ختان الإناث في ميزان العلم والأديان

0 5

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

Image result for ‫ختان الإناث‬‎
انقسم عالمنا العربي والإسلامي مؤخرًا حول ختان الإناث، فمنهم من يرى أن الختان مصيبة وكارثة في حق المرأة، ومنهم من يرى أنه واجب ديني ويستحسن ختان الإناث، وترجع الأسباب في رفض الختان وقبوله إلى أسباب علمية، أو دينية، وربما عادة اجتماعية.

مفهوم الختان

ختان الإناث: هو استئصال كل العضو التناسلي للمرأة أو جزء منه، وقد تصل إلى حد تشويه العضو حسب منظمة الصحة العالمية.

أنواع الختان والأعضاء التناسلية للمرأة

صنفت منظمة الصحة العالمية أربعة أنواع للختان، وقبل التطرق إلى الأنواع علينا أن نوضح الأعضاء التناسلية للمرأة.
تتكون الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة من:
1- البظر (هو جزء حساس وناعظ من الأعضاء التناسلية الأنثوية).
2- قناة البول (المسؤولة عن إخراج البول وهي داخلية تحت الشفارات الصغيرة).
3- فتحة المهبل (المسؤولة عن الجماع).
4- شفرتين صغيرتين.
5- شفرتين كبيرتين.

وتشمل أنواع الختان

النوع الأول: هو استئصال البظر كليًّا أو جزئيًّا، أو استئصال القلفة (وهي الطيّة الجلدية التي تحيط بالبظر).
النوع الثاني: هو استئصال جزئي أو كلي للبظر مع الشفرتين الصغيرتين أوالكبيرتين
النوع الثالث: عادة ما يشار إليه بالختان التخييطي: ويعني تضييق الفوهة المهبلية بعمل سداد غطائي، ويتم تشكيل السداد بقطع الشفرتين الصغيرتين والكبيرتين مع استئصال البظر.
النوع الرابع: جميع الممارسات الأخرى التي تجرى على الأعضاء التناسلية الأنثوية بدواعٍ غير طبية، مثل وخز تلك الأعضاء وثقبها وشقها وحكها وكيها.

أضرار الختان

أضرار الختان بحسب منظمة الصحة العالمية: ممارسة لا فائدة منها ولا تجلب إلا الأذى وتشويه الأعضاء التناسلية؛ بل إنه يلحق أضرارًا بالفتيات والنساء من جوانب عديدة. فتلك الممارسة تنطوي على استئصال نسيج تناسلي أنثوي سوي وعادي وإلحاق ضرر به، كما أنها تعرقل الوظائف الطبيعية لأجسام الفتيات والنساء. وبشكل عام، تزيد المخاطر بزيادة حدة العملية.
ومن المضاعفات التي قد تظهر فورًا بعد إجراء تلك الممارسة:
· الإصابة بآلام مبرحة.
· نزيف حاد (النزف).
· انتشار العدوى.
· مشاكل بالبول.
· إصابة النسيج التناسلي المحيط.
· صدمة.
· الوفاة.

وقد تشمل الآثار الطويلة الأجل ما يلي:
· مشاكل في البول (احتباس البول).
· المشاكل المهبلية (الإفرازات، الحكة، التهاب المهبل البكتيري).
· مشاكل الدورة الشهرية (الحيض المؤلم، صعوبة في إخراج دم الحيض).
· ندوب في الأنسجة والجدرات.
· المشاكل الجنسية (ألم أثناء الجماع، وانخفاض درجة الإشباع، وما إلى ذلك).
· زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء الولادة.
· وفيات الأطفال حديثي الولادة.
· الحاجة إلى الخضوع لعمليات جراحية في مراحل لاحقة. فلا بد مثلًا، من فتح الفوهة المهبلية التي تم سدّها أو تضييقها (النوع الثالث أعلاه) لتمكين المرأة من ممارسة الاتصال الجنسي أو الولادة.
· المشاكل النفسية (الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض تقدير الذات).

ختان الإناث عبر التاريخ

لا نستطيع تحديد أصل ختان الإناث ومنشأه، فقد انتشر ختان الإناث في الحضارات القديمة منذ عام 2000 قبل الميلاد؛ ولذلك يصعب تحديد أول حضارة فعلته.

الختان في الحضارة المروية: هو من أشد أنواع الختان في أفريقيا عام 800 قبل الميلاد، ويعتقد البعض أن السبب هو إثبات أبوة الأطفال وحفظ نسبهم للآباء تجنبًا لخلط الأنساب.

الختان الفرعوني: هو أشد أنواع الختان، والذي تعتبره منظمة الصحة العالمية أشد درجات التشوه العضوي للنساء، ويتمثل في استئصال كل العضو (البظر- الشفرتين الكبيرتين والصغيرتين) وربط الساقين حتى يلتئم الجرج وتلتصق، ثم تفتح فتحة صغير للتبول.

الختان عند العرب: كان ختان الذكور منتشرًا بين العرب، ويرجع السبب لسنة إبرهيم عليه السلام الذي ختن ابنه إسماعيل أبا العرب، أما ختان الإناث فقد جاء إلى العرب قبل الإسلام من الحضارة الفرعونية في مصر القديمة.

الختان في الحضارات الأوروبية: انتشر الختان الفرعوني للإناث الإماء في أوروبا في عصر النهضة، ويرجع السبب لضمان ولاء الإماء لسيدها، وضمان عدم الحمل من الزنا. وفي بداية القرن التاسع عشر كان الأطباء في أوروبا وأمريكا يستئصلون بظر المرأة لتقليل الرغبة الجنسية لها، وتقليل ممارسة العادة السرية. استمر ختان الإناث في أوروبا وأمريكا حتى ستينيات القرن العشرين.

انتشار ختان الإناث

ينتشر الختان في قارة أفريقيا بشكل كبير جد خصوصًا مصر، والصومال، والسودان. بينما تمثل اليمن أكثر الدول من آسيا ختانًا للإناث بنسبة تكاد تكون ضئيلة أمام دول أفريقيا.

مصدر الصورة https://blogs.unicef.org/blog/five-things-you-didnt-know-about-female-genital-mutilationcutting-2/

ختان الإناث في اليهودية والمسيحية

يمارس اليهود والأقباط (المسيحيون) في أفريقيا ختان الإناث بدون أي دوافع دينية، لكن تكون الدوافع من العادات الاجتماعية والتقاليد القديمة، ويرجع سبب نشأتها إلى الحفاظ على عفة المرأة وطهارتها قبل الجواز وبعده، وما زال الختان مستمرًا في المناطق الريفية النائية كصعيد مصر، بالرغم من رفض الكنيسة.

موقف الإسلام من الختان

الختان السني: ختان المرأة في الإسلام يسمى تخفيضًا، ويمثل التخفيض قطع شيء من الجلدة فوق مخرج البول (جزء من البظر) إذا كان كبير الحجم وخارج مكانه الطبيعي أو مغطى بطبقة جلد -كما في الفيديو أسفل المقال-، ولا يجوز قطع البظر كاملًا أو جزء كبير، يكفي أن يكون مناسبًا.

قال الماوردي الشافعي:

 وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل كالنواة، ويؤخذ منه الجلدة المستعلية دون أصلها.

وقال ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى في الكلام على ختان الأنثى:

ختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك.

ويحدث التخفيض في سنة السادسة أو العاشرة، وربما في سن أكبر من ذلك حسب التشخيص والفحص ومن طبيب متخصص وليس من العامة أو أي شخص، قالت الدكتورة آمال أحمد البشير في كتابها «ختان الأنثى في الطب والإسلام بين الإفراط والتفريط»: «أن يكون في السن التي يسهل فيها على الطبيبة أو القابلة المدربة فصل القلفة عن حشفة البظر وقطعها دون أن تأخذ معها أي جزء آخر من المنطقة المجاورة، ويختلف ذلك بين طفلة وأخرى؛ لذلك يجب أن يكون هناك كشف على العضو التناسلي لكل طفلة بواسطة الطبيبة المختصة قبل تحديد وقت ختانها» (ص38).

وحقيقة القول إنه لا يوجد من نبي الإسلام أمر للناس بتخفيض أو ختان الإناث، حتى لا يوجد دليل على أن زوجات الرسول أو بناته مختنات.

لكن يوجد حديث، يقول الرسول لامرأة تختن الإناث في المدينة: «لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ»، صححه الألباني في صحيح أبي داود.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

 إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل.
في حديث مسلم وترجم عليه البخاري في صحيحه

فالتخفيض للإناث سنة إذا لم يكن هناك أي ضرر، فالأصل لا ضرر ولا ضرار، وتكون فرضًا إذا أقر الطبيب وجوب تعديل أو تصغير في حجم البظر.

الختان السني في ميزان العلم

نشرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال AAP في عام 2010 مقالًَا علميًّا يوضح أن الختان للإناث في أبسط صوره (التخفيض السني) ليس له أي ضرر على عكس الختان الفرعوني أو الختانات الأخرى. لكن اضطرت الأكاديمية لتجاهل هذا الكلام العلمي بسبب تجمهر ونشوب مظاهرات أمام مقرها، وفي العام نفسه تم منع كل أنواع الختان.

ونشرت مجلة أخلاقية الطب في الولايات المتحدة الأمريكية دراسة علمية عام 2016 لمجموعة من العلماء المتخصصين في مجال طب النساء والتوليد إذ أكد العلماء فيها:

1- مصطلح تشويه الأعضاء التناسلية الذي تطلقه منظمة الصحة العالمية والجمعيات الحقوقية هو اصطلاح خاطئ؛ لأن ختان الإناث في صورته البسيطة لا ينتج منه تشويه للأعضاء التناسلية.
2- ختان الإناث في صورته البسيطة مكافئ لختان الذكور؛ بل يتم إزالة جزء أقل من الذكور.
3- ختان الإناث أقل ضررًا من تقويم الأسنان، وزرع الثدي، وحتى عملية تجميل الأعضاء التناسلية التي تقوم بها النساء المرفهات ويدفعن الآلاف من الدولارات.
4- أي جراحة بسيطة لها مضاعفات قد تحدث كختان الذكور له مضاعفات قصيرة المدى كالعدوى والنزف.
5- ممارسة ختان الإناث فى صوره البسيطة لا يوجد فيه اختراق لحقوق الإنسان.

خلاصة القول إن الختان المتعارف عليه في أغلب الدول الإفريقية والعربية ما هو إلا عادة اجتماعية ضارة، وليس له أي علاقة بالدين، فالختان السني كما ذكرنا في المقال ما هو إلا وسيلة لتضبيط العضو التناسلي للمرأة إذا تتطلب الأمر، وما نشهده هذه الأيام من إحصائيات وصور مؤلمة يقشعر له البدن ليس من ديننا الحنيف، ولا من إنسانيتا وفطرتنا السوية، فالأمراض والأضرار الناتجة من الختان تعتبر كارثة بحق المرأة والمجتمع، ولا يجب أن نقبل بها. وأعتقد أن لو كان الحبيب المصطفى محمد بيننا اليوم لرفض هذا السلوك العبثي.

The post ختان الإناث في ميزان العلم والأديان appeared first on ساسة بوست.

مجتمع
مجتمع


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: