صفقة القرن الجديدة: هل يصبح ترامب صديقاً لخامنئي.. وماذا عن السعودية؟

4

كتب موقع “عربي بوست”: صدمة شديدة في السعودية سببَّتتها صورة العميد محمد الأحبابي قائد خفر سواحل الإماراتي وهو يصافح نظيره الإيراني العميد قاسم رضائي، أثناء لقائهما في طهران الأسبوع الماضي، فهل التقارب الإيراني الإماراتي مؤشر لصفقة أمريكية لحل الأزمة الإيرانية؟. 

 
 ويُعَد هذا اللقاء، الذي شهد توقيع اتفاقية تعاون بشأن الأمن البحري في الخليج، أحدث إشارةٍ مفاجئة إلى حدوث تحوُّلٍ في علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة بإيران، حسبما ورد في تقرير لصحيفة Haaretz.ففي البداية، أعلنت أبو ظبي “إعادة نشر” قواتها في اليمن، حيث تعد الشريك الرئيسي للرياض في الحرب ضد الحوثيين. وهذا يعني تخفيض عدد قواتها هناك.

وتُصِرُّ الإمارات على أنَّها لم تنسحب بالكامل، وأنَّ جميع تحركاتها تجري بالتنسيق مع الرياض. 

ولكن بعد هذا القرار، أعلن قادة الحوثيين أنَّهم قرروا التوقف عن مهاجمة أهداف الإمارات في البر والبحر في ضوء التغيير الذي أجرته البلاد على سياستها، في حين أنَّهم ما زالوا يستهدفون المملكة العربية السعودية.

وللوهلة الأولى، يبدو أنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة قد خلُصَت إلى أنَّ حربها المشتركة مع السعوديين في اليمن غير مجدية، وضارة اقتصادياً، والأهم من ذلك أنَّها يمكن أن تخلق صراعاتٍ بينها وبين الكونغرس الأميركي كالتي نشبت بالفعل بين الكونغرس والمملكة العربية السعودية. ولكن هل هذا قرارٌ مستقل حقاً ويمثِّل “خيانةً” للرياض ونهايةً للتحالف العسكري بين الدولتين؟

بحسب “عربي بوست”، ألمحت الرياض مؤخراً بقوة إلى استعدادها للتفاوض مع إيران. فقبل أسبوعين، قال عبدالله المعلمي السفير السعودي لدى الأمم المتحدة إنَّه على الرغم من أنَّ سلوك إيران من شأنه أن يقوض السلام والاستقرار الدوليين، فإننا “نؤكِّد أنَّنا على استعدادٍ لإقامة علاقات تعاون كامل بين الدول العربية وإيران بشرطين أساسيين: أن يكون هذا التعاون قائماً على حسن الجوار، وعدم تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مع احترام سيادتها”.

وقد كانت هذه لهجةً جديدة من الرياض، ولاقت ترحيباً في طهران. إذ قال علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة الإيرانية: “نرحب بهذه التصريحات، ونعتقد أنها يجب أن تكون مصحوبةً بأفعال. نُطالب دائماً بإرساء الاستقرار والأمن في دول المنطقة، ونحترم العلاقات الثنائية والاتفاقيات الأمنية”.

وتأتي هذه التصريحات العلنية المتبادلة بين إيران والسعودية في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن صياغة نهجها الدبلوماسي تجاه طهران.

إذ ذكرت مجلة The New Yorker الأميركية أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للقائه في البيت الأبيض، لكنَّ طهران رفضت الدعوة، قائلةً إنَّها لا تريد منح ترامب فرصةً لالتقاط صورةٍ فوتوغرافية تهدف إلى تحسين صورته العامة.  

ومع ذلك، قد يجتمع الاثنان في أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشهر المقبل أيلول إذا أحرِزَ تقدُّمٌ في المحادثات التي يجريها السناتور راند بول نيابةً عن ترامب مع ظريف وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين، وكذلك في المحادثات التي تجريها إيران مع الدول الأوروبية المُشاركة في الاتفاق النووي.  

وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الرئيس الإيراني حسن روحاني وظريف قالا إنَّ إيران ستُنفِّذ المرحلة الثالثة من انسحابها التدريجي من التزاماتها المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي يوم 7 أيلول المقبل، وإن كانت لم تُحدِّد ما سيقتضيه ذلك.

ولكن في الوقت نفسه، قال روحاني إنَّ إيران تتفاوض مع الدول الأخرى المُشاركة في الاتفاق سعياً لإيجاد حل يُرضي الطرفين، ويأمل أن يجري التوصل إلى اتفاق بحلول يوم 7 أيلول.

وإذا حدث ذلك، فستكون إيران على استعدادٍ للتنفيذ الفوري للبروتوكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2023). ويسمح هذا البروتوكول بفرض مراقبةٍ أقرب وأكثر تكراراً على المنشآت النووية المُدرَجة في الاتفاق النووي. 

وصحيحٌ أنَّ واشنطن ترفض هذا العرض في الوقت الحالي، لكن بالنظر إلى رغبة ترامب المعلنة في إطلاق عملية دبلوماسية، فربما يجري طرح نسخةٍ أكثر مرونة من العرض الإيراني قد تكون بمثابة أساسٍ لمفاوضات جديدة.

وهنا قد يبدو أنَّ محادثات بول مع إيران والدعوة التي وجَّهها البيت الأبيض إلى ظريف كان من المفترض أن تُثيرا رد فعلٍ حاداً من المملكة العربية السعودية.

ولكن يبدو أن الأمير محمد بن سلمان، قد خلُص كذلك إلى أنَّ الحرب في اليمن باهظة التكلفة، دبلوماسياً وعسكرياً على حد سواء، وأنَّ اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية يعد خياراً أفضل.

فإنهاء الحرب في اليمن يمكن أن يُعيد إليه مكانته في واشنطن. فضلاً عن أنَّ احتمال نشوب صراع عسكري بين أميركا وإسرائيل وإيران لا يُسعده على الإطلاق، إذ أعرب مراراً عن معارضته اندلاع حربٍ جديدة في المنطقة.

ولتعزيز مبادراتها الدبلوماسية، أفرجت الرياض مؤخراً عن ناقلة نفطٍ إيرانية كانت محتجزة في ميناء جدة منذ شهور، بالرغم من تحرُّكات إيران الأخيرة في الخليج التي استولت فيها على ناقلتي نفط، بالإضافة إلى استيلائها على ناقلةٍ أجنبية أخرى الأحد 4 آب بداعي تورُّطها في تهريب النفط.

ومن جانبه قال عبدالخالق عبدالله، الذي كان مستشاراً سابقاً لولي عهد دولة الإمارات وما زال مُقرَّباً من الحكومة الإماراتية، مؤخراً: “لقد انتهت الحرب في اليمن من وجهة نظر الإمارات، ولم يتبق سوى إعلان ذلك رسمياً”.

وتمثل هذه التطورات فرصة  أمام ترامب الآن لإبرام نسخةٍ أخرى من “صفقة القرن” صفقة قرن إيرانية يكون لديها فرص أكثر في النجاح من تلك التي عرضها على إسرائيل والفلسطينيين.

وإذا كان الزعيم الكوري الشمالي قد أصبح صديقاً عزيزاً له حقاً، فإنَّ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يعد أهم له بكثير بلا شك.

Source link