
افتتحت جامعة القديس يوسف – كلية الطب المؤتمر التوعوي حول سرطان البروستات تحت عنوان: “معًا ضد سرطان البروستات، من الإبتكار إلى الأثر” برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وذلك في قاعة المحاضرات، في مبنى ريمون وعايدة نجار في كلية الطب في الجامعة، بحضور اضافة الى وزير الصحة، نقيب الأطباء البروفيسور الياس شلالا، رئيس الجمعية اللبنانية للمسالك البولية البروفيسور خليل إرمش، مدير مستشفى أوتيل ديو الدكتور نسيب نصر، عميد كلية الطب في الجامعة اليسوعية البروفيسور إيلي نمر، مستشار وزير الصحة الدكتور جوزف الحلو، مدير مكتبه الدكتور حسان خير الدين وحشد من الأطباء والخبراء المتخصصين.
وزير الصحة
وفي كلمته، لفت الوزير ناصر الدين إلى أهمية التوعية والتشخيص المبكر، مذكّرًا بأن “وزارة الصحة العامة أطلقت قبل حوالى شهر نموذجًا جديدًا للحملة الوطنية للتوعية والكشف المبكر على سرطان الثدي، والتي تتيح طيلة أيام السنة إجراء الصورة الشعاعية مجانًا لكل السيدات اللبنانيات فوق 40 عامًا في كل المستشفيات الحكومية”.
وأعرب عن سعادته بأن يعلن عن إطلاق الحملة الوطنية للكشف عن سرطان البروستات للرجال بين عمر 50 و70 عامًا إبتداء من اليوم وحتى الخامس عشر من شهر شباط المقبل. وأوضح أن “الحملة تتضمن فحص PSA الخاص بالبروستات على نفقة الوزارة لكل اللبنانيين في المستشفيات الحكومية، وفي حال أظهر الفحص وجود مؤشر مقلق فإن الوزارة تتكفّل بصورة رنين مغناطيسي MRI للمريض على نفقتها أيضًا”.
وأوضح أن “اثني عشر مستشفى حكوميًا بات مجهزًا بـ MRI ويتم تجهيز 9 آخرين”، مؤكدا أن “الوزارة ستستمر بتقديم المزيد من الخدمات وتطوير التغطية الإستشفائية”، مشيرًا إلى أن “البحث قائم حول رزمة جديدة للتغطية الإستشفائية بحيث يتم إدخال الإبتكارات الحديثة، على أن يصدر قريبًا جدًا قرار بالجراحة الروبوتية للبروستات على نفقة وزارة الصحة”.
وقال ناصر الدين: “إن الرجل اللبناني يستحق الكثير ومن الواجب تأمين الحقوق والخدمة الصحية اللائقة ضمن المعايير المطلوبة”.
وتوجه بالشكر للجمعية اللبنانية لأطباء الأشعة، مؤكدًا أن “هؤلاء الأطباء يلعبون دورًا أساسيًا في هذه الحملة”، لافتا الى ان “المسار المتّبع في الوزارة هو مسار إصلاحي لأن الوقاية والتشخيص المبكر ينعكسان إيجابًا في تحقيق وفر في كلفة العلاج، وذلك بالتوازي مع الإجراءات الإصلاحية المتخذة في ملف الدواء”.
وتحدث وزير الصحة عن الإجراءات التي تعتزم نقابة الأطباء اتخاذها في ما يتعلق بإستخدام أطباء مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل إعلامية للترويج لأمور طبية وصحية. وقال إن “مهنة الطب هي المهنة الأسمى في العالم وصحيح أنها تؤمن مردودًا للطبيب ولكن عنوانها الأساسي هو أخلاقي وإنساني بالدرجة الأولى. كما أن وزن الطبيب وحضوره هو من وزن القادة. لذلك، نشد على يد النقيب البروفيسور شلالا في الإجراءات التأديبية التي ينوي اتخاذها، وكذلك بالمستوى نفسه نؤكد على ضرورة المحافظة على حقوق الطبيب ولا سيما من ناحية الراتب التقاعدي فيحصل الطبيب الذي أفنى حياته في خدمة المرضى على تقاعد كريم”.
نمر
وكان البروفيسور نمر، قد ألقى الكلمة الافتتاحية، متوقفاً عند كلمة “معًا” الواردة في عنوان المؤتمر، ومعتبراً أنها “تشكّل خريطة طريق للعمل الطبي، الذي يبدأ من العلاقة بين الطبيب ومريضه ويمتد إلى المستشفى فالجمعيات العلمية والنقابة ووزارة الصحة”.
وأشاد ب”الرؤية التي تعتمدها وزارة الصحة العامة في دورها التنظيمي للقطاع الصحي، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”، معتبراً أن “الوزارة تعمل على بلورة سياسة صحية تأخذ في الاعتبار التحديات الموجودة”. وأشار في هذا المجال إلى أن “عدداً من الأدوية التي لم تكن متوفرة لمرضى السرطان، باتت موجودة حاليًا”.
وقال: “كان هناك تخوّف عند تولّي الوزير ركان ناصر الدين مهامه، من أن تكون الوزارة محصورة بالطائفة التي ينتمي إليها الوزير والحزب الذي يُحسب عليه، إلا أن ممارسته أثبتت أن الوزارة مفتوحة أمام كل لبناني محتاج، وهو ما تجلّى في جولاته على مختلف المناطق، الأمر الذي يستحق التقدير”.
وختم بالتأكيد أن “شعار المؤتمر “معاً من الابتكار إلى التأثير” يعكس أهمية ترجمة الابتكارات الطبية إلى علاجات متطورة يستفيد منها المرضى”، مشدداً على أن “لبنان لا يزال يحتفظ بمكانته كـطبيب الشرق، وأن الهدف هو استعادة لقب مستشفى الشرق”.
إرمش
ثم كانت كلمة رئيس الجمعية اللبنانية للمسالك البولية، الذي تحدث عن خطورة سرطان البروستات، مشيراً إلى أن “شهر تشرين الثاني يشكّل محطة للتوعية بصحة الرجل”، لافتا إلى أن “الأرقام في لبنان تظهر أن سرطان البروستات يحتل المرتبة الأولى بين السرطانات التي تصيب الرجال، إذ يتم تشخيص أكثر من ألف رجل مصاب به سنوياً، بما يقارب حالة واحدة من كل ست حالات سرطانية جديدة لدى الرجال. كما يشكّل السبب الثاني للوفاة بالسرطان لدى الرجال في لبنان، بعد سرطان الرئة”.
وأشار إلى أن “معدلات الإصابة بهذا المرض ارتفعت بشكل ملحوظ في لبنان خلال السنوات الماضية، لتتجاوز المعدلات المسجلة في دول المنطقة. لكن الخبر الإيجابي هو أن سرطان البروستات من أكثر أنواع السرطان قابلية للشفاء عند اكتشافه مبكراً”.
وأوضح أن “المشكلة تكمن في أن كثيرين من الرجال لا يقصدون الطبيب إلا بعد ظهور الأعراض، وقد يكون المرض بلغ حينها مراحل متقدمة”، مشيرا إلى أن “الجمعية تعمل على تكثيف التوعية، وتوحيد البروتوكولات العلمية للتشخيص والعلاج، ومواكبة التطورات في هذا المجال، ولا سيما في التصوير بالرنين المغناطيسي والجراحة والعلاجات الموجّهة الحديثة، مع الحرص على إتاحة هذه الإمكانات أمام جميع المرضى في لبنان، بصرف النظر عن أوضاعهم المادية”.
وختم: “أن الرسالة واضحة ومفادها أن الفحص الدوري ينقذ الحياة”.
نصر
بعد ذلك، تحدث المدير العام لشبكة مستشفيات أوتيل ديو، مشيرا إلى أن “الأوضاع في لبنان تزداد صعوبة بما يزيد الدور الاجتماعي للمستشفيات، كاشفًا أن الشبكة قدّمت خلال السنة الحالية مساعدات اجتماعية لنحو 31 ألف مريض، لتمكينهم من الحصول على الرعاية الطبية والاستشفائية”، لافتاً إلى أن “الشبكة سعت، قدر الإمكان، إلى الوقوف إلى جانب المرضى، ووسّعت نطاق حضورها من خلال تولّي إدارة أربعة مستشفيات في مناطق أخرى، هي عكار وتل شيحا وأدما والفياضية”. وأعرب عن أمله في نقل التكنولوجيا والتقنيات الطبية المعتمدة في المستشفى الجامعي المركزي في الجامعة اليسوعية إلى المستشفيات الأخرى التابعة للشبكة،
وأعرب عن تقديره لجهود وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين في ظل شحّ الموازنات وصعوبة الأوضاع العامة، مؤكداً “أهمية تعزيز التوعية الصحية بما يسهم في الحد من أعداد المرضى”.
شلالا
ونوه شلالا بالتعاون مع وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، كاشفاً أنه أبلغ رئيس الجمهورية، خلال اجتماع معه، أن الإصلاح الأكبر هو وجود الدكتور ركان في وزارة الصحة العامة، مشدداً على “أهمية أن يكون الوزير طبيباً، نظراً إلى طبيعة المسؤوليات الطبية والصحية التي تتولاها الوزارة”.
ولفت إلى أن “نقابة الأطباء تعمل على صون حقوق الطبيب اللبناني الذي يكون في كثير من الأحيان عرضة للظلم”، مشيراً إلى “جهود إقرار قانون حصانة للطبيب أثناء ممارسة مهنته”، مشددا على “أهمية استعادة الثقة بالطبيب اللبناني”، ومعلنًا أنه “اعتباراً من بداية السنة، سيُحال إلى المجلس التأديبي كل طبيب يروّج لنفسه أو ينشر معلومات خاطئة من شأنها الإضرار بالنقابة والجسم الطبي”، مؤكداً “عدم التساهل مع هذه المخالفات”.
وفي ما يتعلق بسرطان البروستات، شدد شلالا على أن “الوقاية والكشف المبكر يشكّلان عنصرين أساسيين لتحسين فرص العلاج والحد من المضاعفات”، موضحاً أن “اكتشاف المرض في مراحله الأولى يزيد فرص التدخل العلاجي الفعّال والسيطرة عليه”.
وأشار إلى أن “التحدي لا يقتصر على توافر الوسائل الطبية، بل يشمل أيضاً إقناع الرجال في المجتمع بأهمية المتابعة الصحية الدورية، وعدم تجاهل الأعراض أو تأجيل الاستشارة الطبية بسبب الحرج أو الخوف أو الاعتقاد الخاطئ بأن غياب الأعراض يعني عدم وجود المرض”.




