دخلت عملية السلام والمجتمع الديمقراطي مرحلة جديدة بعد إقرار البرلمان للقانون الإطاري. وعقد مجلس التنسيق الوطني للتضامن والوحدة، المُنشأ تحت رئاسة الجمهورية برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز، اجتماعه الثاني، وتم تحديد مهام ومجالات اختصاص اللجان الفرعية الأربع. واجتمع مجلس الأمن القومي، لكن لم يُعلن عن أي قرار بشأن الموافقة الحاسمة المتوقعة لتنفيذ القانون الإطاري. وبدأ البرلمان عامه التشريعي الجديد. وفي حين يُتوقع إنشاء لجنة المراقبة، صرّح نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتحي يلدز، أن اللجنة يُمكن إنشاؤها في غضون أسبوع إلى عشرة أيام.
مع ذلك، تبقى إحدى القضايا الجوهرية التي تكمن وراء كل هذه العناوين، والتي ستحدد مسار العملية من الآن فصاعداً، هي وضع القائد عبد الله أوجلان والدور الذي سيؤديه في هذه العملية.
لا يزال دور القائد عبد الله أوجلان في العهد الجديد الذي بدأ بدعوة 27 شباط عام 2025، وتأثيره في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، والشكل القانوني للعلاقة التي ستُقام مع آليات الدولة، ووضع “إمرالي” من الآن فصاعداً، غير واضح تماماً.
لذا، لا يمكن تفسير المرحلة التي وصلت إليها العملية اليوم بمجرد عبارة “صدر القانون الإطاري”. السؤال الرئيسي هو: ما هي الخطوات السياسية والقانونية التي ستُتخذ بعد صدور القانون، وما هو وضع القائد عبد الله أوجلان ومكانته في هذه المرحلة الجديدة؟
تم إقرار القانون الإطاري، لكن العملية لم تكتمل بعد
أُقرّ القانون رقم 7595 بشأن تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي، والذي يُتوقع أن يُشكّل الأساس القانوني لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، في الجمعية العامة للجمعية الوطنية التركية الكبرى في 10 آب، ودخل حيز التنفيذ في 18 من الشهر ذاته.
يُحدد القانون الآليات القانونية والإدارية التي سيتم تطبيقها بعد حلّ حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه. ومع ذلك، ولتنفيذ بعض النقاط الأساسية للقانون، من الضروري أن تتخذ المؤسسات الأمنية قراراً، وأن يُقرّ هذا القرار من قبل مجلس الأمن القومي.
لذا، فإن المرحلة التي وصلنا إليها اليوم ليست مرحلة لم يدخل فيها القانون حيز التنفيذ بعد، بل على العكس، تم وضع الإطار القانوني. ولكن لكي تظهر نتائج هذا الإطار على أرض الواقع، لم تبدأ جميع الآليات اللازمة بالعمل بعد.
في المرحلة التالية من العملية، ستكون آلية “الموافقة والتحقق والالتزام” حاسمة.
عقدت اللجنة برئاسة جودت يلماز اجتماعها الثاني
عقدت لجنة التنسيق الوطنية للتضامن والوحدة اجتماعها الثاني في 28 أيلول برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز.
حضر الاجتماع كل من وزير العدل أكين غورليك، ووزير الداخلية مصطفى تشيفتشي، ووزير الدفاع الوطني يشار غولر، والأمين العام لرئاسة الجمهورية حقي سوسماز، ورئيس جهاز المخابرات الوطنية إبراهيم كالين، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.
وأوضح بيان اللجنة أنه في إطار القانون رقم 7595، تم تقييم الوضع الراهن، مع الأخذ في الاعتبار الأنشطة المنفذة والأنشطة المزمع تنفيذها مستقبلاً. كما ذُكر أنه تم تحديد إنشاء لجان فرعية داخل اللجنة، ومهامها، ومجالات صلاحياتها، وقضايا التنسيق بين المؤسسات.
اللجان الفرعية الأربع التي تم إنشاؤها سابقاً هي:
• اللجنة الفرعية للتنسيق للشؤون القضائية والقانونية
• اللجنة الفرعية للرصد والتحقق
• اللجنة الفرعية للمصالحة الاجتماعية والاندماج
• اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي
وتكتسب اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي أهمية خاصة هنا.
إذ يُناقش دور ومكانة القائد عبد الله أوجلان في هذه العملية بشكل أساسي من خلال هذه الآلية.
نقطة محورية في العملية: مكانة القائد عبد الله أوجلان
يُعد وضع القائد عبد الله أوجلان من أهم المواضيع التي لم تُحسم بعد في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. لا يُحدد القانون الإطاري بشكل مباشر وضعاً قانونياً جديداً للقائد عبد الله أوجلان. مع ذلك، يُنشئ القانون إطاراً قانونياً يُمهد الطريق لتكليفه في المنظمة. لذا، يجري النقاش حول كيفية تولي القائد عبد الله أوجلان مسؤولية دوره في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ولا سيما في تنفيذ حل المنظمة ونزع سلاحها.
في التقييمات التي نُشرت سابقاً، ذُكر أن القائد عبد الله أوجلان قد يتولى مهمةً ما، خاصةً في إطار اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي. مع ذلك، في هذا السياق لم تتخذ الحكومة أو المجلس قراراً واضحاً بتحديد اسم ومهمة القائد عبد الله أوجلان بشكل صريح.
لذا، فإن القضية الرئيسة اليوم لا تقتصر على سؤال “هل سيُسند للقائد عبد الله أوجلان مهمة؟“
بل السؤال الرئيسي هو:
ما هو الوضع الذي سيحظى به القائد عبد الله أوجلان في المرحلة السياسية والقانونية لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي من الآن فصاعداً؟
من دون الإجابة على هذا السؤال، يستحيل القول إن حدود المرحلة الجديدة من العملية قد رُسمت بالكامل.
لأن الدور المحوري للقائد عبد الله أوجلان في العملية التي بدأت بعد دعوة 27 شباط لا يزال قائماً حتى بعد قرار حل المنظمة ونزع سلاحها. وفي الاجتماع الذي عقده وفد إمرالي مع القائد عبد الله أوجلان عقب القانون الإطاري، تم التأكيد على أهمية اتخاذ خطوات عملية ثنائية بعد صدور القانون، وعلى ضرورة عمل المجلس بفعالية.
افتُتح البرلمان، لكن لم يُعلن عن أي خريطة طريق جديدة
في الأول من تشرين الأول، بدأ البرلمان التركي العام التشريعي الجديد.
على الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قدّم رسائل حول العملية في خطابه خلال افتتاح البرلمان، إلا أنه لم يتم وضع أي إطار عمل جديد لجدول زمني محدد للفترة المقبلة.
على وجه الخصوص، لم يُعلن عن أي جدول زمني جديد بشأن المسائل التالية:
• متى سيتم سيعلن مجلس الأمن القومي التركي موافقته؟
• متى ستبدأ لجنة المراقبة عملها؟
• كيف سيتم تحديد الوضع القانوني والسياسي للقائد عبد الله أوجلان في هذه العملية؟
• كيف سيتم توسيع آلية الاجتماعات في إمرالي؟
• هل سيتمكن الصحفيون والأكاديميون وممثلو المجتمع المدني من زيارة إمرالي؟
لذلك، نُظر إلى افتتاح البرلمان، بدلاً من أن يكون خريطة طريق جديدة للعملية، على أنه مرحلة تم فيها تكرار رسائل حول استمرار النهج السياسي الحالي. إنشاء لجنة مراقبة
يُعدّ إنشاء لجنة مراقبة من أهم الخطوات في العملية على المستوى البرلماني.
أعلن رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عن إنشاء اللجنة بشكل عاجل مع افتتاح البرلمان. ووفقاً لكورتولموش، تشمل مهام اللجنة مراقبة تنفيذ القانون، ومتابعة نتائج المؤسسات الأمنية بشأن حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه، والعمل على وضع لوائح قانونية جديدة عند الضرورة.
كما صرّح نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتحي يلدز، في الأول من تشرين الأول، بأنه يمكن إنشاء اللجنة في غضون أسبوع إلى عشرة أيام.
وأوضح يلدز أن اللجنة لا تملك صلاحية فرض عقوبات (جنائية)، وإنما ستراقب العملية، ويمكنها تقديم توصيات وعرض مشاريع قوانين عند الحاجة.
لذا، سيكون من بين بنود جدول أعمال الأيام المقبلة تعيين أعضاء لجنة المراقبة البرلمانية وبدء عملها. ومن دون تحديد وضع القائد عبد الله أوجلان، لن يكون الوضع في إمرالي واضحاً أيضاً.
يُعدّ وضع إمرالي موضوعاً بالغ الأهمية في هذه العملية.
بعد القانون الإطاري، لا تزال الآمال معقودة على فتح الطريق أمام لقاءات مع القائد عبد الله أوجلان، بما في ذلك لقاءات مع الصحفيين والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني ومختلف شرائح المجتمع.
يُنظر إلى زيادة انفتاح إمرالي وإتاحة الفرصة لمختلف شرائح المجتمع للقاء القائد عبد الله أوجلان كأحد المواضيع المطروحة للنقاش من أجل إضفاء الطابع الاجتماعي على هذه العملية.
مع ذلك، لم يُعلن بعد عن أي آلية أو جدول زمني عام بشأن هذه المسألة.
وهنا نعود إلى النقطة نفسها:
يرتبط موقع إمرالي ووضعه من الآن فصاعداً ارتباطاً مباشراً بوضع القائد عبد الله أوجلان.
هل سيُعامل القائد عبد الله أوجلان كأحد أطراف النزاعات السابقة فحسب، أم سيضطلع بدور سياسي وقانوني محدد في العصر الجديد تحت مسميات حل التنظيم، ونزع السلاح، والديمقراطية، والسلم الاجتماعي؟
هذا أحد الأسئلة الرئيسة التي يجب الإجابة عليها في المرحلة التالية من العملية.
لماذا يُعدّ نقاش الوضع القانوني بالغ الأهمية؟
لا يقتصر النقاش حول وضع القائد عبد الله أوجلان على كونه نقاشاً حول وضعه القانوني الشخصي فحسب.
يُعدّ تعريف هذا الوضع بمثابة تعريف يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على النقاط التالية:
• مكانة إمرالي في العملية.
• دور القائد عبد الله أوجلان في عملية نزع السلاح.
• عودة أعضاء المنظمة ووضعهم القانوني.
• آلية التواصل بين الدولة والقائد عبد الله أوجلان.
• دور البرلمان في العملية.
• نطاق التحول الديمقراطي واللوائح القانونية الجديدة.
لهذا السبب، في المرحلة المقبلة من العملية، على الأقل فيما يتعلق بالقانون الإطاري، ستكون الصيغة التي ستُصاغ بشأن وضع القائد عبد الله أوجلان من المواضيع الحاسمة، بل وأكثر أهمية من القانون نفسه، من حيث التنفيذ.
حتى الآن، لم يُعلن عن أي قرار نهائي بشأن هذا الموضوع.
ما هو وضع القائد عبد الله أوجلان؟
في المرحلة المقبلة من العملية، سترتبط الإجابة على هذا السؤال ارتباطاً وثيقاً ليس فقط بالوضع القانوني الشخصي للقائد عبد الله أوجلان، بل أيضاً بدور إمرالي في العملية، وكيفية إتمام نزع السلاح، وطريقة إدارة عملية حل المنظمة، وما إذا كانت عملية السلام والمجتمع الديمقراطي ستتجه نحو مرحلة التحول الديمقراطي أم لا. لذا، يمكن تعريف المرحلة التي وصلنا إليها اليوم بأنها مرحلة انتقالية، حيث تم وضع الإطار القانوني، لكن النقاشات حول التنفيذ والأمن السياسي والوضع القانوني لا تزال مستمرة.
أهم مواضيع المرحلة المقبلة واضحة: موافقة مجلس الأمن القومي، ولجنة الرقابة البرلمانية، وتوسيع آلية إمرالي، وتوضيح وضع القائد عبد الله أوجلان في هذه العملية.
من الآن فصاعداً، ستتخذ عملية السلام والمجتمع الديمقراطي شكلها من خلال الخطوات الملموسة المتخذة في إطار هذه المواضيع، ولا سيما فيما يتعلق بوضع القائد عبد الله أوجلان.
(م)
يزور





