إما نحن أو هم

0 22

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

منذ زمن طالت مدته لعقد ونيف، كانت الحكومة الأردنية تمارس أعمالًا، وتصدر قرارات، قد تكون للتخلص من المشاكل، ولكنها غبية، وليست مبنية إلا على الجهل والقصور المعرفي، والغريب أيضًا أنه منذ ذلك الزمن كان الشعب لاهيًا غير مدرك ما يحدث حوله، حتى أنه قد يكون نادمًا على الدقائق التي كان يضيعها في معرفة وضع ما حوله من خلال الاطلاع على الأخبار. أما الآن فقد ثار الشعب وأصبح هائجًا يتخبط يريد الحياة ويريد المال ويريد كل شيء، نعم تذكروا ذلك بعد فوات الأوان بعدما استفذ الظلمة قوتهم وأخذوا كل شيء إلا غذاءهم حتى يستمروا في الوجود مهزومين تحت إمرتهم. ولكن هل حقًا فات الأوان؟ أم أنها غريزة الفشل التي تدعو الناس إلى الرضوخ؟ كل نفس منا عليها سؤال نفسها.

إن الصمت الذي مارسناه عندما رأينا المستبدين وهم يسيطرون علينا هو الذي قادنا إلى تلك المرحلة، فالحق قبل أن يكون عليهم هو علينا، لأنه لو كنا مستيقظين لما انتهزوا تلك الفرصة، فرصة خوفنا وصمتنا. إن الأعمال التي لا نقبلها فكرًا وفعلًا يجب علينا أن لا نقبل وجودها أصلًا، هذا إذا كنا متوحدين، ونحن حقًا كذلك عندما يتعلق الأمر بكرامتنا أما إذ كان هناك فريقين، الأول راض، والآخر رافض، فهنالك شيء، آخر شيء، بحمد الله لا نحظى به. واليوم في حالنا الكل رافض، وأما الراضون فهم أهل الفساد فقط، والذين يتجاوز تعدادهم شيء لا يذكر، فماذا عسانا أن نفعل؟ الحل الأمثل هو تغيير الشيء بالحوار فإن لم يصلح نغيره بأعمال سلمية بالنسبة لنا وجحيميه بمنظورهم المادي، إنها الأعمال الصادرة عن الفكر المنطقي، وليس العشوائي كالذي نراه اليوم.

إذا شاهدنا معظم الثورات التي قامت، لوجدناها قامت بالعنف والتخريب والتكسير وهو شيء يهلك طاقة الثوار ولا يزيد من النار إلا أنه يجعلها ناريين اثنتين تهلك الحرث والنسل ولا تفيد شيئًا. أما الثورات الناجحة فهي الثورات التي خطط لها مسبقًا قادةً مصلحون مدركين ما حولهم كالبلشفية والفرنسية والهندية وغيرها من الثورات التي قامت على أساس مبدأ واضح لا نزاع فيه، الكل متفق عليه، نعم كانت لتغيير النظام وليس لخفض الأسعار وتوفير فرص العمل، نعم كانت ثورات لحل المشكلة من الأساس ممثلة بنزع السلطة من الظالمين والمستبدين، ونظير هذا العمل في وطننا هنا هو رئيس حكومتنا. وتلك كلها نجحت بلا استثناء، فوحدة العمل والفكر والهدف عندما تتجسد في قلوب المجتمع الواحد وجب عليه الفوز.

سأعطي حلًا ومثالًا على ما أقول قد يساعد البعض في فهم ما طرحت. في بلدنا الأردن الكل يعلم أنها محكومة من قبل أصحاب الأموال والنفوذ علنًا، وبممارستنا لبعض الأمور قد نستطيع التأثير عليهم بشكل مادي ملحوظ، فنجعلهم معنا حتى يرجعوا قادرين على استرداد ثرواتهم وزيادة أموالهم، فهم أولًا وأخيرًا وراء مصلحتهم وجشعهم المادي، وليسوا وراء أي شيء آخر. المعظم منهم تكمن مصلحتهم في المال والاقتصاد كما أسلفنا فهي التي تقودهم إلى السلطة والتحكم بالموازيين فماذا لو أثرنا على طمعهم المادي، بالتأكيد سيخضعوا لنا بعد مدة معينة، وإن لم تكن الأن فهي بعد مدة لن تطول كثيرًا.

فلنبدأ مثلًا في مقاطعة المحروقات مقاطعة تامة أو في مقاطعة الموظفون في مجال معين كالقطاع الحكومي مقاطعة تامة موحدة ومشتركة من كل الناس فتكون على قلب رجل واحد منا، وحتى إن فصل البعض عن العمل لمقاطعة شهر واحد عن العمل فإن في هذا الشهر قد تتغير تشكيلة كل من الحكومة والمدراء اللذين نعمل لديهم رأس على عقب لعدم وجود موظفون لديهم، وبنفس الوقت نكون قد احتفظنا بكرامتنا، بدلًا عن أن نكون عبيدًا للقمة عيشنا.

وأما إن لم نكن قادرين على مقاطعة المحروقات، فبالتأكيد نحن قادرون على مقاطعة بعض المنتجات الغذائية كأحد أنواع الغذاء، والذي حتمًا سيؤدي إلى تكديس البضاعة في المخازن؛ وبالتالي سيؤدي إلى هبوط ثمنها. إن شهوة أي شيء لدينا سواء طعام أو متاع يجب أن يقضى عليها إذا كانت ستؤدي إلى هتك كرامتنا أو أي شيء من هذا القبيل، ولذلك فلنشاور من حولنا في هذا الموضوع، ولنوع أبناءنا وإخوتنا وأصدقاءنا حتى نكون قادرين على العمل عندما يبدأ.

طرق عديدة ولامتناهية للحصول على مرادنا بالطرق السلمية والتي ستجلب لنا عزنا وحقوقنا مرة أخرى لنرفع بها كلمة الحق من جديد ونبطل الباطل فتستقيم حياتنا، إن وحدتنا بالمشاركة في أي عمل؛ لنحصل على ما نريد، وأهم شيء بعد أن نضع هدفنا الأساسي، والذي هو تغيير رئيس الحكومة، والذي هو رئيس الوزراء في بلدنا.

The post إما نحن أو هم appeared first on ساسة بوست.

مجتمع
مجتمع


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: