براعم الريادة في تونس.. أعمار صغيرة وأحلام كبيرة

يتوجه أكثر من ثلاثين طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 10 و15 عاما نحو جمعية براعم الريادة التي تقع بجهة المرسى بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية تونس، محملين بالأفكار والطموحات ويقضون ثلاث ساعات أسبوعيا من التفكير والتخطيط لتصميم وإنجاز مشاريعهم الخاصة وتحقيق أحلام قد تفوق قدراتهم وتتعدى أعمارهم.

وتسعى الجمعية إلى تحويل أفكار الأطفال إلى مشاريع حقيقية مرورا بالمراحل اللازمة مثل دراسة الجدوى والسوق والقيام بالأبحاث اللازمة ووضع التصاميم وعرض الأفكار على المستثمرين والبحث عن التمويل.

وتمكن الجمعية براعم الريادة من حضور مؤتمرات اقتصادية ولقاء رجال أعمال والمشاركة في المعارض مثل صالون ريادة، وتوفر لهم دورات مختلفة في ريادة الأعمال واللغات والتصميم والوسائط المتعددة وتنمية القدرات التواصلية.

 الأطفال المنتسبون للجمعية خلال ورشة عمل لتصميم وإنجاز المشاريع   (الجزيرة)

طموحات
يطمح الطفل اليافع عمر الدعداع (14 عاما) -تلميذ بالسنة التاسعة إعدادي- في تصميم وكالة واب دولية يتسنى له من خلالها تكوين شبكة عالمية من العلاقات بوسعها تقريب المسافات والخدمات، ويقول “أفكر في أن أدرس علوم الحاسوب والتكنولوجيا المعلوماتية وأن أتخصص لاحقا في مجالات التصميم، وكلي أمل في أن أحقق حلمي في بعث (إنجاز) مشروعي الخاص”.

ويشدد الدعداع على أهمية التأطير والإحاطة اللذين يتلقاهما بجمعية براعم الريادة من خلال ما توفره من مكونين ومدربين وما تتيحه من فرص لزيارة العديد من المؤسسات ومقابلة باعثي (أصحاب) مشاريع والتعرف على قصص نجاحهم.

وتحلم رشيدة الراشدي (14 عاما) بتأسيس مدرسة لتعليم الموسيقى للصم، وترى أنها ممكنة التحقيق رغم ما تبدو عليها من غرابة، وتقول إنها استلهمت فكرة المشروع من الحب الكبير لصديقة صماء بالموسيقى وعشقها لآلة القيثارة (الغيتار).

وترى رشيدة أن تعلم الموسيقى بالنسبة لهذه الفئة ليست مستحيلة بل ممكنة من خلال تعويدهم على الإحساس بالموسيقى وإيقاعاتها عبر الذبذبات مع الاعتماد على لغة الإشارة.

فريق براعم الريادة خلال مشاركتهم في أحد الملتقيات والندوات (الجزيرة)

مشروع لحاملي الإعاقات
وأشار أحمد السلاّمي (12 عاما) إلى أن النشاط ضمن هذه الجمعية مختلف عن بقية النوادي وأنه يجمع بين الترفيه والإفادة، ويقول إنه يحلم ببعث (بإنشاء) مركز خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة يهدف إلى تحسين قدراتهم الذهنية عبر اللعب، وأن اللعب بالنسبة إلى الطفل حامل الإعاقة هو وسيلته الأساسية في اكتشاف العالم.

ويفكر هيثم مبروك (13 عاما) في بعث قاعة لتصريف الانفعالات والعلاج النفسي، ويقول إن من أشد ما يعاني منه المجتمع اليوم هو الضغط النفسي المتولد عن تشتت التفكير وكثرة الشواغل والنسق السريع للحياة مما يؤثر بالصحة بشكل عام وأنه فكر في بعث هذه القاعة التي ستتيح لروادها أدوات خاصة للتخلص من هذه الطاقة السلبية.

ويضيف “فكرتنا تقوم على السماح للمرضى النفسيين  بتكسير وتهشيم بعض المواد مما يساعدهم في إخراج الطاقات السلبية داخلهم والعودة إلى حالتهم الطبيعية وتهدئة أنفسهم.. طبعا كل واحد ينبغي أن يدفع ثمن ما يهشمه والقاعة توفر له الإطار المناسب للتنفيس والتصعيد”.

روح المبادرة
وتقول رئيسة جمعية براعم الريادة سناء الكسوري للجزيرة نت إنه تم بعث الجمعية منذ سنة من أجل غرس روح الريادة لدى الناشئة ومساعدتهم في التخطيط لمستقبلهم المهني منذ الصغر، وكشفت أن كثيرا من أصحاب المشاريع الكبرى في العالم انطلقت تجاربهم في عوالم المال والأعمال منذ الطفولة وأنهم وجدوا في بلادهم الإطار المناسب لذلك.

 رئيسة جمعية براعم الريادة سناء الكسوري (الجزيرة)

وتشير سناء إلى أن البرنامج الذي تقدمه الجمعية لمنتسبيها يتضمن ثلاثين هدفا، ويتم تطبيقه على مدى سنتين مع مراعاة خصوصية المرحلة العمرية وتحفيز الأطفال على التفكير واكتساب الثقة بالنفس عبر أسلوب سلس وممتع.

Source link

التعليقات مغلقة.