إسرائيل قد تدفع الثمن

0 5

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

المعضلة التي وقفت أمام متخذي القرارات في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لم تكن هل نهاجم ـ لقد أعلن ترامب علناً أن الهجوم سيحصل ـ بل كيف يتم تنفيذ هجوم محسوب في ظروف عدم يقين سياسي. الخوف المركزي هو من رد روسي مضاد يؤدي إلى التصعيد وربما حتى إلى مواجهة عالمية في الساحة السورية.
السرعة التي أعلن فيها وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بأن الامر يتعلق بهجوم لمرة واحدة وأن الاهداف المركزة والقليلة التي هوجمت تشير إلى أن «العدوان الثلاثي»، كما سمّته إيران في اشارة إلى «العدوان الثلاثي» في حرب سيناء في العام 1956، هدف بالاساس إلى نقل رسالة شديدة، لا أكثر من ذلك. هذه رسالة تصل كجزء من التزام دول الغرب بمنع انتشار واستخدام السلاح غير التقليدي رغم أنه في سوريا، بالتحديد السلاح التقليدي، هو الذي تسبب بآلاف القتلى. إلا أن وضع «الخط الاحمر» ضد السلاح الكيميائي يحتاج إلى تفسير لماذا بالتحديد الاستخدام الحالي له يتسبب بالرد وليس عشرات حالات استخدامه في السابق، باستثناء الهجوم قبل سنة في خان شيحون.
هجوم كهذا لا يدل أيضاً على تغيير الاستراتيجية الأمريكية بخصوص تدخلها في الحرب السورية. السياسة التي وضعها ترامب ما زالت تقول إن القوات الأمريكية ستخرج من الاراضي السورية وأن الادارة الأمريكية لا تنوي أن تكون شريكة في العملية السياسية التي تشكلها روسيا من اجل التوصل إلى حل للازمة.
من الصعب أيضاً أن نرى في الهجوم عرضاً لتحالف غربي مصمم على العمل ضد مناطق يتركز فيها السلاح الكيميائي أو الوصول إلى تغيير في مكانة النظام السوري. إن غياب المانيا وايطاليا ودول أخرى كانت جزءاً من التحالف ضد داعش عن الهجوم يظهر الخلافات في الرأي ليس فقط بالنسبة للرد، بل ايضا ربما بالاساس الانقسام الموجود بين ترامب وحلفاء الولايات المتحدة. هذا الشرخ من شأنه أن يؤثر أيضاً على الانظمة العسكرية أو السياسية التي ستأتي لاحقا.
من ناحية إسرائيل، الهجوم لا يغلق الحساب «الخاص» بينها وبين سوريا وإيران. هذان حسابان منفصلان، لكنهما حسابان يؤثر أحدهما على الآخر. يمكن التقدير أن جزءاً من الرد الروسي المتوقع سيكون فرض قيود على استخدام إسرائيل الحر نسبيا للفضاء الجوي السوري بغرض القيام بهجمات ضد اهداف إيرانية. روسيا غير متسرعة بالضرورة للرد عسكريا ضد الهجوم، لكنها تستطيع معاقبة حليفة «المعتدية» الاولى، الولايات المتحدة.
إذا اتبعت هذا الاسلوب فهي تنقل رسالة مزدوجة، الاولى لواشنطن لأنها تمنح الرعاية لإسرائيل، والثانية لإسرائيل لأنها تمس بسيادة سوريا، أي النظام الذي تحتكره روسيا. إيران، رغم تبادل الاتهامات التي أسمعها زعماؤها والتي خرجت من فم حسن نصر الله، ردت حتى الآن بصورة غامضة.
لقد أطلقت على الدول الثلاث المهاجمة اسم «مجرمة» وألقت المسؤولية عن نتائج العدوان على الولايات المتحدة وحلفائها الذين «انتهكوا سيادة سوريا خلافا للقانون الدولي». ولكن طهران، خلافا لترامب الذي تعهد بـ «صواريخ جميلة وجديدة وذكية»، لم تشرح ماذا ستكون هذه التداعيات وكيف سترد. من بين الدول الثلاث، سوريا، روسيا وإيران، توجد إيران في وضع حساس أكثر، حيث أنه في الشهر القادم يتوقع أن يقرر الرئيس ترامب بشأن مستقبل الاتفاق النووي، وإيران لن تعرض استقرار الاتفاق للخطر بردها على الولايات المتحدة، وبالاحرى، ضد بريطانيا وفرنسا.
التدهور السريع في سعر الريال الإيراني والانتقاد الداخلي للوضع الاقتصادي والنضال ضد فرض عقوبات جديدة، تقتضي من إيران التصرف بحذر أكبر أيضاً تجاه إسرائيل، لأنها تعتبر ذات تأثير هام على قرارات ترامب والكونغرس. لا توجد لسوريا بطبيعة الحال قدرة حقيقية على الرد على العدوان الثلاثي، وكما يبدو أيضاً ضد إسرائيل هي لا تنوي فتح جبهة، وبهذا فإن أساس عبء الرد ملقى الآن على روسيا.
الرد الروسي سيكون مرتبطا بحساب بارد للربح والخسارة، ولكن أيضاً باعتبارات المكانة. هي تستطيع أن تعتبر الهجوم كخطأ فادح للولايات المتحدة وحلفائها، لكن طالما أنه لا توجد أهداف روسية أو أراض روسية هوجمت، فهي تستطيع أن تعتبر الهجوم بأنه هجوم يضر بحليفة استراتيجية، الامر الذي يقتضي منها الرد.
يمكن التقدير بأن روسيا ستتبنى الخيار الاول، حيث أن الهجوم يحررها من المسؤولية عن استخدام الأسد للسلاح الكيميائي، ومن دور الحارس الشخصي لتصرف سوري «سليم». كما نذكر، روسيا وعدت بالاهتمام بتفكيك السلاح الكيميائي لنظام الأسد وفي المقابل هدم مهاجمة سوريا اثناء الازمة التي وقعت خلال ولاية اوباما.
روسيا بصورة تقليدية تتبع سياسة حظر دبلوماسي بواسطة فرض الفيتو ضد نوايا العقاب من قبل الغرب لسوريا. وقد عملت على الارض فقط ضد المتمردين وليس ضد الدول التي مولتها أو تعاونت معها. منذ العام 2015 عندما بدأت روسيا تدخلها العسكري في سوريا، عملت من دون تباطؤ وبنجاح على وقف تدخل دول أخرى في الساحة. رد شديد على الهجوم في سوريا من شأنه أن يقوض هذه الجهود، ويمنح دول الغرب الذريعة لتدخل جديد.

هآرتس 15/4/2018

إسرائيل قد تدفع الثمن
إذا منعت روسيا سلاح الجو من حرية العمل في سماء سوريا فإنها تنقل رسالة مزدوجة لتل أبيب
تسفي برئيل

عين على العدو
المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: