وتشير تقارير عسكرية، من بينها تقرير لمجلة “ميليتاري ووتش”، إلى أن إيران عززت قواتها المدرعة بعدد كبير من دبابات “تشونما” (Chonma) الكورية الشمالية، إلى جانب دبابات “تايب 59” الصينية، وهي نسخة مطورة من الدبابات السوفيتية الشهيرة T-54 وT-55. كما يلفت التقرير إلى أن طهران تمتلك خبرة طويلة في التعاون العسكري مع الاتحاد السوفيتي السابق، حيث وقعت اتفاقية لإنتاج نحو 550 دبابة من طراز T-72S محليًا.
وأضاف التقرير أن إيران اشترت في مراحل سابقة 104 دبابات T-72M بولندية الصنع، و37 دبابة أخرى من بيلاروسيا، فضلًا عن نحو 300 دبابة من طرازي T-62 وT-55، بهدف توسيع أسطولها المدرع وتعزيز قدراتها الدفاعية.
ويرى محللون أن امتلاك هذه الدبابات لا يعني بالضرورة استعداد إيران لخوض حرب برية تقليدية واسعة، وإنما يعكس إدراكها لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة عمليات عسكرية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، وهو سيناريو جرى تداوله منذ سنوات، خاصة مع الحديث عن استعداد قوات أمريكية خاصة لتنفيذ عمليات خاطفة تستهدف مواقع أو منشآت محددة.
وبحسب هذه التقديرات، فإن الاستعدادات الإيرانية لم تقتصر على تعزيز القوة المدرعة، بل شملت أيضًا إنشاء تحصينات دفاعية، وتجهيز مناطق قتالية، وزرع الألغام، وإعداد مسارح العمليات لإبطاء أي تقدم بري محتمل وإطالة أمد المواجهة في حال وقوعها.
وفي المقابل، يرى خبراء أن العقيدة العسكرية الأمريكية لا تقوم على تنفيذ اجتياح بري شامل لإيران أو البقاء طويلًا داخل أراضيها، بل ترتكز على تنفيذ عمليات خاصة وسريعة، تشمل السيطرة المؤقتة على أهداف استراتيجية أو تنفيذ ضربات دقيقة وعمليات نوعية، مستفيدة من التفوق الجوي والاستخباراتي والتكنولوجي الذي تمتلكه القوات الأمريكية.
ويؤكد محللون أن أي عملية أمريكية محتملة ستسبقها مراحل طويلة من جمع المعلومات الاستخباراتية، والعمل السري داخل الأراضي الإيرانية، والتخطيط المكثف، بهدف تقليل الخسائر وضمان تنفيذ المهمة بأعلى درجات الكفاءة، وهو الأسلوب الذي اعتمدته واشنطن في العديد من عملياتها العسكرية السابقة.
ورغم امتلاك إيران أعدادًا كبيرة من الدبابات، فإن كثيرًا من الخبراء يشككون في قدرتها على مواجهة الجيش الأمريكي في معركة تقليدية، نظرًا لاعتمادها على تصاميم قديمة مقارنة بالتكنولوجيا العسكرية الأمريكية الحديثة. إلا أن هذه الدبابات قد تؤدي دورًا مختلفًا يتمثل في دعم استراتيجية الاستنزاف وإبطاء تقدم أي قوة برية معادية إذا اضطرت إيران إلى خوض معارك دفاعية على أراضيها.
ويذهب بعض المحللين إلى أن خيار التدخل البري، إذا تم اللجوء إليه، سيكون جزءًا من استراتيجية الضغط السياسي والعسكري، وليس مقدمة لغزو شامل أو احتلال طويل الأمد، إذ قد تقتصر العمليات على السيطرة المؤقتة على مواقع محددة أو استهداف منشآت وشخصيات بعينها، ثم الانسحاب بعد تحقيق الأهداف.
كما يرى مراقبون أن عدم تنفيذ الولايات المتحدة مثل هذه العمليات في السابق يعود إلى أن أهدافها كانت محكومة باعتبارات سياسية وعسكرية، إذ تجنبت استهداف البنية التحتية الحيوية أو السعي لإسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر، بينما قد يصبح التلويح بخيار العمليات البرية المحدودة في المرحلة الحالية ورقة إضافية لزيادة الضغوط على طهران ضمن سياسة التفاوض من موقع القوة.
وفي ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، يبقى احتمال تنفيذ عمليات برية محدودة قائمًا من الناحية النظرية، إلا أن كلفته العسكرية والسياسية المرتفعة تجعل من المرجح أن تظل أي مواجهة محتملة محصورة في عمليات نوعية وخاطفة، بدلاً من الانزلاق إلى حرب برية واسعة النطاق.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-07-11 16:11:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-11 16:11:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
