عيدان لياف يكتب – عن الاعتذار والنفاق

1

هآرتس – بقلم  عيدان لياف  – 5/8/2019

توجد مشكلة لنافا درومي مع اعتذار اهود باراك عن احداث تشرين الاول، وهي تذهب بعيدا وتطالب بأن يعتذر الفلسطينيون للاسرائيليين (“هآرتس”، 2/8). هذا مطلب محير على اقل تقدير. يبدو أن درومي تخلط بين الاقوياء والضعفاء وتتجاهل مسألة من يتسبب بالضرر أكثر في هذه المرحلة. يوجد في اقوال درومي الكثير جدا من الالاعيب والتشويهات التاريخية وعرض أحادي الابعاد للاحداث واخراج الامور عن سياقها الى درجة أنني اجد صعوبة في التصديق بأنها هي نفسها تصدق الكلمات التي تكتبها.

لتتفضل درومي وتتوجه الى كتب التاريخ. هل اليهود ابرياء ازاء الفلسطينيين؟ هل لم يتعرض الفلسطينيون وما زالوا يتعرضوا لاحتلال وابعاد وحرمان وقتل طوال سنوات على يد اليهود، وبالاساس في حرب 1948 وحرب التحرير والاستقلال، التي جاءت على حساب مئات الآلاف من سكان هذه البلاد؟ درومي تعدد جرائم الفلسطينيين وتقول بأنها اذا عدتها جميعها فان المقال ربما سينشر في العدد الاخير من العام 2025. وبهذا اذا احصينا كل جرائمنا ضد الفلسطينيين فيبدو لي أننا سنضطر الى البقاء هنا أكثر بعد 2025.

في المقال تظهر كلمة “احتلال” بين قوسين. اذا لم يكن لدرومي احترام للفلسطينيين فليكن لها على الاقل احترام للجنود والضباط الذين اضطروا الى الخضوع لـ “اجراء الجار” واجراء “الأرملة الوهمية” (احتلال بيت ووضع كمين فيه) وكل انواع الاختراعات للجيش الاكثر اخلاقية في العالم، التي استهدفت الحفاظ على “أمن” المستوطنين. اذا كانت كل دقيقة وكل شيكل تستثمرهما الدولة في الضفة الغربية ليس احتلال فأنا لا اعرف اذا ما هو الاحتلال.

هل حقا يجب علينا أن نقص على درومي حكاية كل طفل وطفلة وشاب وشابة وامرأة فلسطينية اصيبوا وقتلوا بنار العصابات السرية، وبعد ذلك بنار الجيش الاسرائيلي، الذي ينفذ السياسات الحكومية التي تتمثل بالاحتلال والسلب والقمع – وكل ذلك بضغط لوبي مسيحاني لاشخاص مستعدين لتعريض انفسهم للخطر وتعريضنا جميعا من اجل تخريب المشروع الصهيوني باسم من عاشوا على هذه الارض قبل خمسة آلاف سنة؟.

هل قرر المستوطنون أنهم يريدون الموت من اجل بلادنا؟ من اجل هذه الارض؟ فليتفضلوا. هذا هو الثمن. فقط يجب عليهم أن لا يتجرأوا على مقارنة ما يمرون به هم انفسهم وما يمر به الفلسطينيون. الوقاحة المتمثلة بتفكير درومي بأن الفلسطينيين لن يعارضوا وسيحاربون الاحتلال، يجب أن تفاجيء كل واحد. المقارنة المضحكة بين التعليمات المباشرة لباراك في تشرين الاول 2000 لقتلة فلسطينيين افراد ليست فقط خطأ تاريخي، بل هي اهانة للذكاء.

عندما تنهي درومي تعلم التاريخ الذي هي بحاجة كبيرة اليه، ربما ترغب في التقدم قليلا الى الامام وتعلم حل النزاعات ومعنى الاعتذار والعفو، ابداء الندم ودفع تعويضات. الامر يتعلق باللبنة الاساسية في كل محاولة من اجل التوصل الى حل عادل لشعبين يعيشان في نزاع. وفي حالتنا، ليس الفلسطينيون هم الذين سيطلب منهم الاعتذار أولا. هل يستطيع أحد تخيل أن يقوم السكان الاصليون للبلاد بالاعتذار من المحتلين الاوروبيين؟ لن أكون مندهشا اذا كانت درومي يمكنها تخيل ذلك.

1

Source link

التعليقات مغلقة.