هبوط حاد للتضخم في مصر.. ولكن معاناة الفقراء مستمرة

5

(رويترز) – أظهرت بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء أمس الأربعاء هبوطاً حاداً لمعدل التضخم في مدن مصر لكن معاناة الفقراء تظل قائمة في ظل ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.

وهبط التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن إلى 9.4 بالمئة في يونيو/حزيران الماضي مسجلاً أدنى مستوياته منذ مارس/آذار 2016، من 14.1 بالمئة في مايو/أيار الماضي. ومقارنة مع الشهر السابق، انكمشت أسعار المستهلكين في المدن المصرية 0.8 بالمئة في يونيو/حزيران، مقابل تضخم بلغت نسبته 1.1 بالمئة في مايو/أيار.

ورغم إيجابية الأرقام، فإنها لا تغير كثيراً من واقع المصريين الذين يعانون في السنوات الأخيرة في ظل غلاء جامح يشمل شتى السلع والخدمات، وهو ما تفاقم بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وما تبعه من برنامج إصلاح اقتصادي تضمن تقليص الدعم وفرض ضريبة قيمة مضافة.

وأجبر ذلك المصريين على إعادة ترتيب أولويات الشراء التي خرجت منها سلع عديدة في الفترة الأخيرة.

وقالت سها صلاح، ربة منزل من الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، إن “الأسعار تزيد من شهر لشهر ولا حاجة ترخص”.

وأضافت “أعيش أنا وزوجي فقط والراتب لا يكفي بالطبع ونحاول تدبير الشهر بطرق مختلفة مثل تقليل عدد مرات تناول اللحوم لتعويض ارتفاع الأسعار”.

وفي المنيا بصعيد مصر، قال معوض جندي “كنت أعتمد علي الدجاج لتوفير أسعار اللحوم الحمراء لكن سعر الكيلو وصل حاليا إلى 40 جنيهاً فاستغنينا عنها هي الأخرى ونشتري الهياكل!”.

وكان البنك الدولي قال في تقرير صدر في أبريل/نيسان الماضي إن حوالي 60 بالمئة من المصريين إما فقراء أو منكشفون على مخاطر الفقر وإن التفاوتات الاقتصادية في تزايد.

وعزا الجهاز المركزي للإحصاء هبوط معدل التضخم إلى “انخفاض مجموعة الخضراوات بنسبة عشرة بالمئة ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 1.2 بالمئة”.

وقالت إسراء أحمد محللة الاقتصاد المصري ببنك الاستثمار شعاع كابيتال إن “الأرقام جاءت أقل من المتوقع بكثير… كنا نتوقع تراجعاً إلى ما يقرب من 12 بالمئة وليس الوصول لرقم في خانة الآحاد”.

وأضافت “شهر المقارنة في يونيو (حزيران) 2018 كان محملاً بأعباء انخفاض فاتورة دعم المواد البترولية وشهر مايو (أيار) من هذا العام شهد ارتفاعاً كبيراً في سلة الخضراوات بسبب الليمون، ولذا كان الانخفاض الحاد الذي حدث في يونيو/حزيران”.

وشهدت أسعار الخضراوات والفاكهة زيادات متواصلة خلال السنوات الأخيرة، مما دفع وزارة الداخلية والجيش لطرح بعض السلع الغذائية للمواطنين بأسعار أقل من سعر السوق.

ومن المنتظر أن تظهر آثار خفض دعم المواد البترولية الذي نفذته الحكومة المصرية منذ أيام قليلة على شتى السلع والخدمات وعلى أرقام التضخم الخاصة بشهر يوليو/تموز والتي ستُعلن في أغسطس/آب.

وقالت إسراء “لا أتوقع أن تؤثر أرقام التضخم على قرار المركزي.. (اليوم الخميس) بشأن الفائدة… أتوقع أن يُثبت أسعار الفائدة”.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز الثلاثاء الماضي أن من المرجح أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير.

وقالت إسراء “أتوقع أن يعاود التضخم الارتفاع في أرقام شهر يوليو (تموز) إلى 12.5-13 بالمئة نتيجة لتحريك أسعار الوقود”.

وخفضت الحكومة دعمها لعديد من الخدمات والسلع مثل المواد البترولية والكهرباء والمياه ووسائل النقل. وفي مقابل ذلك تقرر رفع الحد الأدنى للراتب الوظيفي في المصالح الحكومية إلى ألفي جنيه شهرياً بداية من يوليو/تموز الجاري.

وقالت نهلة محمد، ربة منزل من مدينة الإسماعيلية، “لدينا أربع بنات وولد وزوجي يتقاضى راتبا شهرياً 2500 جنيه، ونشتري حالياً السلع الضرورية فقط واستغنينا عن شراء اللحوم بسبب ارتفاع الأسعار”.

أما سلوى سعد، ربة منزل من الإسكندرية في عقدها السادس، فتقول “الناس اليوم توفر من أكلها كي تستطيع الإنفاق على أسعار المواصلات لأولادها… أحاول قدر المستطاع أن أوفر في بعض الأنواع التي أستطيع أن أستغني عنها لكي لا يحدث عجز في موازنة الشهر”.

وأضافت أن “أي زيادة في المرتب يتبعها زيادة أكبر في الأسعار. المواطن لا يشعر بزيادة مرتب ولا الأسعار تثبت. بنضحك على نفسنا!”.



Source link
المقال نشر عبر خدمة ال rss التلقائية و ادارة الموقع لا تتبنى المحتوى او المقال