إقتصاد الفقّاعات : وهمٌ داخِل سرَاب ـ بقلم المحامي زياد فرام

5

تحكي الأساطيرُ عن رجلٍ شاهدَ الوبَاءَ فسَأله: إلى أين؟

قال : إلى قريةِ كذا..، فقد أمرت بخمسة آلاف منهم ، وحينما عاد الوباء رآه الرجل ثانيةً وسأله: لقد حصدتَ خمسين ألفاً !!
أجاب الوباء: أنا حصدتُ خمسة آلاف كما قلت لك بالسّابق، أما البقيَة فقد حصَدهم الوَهم..

” أعِندَ جُهينَة الخَبرُ اليَقين؟ ”

نحن اليوم نعيش نتاج تتطور إقتصاد الفقّاعاتThe Bubble Economy بعيداً عن الإقتصاد الحقيقي، أي الإقتصاد الإنتاجي القائم على القطاعات الكلاسيكيّة الثلاث زائد قطاع التكنولوجيا.
لقد وجدت أسواق المال لتزود القطاعات الإنتاجيّة بالرساميل اللازمة، إن على شكل سندات قروض أو تحت عباءة شراء حقوق الملكية في سوق الأسهم، وذلك تأميناً لما تحتاج إليه من سيولة.

لكنّ إقتصاد الفقّاعة له أشكال عديدة وقد تكون أكثر خطورة من الفقاعات التي أنتجتها الإقتصادات المتطورة في الغرب.
ماذا لو انحصر سوق المال بسندات تمويل الحكومة وبوقوع شركات القطاع الخاص في فخّ الإستدانة من المصارف، وشرك الفوائد في ظلّ سوق أسهم محصور
وبدائي جداً..؟؟!!

هنا يتحول إقتصاد الفقّاعة إلى اقتصاد يعاني من كل سلبيات هذا النوع من الإقتصادات ولا يستفيد من أيٍّ من أفضلياته.
ففي الغرب وعلى الرّغم من الخطر الدائم لانفجار الفقّاعات الماليّة، فإنَّ الهيكل المالي للسوق يقوم على مرونة واسعة في مصادر التمويل، فالكلّ مقرض ومقترض، الكلّ شارٍ للأسهم وبائعها.. مما يجعل السوق ذات تنافسية عالية بما يخفّض كلفة التمويل ( وتالياً كلفة الإنتاج) .

لبنان يعاني من تلك البدائية المالية التي تختزل مصادر التمويل على ستين مؤسسة مصرفيّة تتفق فيما بينها على تسعير كلفة التمويل ( الفائدة الفُضلى prime rate) بما يحوّل السّوق إلى هيكل تقبض عليه الروح الإحتكارية لتنتفي معه كلّ أفضليات أسواق المال..

حين ترى أرباب الإنتاج يتساقطون من حولك تبدأ الأسئلة والشكوك والإحتمالات، فإن لم يكن في الإقتصاد من داعمٍ، وفي السّوق من محفِّزٍ، وفي الإستثمارِ من ثقةٍ، وفي كلِّ هذا الأداء من ملاحظةٍ، فربّما سقطَ صريع الوَهم من لم يسقُط صَريع الوَباء..!!

Source link
المقال نشر عبر خدمة ال rss التلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى او المقال

التعليقات مغلقة.