من الأفضل للرياضيين: بروتين الكازيين Casein أم بروتين مصل اللبن ؟!

0 3

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

يعدّ بروتين الكازيين Casein وبروتين مصل اللبن (مصل الحليب) Whey من البروتينات الرئيسية في ترسانة المكملات الغذائية لرياضة كمال الاجسام.. لكن، أيهما أنسب لك؟ وهل عليك تناولهما معاً أم كلّ على حدة؟ ومتى يكون ذلك؟
في هذا المقال سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة عبر تقديم نظرةٍ معمقة حول خصائص هذين البروتينين..

 بروتين مصل اللبن (مصل الحليب) Whey Protein:
بروتين مصل اللبن، هو منتجٌ ثانوي لإنتاج الجبن، إذ يُفصل الجبن أثناء تصنيعِه عن سائلٍ رقيق يُدعى مصل اللبن (أو مصل الحليب)، ويحتوي هذا السائل على أقلّ من 1٪ من البروتينات، التي تُركّز وتُجفّف لاحقاً للحصول على مسحوقِ بروتين مصل اللبن. ويعدّ هذا البروتين بروتيناً “سريع المفعول”. لكن ماذا تعني كلمة “سريع” بالضبط؟

يشير تعبير “سريع”في هذا السياق إلى الوقت المُستغرق لاستقلاب كامل هذا البروتين في الجسم. وبشكل أكثرَ تحديداً، مجموعُ الوقتِ اللازم كي يُهضم هذا البروتين ويُمتصّ عبر الأمعاء إلى الدم، وينتقل إلى الخلايا ويُستهلك هناك.

ولدينا هنا مساران استقلابيان رئيسيان؛ أولهما تخليقُ بروتين جديدٍ من الأحماض الأمينية الفردية، وثانيهِما التأكسدُ وإنتاج اليوريا،وأحياناً الغلوكوز. وعادةً ما يستغرق وصول نواتجِ الاستقلاب إلى الدم 20 دقيقةً فقط، ثم ترتفع كمياتُ الأحماضِ الأمينيةِ في الدم لتبلغ مستوياتٍ عاليةً خلال 20 – 40 دقيقةً. وبذلك فإن ساعةً من الزمن كافيةٌ لانتهاءِ عملياتِ التمثيل الغذائي المختلفةِ، سواءَ كانت عبرَ تخليق البروتينات أو الأكسدة.

 لكن ما علاقة كل هذا بنمو العضلات؟
يعتمد نمو العضلات على التوازن بين تخليقِ البروتيناتِ وتفككها في العضلة، وإذا كان تخليق البروتين العضلي أكبرَ من معدّل تفككه، سيلاحظُ المرء تغيراتٍ إيجابيةً في كتلةِ العضلات نتيجة مساهمةِ البروتينِ المقدم لها في معالجة التمزقات المايكروية الناجمةِ عن الإجهاد المطبق عليها أثناء التمارين الرياضية. وكما ذكرنا، فإن بروتين مصل اللبن سريع المفعول، أي أنه سيرفع مستوياتِ الأحماض الأمينية في الدم لتبلغ ذروتِها وتدخل في اصطناعِ البروتين خلالَ 40 دقيقةً فقط، وفي غضونِ ساعةٍ تقريبًا، ستعود تلك المستوياتُ إلى وضعِها الطبيعي، وهي فترةٌ قصيرةٌ نسبياً عندما نقارنُها مع تأثيرِ الكازيين.

 الكازيينCasein:
على عكس البروتين سابقِ الذكر، فإن الكازيين بروتينٌ “بطيء”، إذ يحتاجُ 3 -4 ساعاتٍ قبل أن تبلغَ مستوياتُ الأحماض الأمينية في الدم ذروتَها، وتدخلَ في مسارِ اصطناع وتخليقِ البروتينات الجديدة. كما أن التراكيز تكون أخفضَ ممّا هي عليه عند تناول بروتين مصل اللبن (لاحظ الشكل) . ولكن هل هذا أمر سيء؟

في الحقيقة،لا. بل على العكس تماماً، إذ يمكننا القول أنّه جيدٌ أيضاً. فالكازيين يخفّض معدّلَ تفكك البروتينِ بشكلٍ كبير نتيجةَ إمدادِه البطيء –والمطوّل – للعضلاتِ بالبرويتناتِ اللازمةِ لها، فيحافظ بذلك على التوازن بين التخليق والتفكك، والذي يعدّ عاملاً جوهرياً لنمو العضلات. وهذا يعني أن هذا البروتين يقومُ بوظيفةٍ مختلفةٍ عن وظيفةِ بروتين مصل اللبن، إذ يرتبط الأخيرُ بتخليق البروتينات دون التأثير على تفككها، بينما يؤثر الكازيين على التفكك دون أن يمتلك تأثيراً كبيراً على التخليق.

وهكذا، كما نرى، فإن تفضيلَ أحد هذين البروتينين عن الآخر، أو اعتبارَ أحدهما متفوقاً على الآخر أمرٌ عقيم. فما الطريقة المُثلى للحصولِ على أكبر فائدةٍ من النوعين معاً؟

هل يمكننا تناول كل شيء دفعةً واحدةً؟
لا بدّ أن معظمكم قد فكّر بمزج النوعين معاً والحصول بذلك على المواصفات الأفضل لكل منهما. حسناً، هنالِكَ مشكلةٌ واحدةٌ في ذلك! فالكازيين يمتلك ميزةً فريدةً من نوعها، إذ يتخثّرُ في المعدة مسبباً تباطؤ هضم البروتينات الأخرى الموجودة معه، وبمعنى آخر، فإن مزجهُ مع أي بروتين آخر سيؤدي حتماً إلى تباطؤ هضم الأخير، الأمر الذي يهدّد أهمّ صفةٍ في بروتين مصل اللبن؛ ألا وهي قدرتُهُ السريعة على إمدادِ الجسم بالأحماض الأمينية وإتاحتها للدخول في مسار تخليق البروتينات.

مهلاً، نعلم أنكم تفكرون بفكرةٍ أخرى، ولعلّكم تتساءلون عن إمكانيةِ تناول بروتين مصل اللبن طوال اليوم للحفاظ على مستوياتٍ مرتفعةٍ وإمداداتٍ ثابتةٍ من الأحماض الأمينية. ولكن مهلاً عليكم، فهذا لن يوصلكم إلى مبتغاكم. فعلى الرّغم من غرابةِ هذا الطرح، إلّا أن تناول هذا البروتين طوال اليوم لن يكون كفيلاً بالمحافظةِ على معدلاتِ تخليقٍ البروتين. وبمعنى آخر، فإن المستوياتِ دائمةَ الارتفاعِ من الأحماض الأمينية لنتُحفّزُ تخليقَ البروتين ولن تؤدي إلى زيادة كتلةِ العضلات، بل سينخفض معدّل الاصطناعِ في الجسمِ خلال ساعتين من الزمن حتى لو كانت مستويات الأحماضِ مرتفعةً باستمرار.

 إذا ما الذي يحقق هذا الهدف؟ وما الطريقة المثلى لذلك؟
بدايةً، عليك تجاهلِ أي شركةٍ تُعلن عن مقدارٍ محدّد من الأحماض الأمينية المضافةِ لمنتجاتها، أو تشيدُ بمدى تنوّع الأحماض الأمينية الموجودة في منتجاتِها من بروتينات مصل اللبن أو الكازيين، لأنّ الأحماض الأمينية لن تكون متنوّعةً – كما يزعمون – طالما أن كلّاً من الكازئين ومصل اللبن مشتقٌ من الحليب، ولا يمكن للأحماض الأمينية أن تكون شديدةَ التنوّع إلّا في حال مقارنةِ مصادر بروتينية مختلفة.

من جهةٍ أخرى، وعلى الرّغم من أهمية اتّباع نظام غذائي مرتفع البروتين للحصول على كتلةٍ عضلية عالية الجودة، إلّا أنّ كسبَ العضلات لا يرتبط بتزويد الجسم بـ4000 سعرةً حراريةً يومياً فحسب.وينطبق الأمر نفسُهُ على مستوى الأحماضِ الأمينية في الدم، إذ يسبب الارتفاعُ الدائم في مستويات هذه الأحماض زيادةً في معدّل إطراحها من الجسم مع الفضلات، ممّا يجعل الجهود المبذولة لزيادة الكتلة العضلية تضيعُ سدى. وفي الحقيقة، فإن زيادة كتلة العضلات تعتمد على تحفيز تخليق واصطناعِ البروتينات عبر التسبّبِ بتغيّراتٍ مفاجئةٍ في مستويات الأحماض الأمينية في الدم، بالتزامن مع الحدّ من تفكك البروتينات في الجسم، ومن هنا جاءت أهمية فهم الفروقات بين أنواع مكملات البروتين المختلفة.

وكما أسلفنا، يعدّ مصل اللبن المنتجَ الأكثر فعالية في تحفيز تخليق البروتين، في حين يعدّ الكازئين الأكثر فعاليةً في الحد من انهيارِه وتفككه. لكنّ الطامةَ الكبرى تكمن في استحالةِ استخدامهما معاً، فالكازيين يلغي آليةَ العمل الأساسية لمصل اللبن، لكن في جعبتنا سلاحاً آخر يمكننا استخدامه، وهو صديقنا الصحي اللطيف، الطعام!

عادةً ما تُهضم البروتينات الغذائية ببطءٍ شديد، وهذا يعني أنها توفّر تدفقاً معتدلاً وثابتاً من الأحماض الأمينية إلى الدم، شأنَها في ذلك شأن الكازيين. لكنّ تناول وجبةٍ غذائيةٍ متنوّعةِ المكونات يُكسبنا ميزةً إضافية، فمكونات هذه الوجبةِ لا تتخثّرُ في المعدة، أي أنّها لا تؤثّرُ على سرعةِ هضمِ البروتينات في المعدة كما يفعل الكازيين. إذاً، وكخطوةٍ أولى، يُستحسن أن يُتناول بروتين مصل اللبن مع إحدى الوجباتِ الغذائية خلال اليوم بالإضافة لتناوله مع وجبتَي ما قبل التمرين وما بعدَه. وسنوضخ فيما يأتي الخطوات التي يجدر بأي شخصٍ اتّباعها كي يضمن استخداماً صحيحاً لهذين النوعين من البروتينات.

 الخطوة 1،تناولُ مشروبِ مصلِ اللبن مباشرةً بعد وجبةٍ رئيسيةٍ كاملة:
سوف تخلق بهذهِ الطريقةِ بيئةً مناسبةً جداً لنمو العضلات، إذ ينخفض معدّلُ انهيارِ العضلات باستهلاك هذه الوجبة الغذائية عبر التزوّدِ البطيء بالأحماضِ الأمينية، شريطةً أن تحتوي الوجبةُ على أحدِ أنواع الكربوهيدرات المُحفّزةِ لإفراز الأنسولين، والذي يقلّلُ بدورِه من معدّلِ تفكّكِ بروتين العضلات ويحكم معدّل تخليق البروتينات. وبذلك ستكون قد مهّدت الطريقَ لردّ فعلٍ ابتنائي قويّ عبرَ رفعِ إفرازِ الأنسولين قبل أن تستهلك مشروبَ بروتين مصل اللبن.

من المتوّقع هنا أن يحدث تأخرٌ طفيفٌ بين زمنِ هضمِ الكربوهيدرات والزمن اللازم لبلوغِ الأنسولين ذروتهُ، وفي ظلّ سرعةِ امتصاص مصل اللبن، فإنه من المرجح ألّا تتطابق ذروةُ الأحماض الأمينية مع ذروةِ الأنسولين، ممّا يؤدي إلى استجابة أقلّ من المتوقع. يلي ذلك الارتفاعَ انخفاضٌ طفيفٌ في مستويات الأحماض الأمينية نتيجةَ استيعاب واستهلاكِ كاملِبروتينِ مصلِ اللبن، لكنّ تلك المستوياتِ لن تعودَ إلى طبيعتها السابقة، ذلك أنّ التدفّقَ البطيءَ للأحماضِ الأمينية القادمةِ من وجبةِ الطعام ما زال مستمراً، ومن شأن هذه الخطوةِ الصغيرةِ أن تُحفّزَ تخليقَ البروتين وتقلّل انهيارَ البروتين بنسبةٍ كبيرة.

الخطوة 2،وجبةٌ الكازيين بعد 3 ساعات:
يرتبط تخليق البروتين مباشرةً بدرجة التغييرِ في مستوياتِ الأحماض الأمينية في الدم، ولذلك فإنّ تناولَ وجبةٍ من الكازيين ذي التأثيرِ البطيء ستُحافظ على مستوياتِ الأحماض الامينية في حدودٍ أعلى من الطبيعية بقليل، بالتزامن مع ضبطِ معدلاتِ انهيار البروتين وإبقائها في حدودها الدنيا.

ويُنصح لتحقيق ذلك باستهلاك وجبةٍ من الكازيين بعد 3 ساعات من الوجبةِ السابقةِ، ممّا يسمح لمستوياتِ الأحماض الأمينية بالانخفاض النسبي، لتتبعها زيادةٌ كبيرةٌ ومفاجئةفي وجبةٍ لاحقة.

 الخطوة  3، كرر!
قم بتكرار ما سبقَ بالتناوب، أي تناول بروتين مصل اللبن بعد كل وجبةٍ رئيسيةٍ، وأَتْبِعْه بوجبةٍ حاويةٍ على الكازيين بعد مرور 3 ساعات، بالإضافةِ لتناول بروتين مصل اللبن قبل التمرين وبعدَه.
قد يبدو هذا النظام مكلفاً جداً، لذا يمكن الاستعاضةُ عنه بتناولِ مصلِ اللبن مع وجبةٍ غذائيةٍ واحدة (صباحاً على سبيل المثال، على شكل Protein shake) مع مراعاة الحصولِ عليه قبل التمرين وبعده، أمّا الكازيين فيمكن تناولُهُ مرّةً أو مرتين يومياً، على أن يحصل الفردُ بالضرورة على وجبةٍ من الكازيين قبل النوم لإمداد الجسمِ بالبروتين في ساعات الليل.

الملخص:
باختصار، يُصنّف الكازيين كبروتينٍ “بطيء” مضادٍ للتقويض، ويقلل من تهدّمِ البروتين العضلي. أمّا بروتينُ مصلِ الحليب، فهو بروتين “سريع” يٌصنف كبروتينٍ ابتنائيّ يحفز تخليقَ البروتين في الجسم، لكنه لا يمنع التقويض الهضميّ.

لا يمكن أن يتناول الشخص كِلا هذين البروتينين في الوقت نفسه، ذلك أنّ الكازيين يقلّل من معدّل هضمِ بروتين مصل اللبن. ولكن يمكن محاكاةُ التأثيرِالمطلوب عن طريقِ التلاعبِ بمدخولنا الغذائي، وبالتالي التحكمِ بالزيادةِ السريعةِ في الأحماضِ الأمينية التي تؤدي إلى زيادةِ تخليق البروتين.

أخيراً، يُنصح بتناول مصل اللبن مع إحدى الوجباتِ الغذائية الرئيسية مع مراعاةِ تناولِه قبلَ التمرين وبعده، أمّا الكازيين فيُنصح بتناولِهِ مرتين يومياً على أن تكون إحدى الوجبتين قبلَ النوم لإمدادِ الجسم بالبروتين خلال الليل.



المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: