مصر تراهن على «رافال» الفرنسية وتفضّلها على «تايفون» الأوروبية والأسطول يقترب من 78 مقاتلة!
موقع الدفاع العربي – 6 نوفمبر 2026: كشفت تقارير صحفية فرنسية عن توجه جديد للقوات الجوية المصرية، يتمثل في تعزيز أسطول مقاتلات «رافال» الفرنسية، مع احتمال رفع إجمالي عدد الطائرات إلى نحو 78 مقاتلة، في خطوة تعكس تفضيل القاهرة مواصلة الاستثمار في المنظومة الفرنسية على حساب خيار «يوروفايتر تايفون» الأوروبية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «لاتريبيون» الفرنسية، فإن مصر أرسلت طلباً للحصول على عرض فني وتجاري لشراء 24 مقاتلة «رافال» إضافية من شركة «داسو للطيران»، وهو ما قد يرفع إجمالي أسطولها إلى قرابة 80 مقاتلة فرنسية، إذا تم تأكيد الصفقة وتنفيذها.
وكانت مصر قد أبدت اهتماماً بالحصول على 24 مقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون»، في إطار خططها لتحديث أسطول القوات الجوية وتعزيز قدراته في مهام التفوق الجوي والاعتراض وتنفيذ الضربات الدقيقة. وكان الخيار الإيطالي مطروحاً باعتباره مدخلاً محتملاً للحصول على المقاتلة الأوروبية، مستفيدةً من علاقات التعاون العسكري والصناعي بين القاهرة وروما.
ويمثل العدد المقترح، البالغ 24 مقاتلة، سرباً جوياً كبيراً من الطائرات متعددة المهام، كان من شأنه إضافة منصة قتالية متقدمة إلى جانب مقاتلات «رافال» الفرنسية و«إف-16» الأمريكية و«ميغ-29 إم/إم2» الروسية الموجودة في الخدمة المصرية.
لم يكن الحديث عن مقاتلات «تايفون» مجرد اهتمام عابر، بل ارتبط بمفاوضات تسليح واسعة بين مصر وإيطاليا ظهرت تفاصيلها منذ عام 2020. ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «أفييشن ويك» في 1 يونيو/حزيران 2020، استناداً إلى صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، كانت القاهرة تدرس شراء 24 مقاتلة «يوروفايتر تايفون» ضمن حزمة تسليح إيطالية ضخمة.


وفي 29 يناير/كانون الثاني 2021، قدم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) تفاصيل أكثر عن الحزمة التي قُدرت قيمتها الإجمالية بنحو 9 إلى 11 مليار يورو، أي ما يعادل 10.29 إلى 12.57 مليار دولار آنذاك، وشملت المكونات التالية:
– 24 مقاتلة «يوروفايتر تايفون» متعددة المهام.
– 20 طائرة تدريب متقدم من طراز M-346 الإيطالية.
– 4 فرقاطات إضافية من فئة فريم FREMM ، إلى جانب الفرقاطة المصرية «تحيا مصر».
– 20 سفينة دورية بحرية.
– قمر صناعي للاستطلاع والمراقبة.
وكان من شأن هذه الصفقة أن تمثل أحد أكبر عقود التصدير العسكري الإيطالي، وأن تمنح القوات الجوية والبحرية المصرية قدرات إضافية في مجالات القتال الجوي والتدريب والمراقبة البحرية.
لماذا لم تتحول الصفقة إلى عقد نهائي؟
واجهت المفاوضات عقبات سياسية واقتصادية، في مقدمتها التوتر في العلاقات المصرية الإيطالية، فضلاً عن تعقيدات تمويل حزمة تسليح بهذا الحجم.
كما أشار تحليل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن إدخال «تايفون» إلى الخدمة كان سيزيد من تعدد أنواع المقاتلات العاملة لدى القوات الجوية المصرية، بما يفرض أعباء إضافية على التدريب والصيانة وقطع الغيار والذخائر.
وفي المقابل، كانت القاهرة قد وقعت مع فرنسا في عام 2021 عقداً لشراء 30 مقاتلة رافال إضافية بقيمة 3.95 مليار يورو، بعد الصفقة الأولى التي تضمنت 24 مقاتلة عام 2015، لترتفع طلباتها من المقاتلة الفرنسية إلى 54 طائرة.
بدأت القاهرة مسار اقتناء المقاتلة عام 2015، عندما وقّعت عقداً لشراء 24 مقاتلة رافال بقيمة تقارب 5.2 مليار يورو، تضمنت 16 طائرة بمقعدين من النسخة رافال B و8 طائرات بمقعد واحد من النسخة رافال C. وشكلت هذه الصفقة أول تصدير خارجي للمقاتلة الفرنسية، كما أتاحت لمصر إدخال مقاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5 إلى الخدمة.
وفي مايو/أيار 2021، وقّعت مصر عقداً ثانياً لشراء 30 مقاتلة إضافية بقيمة 3.95 مليار يورو، ليرتفع إجمالي الطائرات المتعاقد عليها إلى 54 مقاتلة، في واحدة من أكبر صفقات تصدير «رافال» الفرنسية.
وبذلك، تكون القاهرة قد خصصت نحو 9.15 مليار يورو لاقتناء 54 مقاتلة من هذا الطراز، دون احتساب جميع تكاليف التسليح والدعم والتجهيزات المرتبطة بتشغيل الأسطول.
وذكرت صحيفة «لاتريبيون» الفرنسية، في تقرير نشرته يوم 1 سبتمبر/أيلول 2026، أن القاهرة تقدمت بطلب إلى شركة «داسو للطيران» للحصول على عرض فني وتجاري لشراء 24 مقاتلة إضافية من طراز «رافال»، في خطوة قد تمهد لتوسيع أسطولها من المقاتلات الفرنسية.
وفي حال إتمام الصفقة الجديدة، ستصبح مصر واحدة من أكبر مشغلي مقاتلات «رافال» خارج فرنسا، مع امتلاكها أسطولاً يقترب من 80 طائرة من هذا الطراز.
ورغم القدرات المتقدمة لمقاتلة «تايفون»، فإنها تُعد مشروعاً أوروبياً مشتركاً بين بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو ما قد يفرض اعتبارات سياسية وصناعية متعددة على عمليات التعاقد والتوريد، نظراً لتعدد الشركاء المشاركين في إنتاجها.
في المقابل، تمتلك مصر خبرة تشغيلية متراكمة في استخدام «رافال»، إلى جانب منظومة قائمة من التدريب والصيانة والدعم الفني والتسليح، ما يجعل تعزيز الأسطول الحالي خياراً يستفيد من الاستثمارات السابقة ويحد من الحاجة إلى إنشاء بنية تشغيلية جديدة بالكامل.
الأبعاد العسكرية واللوجستية للقرار
يمثل تنويع مصادر التسليح أحد المبادئ المهمة لتعزيز استقلالية القرار العسكري، إلا أن إدخال مقاتلات جديدة إلى الخدمة يتطلب استثمارات إضافية في التدريب والصيانة وقطع الغيار والبنية التحتية، فضلاً عن بناء منظومات دعم فني وتشغيلي موازية.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز أسطول «رافال» قد يمنح القوات الجوية المصرية فرصة للاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتقليل الأعباء اللوجستية المرتبطة بتشغيل طرازات متعددة من المقاتلات الحديثة، مع الحفاظ على قدرات قتالية متقدمة.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه القوات الجوية المصرية تحديات تتعلق بتحديث أسطولها الكبير من مقاتلات «إف-16»، الذي يضم أكثر من 200 طائرة، بينها أعداد من النسخ الأقدم التي دخلت الخدمة منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وبينما لا تزال الصفقة الإضافية في مرحلة طلب العرض، فإنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العسكري بين القاهرة وباريس، وتطرح تساؤلات حول مستقبل خطط تحديث المقاتلات المصرية خلال السنوات المقبلة.
فهل يمثل تعزيز أسطول «رافال» وتوحيد المقاتلات الحديثة حول المنظومة الفرنسية الخيار الأفضل لمصر، أم كان إدخال «يوروفايتر تايفون» سيمنح القوات الجوية المصرية مزايا إضافية في تنويع القدرات ومصادر التسليح؟




