موقع الدفاع العربي – 6 نوفمبر 2026: أشارت وثائق روسية مسرّبة إلى إبرام صفقة لتزويد إيران بنحو 90 منصة إطلاق مزدوجة من طراز APU-L ، مخصصة لتسليح المروحيات الهجومية الروسية «مي-28» (Mi-28)، وذلك ضمن برنامج توريد امتد بين عامي 2022 و2025، في إطار التعاون العسكري المتنامي بين موسكو وطهران. وتكتسب هذه الصفقة أهمية خاصة نظراً إلى ارتباطها بصواريخ «إل إم يو آر» (LMUR)، المعروفة أيضاً باسم «إيزديلييه 305» (Izdeliye 305)، والتي تمثل أحد أحدث الأسلحة الروسية المخصصة للمروحيات الهجومية، وتتيح تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف الأرضية من مسافات بعيدة نسبياً.
ووفقاً لتحقيق نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية في 5 نوفمبر 2026، استناداً إلى وثائق داخلية مسرّبة من قطاع الصناعات الدفاعية الروسية، تتضمن الصفقة 90 منصة إطلاق مزدوجة من طراز APU-L ، مع إدراج إيران ضمن الوثائق تحت الرمز K-10، وهو الرمز الذي تستخدمه وكالة تصدير الأسلحة الروسية «روس أوبورون إكسبورت» للإشارة إلى طهران. وتظهر الوثائق ارتباط البرنامج بمؤسسة «فيمبل» (Vympel)، التابعة لشركة الصواريخ التكتيكية الروسية KTRV ، حيث تضمنت جداول الإنتاج والتوريد عمليات تسليم مقررة خلال الفترة الممتدة من أواخر عام 2024 وحتى ديسمبر 2025.
وتستطيع كل منصة APU-L حمل صاروخين من طراز LMUR ، ما يعني أن المنصات التسعين توفر، في حال تجهيزها جميعاً، قدرة استيعابية تصل إلى 180 صاروخاً. وتكشف الوثائق أيضاً عن مراسلات داخلية تعود إلى مايو 2024، طالبت فيها شركة «فيمبل» بتسريع توريد مكونات منصات الإطلاق APU-L و APU-305، محذرة من أن تأخر وصول هذه المكونات قد يؤدي إلى تعريض تسعة عقود إنتاجية للخطر. كما أظهرت الوثائق وجود طلب صيني للحصول على 192 منصة من طراز APU-305، المخصصة لحمل صاروخ واحد، مقابل المنصات الإيرانية المزدوجة.
ويُعد صاروخ LMUR ، الذي يحمل أيضاً تسمية Izdeliye 305 أو Kh-39، من أبرز الأسلحة الروسية الحديثة المصممة لتسليح المروحيات الهجومية، وقد دخل الخدمة لدى القوات الروسية عام 2022، قبل أن يظهر استخدامه العملياتي خلال الحرب في أوكرانيا. ويبلغ وزن الصاروخ عند الإطلاق نحو 105 كيلوغرامات، فيما يصل وزن رأسه الحربي إلى 25 كيلوغراماً، ويبلغ طوله 1.945 متر، وقطره 200 ملم. ويستخدم رأساً حربياً شديد الانفجار والتشظي، صُمم للتعامل مع مجموعة واسعة من الأهداف الأرضية، بما يشمل المركبات المدرعة والتحصينات ومواقع الرادار والمدفعية والتجمعات العسكرية.
وتصل السرعة القصوى للصاروخ إلى نحو 230 متراً في الثانية، أي ما يعادل 828 كيلومتراً في الساعة، بينما يبلغ المدى المضمون للنسخة التصديرية Izdeliye 305E نحو 14.5 كيلومتر، في حين تشير بعض التقديرات إلى أن مدى النسخة الروسية الأساسية يتراوح بين 20 و25 كيلومتراً. كما يستطيع الصاروخ التحليق على ارتفاع يتراوح بين 100 و600 متر، بما يساعده على اتباع مسار طيران منخفض نسبياً أثناء التوجه نحو الهدف.
ويعتمد الصاروخ على منظومة توجيه متعددة الوسائط تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي والتصحيح عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب باحث كهروبصري مزود بقناة تصوير حراري، تتيح له اكتشاف الأهداف والتعرف عليها ومتابعتها في ظروف الرؤية المنخفضة والعمليات الليلية. وتتمثل إحدى أبرز خصائصه في امتلاكه وصلة بيانات لاسلكية ثنائية الاتجاه تربط الصاروخ بالمروحية الحاملة، إذ تتيح نقل الصور التي يلتقطها الباحث الحراري إلى طاقم المروحية، مع إمكانية إرسال أوامر لتصحيح المسار وتحديث بيانات الهدف أثناء الطيران. وتمنح هذه الخاصية الطاقم قدرة أكبر على متابعة الاشتباك بعد الإطلاق، بدلاً من الاعتماد حصرياً على الإحداثيات التي جرى تحديدها قبل إطلاق الصاروخ، كما تسمح بالتعامل مع أهداف متحركة وتعديل مسار الهجوم وفقاً للظروف الميدانية.
ويرتبط هذا التسليح بمروحيات «مي-28» الروسية التي تسعى إيران إلى إدخالها ضمن أسطولها الجوي لتعزيز قدراتها في مجال الطيران الهجومي. ففي نوفمبر 2023، أعلن نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي اكتمال الترتيبات اللازمة لاقتناء هذه المروحيات، وسط تقارير أشارت إلى وجود ست مروحيات على الأقل ضمن المعلومات المتاحة آنذاك. وفي يناير 2026، ظهرت صور لمروحية Mi-28 داخل منشأة للطيران في طهران، ما عزز الأدلة على وصول هذا الطراز إلى إيران، وإن لم يحسم العدد الإجمالي للمروحيات التي تسلمتها البلاد. كذلك، تحدثت تقارير أوكرانية في سبتمبر 2026 عن تسلم إيران 24 مروحية من النسخة Mi-28NE خلال عام 2025، غير أن هذا الرقم لم يحصل على تأكيد مستقل كامل.
ومن شأن دمج صواريخ LMUR مع المروحيات الإيرانية أن يوسع نطاق المهام القتالية التي تستطيع هذه المنصات تنفيذها، خصوصاً في مجال مهاجمة الأهداف الأرضية من مسافات بعيدة نسبياً. فالمدى الذي توفره النسخة التصديرية، والبالغ 14.5 كيلومتر، يمنح المروحية إمكانية الاشتباك مع أهداف تقع خارج نطاق بعض أنظمة الدفاع القريب، مع تقليل حاجتها إلى الاقتراب المباشر من مواقع القوات المعادية. كما تسمح وصلة البيانات والباحث الحراري بمتابعة الهدف وتصحيح مسار الصاروخ خلال الطيران، الأمر الذي يعزز فرص إصابة الأهداف المتحركة أو التي تتغير ظروف ظهورها بعد الإطلاق.
وتوفر المنظومة كذلك قدرة على تنفيذ ضربات ضد المركبات المدرعة ومراكز القيادة والرادارات ومواقع المدفعية والتحصينات، مع إمكانية إطلاق الصواريخ من خلف التضاريس أو من مسافات تقلل فترة تعرض المروحية لنيران الدفاعات الجوية المعادية.
ولا تقتصر أهمية الصفقة الروسية الإيرانية على توريد معدات تعليق وإطلاق للمروحيات، بل تمتد إلى توفير البنية اللازمة لدمج أحد الأسلحة الجوية الروسية الحديثة ضمن قدرات الطيران الهجومي الإيراني، بما يعزز إمكانات تنفيذ الضربات الدقيقة من خارج نطاق الاشتباك القريب، ويمنح مروحيات Mi-28 دوراً أكثر تطوراً في العمليات ضد الأهداف الأرضية.