المعركة مع إسرائيل تجربة جديدة لسليماني

0 425

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

كان هذا أسبوعا يستحق الذكر. ليس لحقيقة ان إسرائيل انتصرت في جولة أخرى من الضربات مع إيران. وليس أيضاً بفضل الصور المذهلة لرئيس وزراء إسرائيل إلى جانب رئيس روسيا في مسيرة النصر على النازيين في الساحة الحمراء. كان هذا اسبوعا رفع فيه حليفنا الأكبر نفسه من وظيفة رئيس الولايات المتحدة إلى درجة زعيم العالم.
من دون أن يتردد ومن دون ان يعتذر بعث دونالد ترامب بالاتفاق النووي الذي وقعه سلفه مع إيران إلى المكان الجدير به: سلة مهملات التاريخ. هو ايضا لا يعرف بيقين ماذا ستكون آثار القنبلة التي ألقاها. فقد أشار ترامب هذا الاسبوع إلى أنه جاء ليس فقط ليقود أمريكا بل وأيضا لتنظيم العالم كله. يريد أن يعيد إيران على ركبتيها إلى طاولة المفاوضات ولاعادة صياغة الاتفاق. في الوضع الاقتصادي الداخلي لإيران هذا ليس في السماء.
ظاهراً، يدور صدام بيننا وبين إيران في سوريا، على نحو منقطع عن مسألة النووي. ولكن بالذات على خلفية قرار ترامب تتخذ العملية الإيرانية ضدنا صورتها بكل بؤسها. قاسم سليماني ـ قائد قوة القدس، القوة المسؤولة عن عمل الحرس الثوري الإيراني خارج حدود إيران ـ كان مصمما على الانتقام لموت جنوده في قاعدة تي فور السورية في نيسان. مرتان (حسب منشورات اجنبية) نجحت إسرائيل في تشوش مخططاته. وفي النهاية اضطر للاكتفاء بصلية غير ناجعة من صواريخ جراد وفجر، معظمها لم تنجح في اجتياز خط الحدود بيننا وبين سوريا.
الجنرال الإيراني حذر جدا من تفعيل حزب الله في هذا الحدث في الوقت الذي يكمل فيه حزب الله احتلاله السياسي للبنان. يعرف سليماني بأن حزب الله هو مسدس مع رصاصة واحدة في المخزن. رصاصة فتاكة، ولكن بعد أن تطلق لن يكون لحزب الله غيرها. ولهذا فقد ضبط نفسه واختار طريقة عمل اخرى، جسدت ضعفه.
تجربة جديدة
بالنسبة لسليماني هذه تجربة جديدة: حتى اليوم عمل اساسا ضد اعداء اضعف منه. في العراق، في سوريا، في لبنان وفي اليمن استخدم قوات ضد منظمات غير متطورة. هنا وهناك احتك بالأمريكيين في العراق، ولكن هذا كان من خلف غطاء الميليشيات الشيعية. هذه هي المرة الاولى التي يقف فيها مباشرة أمام جيش حديث، ذي قدرات استخباراتية ودقة يمكنه ان يحلم بها فقط.
حذار علينا ان نستخف بقدرات التعلم لدى سليماني او بكفاءات الامة الإيرانية. في كل صف في العالم يدرس فيه طلاب إيرانيون ستجدونهم في الاماكن الاولى. هذا بالضبط ما بدأ هذا الاسبوع: عملية جدلية للتعلم بيننا وبينهم. في هذه اللحظة الفجوة بين القدرات الإيرانية والإسرائيلية هائلة، ولكن مع تطور المواجهة سيغلقونها.
هذا يذكرنا بمواجهاتنا الاولى مع حزب الله في الثمانينيات من القرن الماضي، او الاحتكاكات الاولى مع حماس في التسعينيات. استغرقهم وقت إلى ان تعلموا من يقف أمامهم. اما الإيرانيون فسيستغرقهم وقت اقل. سليماني لم يكن يحتاج هذا الاسبوع كي يفهم بأنه يوجد في حالة دون من ناحية استخباراتية وجوية مطلقة. من الان فصاعدا سيحاول التعلم اين هي شقوقنا ونقاط ضعفنا. هذا سيستغرقه اكثر من سنة، ولكنه سيتعلم بسرعة اكبر من حزب الله ومن حماس.
لقد فهم منذ الآن بأن إسرائيل ترى مسبقا وتعرف كيف تتصدى للتهديد الصاروخي. ولهذا فمعقول ان يبحث عن طريق عمل بري: في التسللات او في كمائن مضادات المدرعات. في هذه اللحظة توجد لسليماني زاوية واحدة فقط على الحدود مع إسرائيل يمكنه أن يعمل منها، ولكن يحتمل أن نرى الاسد يطلق في الصيف معركة لاحتلال باقي أجزاء الجولان السوري. وستكون إسرائيل مطالبة في حينه لان تتخذ قرارات غير سهلة بالنسبة للجيران السُنّة خلف الحدود ممن تلقوا مساعدة انسانية في السنوات الاخيرة.

أمريكا تعود إلى عظمتها

الأمر المؤسف الوحيد في أحداث الاسبوع هو ميلنا كمجتمع للدخول في حالة فزع. كل هراء لزعيم إيراني يدخل اجزاء واسعة من المجتمع الإسرائيلي في حالة هلع. ويرتبط بها إعلام هستيري ينشر في الصفحة الاولى للصحيفة صوراً لعائلة في ملجأ، حتى عندما لا تكون أي تعليمات للدخول إلى الملاجيء. فليس كل صلية صواريخ على الجولان تهدد وجودنا. وحتى لو وصلنا إلى الصدام مع إيران الذي سيكون له ثمن، وعلى ما يبدو سنصل ـ فلا يمكن أن نتصرف كأمة في الشرق الاوسط، كل تهديد بالنار يهدد صخرة وجودنا.
بينما يعد الكثيرون منا الغرف الأمنية استقبل رئيس الوزراء في موسكو بتشريف خاص محفوظ لاصدقاء روسيا. بنيامين نتنياهو، وليس حسن روحاني وليس رجب طيب اردوغان، وقف إلى جانب الرئيس بوتين في الساحة الحمراء، وهذه الصور رآها الناس ليس فقط في طهران. فالرد الروسي الهزيل على الهجمات المنسوبة لإسرائيل شدد فقط قوة الصور. التقى فلاديمير بوتين هذا الاسبوع نتنياهو آخر مختلف عن ذاك الذي ظهر في اللقاءات السابقة بينهما. هذا ليس أن نتنياهو تعلم الروسية، ولكنه بدأ يتحدث باللغة التي يفهمها بوتين: لغة التصميم والقوة. فاذا كان يخيل حتى الان بأن بوتين يعانق نتنياهو من موقف التفوق، هذا الاسبوع استقبل هناك كمن ينبغي الحذر في كرامته. يبدو أن روسيا ستحرص على البقاء خارج المواجهة بيننا وبين إيران. كما أنها لن تسارع إلى تزويد الاسد بمنتوجها الاول، منظومات الـ اس 300 ـ خوفا من أن يكشف سلاح الجو الإسرائيلي هذه المنظومة بعريها.

ترامب وكيم

من فوق المواجهة مع إيران تحوم القمة القريبة بين ترامب وكيم يونغ اون الكوري الشمالي. هذه القمة ستملي ايضا مسار البرنامج النووي الإيراني. إذا تراجع كيم فسيضطر الإيرانيون ايضا إلى التراجع. ليس صدفة ان ترامب استبق الاعلان عن الغاء الاتفاق مع إيران الساعة التي شق فيها وزير خارجيته طريقه إلى كوريا. فترامب ملزم بأن يصل قويا إلى هذه القمة ولهذا فقد انصت، ولكنه تجاهل مواقف شركائه الأوروبيين.
مثل نتنياهو، ترامب هو الآخر يأمل في أن يؤدي الضغط الاقتصادي على إيران لتغيير النظام. ثمة في أوساط الباحثين في شؤون إيران في الاستخبارات من يعتقدون خلاف ذلك: بأن الشعب الإيراني يتحد تحت الضغط. ولا يزال، يبدو ان إيران توجد اليوم على شفا ازمة داخلية. إذا ما تمكن الغرب من تغذية الاضطراب الداخلي بحملات التأثير في الشبكة فهناك احتمال للتغيير.
بعد أكثر من سنة في منصبه، بعد أن غير رجال الطاقم ممن لم يناسبوه، بدأ ترامب يعمل مع العالم. فهو يقود مسيرة تاريخية للمصالحة في كوريا، يحاول نزع القنابل من كيم يلقي بالاتفاق النووي، باتفاق المناخ وباتفاق التجارة الأمريكي الشمالي، ويوضح بأن أمريكا كفت عن ان تكون إمعة العالم ومن الان فصاعدا ستقرر وستعمل بنفسها وفقاً لمصالحها.
هذا الاسبوع منحنا هدية كبرى في شكل الاعتراف بحكم الامر الواقع في القدس العاصمة. إذا ما نجح في خطواته تجاه كوريا وإيران، سيكون الرئيس الاول الذي له احتمال حقيقي في أن يمنحنا هدية أخرى، أن يحقق اتفاقا مع الفلسطينيين.

معاريف 11/5/2018

المعركة مع إسرائيل تجربة جديدة لسليماني
عمل حتى الآن ضد أعداء أضعف منه
الون بن دافيد

عين على العدو
المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: