الولايات المتحدة مستعدة لاستراتيجية جديدة

0 4

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

في 12 كانون الثاني/يناير 1950، في خطاب سياسي مركزي، رسم وزير الخارجية الأمريكي، دين أشيسون، مجال الدفاع في جنوب شرق آسيا حيث تعتزم فيه ـ وفيه فقط ـ ادارة ترومان اتخاذ سياسة الصد. ورغم ان كوريا الجنوبية كانت الحليف المخلص للولايات المتحدة، فإنها لم تعتبر في ذاك الوقت ذخراً استراتيجياً حيوياً، وبالتالي فإنها لم تندرج أيضاً ضمن المناطق التي تعهد أشيسون بالدفاع عنها.
هكذا أخذ حاكم الاتحاد السوفييتي، جوزيف ستالين، الانطباع بأنه تلقى ضوءاً أخضر كي يشجع الدولة التي تسير في فلكه، كوريا الشمالية، للمبادرة من دون خوف إلى هجوم ضد الجنوبية، والذي بدأ بالفعل في نهاية حزيران/يونيو. ولكن سرعان ما تبين بأن هذا الانطباع كان مغلوطاً إذ ان الاجتياح الشمالي عظّم وعي كل رجال ترومان للتأثيرات السياسية والنفسية للخطوة على مكانة القوة العظمى الأمريكية وأدى إلى تدخلها المكثف (برعاية الأمم المتحدة) في ميدان المعركة.
اليوم، بعد 68 سنة من اندلاع الحرب الكورية، ينشأ الانطباع بأن فلاديمير بوتين وقع ضحية لاخفاق فكري مشابه لذاك الذي وقع فيه ستالين، وإن كان في سياق إقليمي مختلف. وبالفعل، فإن جملة الاشارات التي انطلقت مؤخراً من واشنطن عن نية ادارة ترامب سحب قواتها (القليلة) من الأراضي السورية، وفي مركزها التصريح القاطع للرئيس نفسه، أقنعت بوتين بأن الولايات المتحدة مصممة على فك ارتباطها عن الجبهة السورية وهكذا تحقق أجندتها الانعزالية.
وعلى فرض أن روسيا تسيطر بالفعل سيطرة كاملة على كل أعمال جيش الأسد، يمكن الاستنتاج بأنها فسرت السلبية واللامبالاة الأمريكية كإذن لتجاوز آخر للخطوط الحمر والسماح لربيبها من دمشق تنفيذ هجوم كيماوي اجرامي ضد سكان مدنيين عديمي الحيلة.
ولكن مثلما أدى الهجوم التقليدي لقوات الشمال (بإلهام من موسكو) في 1950 إلى انعطافة في السلوك الأمريكي، هكذا يقف اليوم الرئيس ترامب على شفا قرار لاستخدام القوة العسكرية ضد منفذي قول الكرملين (وان كان بحجم أوسع مقارنة بالعملية التي نفذت قبل سنة).
يجدر بالذكر انه بالتوازي مع استعداد ترامب الاصلي للتسليم بانتصار الأسد في الحرب ومع تحول روسيا إلى قوة عظمى سائدة في المجال، توجد علاقاته مع الدب الروسي في مسيرة تدهور متسارعة. فانضمام الإدارة إلى خطوات العقاب التي بادرت اليها الدول الغربية رداً على تسميم العميل المزدوج الروسي سيرجي سكريبل وابنته في بريطانيا، والعقوبات الجديدة التي فرضها مؤخراً على أثرياء روس كبار، هي مداميك مركزية في أصل الساحة المفعمة بالتوتر للعلاقات الأمريكية ـ الروسية.
وبالتالي، فإن حقيقة أن موسكو سمحت لزبونها الخانع الأسد بالعمل بلا تردد ولجام، فتحت الآن نافذة فرص لإدارة ترامب لاستكمال عملية إعادة تقييمها لعلاقاتها مع نظام بوتين، وهكذا الصعود إلى مسار من القوة وتأكيد الذات، ينقل رسالة ردعية حازمة للاعبين العاقين أيضاً مثل إيران وكوريا الشمالية.
مثلما في حزيران/يونيو 1950، حين بلورت ادارة ترومان ائتلافا كفاحيا واسعا في كوريا، هكذا هذه المرة توجد ملابسات دولية تمنح شرعية لعملية عسكرية في سوريا. الأصوات التي تنطلق من لندن، باريس، الرياض وبالطبع من القدس أيضاً، تعكس تطلعا لزعامة أمريكية مصممة ونشطة. إلى جانب صوت المستشار حديث العهد للامن القومي، جون بولتون، المؤيد العلني للخط الصقري تجاه موسكو، يبدو انه نضجت الظروف لتصميم استراتيجية أمريكية جديدة في مواجهة التحدي الذي على الابواب.

اسرائيل اليوم /4/2018

الولايات المتحدة مستعدة لاستراتيجية جديدة
تصميم أمريكي في مواجهة التحدي الحاصل على الأبواب
ابراهام بن تسفي

عين على العدو
المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: