لم يعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يقتصر على أسواق الطاقة، إذ بدأت تداعياته تمتد بصورة مباشرة إلى أسواق الغذاء العالمية، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على أسعار الحبوب والمحاصيل الأساسية.
وتشير أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن مؤشر أسعار الغذاء العالمي بلغ في أغسطس/آب 2026 نحو 133.3 نقطة، مرتفعًا بنسبة 1.9% عن يوليو/تموز، وبنسبة 2.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما ظل أقل بنحو 16.8% من ذروته المسجلة في مارس/آذار 2022.
وتزامن ارتفاع المؤشر مع صعود أسعار الحبوب، التي زادت بنسبة 2.2% خلال أغسطس/آب، فيما ارتفعت أسعار القمح بنسبة 2.6% والذرة بنسبة 2.5%، بينما زاد مؤشر أسعار الأرز بنحو 0.5%. وربطت المنظمة هذه التحركات بمخاوف الطقس، وتراجع توقعات بعض المحاصيل، واضطرابات طرق التجارة، إلى جانب التأثيرات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز على إمدادات مدخلات الإنتاج الزراعي.
عقدة تهدد سلاسل الغذاء
وتكتسب أزمة المضيق أهمية خاصة بالنسبة للقطاع الزراعي العالمي، بعدما حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن اضطراب تدفق الأسمدة عبر هرمز يمكن أن يؤدي إلى انخفاض المحاصيل وتشدد إمدادات الغذاء خلال النصف الثاني من عام 2026 ويمتد أثره إلى عام 2027.
وفي أحدث تحذير لها أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قالت المنظمة إن منطقة الخليج توفر ما بين 30 و35% من اليوريا عالميًا، ونحو نصف صادرات الكبريت، وما بين 20 و30% من الأمونيا، مشيرة إلى أن أسعار فوسفات ثنائي الأمونيوم ارتفعت بنسبة 26%، بينما تأخر ما بين 1.5 و3 ملايين طن من تجارة الأسمدة شهريًا.
وأوضحت المنظمة أن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحرًا عالميًا وما بين 20 و30% من تجارة الأسمدة، تراجعت بأكثر من 90%، ما يضاعف الضغوط على سلاسل الإمداد الزراعية ويهدد بتأخير وصول المدخلات اللازمة للمواسم المقبلة.
وبينما سجلت أسعار الزيوت النباتية ارتفاعًا بنسبة 1.1% في أغسطس/آب، دفعت الزيادات في أسعار الحبوب والسلع الزراعية الأساسية مؤشر الغذاء إلى مزيد من الصعود، في وقت تواجه فيه الأسواق مخاطر متزامنة مرتبطة بالطقس والطاقة واضطرابات التجارة العالمية.
وخفضت منظمة الأغذية والزراعة توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي في 2026 إلى نحو 2.98 مليار طن، بانخفاض 2% عن مستوى 2025، رغم بقاء الإنتاج عند ثاني أعلى مستوى مسجل، فيما تتوقع تراجع إنتاج القمح بنحو 3.8% وإنتاج الأرز بنحو 1.9% مقارنة بالموسم السابق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار مخاطر المناخ، إذ تشير المنظمة إلى أن ظاهرة “النينيو” قد تواصل التأثير حتى أوائل عام 2027، بما يهدد الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق ويضيف عاملًا جديدًا إلى الضغوط الواقعة على أسواق الغذاء.
وبذلك تتحول تداعيات اضطراب الملاحة في هرمز إلى سلسلة مترابطة تبدأ من الوقود والأسمدة ومدخلات الزراعة، وتمتد إلى المحاصيل والأسواق العالمية، وصولًا إلى أسعار الغذاء التي تواجه أصلًا ضغوطًا متزايدة بفعل اضطرابات التجارة والطقس والصراعات.





