حشمة الغلاء.. مقتطفات حول الحجاب وأسعار العملة

0 16

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

محاولة لفهم شيء واضح

نقرؤها جميعًا، في الحمامات العامة باعتبارها أكبر مساحة تعبير في أيامنا، في الحافلات حينما تجلس وتحاول النظر في أي اتجاهٍ كان، سائق التاكسي يخبرك بها على سبيل أنها دعابة ما، تقول الحكمة – التي لم أجد معرفتي البسيطة المتواضعة قادرة على تحديد أي العصور تنتمي لها تلك الحكمة – أن الغلاء ينتهي إذ تحجبت النساء.

لحسن الحظ تمتلك مصر رصيدًا كافيًا من الحجاب ليحفظ لها اقتصادها، يتراوح تعداد المسلمين في مصر ما بين 80 : 90%، إذ قمنا بإجراء إحصائيات سريعة، نجد أن هناك نسبة جيدة من النساء داخل تلك الغالبية، بالاستعانة بخبراء الدين الصحيح من حزبي النور والإخوان المسلمين، متعصبي الحركة الوهابية، وشيوخ السوشيال ميديا وبرامج رمضان السنوية، يمكننا الحصول على نسبة جيدة يمكن الاعتماد عليها من أجل قيام اقتصاد ذي فائدة.

صراحةً لا أفهم علاقة النساء في هذا العالم بالأحوال العامة، لا أدري كيف تصبح تلك القماشة – التي أحترمها بحُكم أنني مسلم – هي السبب الأساسي في أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر أن يقنع المصريين هذا العام أن تعويم الجنيه أمر يصب في مصلحتهم الشخصية، كيف يستطيع الدُعاة إلى الأخلاق والجنة أن يحسبوا الأمور بتلك الطريقة، يصبح فجأة الرئيس الذي يفشل في موازنة اقتصاد دولته أبلهًا للغاية، لأنه تقريبًا لم يوفر برنامجًا رئاسيًا يوضح للجميع كيف يمكن للفتاة ذات الأربع سنوات أن ترتدي الحجاب مثلًا.

بعيدًا عن السخرية من فكرة تلك الجملة الساذجة، مع أن الأمر يروقني أن أسخر منها طول المقال، ولكننا إذ بحثنا حول أزمة الرقابة الأخلاقية تجاه نساء الوطن العربي عامةً، نجد أن الأخلاق والمعايير الدينية أو القانونية هي الضحية الأولى لهذا الصراع، الذي يكون الرقيب فيه دائمًا الذكر والمراقب فيه دائمًا الأنثى.

ينشط لدى العديدين حس الرقابة بناءً على أن لديهم الدوافع العقائدية مثل قول أن الرجال قوامين عن النساء، أو نظرة قومي مثل البيئة التي ولد فيها ذلك الرجل أو غير ذلك، التعليم يشكل فارقًا كبيرًا في الأمر، الموروث أن حرية المرأة تعني بشكل ما أن تناقش المرأة ما تنوي أن تفعله مع الرجل الذي سيحدد له إن كان ذلك قابلًا للنقاش أم لا.

نهض بعد الربيع العربي رغبة المواطنين وشتى الطوائف من الشعب في التعبير، لحُسن الحظ في مصر كانت تتمتع بصورة شبه سلمية للتعبير، من حيثُ النموذج العربي كانت مصر تعتبر الوحيدة التي تمتلك حوارًا حيويًا لأكبر عدد من البشر تقريبًا وأكثر تعدادًا للطوائف السياسية، أما من حيثُ المقارنة بمن هم أفضل ولهم نواتج اقتصادية وسياسية خارجية أكثر أحترامًا من تلك التي لدينا، نحنُ كُنا نرتكب جرائم حرب بإصدار العديد من الشائعات.

مختصر كل هذا، عبرنا كثيرًا لكننا لم نصل إلى شيء، فقط لأن أغلب تلك الأفكار تستحق أن تُلقى في القمامة، ما وجهه اليمين المصري من عسكري أو رأس مالي أو ديني لم يقدم سوى حلول لا تنفعنا قدر قدرتها على أن تقدم فرصًا جديدة للعودة إلى أقصى درجات الظلام، ينتهي الغلاء عندما تتحجب النساء، أو لا يعلو صوت فوق صوت المعركة، أو لا شيء مجاني، عبارات اليمين واضحة لكن محاولة فهمها تعود إليها، أنهم لا يريدون الحرية قدر المحدودية، كذلك خيالهم حينما يقدمون حلًا، تريد وطنًا ثريًا؟ عليك ببناتك أولًا.

أم أيمن كانت عندنا

على المقهى يميل عليّ أحدهم ويسألني «هي أم أيمن بتاعة مجلس الشعب دي من دائرة إيه؟!»، أحتار معه فقط لأنني لا أقوى علي الاعتراف، لن أقول مثلًا أنها فازت في دائرة – بشكل ما – أعتبر أحد ساكنيها، لسوء حظي أنني أسكن أماكن كثيرة في القاهرة، وفجأة يصبح نواب جميع تلك الدوائر التي أنا من سكانها يحكمها اليمين السياسي المصري الذي يبهرني في كم هو محافظ على ما يرثه.

أم أيمن يا صديقي السائل دائمًا جاءت من دائرتي للأسف، حضرتُ اجتماعًا لها حينما كانت تبارك من شاركوها في الدائرة من حزب النور بفوزهم، جاءت في حوار مفتوح مع أهالى منطقتي التي أسكن فيها وقررتُ الحضور، لم يتقدم أحد للسؤال عن أي شيء، وما أتذكره جيدًا في تلك الواقعة، أن أم أيمن صرحت بأنها تؤيد قضية المرأة.

لأول مرة في تاريخي الصغير جدًا أعلم أن قضية المرأة بعيدة عن التمثيل السياسي والحق في تقرير المصير وتوريث الجنسية لأبنائها، قالت مثلًا إنها تقترح تغيير سن الزواج إلى سن أصغر حتى لا نحرم الفتيات الصغيرات من رغبة الأمومة ورضاعة الطفل رضاعة طبيعية على مسامع الناس، لذلك لم أكن أتفاجأ بتصريحاتها حينما جلست تحت قبة البرلمان.

هذه هي الأزمة بالنسبة لي، كلما سأل أحدهم «مين الغبي اللي انتخب الست دي؟»، لا أستطيع قول أن جيراني فعلوا ذلك الأمر، نظرًا لأنه حينما قالت أنها ستقوم بتأخير سن الزواج، بأنها هكذا ترى أنها تعالج أزمة المرأة في الوطن، وفرحة الناس بذلك الأمر، وقتها فقط شعرتُ بأن أم أيمن كانت عندنا، أم أيمن في كل اتجاه لكن العيب على بصر الكاتب، شيء لله يا أم أيمن، أن تطردي العلمانيين والليبراليين من هذا الوطن، أريد منحة دراسية في الخارج.

تجديد الخطاب الديني أم تغيير عتب الدار

ليس لدي مشكلة في تجديد أي شيء، بحُكم دراستي – الهندسة – أستطيع تقدير حين يُعاد التدقيق في فهمها كلما زادت قيمة استخدامها وتأثيرها فيما حولنا، بهذا الشكل أقدر مبادرة الكثيرين حول تجديد الخطاب الديني، لكنني أدرك تمامًا أن لا فائدة من تجديد خطبة الجمعة التي لا يحضرها الناس من أولها، وبالتالي لا يهتم بها أحد، بل الأزمة الحقيقة في الأم المصرية.

حقيقةً أعاني منذ زمان أن بعض أهالي رفاقي – بالأخص الأمهات – ينظرون لي باعتباري داعيًا لكفر أبنائهم، بالأخص أنني دافع للعادات السيئة مثل القراءة وتصفح المواقع الجدلية التي تناقش مواضيع هامة مثل البي بي سي عربي أو السي إن إن عربي أو اسكاي نيوز أو المغضوب عليهم من الجزيرة أو ساسة بوست.

هاجمتني سيدة منذ فترة لأن تونس غيرت قوانين الميراث، أحد السيدات سمعتني أتحدث مع صديقة ما حول تعدد الزوجات وأنني لن  أقدم عليه مهما حدث في البقية من عمري، بعض المقالات التي أكتبها يأتي بعدها سيدات لكي يقوموا بانتقاد الجزء المتعلق بمهاجمة بعض شخصيات الإسلاميين، الأمثلة لا تنتهي.

الحقيقة الكوميدية أيضًا أن بعض الشخصيات اليسارية – المنضمة لأحزاب عُرف عنها الإلحاد علنًا في وسط الشباب – كانوا يدافعون عن أشياء مثل تلك التي يدافع عنها اليمينيات، والقارئ اليساري ربما يُدرك تلك الشخصيات بالاسم والسن واسم الحزب وأي حدث وأي جملة ذُكرت في ذاك الحدث.

السر يعود إلى الأم العربية بشكل ما، ولدنا جميعًا وهم يحاولون جعلنا نخشى طرح تلك الموضوعات، بل وولدنا جميعًا وهم يرددون قول المنابر على أسماعنا، أقول صراحةً أن تغير ألف ألف خطبة لن يفيد، لدينا تجربة حقيقية في اليمين واليسار المصري، إذ شاهدت الندوات التثقيفية لبعض الأحزاب الشيوعية والعلمانية في القاهرة ستدرك حقيقةً أن لا فرق بينهم وبين كتاتيب وأسر الإخوان المسلمين في شيء، غير أن هؤلاء يذكرون اسم حسن البنا وهؤلاء يبتغون رضا كارل ماركس وعقد روسو الاجتماعي.

نحنُ نحتاج إنفاق بعض الأموال على عقلية النساء في هذا البلد، لأنهم صراحةً ربما يمتلكون المعرفة ويمتلكون الأفكار، لكنهم لا يقاتلون في نفس الصف، حيث إنهم فجأة يظهرون الجانب الذي يحتفظ بتلك الأفكار السامة التي لا نفع منها، الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا، وفقًا لأعداد الأم المصرية في هذا العصر، ستكون العبارة :

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا لجيش داعش.

خاتمة

هذا المقال لا يعني الهجوم على أشخاص بأعينهم، بل فقط يحاول أن يقول عبارات شهيرة، «للمرأة حق لا يعطيه الرجل بل فقط يفهمه»، «حرية المرأة لا تنتظر اعترافًا أو تعريفًا»، وأهم تلك العبارات التي أحاولها طوال هذا المقال «أكبر أعداء المرأة هي امرأة أخرى لا تؤمن بحريتها»، وقول أخير «ضاع أسلامنا في يد النخاسة الفكرية والتعصب المذهبي»، تلك الأخيرة أعني بها اختصار الإسلام على يد محدودي الخيال.

<

p class=””>

The post حشمة الغلاء.. مقتطفات حول الحجاب وأسعار العملة appeared first on ساسة بوست.

مجتمع
مجتمع


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: