ترامب يحطم الأواني

0 417

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

خطاب ترامب أمس ولقاء نتنياهو مع بوتين اليوم يخلقان قواعد لعب جديدة في مواجهة اسرائيل مع إيران.
يسعى نتنياهو إلى وضع تمنع فيه الولايات المتحدة هجوما على اسرائيل من إيران، وتصد روسيا هجوما إيرانيا من سوريا. يوجد هنا رهان ثلاثي: نتنياهو يعول على حذر خامنئي، مصداقية ترامب وسخاء بوتين، ثلاث مزايا لم نجدها لديهم حتى اليوم. ينبغي أن نصلي كي ينجح، من أجله ومن أجلنا.
في هذه الاثناء فإن الرهان ينجح. الإيرانيون لم يردوا حتى يوم أمس على الهجومين اللذين مسا بقواتهم وصواريخهم في سوريا. وعلى الهجوم أمس ايضا قرب دمشق، امتنعوا في هذه الاثناء عن الرد. في الجيش الاسرائيلي يفترضون بأن انتظار قرار ترامب أخر عملية الرد الإيراني. ربما ايضا الحاجة إلى الاستعداد. أما الان فلديهم سبب آخر لضبط النفس: الصراع على الرأي العام في أوروبا وعلى قرارات الحكومات هناك في أعقاب الانسحاب الأمريكي. إيران لا يمكنها ان تسمح لنفسها بالعربدة.
كما ان الرهان ينجح مع ترامب والفريق الجديد، السوبر صقري الذي يعمل إلى جانبه مستشار الامن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو. كان يمكن لترامب أن يعلن عن انسحاب أمريكي وينتهي بذلك. ولكن بتأثير نتنياهو والفريق الجديد، اختار ان يتخذ خطوة اضافية. العقوبات الاقتصادية على إيران ستشتد جداً، أكثر من النقطة التي كانت فيها قبل التوقيع على الاتفاق النووي. اضربهم بجيوبهم، أشار نتنياهو على ترامب، إذا ضربتهم بجيوبهم فسيختنقون، وعندما يختنقون فانهم سيطيرون آيات الله. صحيح حتى يوم امس ترامب تبنى هذا الخط حتى النهاية.
السؤال هو ماذا سيحصل إذا كان بدلا من الانكسار سيختار آيات الله الحرب، أو ما هو معقول أكثر، ان تتدحرج المطقة إلى الحرب كنتيجة لخطوة متسرعة، غير محسوبة من أحد اللاعبين. فهل سيكون ترامب مستعداً، كي يدافع عن اسرائيل والسعودية، ان يفتح جبهة جديدة في الشرق الاوسط؟ إذا ما فعل هذا سيكون هذا مناقضا لكل ما وعد به الناخبين في حملة الانتخابات.
ترامب هو رجل مثير للاهتمام. في أمريكا يكثرون من انتقاد حالات ظهوره المحرجة، والاكاذيب والاهانات، ضحالة اللغة، الجهل. من كل هذه النواحي فهو يجسد النقيض لاوباما. ولكنه النقيض لاوباما بمفهوم آخر: أوباما شكّك بعظمة ـمريكا، شكّك بعدالة طريقها، شكّك بادعائها في أن تكون نموذجا ومثالا للاخرين. عمل في الولاية الثانية في البيت الابيض ليس كزعيم للعالم بل كمصفي أملاكها. ترامب عديم الشكوك. يحتمل أن يكون احساسه الداخلي عن مكانة أمريكا هو أداة انجع في السياسة الخارجية من تشكيكات اوباما المعللة.
ظاهراً، خطاب أمس فتح هوة بين الولايات المتحدة وغرب أوروبا. فترامب لم يرفض فقط ادعاءات ميركيل، ماكرون وماي في صالح الاتفاق بل وبخهم كالمعلم الذي يوبخ التلاميذ ثقيلي الفهم. هل اوروبا ستفضل من الان روسيا بوتين، صين شاي أو حتى إيران خامنئي على الحلف مع أمريكا؟ لا أعتقد. معقول أكثر الافتراض بأن الاوروبيين سيحاولون شراء إيران بالمال، وحفظ حلفهم مع أمريكا.
كما أن الخوف من أن يفجر الانسحاب الأمريكي مساعي المصالحة مع كوريا الشمالية لا يتحقق حاليا. كيم يونغ اون يؤمن على ما يبدو بان ما حصل للاتفاق النووي مع إيران لن يحصل للاتفاق الذي سينزعه من ترامب. في هذه الاثناء يستضيف وزير الخارجية الأمريكي في بيونغ يونغ.
نموذج كوريا الشمالية مشوق: فهو يبدأ بالتهديدات المتبادلة، بالشتائم الشخصية وبالهتافات القتالية. وبعدها، فجأة، يصبح قصة غرام عاصفة. مثير للاهتمام أن نعرف ماذا سيحصل إذا ما نزلت فجأة في البيت الابيض دعوة للقاء قمة مع روحاني، الرئيس الإيراني. دعوة واحدة، وخطايا إيران كالثلج ستبيض.
نتنياهو يصل اليوم إلى بوتين وهو محمول على موجة خطاب ترامب. بوتين يعرف كيف يقدر القوة. ونتنياهو سيحاول اقناعه بان مصلحة روسيا في سوريا لا تنسجم مع مصلحة إيران. إذا كان بوتين يريد صيفا هادئا، صيفا يكرس لاحتفالات كأس العالم في كرة القدم، عليه أن يصد التعاظم الإيراني. يوقف عبور الصواريخ الدقيقة، يمنع نصب منظومات مضادة للطائرات، يوقف قوات سليماني بعيدا عن حدود الجولان. في داخل المشورة الاسرائيلية ينطوي تهديد: إذا واصلت إيران طريقها، اسرائيل ستعمل عسكريا من خلف ظهر روسيا.
بوتين سيستقبله بكل التشريفات، وبعد ذلك سيوضح لنتنياهو بأن روسيا ستفعل فقط ما ينفعها. لا توجد تخفيضات في السعر في الكرملين: ما لم يحققه نتنياهو في سبع لقاءات سابقة لن يحققه في الثامن.

يديعوت 9/5/2018

ترامب يحطم الأواني
إحساسه الداخلي عن مكانة أمريكا هو أداة أنجع في السياسة الخارجية من تشكيكات أوباما
ناحوم برنياع

عين على العدو
المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: