«كيف تبدو الحياة بعد أن نقتل أبناءنا؟» آباء وأمهات قتلوا أبناءهم بالخطأ!

0 64

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

عندما جلس لي تشاندلر يقرأ وصية أخيه التي تطالبه أن يكون وصيًا على ابنه المُراهق حتى يبلغ السنَّ القانونية؛ لم يخطر في باله سوى اللحظة التي وقف فيها يشاهد منزله يحترق وأبناؤه بالداخل؛ بسبب خطأ بسيط ارتكبه قبل أن يخرج من المنزل قاصدًا محل الخمور ليحضر لنفسه مزيدًا من مشروبه المُسكِر المفضَّل، فكيف يمكن لأخيه أن يأتمنه على حياة ابنه الوحيد؟

يقول له ضابط الشرطة بعد الحريق: إنَّ نسيان حاجز المدفأة المشتعلة ليست جريمة يعاقب عليها القانون، ولكن ماذا إن كان هذا الخطأ البسيط قد أودى بحياة أطفاله الثلاثة، وأطلق رصاصة الرّحمة على علاقته بزوجته، وقلب حياته رأسًا على عقِب للأبد؟

شاهد إعلان الفيلم من هُنا:

في أحداث فيلم «Manchester by the Sea» الحائز على جائزتي أوسكار، قرّر شقيق لي قبل وفاته أن يمنحه فرصة جديدة لأن يكون أبًا من جديد؛ ويمنحه مع تلك التجربة فرصة جديدة للحياة، لنكتشف إذا ما كانت هذه الوصية ستنجح في إخراج لي من حزنه وإحساسه بالندم أم لا.

لكن الحقيقة أنَّ أحداث فيلم «Manchester by the Sea» ليست خيالية تمامًا؛ فتلك النوعية من الأحداث المأساوية والمفجعة قد وقعت من قبل لعدد من الأُسر، وقد غيّرت -تمامًا مثل الفيلم- حياتهم جذريًّا.

عندما يتحوَّل الندم إلى عمل خيري

يمشّط براين أرضيَّة منزله بجديّةٍ وحذر؛ باحثًا عن أي شيء صغير يمكن لابنه جاكسون أن يضعه في فمه ويعرّضه للخطر. طقسُ تمشيط أرضية المنزل كان من أهم طقوس براين الذي أصبح أبًا للمرة الأولى في حياته، وشاركته تلك التجربة زوجته أماندا. ولم يجُل في بال براين في تلك اللحظات التي شعر خلالها أنّه أب يتحمّل مسئولية كائن ضعيف لأوّل مرّة، أنّه سيكون السبب في وفاة طفله الصغير.

شاهد صور الطفل جاكسون مصحوبة بأغنية صمّمت خصيصًا لذكراه من هُنا:

بداية يوم عادي من أيام براين وأماندا في عام 2015، استيقظت أماندا وذهبت إلى العمل، مدركة أن براين سيقوم بدوره في توصيل طفلهم للحضانة، وبعد الإجراءات الصباحية المعتادة خرج براين ليحضر شاحنته أمام المنزل قبل أن يضع الطفل في كرسيّه المخصص للسيارة.

ولكنه حينما خرج، لم يدرك أن باب المنزل كان مفتوحًا، وعاد براين بالشاحنة ليلاحظ أن باب المنزل مفتوح؛ فهرع إلى الداخل يبحث عن طفله فلم يجده، ومشّط الحديقة والطرقات المجاورة وكل مكان محتمل يختبئ فيه طفل بعمر عامين، حتى أدرك في النهاية الحقيقة الصادمة: لقد دهس طفله بعجلات الشاحنة حينما أوقفها أمام المنزل.

في أوقات كثيرة شعرت بالله يرسل لي علامات حتّى أتقرب إليه؛ ولكن لم أدركها إلا بعد وفاة ابني، وقد قررت أنا وزوجتي أن نمنح حياتنا لله بعد تلك التجربة. *تصريح لبراين

حينما وقفت أماندا في جنازة طفلها الصغير، والذي قتله خطأً زوجها وشريك حياتها؛ كان عليها الاختيار ما بين لوم الأب -كما حدث في الفيلم- أو مساندته والتخفيف عنه، وأوضحت أماندا في تصريحٍ إعلامي لها أنها في تلك اللحظة وللمرة الأولى شعرت بقرب من الله؛ فأسرتها لم تكن أسرة متدينة ولا أسرة براين كذلك، ولم يكن لهما علاقة بالكنيسة.

وعندما شعرت بهذا القرب من الله؛ ضمّت زوجها وقررت أنها يجب أن تساعده، بل وتساعد كل الآباء والأمهات حتّى يتجنّبوا تلك الأخطاء التي قد تودي بحياة أبنائهم، وهكذا كانت رغبة براين أيضًا.

وبعد الحادثة، بدأ براين في تأسيس صندوق تذكاري لجاكسون باسم «Citizens Union Bank»، يجمع التبرعات من أجل الأطفال في الولايات المتحدة؛ فكل التبرعات التي تُمنح لهذا الصندوق تُنفَق على أطفال آخرين، سواء من أجل احتياجات صحية كمنحة علاجية، أو حتى ترفيهية مثل بناء حديقة بجوار منزل به العديد من الأطفال. ولم يكتف براين وأماندا بمساعدة أطفال الآخرين، وبمساعدة أماندا استطاع براين مسامحة نفسه، ومنح تلك الأسرة فرصة أخرى بولادة طفل جديد يعوّضُهما عن فقدان جاكسون.

تهمة الأب: لا يمتلك روحًا رياضية

في نهاية شهر فبراير (شباط) من عامنا الجاري 2018؛ كان زيون شوكلي يجلس في بيته بولاية تكساس، ويلعب ألعاب الفيديو التي يصل تعلّقه بها إلى درجة الإدمان، ربما هذا يعود إلى عمره الذي لم يتعدَّ 18 عامًا، ولكن شاء حظُّ الطفلة روزالي أن يكون هذا المراهق والدًا لها.

الطفل هو أكثر الضحايا ضعفًا وبراءة؛ فهو لا يستطيع أن يتّصل بالنجدة، ولا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ ولذلك يجب علينا أن نحصل له على حقه من والده. *تصريح للمدعي العام المسئول عن هذه القضية

لكنّ المشكلة لا تتمثل في حبّه لتلك الألعاب لدرجة إهمال طفلته؛ فالمشكلة أعقد من ذلك، فقد كان زيون يلعب في مرحلة صعبة بلعبته المُفضلة، والطفلة ذات الخمسة أشهر لم تكف عن البُكاء؛ وبسبب خسارته في إحدى مراحل اللعبة أصابه الغضب الشديد من بكاء الطفلة المتواصل، فحاول أن يوقفها بكتم صوتها ورج جسدها بعنف حتى يتخلص من هذا الإزعاج؛ فماتت الطفلة بين يديه.

أحد الشهود في تلك القضية، أخبر الشرطة بعد أن قاموا بالقبض على زيون، أنها ليست المرة الأولى التي يسيء فيها الأب معاملة الطفلة بسبب «ألعاب الفيديو»؛ إذ أكّدت الشكوى المقدمة من الشاهد أنّه رأى الأب يخنق الطفلة، ويعنّفها مدة خمس دقائق في إحدى نوبات الغضب التي تنتابه عندما يخسر في تلك الألعاب.

وهذا ما حدث بالفعل وفقًا لاعترافات زيون للشرطة، مؤكّدًا أنه عندما عاد إلى رُشده؛ هرع ليُحضر المياه للطفلة، لكن ما إن عاد وجدها قد فارقت الحياة.

ولا زلت الشرطة متحفّظة على زيون لحين إصدار الحكم عليه من المحكمة، بعد أن أكّد أنه قد قتل ابنته؛ بمحاكاة الحادث كاملًا على دمية صغيرة أمام ضُباط الشرطة، وقد علّق أحد هؤلاء الضبّاط للإعلام أن هذا الشخص -زيون – لا يصلح أن يأتمنه أحد على طفل.

لم يجد زيون تعاطفًا من رجال الشرطة كما حدث مع لي تشاندلر في الفيلم؛ فما فعله زيون لم يكن مغفورًا في أعينهم بأيّ حال، ومن جانبها لم تعلق الأم المنفصلة عن الأب بأي تعليق للإعلام.

إلى أي حد قد يصل الإهمال؟

كم مرّة رأيت طفلًا متّسخة ملابسه، أو مبعثر شعره؛ وقلت لنفسك إن على آبائه أن يعتنوا به أكثر من ذلك؟ في الحقيقة ما فعله زاكري باول وشاين هارس يصعب وصفه على أنَّه إهمال، فالأمر يبدو أكثر تعقيدًا من ذلك.

حينما وصلت الشرطة إلى منزل زاكري في ولاية آيوا الأمريكية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017؛ تلبية لمكالمة الأب طالبًا النجدة؛ وجدوا الطفل الرضيع ميتًا في مهده، وجسده المتعفن مغطَّى بالديدان.

وهو ما أكده تشريح الجثة فيما بعد موضّحًا أنّ جثة الرضيع مصابة بمراحل متقدّمة من التعفُّن؛ مما أدى إلى انتشار الديدان على جلده وملابسه، وأكّد الطبّ الشرعي أن هذا الرضيع لم يتحرك من مهده، ولم يستحم أو تُغيّر له حفاضة مدة تصل إلى أسبوع كامل؛ وعليه صُنفت وفاة الطفل باعتبارها جريمة قتل ارتكبها الوالدان.

أكّد زاكري للشرطة أن الأمّ البالغة من العمر 20 عامًا أخبرته أنها أطعمت الطفل في الصّباح، مؤكدة له أنه بخير، ولكن هذا التصريح لم يشفع للأب الذي ترك رضيعه ذا الخمسة أشهر في غرفة منفصلة عنه هو وأمه مدة أسبوع دون أن يطمئن عليه، أو يحمله خارج المهد، خاصةً بعد ما أكده الطب الشرعي بأن حالة جثة الرضيع كانت «مروعة ومن الصعب التعامل معها».

ما حدث تجاوز ما نعرفه عن الإهمال؛ فهذا الحادث يدل على عدم احترام الأبوين للحياة البشرية. * مأمور المقاطعة التي وقع بها الحادث

من جانبه أكد شقيق زاكري أن شقيقه كان يتعاطى مخدر الميثامفيتامين، ولهذا السبب أقدم شقيق زاكري على استضافة طفله الأول الذي رزق به حينما كان مراهقًا، وصرّح الشقيق للإعلام بأن الخطأ قد يكون عائدًا على الأم أيضًا وليس زاكري فقط؛ لأن زاكري تواصل معه أكثر من مرة معبرًا عن قلقه على الطفل الرضيع؛ لكون الأم غير مهتمة بنظافته ورعايته.

وختم داني شقيق زاكري حديثه للإعلام مؤكّدًا أن شقيقه يشعر بالندم الشديد، ويتمنى أن يفهم العالم أنه ليس شخصًا سيئًا كما يبدو الأمر، وأضاف داني أنَّ وضع زاكري وشاين القانوني غير مُبشّر بالمرة، وإذا خرج شقيقه من تلك القضية بريئًا؛ ستكون معجزة.

ليست حوادث فردية.. الأمر أخطر من ذلك

إحصائية نشرتها شبكة «سي إن إن» العام الماضي 2017، أوضحت أنّ جرائم قتل الآباء للأبناء سواء عمدًا أو بالخطأ؛ هو أمر يصعب فهمه، ولكن الحقيقة -كما ورد في الإحصائية- أن الأمر يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر مما يتوقعه البعض.

Embed from Getty Imageswindow.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:’mVzmCB-jQw97Ix7iC1qlQw’,sig:’cZocuMO687HUC5peCCFTgaCmOSqCpRe6DE9uQtuIVC8=’,w:’488px’,h:’351px’,items:’173805319′,caption: true ,tld:’nl’,is360: false })});//embed-cdn.gettyimages.com/widgets.js
وقدّرت تلك الإحصائية جرائم قتل الأبناء بـ500 جريمة قتل سنويًّا، مؤكّدة أن ما يزيد على 90% من الأطفال المقتولين لا تزيد أعمارهم على ست سنوات، وفي تلك الجرائم يكون الأب هو القاتل بنسبة متساوية مع الجرائم التي تُقبل فيها الأمهات على القتل، وأوضحت الدراسة أن 90% من تلك الجرائم يكون الأبناء ضحيّة لآبائهم البيولوجيّين.

وحصرت تلك الدراسة أسباب وظروف القتل في أكثر من تصنيف، مثل: خوف الآباء على أبنائهم من قسوة الحياة، والقتل الخطأ، والقتل من أجل الانتقام من الطرف الآخر في الزيجة، وقتل الابن لأنه لا يتّبع تعليمات الآباء المفروضة عليه، وأخيرًا ما يسمى بالقتل العرضي، وهو ما ينطبق على الحالة الثانية التي ذُكرت في التقرير؛ حينما يعنف أحد الوالدين الطفل جسديًّا؛ فيتسبب في مقتله.

The post «كيف تبدو الحياة بعد أن نقتل أبناءنا؟» آباء وأمهات قتلوا أبناءهم بالخطأ! appeared first on ساسة بوست.

https://platform.twitter.com/widgets.js

مجتمع
مجتمع


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: