- Advertisement -

- Advertisement -

ترامب عالق في عائق رام الله عدد من المصادر تكشف ما يجري من خلف الكواليس حول خطة الرئيس الأمريكي صحف عبرية

3

- Advertisement -

تلك الصفات الطنانة التي ألصقتها إدارة ترامب بخطة السلام التي وضعتها ويعملون عليها في البيت الأبيض منذ سنة ونصف، لا تنفد. ستكون خطة تاريخية، ستكون الصفقة الكاملة، ستكون الأولى التي سترد إسرائيل عليها بالإيجاب ودول بارزة في العالم العربي، دون صلة برد الفلسطينيين. حتى وقت متأخر اعتقدوا في الإدارة الأمريكية أنه يمكنهم تحقيق هذا الهدف، لكن المعارضة الشديدة للخطة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تبين أنها تحد أكثر أهمية مما قدروا في واشنطن منذ البداية.
في الأسابيع الأخيرة، تحدثت «هآرتس» مع مصادر مختلفة في الإدارة الأمريكية وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة، عن مسيرة التطورات للخطة وعن الخطوات القادمة للإدارة. من هذه المحادثات التي تظهر تفاصيل ما يجري من خلف الكواليس لبلورة هذه الخطة، يتبين أن في أيدي هؤلاء الذين في البيت الأبيض وثيقة مكتملة من عشرات الصفحات و بعض عمليات الصقل الأخيرة فقط. مضمون الوثيقة، قال مصدر كبير في البيت الأبيض، من المتوقع أن يتسبب «بعدم الرضى»، سواء في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي.
ولكن موعد النشر النهائي للوثيقة ما زال غير معروف، وهم في الإدارة لا يزالون ينتظرون، بسبب مخاوفهم من تداعياتها. هذه المخاوف عبر عنها زعماء دول عربية أمام غارد كوشنر، صهر الرئيس، وجيسون غرينبلاط، المبعوث الخاص في جولتهما الأخيرة في الشرق الأوسط قبل شهر ونصف. ولكن قبل التأخير يجب العودة إلى البداية، إلى شهر آذار 2017، في حينه بدأت الخطة في التبلور. في تلك الفترة قام غرينبلاط بزيارته الأولى في المنطقة بصفته المبعوث الخاص في المنطقة. وحسب مصادر تحدثت لـ«هآرتس»، ففي نهاية الزيارة وصل المبعوث الخاص إلى استنتاج بأن الولايات المتحدة «ورثت» فرصة نادرة للربط بين إسرائيل والدول العربية على أساس التقاء مصالح الأطراف في موضوع إيران.
«من الواضح للجميع أن المنطقة تغيرت في السنوات الأخيرة»، وقد أوضح هذا الأسبوع مصدر كبير في البيت الأبيض أن «العالم العربي وإسرائيل يتقاسمون الكثير من المصالح والأهداف المشتركة، وبالطبع تهديدات مشتركة تنبع من نشاط إيران الضار بالشرق الأوسط».
منذ تلك الزيارة بدأ غرينبلاط وكوشنر وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل دافيد فريدمان، في تركيز محاولاتهم على استغلال هذا اللقاء في المصالح الإسرائيلية ـ العربية، بهدف تسويق خطة السلام. التفاهم في واشنطن كان كبيرًا، قالت مصادر من خارج الإدارة للصحيفة.
في البيت الأبيض اعتقدوا حقًا أنهم سينجحون في التوصل إلى خطة تلقى الإيجاب، سواء في الرياض أو في القدس. هذه المشاعر تحولت إلى ملموسة أكثر بعد أن نشرت في تشرين الثاني الماضي تقارير عن «محادثة توبيخ» أجراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الفلسطيني عباس بسبب معارضته جزءًا من تفاصيل الخطة الأمريكية.

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

ولكن في حينه جاء شهر كانون الأول ومعه الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. حسب أقوال مصادر كبيرة في إسرائيل وفي العالم العربي، فإن البيت الأبيض لم يقدّر بشكل صحيح تأثير قرار ترامب حول القدس على جهود الوصول إلى ردود إيجابية من الدول العربية بخصوص خطة السلام. قالوا إن عباس استخدم الاعتراف بالقدس من أجل التصعيب على الزعماء العرب التعبير عن دعم خطة ترامب، والإساءة إلى صورة طاقم السلام الأمريكي في العالم العربي.
ويشهد على الثقة الذاتية لزعماء طاقم السلام الحقيقة التالية: عندما قرر البيت الأبيض في شهر كانون الأول الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قال كوشنر وغرينبلاط في تصريحاتهما لوسائل الإعلام بأنهما يعتقدان أنه خلال أشهر معدودة سيخف الغضب وستخرج الخطة قوية. عمليًا، مرت تسعة أشهر وعباس ما زال يقاطع الإدارة الأمريكية، في حين أن زعماء العالم العربي يظهرون مقاربة مترددة حول خطة السلام. معضلة من معضلات الإدارة في السياق العربي، كما وصف ذلك مصدر دبلوماسي مطلع على الاتصالات بهذا الشأن، هي: هل يجدر تجنيد دعم زعماء عرب للخطة إذا كان هناك احتمال بأن يشكل دعمهم خطرًا عليهم في جبهتهم الداخلية، وأيضًا يمكن إيران من مهاجمتهم وعرضهم على أنهم متعاونين مع إسرائيل. حسب أقوال المصدر فإن الخطة يجب أن تجد «النقطة المحددة» التي تستطيع فيها إسرائيل والأنظمة العربية قبولها، بدون أن تكون مكشوفة لانتقاد خطير جدًا في الداخل وفي المنطقة. الانتقاد الشديد للفلسطينيين على الخطة ومقاطعتهم لإدارة ترامب تصعب على هذه الخطة.
هذه ليست العقبة الوحيدة؛ فإحدى مشكلات الإدارة هي أنها طالما لا تنشر أي تفاصيل عن الخطة فإن صورة الخطة سترتكز على التسريبات وعمليات نشر مختلفة ينفيها البيت الأبيض، لكنه يجد صعوبة في صدها.
ذات مرة سئل غرينبلاط في محادثات مغلقة عن تقارير عدة في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية التي أشارت إلى نية الإدارة في إقامة دولة فلسطينية في سيناء. وحسب أقوال مصادر مطلعة على المحادثات قالت إن هذه التقارير غير صحيحة، وأكثر من ذلك، الحديث يدور عن «نظرية مؤامرة».
إن جوهر خطة السلام، حسب أقوال مصادر من خارج الإدارة تحدثت إلى الصحيفة، يجب أن يكون في الضفة الغربية وقطاع غزة. الإدارة تحاول بجدية الترويج لمشاريع اقتصادية في شمال سيناء، بحيث تخدم قطاع غزة في مجالات مثل الطاقة والزراعة والتجارة، ولكن هذه المشاريع لا تشير إلى تغيير واسع في السياسة. في البيت الأبيض يعتقدون أن جهات معنية بفشل الخطة تقوم بإغراق وسائل الإعلام في المنطقة بنظريات مختلفة بهدف المس باحتمالات نجاحها.
كخطوة مسبقة لاستئناف محادثات السلام، حاولوا في الإدارة خلال السنة الأخيرة ترويج مبادرات لتحسين الوضع على الأرض، والمنطق الذي يقف من خلف هذه المحاولات هو أن عرضًا تقدم «على الأرض» سيخلق زخمًا إيجابيًا. عدد من هذه الخطوات نجح، مثل اتفاق المياه بين إسرائيل والفلسطينيين الذي وقع في السنة الماضية وحظي بالثناء من جانب البيت الأبيض. ولكن معظمها انتهت بالفشل بسبب صعوبات سياسية في إسرائيل وفي السلطة الفلسطينية.
على سبيل المثال، في الإدارة الأمريكية نظروا بإيجابية إلى «خطة قلقيلية» التي طرحها السنة الماضية وزير الدفاع ليبرمان وضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، وهذه الخطة تقضي بتوسيع مساحة المدينة والتمكين من بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة، أما رأي البيت الأبيض فيها فكان أنها ستشكل دليلا على أنه يمكن التوصل إلى تطورات إيجابية على الأرض، ولكن المبادرة تم إحباطها في الكابنت السياسي الأمني، لا سيما بسبب ضغط البيت اليهودي وأجزاء من الليكود.
وفيما هو متعلق بالجانب الفلسطيني أيضًا فقد تم إشباع الأمريكيين بخيبة الأمل؛ وعلى سبيل المثال رفض عباس تغيير سياسة دفع الرواتب للأسرى الذين تمت إدانتهم بتنفيذ عمليات إرهابية، حينئذ عبر ترامب عن غضبه على عباس بعد أن عرض نتنياهو عليه فيلمًا قصيرًا يوثق تحريضًا في وسائل الإعلام الرسمية في السلطة.
في المرحلة الحالية، فإن الأمل الوحيد للإدارة الأمريكية لخلق زخم إيجابي قبل طرح خطة السلام هو «تسوية» سياسية في قطاع غزة. قبل عدة أشهر عقد غرينبلاط وكوشنر مؤتمرًا دوليًا حول قطاع غزة في البيت الأبيض، شارك فيه ممثلون من إسرائيل وعدد من الدول العربية، بعيدًا عن ممثلين من السلطة الفلسطينية. وبشكل عام فإن رام الله تشكل تهديدًا جوهريًا للإدارة حتى بصورة خاصة في مسألة غزة. من جهة، إن كل تقدم في القطاع يحتاج إلى تدخل السلطة، ومن جهة أخرى، فإن عباس حتى الآن يرفض التباحث مع الإدارة حتى في هذا الموضوع ويضع عقبات أمام جهود مصر للتوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

طمأنينة قصيرة

في الأسبوع الماضي كان يمكن رؤية تطور إيجابي في شبكة العلاقات بين الإدارة الأمريكية والسلطة للمرة الأولى منذ أشهر، فالبيت الأبيض قرر نقل عشرات ملايين الدولارات لصالح قوات الأمن الفلسطينية، وهي أموال تم تجميدها منذ بداية السنة في إطار «إعادة فحص المساعدات المقدمة للفلسطينيين». مصدر كبير في الإدارة قال للصحيفة إن الأموال نقلت للسلطة من أجل دعم استمرار التنسيق الأمني بينها وبين إسرائيل الذي ينقذ الحياة ويمنع العمليات الإرهابية.
ولكن هذه الطمأنينة لم تستمر لفترة طويلة؛ فبعد يومين فقط من تحويل الأموال عادت الإدارة والسلطة إلى الاحتكاك فيما بينهما، لأن كوشنر حاول العمل على إلغاء مكانة «لاجئ» لملايين الفلسطينيين في الأردن. عباس اتهم البيت الأبيض بمؤامرة استهدفت «شطب» القضية الفلسطينية، في حينه أنهم في الإدارة أكدوا أنه لا مناص من تغيير تفويض الأونروا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم.
رغم تبادل اللكمات في نهاية الأسبوع، إلا أنهم في البيت الأبيض يحاولون بث أن الأمور تسير كالعادة. نحن نريد من خطتنا أن تتحدث عن نفسها، فسر مصدر كبير تحدث للصحيفة. وحسب أقوال هذا المصدر: «هناك أشخاص في الطرفين سيدركون أن وضعهم سيكون أفضل بعد الاتفاق مقارنة مع الوضع الآن. نعتقد أن الأشخاص المشاركين في العملية يريدون مستقبلا أفضل لأولادهم. خطتنا ستمنح الطرفين فرصًا كبيرة لتحقيق ذلك».
في الإدارة أكدوا أيضًا أن خطتهم لن تتناول المعايير الواسعة التي لم تؤد في السابق إلى حل فحسب، بل ستتناول أيضًا مسائل عملية ستؤكد للطرفين «كيف يمكن لحياتهم أن تتحسن». هكذا، إلى جانب الانشغال بـ «المسائل الأساسية» في النزاع، فإن الوثيقة الأمريكية يتوقع أن تبحث بتعمق أيضًا مشاريع اقتصادية لتحسين الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبطرق لربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي. الهدف من ذلك، لخص المصدر، هو «عرض طريق حقيقية على الطرفين لإنهاء النزاع، فنحن لا نريد مواصلة البحث في ادعاءات قديمة غير مجدية».

امير تيفون وعاموس هرئيل
هآرتس 9/8/2018

ترامب عالق في عائق رام الله
عدد من المصادر تكشف ما يجري من خلف الكواليس حول خطة الرئيس الأمريكي
صحف عبرية

Source link

- Advertisement -

- Advertisement -

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy
WhatsApp chat
%d مدونون معجبون بهذه: