— بيروت 📱 حمّل التطبيق
عاجل
عاجل: الديمقراطيون يفوزون بـ26 مقعدا في انتخابات حكام الولايات مقابل 20 للجمهوريين مع تواصل عمليات الفرزعاجل | الديمقراطيون يفوزون بـ225 مقعدا في مجلس النواب والجمهوريون يحصلون على 137 مع تواصل عمليات الفرزعاجل: رئيس مجلس الشورى الإيراني: سواء كان ذلك بسبب الضمير أو تكلفة المعيشة قال الأمريكيون لا للحرب ونحن نؤيد هذه الرسالةعاجل: قاليباف: إذا خانت الحكومة الأمريكية إرادتها العامة لخدمة الممولين والمبتزين الدوليين فسوف تدرك أن رفضنا يأتي مصحوباً بكابوسعاجل: نتائج غير نهائية لإنتخابات حكام الولايات: 25 مقعدا للديمقراطيين و19مقعدا للجمهوريينعاجل: الديمقراطيون يفوزون بـ 224 مقعدا في مجلس النواب والجمهوريون يحصلون على 133 مع تواصل عمليات الفرزعاجل: نتائج غير نهائية لانتخابات مجلس النواب الاميركي: 224 مقعدا للديمقراطيين و134 مقعدا للجمهوريينعاجل: نتائج غير نهائية لإنتخابات مجلس الشيوخ الاميركي: 54 مقعدا للديمقراطيين و42 مقعدا للجمهوريين
اقتصاد

غضب الأسعار وحرب إيران.. ما وراء الانتصار التاريخي للديمقراطيين؟

انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، مدفوعين بموجة عارمة من قلق الناخبين واستيائهم، بعدما أدى الغضب من تكاليف المعيشة والحرب في إيران إلى توجيه ضربة…

📖 أدوات القراءة

انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس، مدفوعين بموجة عارمة من قلق الناخبين واستيائهم، بعدما أدى الغضب من تكاليف المعيشة والحرب في إيران إلى توجيه ضربة انتخابية قاسية للرئيس دونالد ترمب وحزبه، بعد عامين فقط من عودته القوية إلى البيت الأبيض.

في تحول سياسي هائل بدا مستبعداً حتى قبل بضعة أشهر، أظهر الأداء القوي للديمقراطيين مؤشرات إلى تفكك التحالف الانتخابي الذي منح ترمب ولاية ثانية، رغم مناشدته الناخبين التصويت كما لو كان هو نفسه مرشحاً في الانتخابات.

أحدث الانتصار الكاسح للديمقراطيين تصدعات في الخريطة الانتخابية التي ترسخت بفعل الاستقطاب الحاد. فقد انتزعوا مقاعد في مجلس الشيوخ من الجمهوريين في معاقل تقليدية للحزب، شملت كارولاينا الجنوبية وتكساس وكانساس، وهي ولايات استبعد بعض الخبراء الاستراتيجيين إمكان فوز الديمقراطيين فيها لجيل كامل على الأقل. كما حققوا انتصارات في سباقات تنافسية على مقاعد مجلس النواب في بنسلفانيا وكنتاكي ونيوجيرسي. وامتدت موجة الفوز حتى إلى مناصب حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية.

طالع أيضاً: الانتخابات النصفية الأميركية.. ماذا تُظهر النتائج الأولية؟

شكّل ذلك انتصاراً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما لم يحققه أي من الحزبين منذ عقدين، وأنهى سيطرة الجمهوريين الكاملة على السلطة في واشنطن. وتضع النتائج قيوداً أكبر بكثير على تحركات ترمب مقارنةً بالعامين الأولين من ولايته الثانية، حين أتاحت سيطرة الجمهوريين على الكونغرس ممارسة سلطاته دون قيود تُذكر.

هزائم في معاقل الجمهوريين

مُني بعض المرشحين الذين اختارهم ترمب شخصياً بأكثر هزائم الجمهوريين إثارة للدهشة خلال ليلة الانتخابات. ففي سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، تغلب الديمقراطي جيمس تالاريكو على المدعي العام الجمهوري كين باكستون، ليحقق الحزب أول فوز له على مستوى الولاية منذ أكثر من 30 عاماً. وفي كارولاينا الجنوبية، أخفقت السيناتورة دارلين غراهام، التي عُيّنت في مجلس الشيوخ الأميركي عقب وفاة شقيقها ليندسي غراهام، في الفوز بولاية كاملة مدتها ست سنوات، بعدما خسرت أمام الديمقراطية آني أندروز.

قال الخبير الاستراتيجي الديمقراطي ديفيد أكسلرود: “هذه كارثة يتحمل ترمب مسؤوليتها بالكامل تقريباً. فالناخبون غاضبون من ارتفاع التكاليف، وغاضبون من القرارات التي اتخذها وأسهمت في زيادتها. علاوة على ذلك، يبدو أن عدداً من المرشحين الضعفاء الذين اختارهم بنفسه خسروا الليلة”.

طالع أيضاً: الديمقراطيون يكتسحون انتخابات الكونغرس ويسيطرون على مجلسيه في انتكاسة لترمب

في حالات أخرى، بدا أن أعضاء جمهوريين يشغلون مقاعدهم بالفعل في ولايات شديدة التأييد للحزب لم يكونوا مستعدين بما يكفي للتصدي لمنافسيهم. فقد خسر السيناتور روجر مارشال في كانساس أمام الديمقراطي آدم هاميلتون، وهو قس معتدل يتمتع بشهرة واسعة في الولاية. وفي أوهايو، هُزم السيناتور جون هستد أمام السيناتور السابق شيرود براون، بعدما واجه صعوبة في تجاوز غضب الناخبين بشأن مراكز البيانات، إلى جانب التأثير السلبي لإعلان انتخابي بثه المرشح الجمهوري لمنصب حاكم الولاية.

حتى سوزان كولينز، عضوة الكونغرس عن الجزب الجمهوري بولاية مين، التي سبق أن احتفظت بمقعدها رغم ميل الولاية إلى الديمقراطيين، لم تتمكن من الحفاظ عليه، وأقرت بهزيمتها أمام الديمقراطي تروي جاكسون.

نفوذ ديمقراطي جديد

سارع الديمقراطيون المبتهجون بانتصاراتهم إلى إعلان أن واشنطن تشهد نقطة تحول. لكن يتعين عليهم تحديد كيفية ممارسة نفوذهم الجديد، وسط انقسام داخل الحزب بشأن إعطاء الأولوية للرقابة على ترمب وحلفائه، أم التركيز بصورة أكبر على وضع السياسات، ولا سيما المتعلقة بتكاليف المعيشة. كما توجد خلافات عميقة بين الجناح التقدمي وقيادات الحزب التقليدية، ما قد يصعّب على القادة الديمقراطيين الحفاظ على وحدة أعضاء الحزب في الكونغرس.

احتفل زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز بالفوز خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات. واستعرض أولويات الديمقراطيين في المجلس، التي تشمل معالجة تكاليف المعيشة وإجراء التحقيقات، قائلاً إنهم “سيناضلون لإلغاء هذه التخفيضات المؤلمة في برنامج ميديكيد”، وسيعملون على “محاسبة المسؤولين عن فساد غير مسبوق”.

من البيت الأبيض، سارع ترمب إلى محاولة إبعاد اللوم عن نفسه، معلناً: “كنا سنفوز بفارق ساحق لو كنت مرشحاً في الانتخابات”. وأمضى الأسابيع التي سبقت يوم الاقتراع في تجمعات انتخابية بمعاقل الجمهوريين، حاثاً أنصاره على المشاركة في التصويت، لكنه أثار أيضاً استياء كثيرين داخل حزبه باستطرادات خرج فيها عن موضوع الانتخابات، تناولت البنية الجسدية لهستد وخطط إنشاء قاعة احتفالات في البيت الأبيض.

يتمثل أحد الأسئلة الرئيسية الآن في كيفية رد ترمب على هزيمة حزبه. فقد قال الرئيس إنه سيقبل النتائج، لكنه أمضى سنوات يردد مزاعم كاذبة بأنه فاز في الانتخابات الرئاسية عام 2020، واستخدم أدوات السلطة المتاحة له لمحاولة الطعن في نتائج بعض السباقات الانتخابية حتى قبل إغلاق مراكز الاقتراع.

سيواجه الجمهوريون أيضاً خيارات صعبة بشأن كيفية التعامل خلال العامين المقبلين، في ظل تقلص عدد مقاعدهم في الكونغرس وتراجع نفوذ ترمب. وتمثل النتائج انتكاسة لكثيرين داخل الحزب ممن دعموا ترمب في أجندته التجارية، وحربه مع إيران، وجهوده لإعادة تشكيل واشنطن والبيت الأبيض، رغم الاستياء الشعبي الواسع من هذه السياسات.

مكاسب انتخابية بارزة

في مجلس النواب، شملت أبرز المقاعد التي انتزعها الديمقراطيون فوز ريبيكا بينيت، قائدة الطائرات المروحية السابقة في البحرية الأميركية، على عضو الكونغرس الجمهوري توم كين الابن في دائرة انتخابية شديدة التنافس بولاية نيوجيرسي، بعدما أمضى النائب الذي كان يشغل المقعد أشهراً بعيداً إلى حد كبير عن الأنظار.

شهدت الانتخابات على مستوى الولايات أيضاً انتصارات لافتة للديمقراطيين. فقد خسر حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت محاولته للفوز بإعادة انتخابه أمام الديمقراطية جينا هينوخوسا. وفي أوهايو، تغلبت المرشحة الديمقراطية لمنصب الحاكم إيمي أكتون على فيفيك راماسوامي، حليف ترمب. أما في جورجيا، فأصبحت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لولاية أميركية.

انتزع الديمقراطيون أيضاً مقاعد في المجالس التشريعية للولايات، ما أدى إلى كسر الأغلبية الساحقة للجمهوريين في إنديانا وكارولاينا الجنوبية، وانتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ في ولاية ويسكونسن.

قبل الانتخابات، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين حققوا مكاسب بين فئات رئيسية من الناخبين كانت قد أيدت ترمب أو مالت نحوه في عام 2024، بما في ذلك الناخبون في المناطق الريفية بولايات مثل أيوا وكانساس، والناخبون من أصول لاتينية في ولايات مثل أريزونا وفلوريدا.

سعى ترمب طوال عام 2026 إلى تهيئة ظروف انتخابية أكثر ملاءمة لحزبه، بما في ذلك الضغط على الولايات التي يقودها الجمهوريون لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس، أملاً في زيادة عدد المقاعد التي تميل إلى الجمهوريين. لكن هذه الجهود دفعت عدداً من الولايات التي يقودها الديمقراطيون إلى اتخاذ خطوات مماثلة. ولم يتضح على الفور ما إذا كان أي من الحزبين قد استفاد من هذه التحركات.

كرر الرئيس أيضاً مزاعم لا أساس لها بشأن انتشار تزوير الانتخابات على نطاق واسع، وحاول تعزيز سيطرة الحكومة الفيدرالية على عملية التصويت، بما في ذلك حملة مكثفة للحد من التصويت عبر البريد، ومقاضاة الولايات سعياً للحصول على سجلات الناخبين، وهي جهود واصلت وزارة العدل في إدارته متابعتها رغم اعتراض المحاكم.

للتغلب على التحديات الانتخابية التي واجهها الجمهوريون، تمتع الحزب بتفوق مالي هائل في انتخابات كانت تسير نحو أن تصبح الأعلى تكلفة على الإطلاق. وجاء جزء كبير من أمواله من لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لترمب، ومن إيلون ماسك، الذي أنفق مبالغ ضخمة في تكساس لدعم باكستون.

خلال الأسابيع الأخيرة من السباق الانتخابي، كثّف ترمب جولاته الانتخابية بعد أشهر ظل فيها بعيداً إلى حد كبير عن الحملات. ولجأ إلى مجموعة من الأساليب، من بينها حث أنصاره على التصويت كما لو كان هو نفسه مرشحاً، فضلاً عن التعهد بتقديم حوافز شملت شيكات بقيمة 5 آلاف دولار لكل أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس.

الضغوط الاقتصادية

شكلت الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الناخبون أحد أبرز المحاور التي اتسمت بها انتخابات التجديد النصفي، وانعكس هذا الاستياء في صناديق الاقتراع.

قال الخبير الاستراتيجي الجمهوري كيفن مادن: “كانت هذه الانتخابات درساً في قوة الجاذبية السياسية. فعندما تكون أبرز مخاوف الناخبين هي التضخم والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وترد على تلك المخاوف بفرض الرسوم الجمركية، وشن حرب تجارية، وخوض حرب مع إيران تزيدها حدة، فإنك تخسر الانتخابات”.

وفقاً لاستطلاع “ذا فوتر بول” (The Voter Poll)، وهو مسح شامل أجرته وكالة “أسوشيتد برس” ومؤسسة “إس إس آر إس” (SSRS)، قال نحو ثلاثة أرباع الناخبين الذين شاركوا في انتخابات التجديد النصفي إنهم يشعرون “بالغضب” أو “الاستياء” من الاتجاه الذي تسير فيه البلاد في ظل حكم ترمب.

رغم أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة لا يزالون يضيفون وظائف، وبقاء معدل البطالة منخفضاً، وتسارع النمو الاقتصادي العام قبيل الانتخابات، فإن التضخم وتكاليف الاقتراض ارتفعا أيضاً، ما أثار استياء كثير من الأميركيين الذين كانوا يأملون في انحسار ارتفاع الأسعار وتراجع قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة.

حملت بداية عام 2026 بوادر أمل؛ إذ كانت أسعار البنزين عند أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، فيما انحسرت الضغوط السعرية. لكن الحرب في إيران أدت إلى قفزة في تكاليف الطاقة وأعادت إشعال التضخم. وتُظهر مؤشرات رئيسية الآن أن أسعار المستهلكين ارتفعت بوتيرة أسرع من الأجور لستة أشهر متتالية، وأن الأسر تدخر أقل، فيما تحوم معدلات الفائدة على الرهن العقاري قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2023.

أسهم ذلك في تراجع نسبة التأييد لترمب إلى مستويات قياسية متدنية، إذ رأى الناخبون أن إدارته لا تبذل جهوداً تُذكر لكبح تكاليف المعيشة. وشكلت أسعار البقالة والبنزين مصدرين رئيسيين للمعاناة، رغم أن الناخبين أعربوا أيضاً عن قلق بالغ إزاء تكاليف الرعاية الصحية، لا سيما في الولايات التي ترتفع فيها نسبة كبار السن.

أظهر استطلاع أسبوعي أجرته مؤسسة “مورنينغ كونسلت” (Morning Consult) بين الناخبين المسجلين، وحُدّث في الأول من نوفمبر، أن 69% من المشاركين يرون أن جعل الرعاية الصحية ميسورة التكلفة يجب أن يكون أولوية قصوى لإدارة ترمب، فيما قال 57% الأمر نفسه بشأن تكاليف السكن. وأظهر الاستطلاع أيضاً أن المشاركين يثقون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في التعامل مع القضيتين، بفارق لا يقل عن 15 نقطة مئوية في كل منهما.

إعادة ترتيب موازين واشنطن

ستؤدي النتائج سريعاً إلى إعادة ترتيب موازين القوى في واشنطن، مع اختيار الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس قياداتهم واستعدادهم لانعقاد الكونغرس الجديد في يناير.

فيما سيواصل الديمقراطيون مناقشة مدى التركيز الذي ينبغي أن يولوه للتحقيقات المتعلقة بترمب، فمن المؤكد أن الرئيس وأعضاء فريقه، وربما حلفاءهم من خارج الحكومة، سيواجهون مزيداً من إجراءات الرقابة والمساءلة.

سيتعين على الجمهوريين أيضاً تحديد ما إذا كانوا يرون أي فائدة من التعاون مع الديمقراطيين بشأن الأولويات المشتركة، مثل الجهود الرامية إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة. وعلى نحو أكثر إلحاحاً، سيتعين عليهم تحديد كيفية التعامل مع الدورة التشريعية المقبلة للكونغرس المنتهية ولايته، التي تتيح لهم فرصة أخيرة لتمرير التشريعات أو إقرار تعيينات القضاة في ظل السيطرة الجمهورية الكاملة على السلطة.

بصرف النظر عما سيحدث في الكونغرس، من المرجح أن يواصل ترمب البحث عن سبل لممارسة سلطاته التنفيذية والمضي بقوة في المشروعات التي يرى أنها تعزز إرثه السياسي.

↑
الخروج من نسخة الجوال