أمثلة واقعية وسينمائية للممارسات الإجرامية ج(1)

0 3٬660

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

استعراض فريد لـ15فيلمًا عالميًا لافتًا، بالإضافة لممارسات محلية وتجارب شخصية

ظهر كاريكاتور صحيفة الرأي يوم 15 يونيو (حزيران) 1999 معبرًا عن موضوع الفساد، وببلاغة تفوق المقالات، فضريبة المبيعات التي يدفعها المواطن يرسلها رئيس الوزراء كترياق حياة في شرايين الاقتصاد المحتضر، كما أظهر الرسم المواطنين الكادحين المعلقين من أقدامهم، وكأنهم يدفعون ثمن تعويض الخسائر الكبيرة الناجمة عن ممارسات الفساد.. وفيما تجري محاولات يائسة لإنعاش الاقتصاد الوطني الذي يبدو كالجثة، تقف شخصية غامضة طاغية، وهي ترتدي بدلة حريرية باهظة الثمن، وتدخن سيجارًا كوبيا فاخرًا، وتحمل هراوة قاتلة فوق جثة الاقتصاد الوطني، وتبدو وهي تتبجح بعدوانية سافرة! ليس هناك تعبير بليغ للفساد أرقى من ذلك الكاريكاتور؛ فالفساد إذًا يقضي على الاقتصاد الوطني، كما أن ضريبة المبيعات التي تدفع من جيوب المواطنين تحاول إنعاش الاقتصاد المتداعي!

ثم ظهر في الصفحة الأولى من نفس العدد خبران مهمان، يتحدث أولهما عن تجاوزات في مدينة الحسين الطبية، ويتحدث الثاني عن تبرئة متهمين في قضية تلوث مياه (زي)، حيث قررت المحكمة الموقرة تعديل وصف التهم المسندة وإسقاط دعوى الحق العام!

الفساد يكاد يكون ظاهرة عالمية ولا يقتصر على بلد دون آخر، ولكن التساهل هو الذي يجعله يستفحل في بلد ما ويحوله الى كابوس يدمر الاقتصاد الوطني كما ينعكس سلبًا على الأداء الإنتاجي والخدمي والحكومي، وكذلك على معنويات العاملين، كما أن خطره الكبير غير المباشر ينشأ من تدميره لقيم العمل والإخلاص والانتماء؛ مما يخلق إحباطًا كبيرًا مزمنًا عند الكثرة المخلصة من العاملين الجديين، ثم يقود للتراجع بالأداء، وربما لفقدان الإيمان بالقيم الأخلاقية وضعف الانتماء، إنه في حالات كثيرة أشبه بفيروس الحاسوب يتخفى ضمن رسالة غامضة، ويطلق من خلال تفعيلها ملفات عابثة مخربة تدمر الكم الهائل من المعلومات المفيدة والرسائل التفاعلية العادية!

عندما تصفحت موضوع الفساد بموقع الـ(سي إن إن) الإلكتروني، فوجئت بوجوده سافرًا ومتخفيًا بشكل متعدد الوجود في معظم بلدان العالم، من أمريكا إلى نيجيريا، وبمختلف الأشكال وكأنه فيروس، فخلال أسبوعين فقط فقد تم رصد ما يلي كأمثلة (للعام 1999 تحديدًا): استجواب ابنة سوهارتو بإندونيسيا بشأن مصير حوالي 15 مليون دولار، استجواب مساعد طيار بشأن شبهة الإهمال التي أدت لتحطم وسقوط طائرة تابعة للخطوط الأمريكية، استمرار استجواب نائب رئيس وزراء ماليزيا بشأن فضيحة جنسية، ، توجيه الادعاء له بأربع تهم متعلقة بالفساد المالي، وقد حكم عليه بالسجن لست سنوات، بقاء موضوع فضيحة كلينتون الجنسية معلقًا، اعتقال الصين لسكرتير محلي للحزب الشيوعي بتهم الرشوة والسلوك المهني الخاطئ؛ مما أدى لانهيار جسر، ضبط تصرفات غير سليمة لموظفين في مؤسسة سياحية كوبية، طلبت المرحومة بناظير بوتو إعادة الاستئناف بشأن تهم فساد مالي كبيرة، وادعى فريق متخصص من الأمم المتحدة وجود فساد في المحاكم الكمبودية المطلوب منها محاكمة متهمي الخمير الحمر؛ حيث تبين أن المحاكم نفسها غير مؤهلة وتعاني من الفساد المستشري.

والأمر لا ينتهي عند هذا الحد: فقد تم التحقيق مع مدير ميناء ميامي بشأن سرقة حوالي مليون ونصف دولار، كما أرسلت فرقة متخصصة من الـ(إف بي آي) إلى كوسوفو للتحقيق بشأن جرائم الحرب التي ارتكبها الصرب. هكذا نجد أن الفساد أخطبوطي السمات، ومتنوع الوجوه؛ فهو سياسي، ومالي، وجنسي، وسلوكي، ويتمثل خلسة بحالات الإجرام والقتل وإخفاء الأدلة، كما يتمثل في استغلال المناصب السياسية والإدارية والوظيفية، كما في ممارسات الجنس الفاضح والاختلاس، وللطرافة، فحتى المحاكم المنوط بها مكافحة الفساد لم تنج ذاتها من تفشي الفساد بأروقتها، وماذا لو تصفحنا صفحات وحالات الفساد المستفحلة حاليًا؟!

في العام 2005 تضمن عدد النسخة العربية لمجلة نيوزويك الواسعة الانتشار تقريرًا موسعًا حول الفساد ورد فيه: تعتبر دولة نيجيريا واحدة من أكثر دول العالم فسادًا؛ فابتداء من البيروقراطيين الصغار ولغاية المسؤولين في المناصب العليا ينتشر ابتزاز المال وحالات الرشوة في أكبر دولة في أفريقيا والبالغ سكانها 137 مليون نسمة، وقد حاول الرئيس النيجيري أوليسيغون أوباسانجو إطلاق حملة لمكافحة الفساد سببت الصدمة للمسؤولين في دولته الغنية بالنفط، وقد أجبرت وزيري التربية والإسكان، وكذلك قائد الشرطة، ورئيس مجلس الشيوخ، على ترك مناصبهم، واحتمال مواجهتهم جنائيًا.

إن مجرد إنشاء هيئة شكلية لمكافحة الفساد ليس كافيًا؛ فقد أنشا هذا الرئيس بعد سنتين وكالة مشابهة متخصصة في مكافحة غسيل الأموال. أما قصة الصيدلانية النيجيرية الشجاعة أكونيلي ونجاحها اللافت كمديرة للوكالة الوطنية لإدارة الغذاء والدواء (نافداك)، فتعد بحق نموذجًا مثاليًا للشجاعة الشخصية في مجال محاربة الأدوية المزيفة، وقد نجحت بوقف أسماء 50 مصنعًا للأدوية المزورة في كل من الصين والهند وباكستان؛ مما أدى لتناقص حالات الفشل الكلوي والحالات المرضية المماثلة بنسبة 80 %، وتكشف هذه القيادية الأفريقية سرًا وراء نجاح عملها، يتمثل بأنها لا تعين إلا النساء في المناصب الحساسة؛ لأن النساء (حسب وجهة نظرها) أقل فسادًا من الرجال! وقد تأكدت تمامًا من ظاهرة استفحال انتشار الأدوية والطعوم المزيفة عندما شاهدت خبيرة ألمانية تستعرض الأعداد الكبيرة لحالات التزييف المنتشرة بدول العالم الثالث تحديدًا، وكان ذلك ضمن سياق مؤتمرقمة عالمي لأقطاب عصابة عالمية، وذلك بمشهد معبر في فيلم جيمس بوند الأخير سبكتر (أي الطيف 2015).

في  حرفية مدهشة وسياق مجازي معبر وضمن سيناريو وجرافيك محبوك جيدًا، يدخلنا  المخرج أوليفر ستون لعالم  الفقاعات المالية المثير، عالم  وول ستريت (في فيلم: المال لا ينام أبدًا)… حيث  يتم  استهلال المشاهد بخروج غوردو جيكو (مايكل دوجلاس) من السجن، بعد  أن أمضى ثماني سنوات وراء القضبان بتهمة غسل الأموال والاحتيال الإلكتروني، ثم نراه يخرج وحيدًا لا  يجد أحدًا في استقباله، ولكنه لم يكن يائسًا، وكانت أهم أولوياته الترويج أولًا لكتابه الجديد، كما يسعى شيالابوف الشاب الطموح للانتقام ولو معنويًا لمعلمه، الذي انتحر بعد أن رمى نفسه أمام  قطار مترو بنيويورك؛ مما  أجبر أي الشاب لإعادة حساباته وهيكلة علاقاته. يقدم  لنا هذا الشريط المعبر المضارب المالي الشهير جوردون جيكو صاحب الشعار اللافت: الجشع  جيد! أما شيالابوف فيلعب دور الشاب الطموح الواقع في حب ابنة جيكو ويني (كاري موليغان)، ولكنها تكتشف لاحقًا أنه يستغلها بانتهازية للتقارب مع  والدها الثري بغرض الحصول على تمويل ضخم لمشروع الطاقة الخضراء (وذلك قبل أن يقع حقيقة في حبها)، وينتهي الأمر  بطريقة ميلودرامية سمجة عندما يقدم جيكو لخطيب ابنته تمويلًا بقيمة 100 مليون دولار للمحافظة على العلاقة الهشة، وكنوع  من تأنيب الضمير يكمن الجزء المعبر في هذا الفيلم الرائع في مشهد خطبة مايكل دوجلاس البليغة والقصيرة، والتي لم تتجاوز الدقيقتين ونصف، والتي يشرح فيها  للحضور في جامعة نيويورك تفاصيل أسباب الأزمة المالية المرعبة التي هزت العالم في العام 2008، وحيث يشبه الجشع بالسرطان الذي يفتك بالجسم ويتفشى بلا هوادة!

المخرج المتميز جي سي شاندور يقدم في فيلمه الأول (مارجين كول 2011) الذي تحدث بعمق وصراحة عن بدايات الأزمة المالية العالمية التي أدت لكارثة انهيار المؤسسات المالية بوول ستريت، ويستعرض بفيلمه اللافت هذا تداعيات ذلك وخلال 24-36 ساعة متواصلة من خلال ممارسات الذعر والسهر والمتابعة الحثيثة فمن ثم التآمر والتحالف والتوافق والاسترضاء، التي تقوم بها سرًا إدارة وموظفو مؤسسة مالية استثمارية كبرى، ويعرض ذلك بأسلوب درامي فني وشيق وبسياق سلوكيات الموظفين ومدرائهم، وذلك عندما يطلع موظف مطرود أحد زملائه فجأة على تفاصيل الوضع الائتماني المتردي للمؤسسة، ومن ثم يكشف الفيلم تداعيات متلاحقة شيقة تقود لشبكة ومصفوفة الفساد ببداية الأزمة المالية والتي تمثلت بالسرية والكتمان والشللية والخداع!

الفساد سمة عالمية ويوجد بلا استثناء بجميع الدول والمجتمعات، ويكمن الفرق بطريقة التعامل معه، وكيفية تقبل المجتمع والسلطة له حتى لو كان خفيًا مستترًا، الفيلم الروسي اللافت (الطاغوت) 2014 تحدث بإسهاب عن الفساد الذي يمارسه المتنفذون بحق الناس العاديين، وكيف تتحالف الكنيسة والسلطة مع المتغولين الفاسدين:

يلعب أليكسي سيريبرياكوف دور رجل عادي يكافح الفساد بلا هوادة حفاظًا على بيته ومصالحه الشخصية، حيث تقع الأحداث ببلدة منعزلة بعيدة عن موسكو، الفيلم من كتابة وإخراج أندريه زيفياجينسيف، وهو يتحدث عن بلد ينخره الفساد ويفتقد للقيادة النزيهة، بلد ينحدر للفوضى والمحسوبية والتغول حتى في ركن بعيد ناء (بمحاذاة بحر بارينتس)… والشريط يطرح سؤالًا محوريًا هامًا: ما الذي سيحدث لرجل يريد مكافحة الفساد بعناد؟ ما الذي سيحدث في مركز الشرطة، أو الكنيسة او قاعة المحكمة؟ وهل هناك أحد جاهز للوقوف بجانب هذا الرجل المسكين:

فهناك ميكانيكي يدعى نيكولاي أو كوبلا (أليكسي سيريبرياكوف) يعيش بمنزل خشبي، يتجدد هواؤه بنوافذ واسعة مطلة على الشاطئ، بمحاذاة مدخل قرية الصيد القديمة، زوجته الجميلة ليليا (ألينا ليادوفا) أصغر سنًا وأقل تقلبًا وأكثر هدوءًا، وتعمل بمصنع تعليب السمك، وابنه الوحيد بسن المراهقة، وهو نتيجة زواج سابق، كوليا مدمن على الكحول ويشرب الفودكا بكثرة، أما رئيس البلدية الفاسد فاديم (رومان ماديانوف) فهو يسعى للاستحواذ على الأرض التي يسكن فوقها كوليا بحجة بناء مركز اجتماعي، ونرى كوليا يتعرض لتحرشات وتهديدات فتوة وزعران، كما يوجه له فاديم تهديدًا مباشرًا!

أما التحفة السينمائية الخالدة على رصيف الميناء 1954 فتتحدث عن جرائم القتل والفساد المستشري في رصيف الميناء وبأوساط اتحاد العمال بأمريكا الخمسينات.

رئيس اتحاد نقابة عمال الميناء المتواطئ مع المافيا جوني فرندلي (الممثل لي جي. كوب) يمسك بقبضته الفولاذية على أنشطة الميناء، كما يعرف ضابط الشرطة المسؤول أن فرندلي وراء العديد من الجرائم، وأن معظم الشهود يلعبون دور الصم البكم خوفًا من بطشه وللحفاظ على وسيلة رزقهم، وتفاديًا للمجابهة والاتهام بالوشاية. ولاحقًا يطلب فرندلي من تيري (مارلون براندو) التظاهر بخسرانه لإحدى بطولات الملاكمة، بالرغم من قدرته على الفوز، حتى يتمكن فرندلي من كسب مال الرهان!

يقوم أزلام فرندلي بنصب كمين قاتل للفتى جوي دويل حتى يمنعونه من الاعتراف ضد فرندلي أمام لجنة الجريمة، يطلع تيري على تفاصيل الجريمة، لكنه يفضل الصمت، ويقابل شقيقة المتوفي ايدي (الممثلة إيفا ماري سانت) التي تلح على كاهن الميناء الأب باري (الممثل كارل مالدن) لاتخاذ إجراءات ضد الاتحاد المتواطىء، يطلب كل من إيدي والأب باري من تيري التقدم باعترافاته الكاشفة، لكن مقتل عامل جديد يوافق على الشهادة بواسطة إسقاط حمولة ويسكي ضخمة من رافعة فوق رأسه؛ مما يستدعي خوف تيري وتردده للاعتراف، ويبقى فرندلي مصرًا على التخلص من تيري، ولكنه يعطي شقيقه شارلي (الممثل رود ستايغر) الفرصة الأخيرة لإسكاته ورشوته، وبالفعل يحاول شارلي إغراء تيري بوظيفة جيدة جديدة، ثم يهدده مباشرة بتوجيه مسدس إلى رأسه فيتحقق يائسًا من فشل مساعيه، وبمشهد أيقوني خالد يذكر تيري شقيقه المتواطئ شارلي بأنه ضحى بمهنته كملاكم محترف لمصلحة فرندلي، موجهًا كلامه المؤثر داخل سيارة تاكسي، فيتأثر شارلي من الموقف الدرامي العاطفي، ثم يعطي المسدس لتيري طالبًا منه النجاة بنفسه والهروب، ولا يلبث المجرم الطاغية فرندلي أن ينتقم فيأمر رجاله بقتل شارلي وتعليق جثته لجذب تيري وصيده، حيث يثور هذا الأخير ويكاد يفقد أعصابه، متوعدًا بقتل فرندلي، لكن الأب باري يسعى جاهدًا لتهدئته ويحذره طالبًا منه التقدم بشجاعة للاعتراف لهيئة الجريمة، بعد الشهادة يعلن فرندلي بأن تيري لن يحظى بأية فرصة للعمل في الميناء، وتسعى إيدي جاهدة لإقناع تيري للهرب معًا، ولكنه يصر على البقاء والمواجهة والعمل كباقي زملائه، ثم تحدث مواجهة سافرة ويتحدى فرندلي للخروج ومواجهته، مفتخرًا بإقدامه على الاعتراف ضده، ويستفز فرندلي أخيرًا، فيأمر أتباعه لضرب تيري حتى الموت، ويشاهد جميع عمال الميناء العراك غير المتكافىء، ثم يقدمون دعمهم الكامل لتيري، ورافضين العمل حتى يحظى بفرصة مثلهم.

وفي فيلم القداس الأسود (2015) الذي يروي قصة الفساد الإجرامي الذي تورطت فيه وكالة الإف بي آي الأمريكية في ستينات القرن المنصرم، نشاهد كيف يغدق رجل عصابات متنفذ المال الوفير على ضابط اتصال بالإف بي آي بهدف القضاء على منافسه المافيا الإيطالية بمدينة بوسطون، حتى يظهر متميزًا وينال الترقيات، ثم يثابر جون التحري المتنفذ على إرشاد المجرم العنيف جيسي بلغار لكيفية التخلص من المناوئين والمخبرين، كما يورط أحد زملاه بنفس العمل طمعًا بالمال، هكذا ينال المجرم التغطية والحرية المطلقة لممارسة صنوف القتل والإجرام والتي تشمل الخنق وإطلاق النار والتعذيب والضرب الدموي المبرح (ودون شهود)، كما أنه يستغل علاقته بشقيقه السيناتور المتنفذ لكي يصول ويجول بلا خوف ولا رادع! أبدع هنا الممثل الأمريكي جوني ديب بهذا النمط من التقمص الاستحواذي الأسود؛ مما قد يرشحه للأوسكاربجدارة، وباعتقادي أن هذا النوع من التستر على الإجرام يمثل أخطر أنواع الفساد، وكما قال أحد المسوؤلين العرب المتهمين بالفساد:

المُتعارف عليه لدى غالبية المسؤولين أن الصحافيين يرتشون لتغطية الفساد!

يعود قاتل متقاعد جاسون باتريك (يعمل حاليًا كميكانيكي سيارات) لمزاولة نشاطه الإجرامي الضاري، بعد أن يعلم بخطف ابنته المراهقة المدمنة على المخدرات (وهي الآفة العالمية العظمى التي تقود للعديد من حالات الإدمان والإجرام والإتجار والفساد)، حيث يتوجب عليه أن يقتل كل الذين يقفون في طريقه، وصولًا لرأس الأفعى المافيوزي العتيق الملقب بالأمير (يقوم بالدور بروس ويلز)، وحتى يتمكن من الوصول إليه، فإنه يسعى للاستفادة من خدمات وتعاون صديق مهنة مخضرم جون كوساك… هذا باختصار هو ملخص فيلم الأكشن والعصابات اللافت (البرنس)، الذي تعتمد تيمته الأساسية على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، مهما كانت هذه الأخيرة إجرامية وغير أخلاقية، وهي تستند لمقولة ميكافيلي بكتابه الشهير: هذا الذي يهمل فعل الحاضر من أجل ما يتوجب القيام به بالمستقبل، عاجلًا سيؤدي ذلك لدماره أكثر من المحافظة على وجوده!

فمتى نسمع عن حالات جدية مماثلة لمكافحة الفساد المتفشي ببلادنا العربية البائسة؟ في بلاد أخرى تدعي مكافحة الفساد نلاحظ ضعف منهجية المكافحة التي تقتصر على حالات متابعة فردية هنا وهناك، دون اتخاذ إجراءات جذرية؛ مما يسمح بتكرار الحالات، كما يبدو وكأنها لعبة قط وفأر تستند لمفهوم: (إن كنت شاطر امسكني) (وبالمناسبة فهذا هو عنوان فيلم أمريكي طريف لشبيلبيرغ ودي كبريانو يتحدث عن دجال مزور موهوب تعجز الإف بي آي عن القبض عليه طوال الشريط، ثم يجندونه للعمل معهم لكشف خفايا التزوير والتزييف).

كما نتذكر تكرار حالات الفساد بمجال الغذاء والدواء والتهريب ببلادنا العربية البائسة حتى وصل لحاويات المفرقعات النارية التي أدى انفجار إحداها لمقتل وجرح العديد من العاملين!

في الجزء القادم نستكمل استعراض الأمثلة الواقعية والسينمائية للفساد والإجرام.

The post أمثلة واقعية وسينمائية للممارسات الإجرامية ج(1) appeared first on ساسة بوست.

منوعات

رابط المصدر الاصلي للمقال
المقال نشر عبر خدمة rss الالية وادارة الموقع لا تتبنى محتواه و لا ما يرد فيه من اراء

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: