من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

صاروخ روسي جديد أقوى من «إسكندر»؟ سلاح غامض بمدى 800 كيلومتر

موقع الدفاع العربي – 30 سبتمبر 2026: قالت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن روسيا تخطط لاختبار صاروخ باليستي جديد يُطلق من منصات برية، ويُقدَّر أن يصل مداه إلى نحو 800 كيلومتر قبل نهاية عام 2026.

ولم تصدر وزارة الدفاع الروسية حتى الآن تأكيدًا رسميًا لهذه المعلومات، كما لم يُكشف عن اسم الصاروخ أو مواصفاته الكاملة. وتأتي هذه المعطيات ضمن تقديرات أوكرانية تتحدث عن مساعي موسكو لتوسيع قدراتها الصاروخية بعيدة المدى، في ظل استمرار الحرب وتطور طبيعة الضربات التي تنفذها القوات الروسية.

ينتمي الصاروخ المقصود، وفق المعلومات المتداولة، إلى فئة الصواريخ الباليستية أرض-أرض، ومن المرجح أن يُطلق من منصة برية متحركة، قبل أن يتبع مسارًا باليستيًا مرتفعًا ثم يندفع بسرعة كبيرة نحو هدفه. ولا ترتبط خطورته المحتملة بحجم الرأس الحربي فقط، وإنما أيضًا بسرعة وصوله إلى الهدف وقصر زمن الإنذار المتاح أمام الدفاعات الجوية، إضافة إلى صعوبة اعتراض الصواريخ الباليستية مقارنة بالعديد من أنواع التهديدات الجوية الأخرى.

وتشير التقديرات الأوكرانية إلى أن روسيا لا تكتفي بتشغيل صواريخ «إسكندر» الموجودة في ترسانتها، وإنما تعمل على تطوير نسخ ذات مدى أطول. ومن بين الأنظمة التي يرد اسمها في هذا السياق نسخة يُشار إليها بالرمز 9M7232، والتي تُصنف إعلاميًا ضمن عائلة «إسكندر». غير أن بعض التقديرات الأوكرانية تشير إلى أن مداها الفعلي أقرب إلى 550 كيلومترًا، وقد يرتفع إلى نحو 700 كيلومتر في حال تقليل وزن الرأس الحربي.

وبناءً على ذلك، فإن الحديث عن صاروخ بمدى يصل إلى 800 كيلومتر لا يعني بالضرورة أنه نسخة من «إسكندر» بمدى 1000 كيلومتر، بل قد يكون مشروعًا جديدًا أو تطويرًا لاحقًا لمنظومة باليستية روسية تستفيد من الخبرة التقنية المتراكمة في برنامج «إسكندر»، مع تجاوز المدى المعروف للنسخ العاملة حاليًا.

إطلاق صاروخ “إسكندر” الباليستي التكتيكي الروسي

ومن الناحية العملياتية، فإن مدى يبلغ نحو 800 كيلومتر من شأنه أن يوسّع مساحة الأهداف التي يمكن استهدافها من داخل الأراضي الروسية أو من مناطق قريبة من خطوط المواجهة. وهذا من شأنه أن يفرض ضغوطًا إضافية على الدفاعات الجوية الأوكرانية، ولا سيما أن التصدي للصواريخ الباليستية يتطلب منظومات متخصصة وقدرات اعتراض متقدمة، من بينها منظومات «باتريوت» الأمريكية، التي تظل أعدادها وصواريخها الاعتراضية محدودة مقارنة بحجم التهديدات المحتملة.

ولا تقتصر أهمية هذه المعلومات على الصاروخ المفترض بحد ذاته، بل تعكس، في حال صحتها، اتجاهًا أوسع نحو توسيع قدرات الضربات بعيدة المدى. وتستخدم روسيا خلال الحرب مزيجًا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، بما يزيد من تعقيد مهمة الدفاع الجوي ويجبره على التعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف ومسارات الطيران وسرعات الاقتراب.

كما يأتي تطوير الصواريخ بعيدة المدى في سياق أوسع من عودة سباق التسلح وتراجع القيود التي كانت تفرضها سابقًا بعض الاتفاقيات الروسية-الأمريكية المتعلقة بالصواريخ الأرضية متوسطة وقصيرة المدى. وتملك روسيا بالفعل مجموعة واسعة من الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة، فيما تواصل تطوير منظومات جديدة لتعزيز قدراتها بعيدة المدى.

ويُنظر إلى المدى الذي يبلغ 800 كيلومتر، إذا تأكدت صحته، باعتباره عاملًا يزيد من العمق العملياتي للصاروخ، إذ يسمح باستهداف مواقع أبعد من خطوط المواجهة دون الحاجة إلى اقتراب منصات الإطلاق من منطقة العمليات. كما يمكن أن يمنح هذا النوع من الأسلحة قدرة أكبر على تهديد مراكز القيادة والبنية التحتية والمنشآت العسكرية الواقعة في العمق.

وفي الوقت نفسه، تبقى طبيعة الصاروخ ومداه النهائي ومواصفاته غير محسومة في ظل غياب إعلان روسي رسمي.

وفي حال تأكد تطوير صاروخ باليستي أرضي بمدى يقارب 800 كيلومتر، فسيكون ذلك مؤشرًا إضافيًا على استمرار روسيا في توسيع عائلة صواريخها الأرضية بعيدة المدى، وعلى انتقال جزء متزايد من المواجهة إلى مجال الضربات العميقة، حيث تلعب سرعة الصاروخ ومداه وقدرة الدفاعات على اكتشافه واعتراضه دورًا أساسيًا في تحديد مستوى التهديد.