- Advertisement -

- Advertisement -

الحبيب سعداوي يكتب: هندسة الجماهير.. كيف يحدث ذلك؟ ج(1) 

3

- Advertisement -

 من يعرف إيهام الجماهير يصبح سيدًا لهم، ومن يحاول قشع الأوهام عن أعينهم يصبح ضحية لهم. *غوستاف لوبون سيكولوجية الجماهير

لعل أول من درس نفسية الجماهير هو الفرنسي «غوستاف لوبون» في كتابه «سيكولوجية الجماهير»، وكتابه الآخر «روح الثورات»، ركزَ لوبون في كتاب سيكولوجية الجماهير على علم نفس الجماعات، واسترسل في شرح أفكاره الخاصة بأثر الجماعة على الفرد، إذ اعتبر أن القرارات التي تتخذها مجموعة من الأفراد الذين يُصنفون أذكياء، لا تختلف كثيرًا عن القرارات التي تتخذها مجموعة أخرى أقل ذكاءً، أو حتى تلك التي تتميز بالبلاهة، ويعزي وجهة نظره إلى أن الجماهير تجمع الصفات المتدنية عند الأفراد؛ لتُنتج في المحصلة قرارات غبية، وهذا ما يحدث فعلًا وواقعًا!

كيف يتم التأثير في الجماهير؟

وفق عالم النفس الشهير ألفرد ماسلو هناك حاجات أساسية للإنسان، وهو يدرجها في ترتيب هرمي انطلاقًا من أهمية كل منها، وبذلك تقع في أسفل الهرم (معروف باسم هرم ماسلو)، الحاجات الجسدية، يليها الحاجة إلى الأمان، فالتقدير والاحترام، وصولًا إلى تحقيق الذات في رأس الهرم.

الحاجة إلى الشعور بالأمان، هي التي يتم استهدافها في عمليات التأثير في الجماهير، بحيث تعتمد استراتيجية تعظيم المخاطر التي تهدد انتماءهم، وترويجها، وذلك سواء كان الانتماء عرقيًّا، أو دينيًّا، أو مناطقيًّا، أو سياسيًّا. تحتاج هذه العمليات إلى وسائل وأجهزة ذات معرفة وخبرة بمهارات التأثير النفسي في الرأي العام. ويتربّع على عرش هذه الأجهزة، وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لذلك لا عجب أن يكون لكل جهة سياسية وسائل إعلامها الخاصة وناشطيها على مواقع التواصل. ولا تقتصر عمليات التأثير على تسويق القرارات وإطلاق ردّات فعل الجماهير وإدارتها، بل أيضًا على المحافظة على المناصرين وكسب المزيد منهم، وهذا ما يفسر تعاظم نشاط وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عند كل استحقاق ومفصل سياسي أو حدث مهم. وقد ساعد في ذلك تطور تكنولوجيا الاتصال ووسائل الإعلام والعولمة المرتبطة بشبكة الإنترنت وبرامج المعلوماتية الحديثة.

دور وسائل الإعلام والاتصال

إن إبرز الكتب في العالم العربي التي تناولت دور الإعلام في التحكم بالشعوب هو كتاب أحمد فهمي «هندسة الجمهور.. كيف تغير وسائل الإعلام الأفكار والتصرفات»، الصادر سنة 2015 عن مركز البيان للبحوث والدراسات، فحسب رأيه تستطيع وسائل الإعلام تحويل الجمهور إلى «مفعول به» قابل للخداع، خاضع للتأثير، موضوع للتلاعب، ولا يزال ذلك الاتجاه هو السائد في مجال الدعاية والإعلان في مختلف أنحاء العالم حتى الآن.

طرح في كتابه تسؤلات عديدة يجيب عنها هو بدوره وأهم هذه التساؤلات هي:

– يقول: «اجلس مع نفسك متأملا، وحاول أن تحدد المصدر الرئيس لأفكارك ومعلوماتك وقناعاتك، ثم أجب عن هذا السؤال: ما الذي يضمن أنك لم تتعرض إلى خديعة، بل خدع كثيرة، وأنك بالفعل صدقت ما هو أفظع من غزو المريخ دون أن تدرك؟».

– يوجه سؤاله للقارئ: «ما الذي يمنع أن تكون سلوكياتك وردود أفعالك في مجالات متعددة متأثرة -لا شعوريًّا- بما تتلقاه يوميًّا من رسائل إعلامية صيغ أكثرها بعناية فائقة لتحقق هدفًا واحدًا هو: إعادة صياغتك على النحو الذي يتوافق مع مصالح النخبة المسيطرة؟».

– لماذا يتم إنفاق ملايين الدولارات من قبل جهات رسمية وغير رسمية ورجال أعمال على مؤسسات إعلامية؟

– هل جربت يومًا أن تحدد سؤالًا يتعلق بالواقع، ثم تطرحه على عدة أشخاص من معارفك متنوعي الثقافة والتوجهات؟

ثم حدد الكاتب العملية الاتصالية التي تقوم على ثلاثة محاور: «المصدر، الرسالة، المتلقي»، وتفسر العناصر الاتصالية وفق نظريات، فقد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ما بين الحربين العالميتين نظريات في الإعلام والاتصال تبنتها مدارس في علم النفس وعلم الاجتماع السياسي، ويمكن تقسيمها إلى أربعة محاور:

النظرية المتعلقة بالجمهور: أي الجمهور هو من يحدد الرسالة أو البيئة هي التي تخدم وتصنع المواضيع، والجمهور متغير وسيط في الرسالة، وليس تابعًا.

النظرية المتعلقة بالتأثير: تقوم بدورها على ثلاث نظريات «نظرية الرصاصة الإعلامية أو الحقنة تحت الجلد، ويكون تأثيرها سريعًا، ونظرية التأثير طويل المدى أو دوامة الصمت، ويكون تأثيرها بطيئًا في استجابة الجماهير، ثم نظرية التأثير على مرحلتين، تقوم على استقطاب قادة الرأي العام، وتبناها النمساوي الأمريكي إدوارد بيرنيز».

النظرية الوظيفية: ظهرت مع غابريال الموند وهاورد لاسويل في أربعينيات القرن الماضي، وجاءت من علم الاجتماع في دراسات سبنسر ودوركايم، فالمجموعة الاتصالية في هذه النظرية تراقب البيئة، وتنقل التراث الاجتماعي، وتربط المجتمع بالبيئة المحيطة.

وما زالت عملية هندسة الجماهير متواصلة في أي دولة من دول العالم من خلال أجهزة وميكانيزمات عالية الدقة، وهذا ما يفسر العلاقة الجدلية الأبدية بين أي نظام سياسي يحاول الاستمرار، وبين الجماهير التي تريد أن تعيش.

يتبع في الجزء الثاني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

- Advertisement -



Source link

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy
WhatsApp chat
%d مدونون معجبون بهذه: