ترامب الذي أعد «العصيدة»!

0 6

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

الجد ترامب أعد عصيدة بنكهة كيماوية كي يشبع الأوروبيين ويشبع نفسه أساساً. بل انه نجح في أن يغيظ جداً باقي النابشين في المطبخ السوري. فمن سيبقى مع المطبخ السوري القذر (بقتل الشعب، السلاح الكيماوي، الإرهاب، الإيرانيين على الجدار) بعد أن شبع الأمريكيون، نهضوا وانصرفوا؟ إسرائيل.
وعليه، فمن ناحية إسرائيل لم يحصل فجر أمس أي شيء يمكنه أن يحسن وضعها الاستراتيجي. إسرائيل بقيت في ذات الخانة من المواجهة المتصاعدة مع إيران. فضلا عن ذلك، فإن الرئيس الأسد لم يضعف في أعقاب الهجوم الجوي الأمريكي ـ البريطاني ـ الفرنسي. بل العكس: فالهجوم عظم فقط الالتزام الروسي بنظام الأسد، وقد بات الروس يتحدثون اليوم عن بيع منظومات مضادة للطائرات متطورة لسوريا من طراز أس 300 وربما أيضاً أس 400 ما من شأنه أن يصعد الحال على سلاح الجو العمل في أعماق سوريا. يمكن للأسد أن يسمح لنفسه بالتجرؤ أكثر، إذ أن السلوك الروسي في الازمة الاخيرة أوضح له بأن الروس سيحمونه في كل ورطة.
لقد كان مبرر القصف استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، والذي تسبب بموت 40 مدنيا، بمن فيهم من أطفال. وقد عصف بالرأي العام في الغرب. ولم يكن بوسع الولايات المتحدة، فرنسا وبريطانيا السماح لأنفسهم بالتجلد. يا لها من ازدواجية. فالسوريون استخدموا السلاح الكيماوي ضد السكان ست مرات على الاقل منذ هاجمت ادارة ترامب، قبل نحو سنة، قاعدة جوية سورية انطلقت منها طائرات هاجمت المدنيين بالسلاح الكيماوي. غير أنه لم تكن لهذه الاحداث ما تكفي من العلاقات العامة مثلما للضحايا الذين التقطت صورهم في دوما. لم تكن هنا رغبة في تغيير الوضع، إسقاط الأسد أو على الاقل المس المكثف بالحكم السوري الشرير. كان هذا عقابا رمزيا، حذرا، من دون أخذ أي مخاطرة من شأنها أن تخلق مواجهة مع الروس.
قبل ثلاثة أيام من الهجوم هدد الروس الولايات المتحدة، بشكل استفزازي غير مسبوق، بأنهم سيضربون ليس فقط الصواريخ التي ستطلق نحو سوريا، بل وأيضاً الطائرات والمسيرات التي تطلق هذه الصواريخ.
في حينه قدر الروس بأن الولايات المتحدة لا تعتزم أن تنفذ حقاً أي عمل ذي مغزى. وبالفعل، لم تتجه إلى المنطقة أي حاملة طائرات أمريكية ما كان يمكنه أن يؤشر على النية للخروج في حملة طويلة المدى مع الكثير جداً من الاهداف. حاملة الطائرات هاري ترومان، التي انطلقت إلى المنطقة من فيرجينيا في 11 نيسان/أبريل، لن تصل هنا، هذا إذا وصلت، إلا في منتصف الاسبوع.
لقد أعد الأمريكيون خطة هجوم ليست معقدة جداً. وحسب دائرة العمليات في الجيش الروسي في سوريا فقد هوجمت منشآت في ستة مطارات، وهدفان آخران: منشأة «سيرس» في منطقة البرزة في جمراية، وقاعدة عسكرية في القسوة، وكلتاهما قرب دمشق. كل هذه الاهداف هي «أهداف رقيقة» ـ مخازن ومختبرات لانتاج المواد الكيماوية.
وكانت النية لتجاوز منظومات الدفاع الروسية واستخدام الذخيرة الدقيقة للمدى البعيد، ولا سيما صواريخ تومهوك، والتي ليست لها قدرة على إخراج مسارات الطيران عن الاستخدام أو اختراق خنادق محصنة. والقسم الاكثر إثارة للاهتمام في هذا الهجوم ليس هو الجانب العسكري بل الجانب الدبلوماسي: كانت هذه هي المرة الاولى منذ سنوات بعيدة عملت فيها هذه الدول الثلاث معاً وليس ضد داعش.
كانت اللعبة مباعة. وزيرة الدفاع الفرنسية اعترفت علناً بأن الروس تلقوا بلاغا مسبقا بالهجوم. وكذا إسرائيل وتركيا وفي واقع الامر كل من يتواجد في سوريا اطلع بشكل مباشر أو غير مباشر. والمصابون والضرر بناء على ذلك. لا غرو أن البيان الاول الذي صدر عن وزارة الدفاع الروسية، فور الهجوم كان أن روسيا لم تستخدم منظوماتها للدفاع الجوي، مثلما هددت، وذلك لأن الصواريخ الجوالة الأمريكية حتى لم تدخل المجال الجوي للمنظومات الروسية. لقد كان الأمريكيون حذرين جداً لدرجة أن منشأة الانتاج والتخزين للمواد الكيماوية في اللاذقية لم تهاجم، وذلك لأن الروس يتواجدون في المحيط. والنتيجة هي مستوى متدن للغاية لأي عملية محدودة يمكن تصورها. فالخطابية العالية لترامب تتناسب تناسبا عكسيا مع الضرر الحقيقي الذي حققه هذا الهجوم. واذا لم يكن هذا بكاف، فإن وزارة الدفاع الأمريكية نشرت بيانا معيبا: بأن الحديث يدور عن هجوم لمرة واحدة. والمعنى هو أنه حتى إذا لم تكن الاهداف قد دمرت ـ وقسم لا بأس به من الصواريخ الجوالة، اعترضت ـ ليس للأمريكيين نية للعودة لمهاجمة هذه المواقع. النتائج لا تعنيهم. هذا كان هجوما لرفع العتب.
وكأنه من أجل الايضاح بأننا عالقون في ذات الخانة الاستراتيجية، نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي عشية الهجزم الأمريكي بيانا غريبا قيل فيه ان الطائرة المسيرة الإيرانية التي اسقطت في 10 شباط/فبراير كانت مسلحة. فجأة اغلقت دائرة. وعندما أُسقطت الطائرة المسيرة لم يكن واضحا ما هو الانفعال ولماذا كان ينبغي لإسرائيل أن تدفع الثمن بطائرة أف 16 كي تتصدى لظاهرة سبق أن شهدنا مثلها من قبل. فما هو الضجيج حول هذه الطائرة المسيرة بالذات، التي تدهورنا إلى مواجهة مباشرة مع إيران؟
يتبين الان أن الطائرة المسيرة المسلحة كانت ستتفجر على هدف معين في إسرائيل، للايضاح لها بالقطع بأن الإيرانيين لا يقبلون قواعد اللعب التي تمليها في سوريا. الطائرة المسيرة المسلحة الإيرانية كانت ردا وتهديدا على قصف المنشآت الإيرانية في سوريا، مثل ذاك المعسكر المعروف في أنه يستوعب متطوعين مؤيدين لإيران او المصنع لانتاج الصواريخ الدقيقة. الطائرة المسلحة كانت الطليعة في عقيدة قتال إيرانية جديدة، ستتضمن إلى جانب الصواريخ الدقيقة طائرات مسيرة عنيفة أيضاً هي في واقع الامر صواريخ جوالة. ولما كانت قاعدة الطائرات المسيرة العنيفة أُقيمت في مطار تي فور، فإنه أصبح ظاهراً هدفاً مشروعاً من ناحية إسرائيل، مثل المصانع لانتاج السلاح الدقيقة ومثل تهريبات السلاح إلى لبنان.
والان، يستعدون في إسرائيل لامكانية أن يحدد الإيرانيون التهديد للانتقام من موت سبعة مشغلي الطائرات المسيرة الذين قتلوا يوم الاحد الماضي في تي فور.
في هذا الاطار يمكن لمبعوثي الإيرانيين مثلا أن يطلقوا صواريخ كورنت لمدى 5 كيلو مترات من الحدود السورية أو اللبنانية مع إسرائيل وضرب مركبات للجيش الإسرائيلي أو إطلاق طائرة مسيرة مسلحة أخرى تضرب هدفا عسكريا ما، أو مقذووفة صاروخية، أو صاروخ أرض ـ أرض. كل حدث كهذا، كما تحذر أوساط جهاز الامن، سيرد عليه بشدة. أما الحرب الشاملة فستكون خلاصة كمية المصابين في إسرائيل.

اليكس فيشمان
يديعوت 15/4/2018

ترامب الذي أعد «العصيدة»!
الهجوم الأمريكي في سوريا كان عقاباً رمزياً حذراً من دون مخاطرة في مواجهة الروس
صحف عبرية

عين على العدو
المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: