قضية الحوار مع المتعاطفين مع الإخوان تعود مجددا وغرامة ربع مليون جنيه على أي لفظ خادش للحياء في المسلسلات

0 4

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يزال اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 16 أبريل/نيسان، والسياسيين والمثقفين المصريين يتركز حول العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا، وسط موجات تعاطف هائل معها، وانكشاف حالة الكراهية التي لا تزال الأغلبية الشعبية تحتفظ بها وتتوارثها الأجيال نحو أمريكا وإسرائيل بالذات، بسبب مأساة أشقائنا الفلسطينيين، رغم العلاقات الرسمية المستقرة مع إسرائيل والحسنة والاستراتيجية مع أمريكا.
والملاحظ عدم الاهتمام الشعبي بالقمة العربية، وكل التعليقات والمقالات والتحقيقات التي تناولتها صحف الأمس سخرت منها.
كما واصلت الصحف الاهتمام بمتابعة أخبار وصور جنازات الشهداء الثمانية من الجيش من ضباط وجنود في مختلف المحافظات، ودهشة شديدة وقلق أيضا من حجم عدد القتلى من الإرهابيين الذي وصل إلى واحد وأربعين إرهابيا ومئات الملاجئ التي أعدوها والسيارات والدراجات البخارية التي يمتلكونها، ومئات العبوات الناسفة التي فككتها القوات، وإن كان قد عوض هذا القلق حجم من تم قتلهم من الإرهابيين، وكذلك استمرار نجاح قوات الشرطة في تلقي المعلومات عن أماكن تواجد الإرهابيين في مساكن في مدينة العريش ومداهمة إحدى الشقق، وقتل كل من كانوا فيها.
وتركز الاهتمام الأكبر أيضا للأغلبية على شهر رمضان المبارك، وما فيه من مسلسلات تلفزيونية، وقرار مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، بفرض غرامة ربع مليون جنيه على أي لفظ أو مشهد خادش للحياء في الشهر الكريم، وذلك لوضع حد للشكوى المتكررة من سنوات بأن هذه المسلسلات فيها مشاهد غير مقبولة تقترب من كشف السيقان وشرب الخمر وألفاظ بذيئة. كما حدث تطور مهم في مجلس النواب، حيث وافقت لجنة الشؤون القانونية والدستورية على مشروع قانون للتحفظ على أموال جماعة الإخوان المسلمين بأن تخضع لإشراف لجنة قضائية بالكامل، تصدر قراراتها بشأنهم بديلا عن اللجنة الإدارية، لأنها غير دستورية وإلى التفاصيل وأخبار أخرى متنوعة…

العدوان على سوريا

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العدوان الثلاثي على سوريا، ففي «الأخبار» رفضت أماني ضرغام في بروازها اليومي «مفروسة أوي» تشبيه العدوان بالعدوان الثلاثي على مصر وقالت: «غلطان من يشبه الضربة التي حدثت لسوريا فجر أمس بالعدوان الثلاثي على مصر في 56، فالتشابه بين الحدثين غير موجود بالمرة، إلا في عدد الدول المعتدية. ففي 56 تصدى الشعب المصري مع قواته المسلحه للعدوان، والتفوا حول زعيم بطل كان له ثقله مصريا وعربيا وعالميا، والشعب المصري وجيشه في رباط إلى يوم الدين، وهذا الوضع لم يتكرر مع أي دولة في العالم إلا في مصر، أيضا 2013 حتى الآن، ومستمر بإذن الله، الشعب والجيش والقائد يد واحدة ضد العنف والإرهاب وإزهاق الأرواح الطيبة. سوريا غير مصر تماما نتمنى لأهلها السلامة».

متى ينتهي الدرس؟

كما قالت زميلتها في «الأخبار» أيضا إلهام أبو الفتح تحت عنوان «الضربة السورية متى ينتهي الدرس؟»: «إن تبريرات الغرب وتغريدات ترامب ما هي إلا أسطوانة مكررة ومملة نشاهدها كلما قرر الغرب هدم دولة عربية وتقويض نظامها، وسرقة تاريخها وتراثها وتدميرها، وهم بارعون في توجيه الاتهامات والإسراع بتوجيه الضربات، وهو استكمال للمحاولات المستميتة للقضاء على بشار الأسد وتدمير البقية الباقية من بلاده والقضاء على الجيش السوري، والدليل هو رفض العديد من الأمريكان أنفسهم هذه الضربة التي أدانتها معظم المؤسسات الحقوقية، واعتبرتها موجهة للشعب السوري ورفضها العديد من أعضاء الكونغرس وأكدوا أنها غير مشروعة، وأن القرار تم اتخاذه بدون موافقة الكونغرس. اعتاد الغرب توجيه الاتهامات والضربات وقتل رؤساء بدون أي واعز من ضمير إنساني أو قانون دولي، وهو ما حدث في العراق وليبيا واليمن، قتل القذافي وعلي عبد الله صالح وللأسف يحدث ذلك وسط تأييد بعض الدول العربية، كل الدول التي حدث فيها ذلك « مقمتلهاش قومة « مرة أخرى أين حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية التي يتشدقون بها ليل نهار وهم يضربون دولا كاملة بدون أي اعتبارات إنسانية أو مراعاة لأي حقوق مدنية».

لا للشماتة

ونظل في «الأخبار» ورأي أسامة شلش في مقال له عنوانه «لا للشماتة في سوريا»: «اللهم احفظ بلدنا الثاني سوريا من شر التقسيم والتدمير والإبادة على يد الاستعمار الجديد ممثلا في الأفاعي الثلاثة أمريكا وبريطانيا وفرنسا، الذين لا هم لهم إلا كسر شوكة الجيش السوري والقضاء عليه تمهيدا لتنفيذ الخطة التي تأخرت بتقسيم سوريا إلى دويلات أعدوا لها من قبل في غمرة ثورات ما أطلقوا عليه جدلا الربيع العربي. الصواريخ التي أطلقت على سوريا ما هي إلا طعنات في قلب جزء نابض من الأمة العربية دافعت عنها كما يذكر التاريخ وعبر أزمانه المختلفة قبل أن توجد زعيمة الإرهاب الدولي الحالية أمريكا».

مسرحية رمزية

« من الواضح أن الضربة الصاروخية المحدودة والمركزة التي وجهتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا إلى سوريا تمت باتفاق مسبق بين كل أطراف الصراع، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، كما يرى ذلك محمود خليل في «الوطن». لقد كنا بصدد مسرحية مدتها ساعة، كان لها سيناريو مكتوب تم التوافق عليه بين أطراف الصراع، وقام بإخراجها مجموعة من المخرجين الرئيسيين وعدد من المخرجين المساعدين، أما الإنتاج فقد كان عربيا أصيلا. الضربة الثلاثية جاءت رمزية إلى حد كبير، وأغلب الظن أن روسيا كانت على علم كامل بها، ومررتها، فرغم التهديدات التي خرجت عن «الكرملين» تعِد بالتصدى للصواريخ المزمع إطلاقها على سوريا، وتتوعد بالتحرك ضد مصادر النيران، فإن القوات الروسية غضت الطرف مدة ساعة كاملة عن الضربة التي حملت أكثر من 100 صاروخ وُجهت إلى مواقع محددة في سوريا. أمريكا وحلفاؤها أيضا تحركوا على الأرض بصورة لا تتناسب مطلقا مع الزفة الإعلامية التي سبقت الضربة، وكذلك مع القطع الحربية التي تحركت إلى سواحل سوريا، ما يعنى أنها كانت تعمل في الإطار الرمزي، بدون محاولة لتغيير الأوضاع على الأرض داخل سوريا. فما زال كل شيء على ما هو عليه هناك. آثرت الولايات المتحدة وحلفاؤها أيضا عدم إغضاب إيران، رغم ما زعمته بأن أحد أهداف الضربة تطويق الوجود الإيراني في سوريا. إيران – بعد الضربة – لم تزل المسؤولة عن إدارة دولاب الدولة السورية. ومن الواضح أيضا أن طهران مررت الضربة ولم ترد عليها، وأغلب الظن أيضا أنها كانت على علم بها، وبمحدوديتها، وبأنها لن تغير على أرض الواقع شيئا، وبالتالي أدت دورها في المسرحية بما يتناسب مع السيناريو المكتوب. أما العرب فليس ثمة ما يقال عنهم، فقد اكتفى أغنياؤهم بدفع ثمن الضربة، ونفذتها أمريكا على «أد فلوسهم». ومن لم يدفع لاذ بالصمت. النظام السوري أدى دوره أيضا فزعم أنه أسقط أكثر من 70 صاروخا من الـ100 صاروخ التي أطلقت على دمشق وما حولها، وهو ما أكده عسكريون روس، ولم يقدم أي من الأطراف الأدلة التي تثبت أو تنفي هذا الزعم. الكل أدى دوره في المسرحية الرمزية على أكمل وجه، بما في ذلك بشار الأسد الذي أصبح وجوده هو الآخر رمزيا، لأنه عمليا لا يحكم ولا يدير مؤسسات دولته، بعد أن سلمها تسليم أهالي للأجنبي، وهو الأمر الذي يثير الشفقة على المؤيدين له والمدافعين عن استمراره في الحكم، ولست أدرى عن أي حكم يتحدثون! عسكريا، روسيا أصبحت تحتل سوريا ومعها قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله. أما مؤسسات الدولة السورية وشؤون العاصمة دمشق فتدار بمعرفة إيران. الوضع في سوريا سيظل على ما هو عليه. كل الأطراف المنخرطة وكذلك المتفرجة على ما يحدث في هذا القطر ستواصل حالة استمتاعها السادي بامتصاص وهدر دماء شعبها المنكوب الذي رضي في يوم من الأيام بمسرحية توريث الحكم لبشار».

المزاج المصري

وإلى عماد الدين حسين في «الشروق» الذي يرى أن «المزاج المصري العام معارض للعدوان الثلاثى الأمريكي البريطاني الفرنسي، على سوريا. قد يكون هناك مصريون مختلفون مع نظام بشار الأسد، لكنهم حينما تتعرض سوريا لقصف ثلاثي بالطريقة الفجة التي تمت بها، فإنهم يصطفون ضد هذا العدوان بطريقة آلية. عقب العدوان الثلاثي صدر بيان من الخارجية المصرية، عندما قرأته، تخيلت الشخص أو الفريق الذي قام بكتابته وصياغته ومراجعته وتدقيقه، وكم من الوقت استغرقوه، وكم من الحيرة والأخذ والرد واجهوها، حتى يصلوا إلى هذه الصيغة. المواقف العربية في المجمل مأساوية وكارثية، لأنها انعكاس طبيعي للواقع على الأرض، وبالتالي فمن يحاول تقييم الموقف المصري، عليه أن يقرأه في إطار وسياق عام لعلاقات مصر مع القوى الإقليمية والدولية المنخرطة أو المتورطة في المأساة السورية، وموازين القوى على الأرض. من الخطأ البالغ محاسبة الموقف المصري بطريقة «مع أو ضد». هو موقف حاول الموازنة والمواءمة والتوفيق بين نقيضين كبيرين: الموقف الأول التضامن مع سوريا وجيشها وشعبها وحكومتها، حينما قال البيان إنه «قلق من التصعيد العسكرى الراهن، وما ينطوى عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر. البيان أكد أيضا على ضرورة الحفاظ على المقدرات الوطنية وسلامة ووحدة أراضي سوريا، والحل السلمي للأزمة، وكل المعاني السابقة ترضي غالبية الشعب السوري وحكومته وكذلك الموقفين الروسي والإيراني.
في المقابل لم يغفل البيان الرفض القاطع لاستخدام أي أسلحة محرمة دوليا على الأراضي السورية. وهو أمر يرضي إلى حد ما الموقف الغربي وبلدان الخليج، لكنه أشار إلى الأسلحة الكيميائية في العموم، ولم يتهم الحكومة السورية بها، مطالبا بإجراء تحقيق دولي شفاف. السؤال: هل الموقف المصري الذي جاء في بيان الخارجية هو الموقف النهائي والمبدئي؟
الإجابة هي: لا، هناك فرق بين الموقف الرسمي الذي يراعي التوازنات والمصالح والمواءمات، والتحالفات، والموقف الفعلي الذي أعتقد أنه يتضامن مع سوريا الشقيقة قلبا وقالبا ضد العدوان الثلاثي. المفارقة المهمة أن بعضا من معارضى الحكومة والنظام، كان موقفهم رافضا بصورة قاطعة، للعدوان الثلاثي، وهو ما يظهر توافقا مبدئيا على خطورة التهديدات الغربية للمنطقة العربية. وإن ما كانت تحذر منه الحكومة وأجهزتها طوال السنوات الماضية من خطورة التهديد الخارجي لمصر والمنطقة، لم يكن كله محض اختراع، وأن له أساسا من الواقع. السؤال هو: إلى متى تستطيع الحكومة المصرية السباحة وسط أمواج متلاطمة تمتلئ بالحيتان المفترسة في بحر المنطقة الهائج، ومتى يظهر دورها المبدئي مطابقا لموقفها المعلن؟».

