المشهد من فوق الخزان

“Block” دبلوماسي… لما السياسة تصير مثل واتساب!

بتوقيت بيروت — “Block” دبلوماسي… لما السياسة تصير مثل واتساب!

بقلم محمد قاسم

في بلدٍ مثل لبنان، ما بقى في شي غريب…
صار فينا نقيس حرارة السياسة مش بالبيانات ولا بالمواقف، بل بـ آخر ظهور (Last Seen)،
وبـ صحّين الزرقة،
وبـ مين عمل “Mute” لمين

آخر التطورات من كواليس السياسة اللبنانية مش اجتماع طارئ، ولا وساطة عربية، ولا حتى بيان “حاسم”، بل خبر من النوع الثقيل جداً:
السفير السعودي وليد بخاري عمل Block للنائب فؤاد مخزومي!

نعم… Block.
مش “تأجيل موعد”.
مش “ظروف سفر”.
مش “خلينا نحكي بعدين”.
بل حظر مباشر كأنك عم تحكي مع شخص عم يبعت “صباح الخير” ١٤ مرة باليوم.


دبلوماسية لبنانية على طريقة “وينك؟”

بحسب ما يُتداول، بعد انكشاف قضية “أبو عمر”، صار في محاولة تواصل مكثفة لتبرير موقف ما.
بس يبدو أن السفير كان عنده رأي آخر:
تجاهل
بعدين تجاهل أكبر
بعدين تجاهل مع احترام بروتوكولي
وبالأخير؟

Block.

وهون بنوصل للحقيقة المرة:
السياسة بلبنان صارت مثل العلاقات العاطفية الفاشلة…
أول ما تحسّ إنك عم “تخسر النقاط”، بتبلّش:

  • “يا أخي رد”
  • “شو القصة؟”
  • “بس دقيقة”
  • “بدّي وضّح”
  • “مش متل ما فهمت”
  • “أنا بحبك… أقصد بحترمك”

بس للأسف… السفير ما اقتنع.
قالها بوضوح:
الردع الدبلوماسي يبدأ بزرّ الحظر.


لما التبرير يصير “Spam”

المشكلة الأساسية مش بالتواصل…
التواصل حق مشروع.
بس الظاهر إن القصة وصلت لمستوى “Spam سياسي”.

يعني تخيّل:
السفير قاعد عم يشرب قهوته… بيجيه اتصال.
بيروح على اجتماع… بيجيه اتصال.
يفتح واتساب… ٣٠ رسالة:

  • “سعادة السفير…”
  • “سعادة السفير بس توضيح…”
  • “سعادة السفير لا تفهمني غلط…”
  • “سعادة السفير بترجاك تقرأ…”
  • “سعادة السفير أنا وطني…”

وبالتالي صار لازم ياخد قرار سيادي لحماية سيادته النفسية:
Block.

وهيدي يا جماعة مش مزحة…
هيدي أول مرة بتاريخنا الحديث منشوف دولة بتستخدم سلاح جديد:

“الحظر الاستراتيجي” بدل “البيان الدبلوماسي”.


لبنان: بلد “أكبر أزمة… وأصغر زر”

يا ريت بلوكاتنا بتنحل هيك…
يعني بدل مجلس الوزراء، وبدل حوارات، وبدل لجان، كان فينا نعمل:

  • Block للفساد
  • Block للمحاصصة
  • Block لرفع الأسعار
  • Block للطوابير
  • Block للانقطاع الكهربائي
  • Block للسماسرة
  • Block للي بيحكوا كتير وما بيشتغلوا

بس للأسف… ما بيشتغل الـBlock غير على الضعيف… وعلى الشاشة… مش على أرض الواقع.


“آخر ظهور: غير متاح”

اللي صار بيعطي درس سياسي واضح لكل من يظنّ إن العلاقات الدولية “شحادة تبرير”:

مش كل مرة بتغلط فيك تعمل “Copy/Paste” مبررات.
مش كل مرة بتتبدل التحالفات بكلمتين “سوء فهم”.
وفي عالم الدول… في شي اسمو ذاكرة، وفي شي اسمو رسائل مش مقروءة.

ومن هون، صار الوضع واضح:

  • الرد ما رح يجي
  • الاتصال ما رح يمشي
  • والتفسير ما عاد ينفع

والأهم:

صار في “Block”… يعني انتهت الجلسة قبل ما تبلّش.


خاتمة

في لبنان، كنا مفكرين إن “السيادة” بتيجي من الدستور،
طلع بتيجي من الإعدادات:
Settings → Privacy → Blocked Contacts

وبالتالي، من اليوم وطالع، أي سياسي بدو يعرف وضعه الإقليمي ما يسأل محلّل ولا إعلامي…
يفتح واتساب ويشوف:

هل في ✅✅؟
ولا في “Seen”؟
ولا في Block؟

لأنو بهالبلد…
أحياناً مصير السياسة بيتحدد بكبسة زر.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى