وبحسب التقرير، تعتمد تركيا في هذا المجال على مجموعة من الرادارات المتقدمة، من بينها رادارات ERALP و ALP التي تطورها شركة “أسيلسان” ASELSAN ، وتعمل بتقنيات تشمل النطاقات المزدوجة والترددات الطويلة، بما يعزز قدرتها على اكتشاف الأهداف ذات المقطع الراداري المنخفض. وتُدعم عملية الرصد بخوارزميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الاستشعار والتنبؤ بموقع الهدف ومساره خلال فترات زمنية قصيرة جدًا.
ولا تتوقف هذه المنظومة عند مرحلة اكتشاف المقاتلة، إذ يشير التقرير إلى دمج بيانات الرادارات ضمن شبكة دفاع جوي قادرة على توجيه الصواريخ نحو المسار المتوقع للهدف. وفي منظومة SİPER ، التي يبلغ مدى النسخة الأساسية منها نحو 100 كيلومتر، يمكن للصاروخ، وفق التقرير، الاعتماد في المرحلة الأولى من الاشتباك على بيانات الرادارات الأرضية بدل تشغيل الباحث الراداري للصاروخ بشكل مبكر، قبل تفعيل وسائل التوجيه النهائية عند الاقتراب من منطقة الاشتباك.


أما النسخة الأحدث SİPER-2، التي دخلت مراحل متقدمة من الاختبارات، فتستهدف رفع مدى الاشتباك إلى نحو 150 كيلومترًا، مع قدرة على اعتراض أهداف على ارتفاعات تصل إلى نحو 30 كيلومترًا، إلى جانب تحسينات في السرعة ومقاومة التشويش الإلكتروني.
وتمتد شبكة الرصد التركية أيضًا إلى المجال الجوي، من خلال دمج رادار MURAD AESA على منصات جوية، بينها الطائرة المسيرة المقاتلة “كيزيل إلما” KIZILELMA ومقاتلات إف-16 ضمن برنامج “أوزغور” Özgür. ويعمل MURAD بتقنية نتريد الغاليوم (GaN)، ويضم مئات وحدات الإرسال والاستقبال، ما يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع أهداف متعددة وتوفير بيانات دقيقة للتتبع والاشتباك.
وتسمح هذه البنية بربط الرادارات الأرضية والجوية ضمن شبكة استشعار موزعة، بحيث يمكن تبادل بيانات الأهداف بين عدة منصات بدل الاعتماد على مستشعر واحد، وهو ما يعزز فرص اكتشاف وتتبع الأهداف منخفضة البصمة الرادارية، بما فيها المقاتلات الشبحية
ومن خلال الجمع بين الرادارات الأرضية والجوية، يمكن بناء شبكة استشعار موزعة توفر بيانات من عدة مصادر بدل الاعتماد على مستشعر واحد. ويتيح هذا النهج تحسين عملية اكتشاف وتتبع الأهداف منخفضة البصمة الرادارية، مع استمرار الحاجة إلى دمج البيانات من مستشعرات متعددة للوصول إلى صورة جوية أكثر دقة.
وتعكس هذه المقاربة تحولًا من مفهوم الرادار المنفرد إلى منظومة متكاملة تجمع بين الاستشعار الأرضي والجوي، ومعالجة البيانات بالذكاء الاصطناعي، والتنبؤ بالمسار، ثم تمرير بيانات الاشتباك إلى منظومات الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة.





