بأي ذنبٍ قَتلوها؟

0 6

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

جَفْتَ الكلماتُ في حلقي، لستُ أدري مع أي الفريقين أميل، أأهنئُكِ يا صغيرة كما جاشت المباركات حولكِ بمزيد من الفرح أم أبكي على عمركِ الذي جُدعَ منكِ كما تُجدِعَ الذبيحة، وهى لا تدري على أي جنب في الحياة تميل. زوجوكِ قاصرًا واضرموا النيران تقطيرًا على حياتك التي رانوا عليها لامرئ ابتاعكِ بثمنٍ بخسٍ لا يليقُ بكِ.

جافت قلوبهم التي ألقت ما تملكُ وتخلت، وأذنت بقتلكِ وما حُقت. فأذنت لمائِقٍ أن ينقض على فتاتهم كالذئب ينقض على فريسته، وحين ينتهي منها تقف لتلملم ما بقي من حطام روحها ونفسها قبل جسدها، فقد تعرضت للتو لأسوأ أنواع التعذيب النفسي والجسدي.

إنه اغتصاب تحت سقف واحد، اغتصاب لا يمكنها فيه أن تصرخ أو تستغيث، لا يمكنها حتى فيه أن تقول لا؛ لأنه اغتصاب تحت حماية الشرع ووطأة القانون المُستعبِدة. إنها فتاة أُلجمت الكعامةُ كي تُباع لذكرٍ بورقة خُدع العالم بأنها عقد زواج.

لكنها في الحقيقة ليست سوى إذن مصرح بالاغتصاب النفسي والجسدي، بالله بأي ذنب يقتلون طفولتها؟ بأي حق يسلبون أحلامها؟ هل لأجل المال أجبروها أن تتزوج لثرى يكبرها بربع قرن، باعوها أمة لوحش لا يراعي أدميتها قد مولهم بما يكفي كي يستبيح جسدها على مرئى منهم فقد صاروا بالمالِ بكمًا وصمًا وعميانًا.

أم أنها تلك العاهات والتقاليد التي آمارت الدم الحرام، عادات ما أنزل الله بها من سلطان ولكن جُل الألسنة فقط تنطقُ (هذا ما وجدنا عليه آباءنا) أولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يفقهون.

صارت سُلطة العرفِ والعادات تبث العرج في العقول، فيكون العار هو المسمى الأقبح الذي يهرب الهمج في عقد يسمى عقد زواج صورى ولكنه زواج قاصرة لا تزال في زهرة عمرها الأولى. قاصرة نامت ليلتها الأولى محتضنة دُميتها ثم تستيقظ لتجد نفسها تلعب مع أمها لعبة الزفاف، وترتدي فستان الزفاف، ولكن سرعان ما يزول الحجاب لتجد نفسها غارقة في دمائها لا تدري أي وحش هذا الذي سلبها أطهر ما تملك!

بالأمس كانت تحلم بحياة مليئة بالبهجة واليوم كسدت في كل الحياة. حين تَعمقتْ في أمرها وجدتْ نفسها تحمل ما لا تطيق، وتمر الأيام لتحمل الطفلة طفلًا آخر في أحشائها.

بالله عليكم كيف لطفلة أن تصير أم؟ أعلمتم الآن سبب الضلال، إنها طفلة لا تفقه شيئًا عن التربية، لا تفقه من الأمومة سوى اسمها، لا تعرف للمسؤولية سبيل، فكيف ننتظر منها أن تُهذب جيلًا قادمًا. لا تلوموها بل لوموا من اقترفت أيديهم الأذى حتى وأدها من ابتاعها وهم كالأصمِ يتفرجُ.

وإذا سألت الموءودة بأي ذنب قتلوني؟ فمن يجيب!

تحملونها ما لا تطيق، وتنتظرون أن تسلم لواقعها المرير، ولكن نهاية المطاف إما القتل أو الخيانة.

فحين تشعر الفريسة بالخطر المحتوم فإما أن تنقض على صائدها رغبة في إزهاق روحه معها، وحينها لا يمكن لأحد لومها، بل لومو أنفسكم لأنكم استبحتم هذا العقد المسمى زواج، وهو في حقيقة الأمر عقد ينص على قتل واستعباد، عقد ينص على اغتصاب، ولكن تحت سقف واحد.

أما أنتِ يا صغيرتي، فصدقيني إن كتاب الفجار لفي سجين، يومًا ما هم عنكِ مسؤلون. لا تيأسي فرُب بلية قد جُن منها القلب تكن لك باب للمجد سبيلًا. جدِي شغفك واسعى خلفه، فالكل فانِ ويبقى الشغف لصاحبهِ أثرًا باقيًا. فلا تخافي ولا تحزني، ولا تُزبرقي خدك بالدموع، بل قولي: ربي احكم بالحق، ألا ساء ما يحكمون؟

بلى قد ساء ياربِ.

<

p class=””>

The post بأي ذنبٍ قَتلوها؟ appeared first on ساسة بوست.

مجتمع
مجتمع


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: