فقد أظهرت المؤشرات الشهرية الصادرة عن “بنك فرنسا”، استناداً إلى تحليل ردود 8500 مدير تنفيذي، تبديد جانب كبير من التحسن الذي شهدته مستويات عدم اليقين منذ القفزة التي أعقبت اندلاع حرب إيران. وبلغ عدم اليقين في قطاعَي الصناعة والخدمات أعلى مستوياته منذ أبريل، بينما سجل مؤشر قطاع البناء ذروته منذ مارس.
وقال البنك المركزي إن تعليقات المديرين التنفيذيين “تعكس حالة من الترقب والحذر، تتجلى في إرجاء المشروعات وتأخير تقديم الطلبات، إلى جانب تزايد تحفظ الأسر في إنفاقها”.
الانتخابات الرئاسية في فرنسا تعمّق الغموض الاقتصادي
يواجه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو اضطرابات على جبهات متعددة، بدءاً من التباطؤ الحاد في النمو، مروراً بالاحتجاجات الطلابية، وصولاً إلى الشكوك بشأن قدرة الحكومة على الصمود في مواجهة صراع برلماني حول كيفية معالجة العجز المتفاقم في الموازنة.
ولا يُرجح أن تنحسر الضبابية التي تواجه الشركات على المدى القصير، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، والتي ستنهي عقداً من حكم إيمانويل ماكرون.
ويتعهد أبرز المرشحين، ومن بينهم زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، ومنافسها من اليسار المتطرف جان لوك ميلونشون، بإجراء تغييرات جذرية في السياسة الاقتصادية حال فوزهم في انتخابات مايو.
الاقتصاد الفرنسي يصمد أمام التكاليف
رغم تفاقم انعدام اليقين لدى الشركات، أبقى “بنك فرنسا” توقعاته لنمو الاقتصاد في الربع الثالث دون تغيير عند 0.1%. وأظهر مسحه لشهر سبتمبر أيضاً استمرار نمو النشاط الصناعي، وتسارع وتيرته في قطاع الخدمات، مقابل استقرار نسبي في نشاط قطاع البناء.
وأوضح البنك المركزي أن الشركات سجلت قفزة في تكاليف مدخلات المواد الخام الشهر الماضي، لكنها اكتفت بزيادات أكثر اعتدالاً في أسعار البيع. ففي قطاع الصناعة، رفعت 13% من الشركات أسعارها على العملاء، مقارنة بالمعدل المعتاد البالغ 10% خلال هذه الفترة من العام.
وقال محافظ “بنك فرنسا” إيمانويل مولان، في منشور على “لينكد إن”: “يُظهر الاقتصاد الفرنسي قدرة على الصمود أمام صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تتأثر الأوضاع الاقتصادية بارتفاع أسعار النفط والسلع الصناعية، دون ظهور مؤشرات على انتقال هذه الزيادات إلى الأسعار على نطاق واسع”.