قمم سابقة التجهيز

محمد أمين في «المصري اليوم» يتساءل: «هل تشعر بجدوى انعقاد القمة العربية الآن؟ نعم/ لا/ غير مهتم، لو طرحت هذا السؤال على عينة عشوائية من خمسة آلاف مواطن عربي من المحيط إلى الخليج، فما هى نتيجة الاستطلاع؟ طبعا لا أستطيع أن أعرف النتيجة بالتحديد، لكنها بالتأكيد لا ترى جدوى للقمة، لم يعد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو يقدرون حتى على مجرد الشجب والاستنكار، فكيف تحسب نجاح القمة؟ ولا أدري إن كان نجاح القمة العربية يُحسب بعدد الرؤساء والملوك الحاضرين، أم يُحسب بالقرارات التي تصدر بأغلبية المشاركين؟ هل نحسب نجاحها بالموضوعات المطروحة على جدول الأعمال؟ أم نحسبه بحجم التغطية الإعلامية المصاحبة للقمة؟ هل نحسبه بالقدرة على العمل العربي المشترك؟ أم نحسبه باحتواء الخلافات بين العرب وعدم نشوب خناقات كالعادة؟ فما تقديركم للضربة الأمريكية لسوريا، عشية التجهيز لقمة عربية تضم زعامات عربية؟ هل هي رسالة بعلم الوصول إلى القادة العرب؟ هل كانت أمريكا تخشى بأس العرب حين يجتمعون؟ هل أرادت أن تحرج المجتمعين؟ أم أرادت أن تقول إنها لا هي قمة ولا يحزنون؟ هل تسميتها بقمة القدس يبعدها عن سوريا؟ ألم تكن هذه القمة واجبة عشية قرار ترامب بنقل السفارة؟ فلو حسبنا نجاح القمة بالزعماء الحاضرين فهي قمة ناجحة؟ ولو حسبنا نجاحها بالقرارات التي تصدر عنها فهي «قمة بلا قيمة» ولو حسبنا نجاحها بعدم نشوب خناقات كالمعتاد في القمم العربية، فهي قمة ناجحة ولكن بلا خرابيش وأحسن شيء أن تميم اعتذر وكنت قد توقعت أنه سيعتذر، وكنت قد توقعت أنه سينيب عنه وزير الخارجية، فأناب عنه سفيرا في الجامعة العربية (!) قطعا هناك قمم تحققت لها أسباب النجاح لكنها نادرة في حياتنا وهذه قمة تحققت لها أسباب الفشل، رغم محاولات إنجاحها، الضربة الأمريكية قالت ذلك بوضوح، الصمت العربي قال ذلك بوضوح فالعمل العربي المشترك مات بوضوح فلا كلام عن عمل مشترك، ولا وحدة عربية لكن هناك اجتماعات عربية وتفاهمات غير عربية، وللأسف هناك من أيّـد الضربة الأمريكية! فلا تحسبوا نجاح القمة بالحضور والكلام والإعلام ولا تحسبوه بكثرة ما تذيعه الفضائيات وتنشره الصحف، إحسبوا الحكاية بالنتائج فهل نستطيع مثلا أن نتخذ قرارا بإدانة أمريكا وحلفائها؟ هل نستطيع أن نهدد بالانسحاب من الأمم المتحدة، أو تعديل نظامها وإعادة هيكلتها؟ هل نهدد بسحب الاستثمارات من دول العدوان الثلاثي؟ عندها يمكن أن نعلن «نجاح القمة بامتياز»! ولا أفشي سرا حين أقول: في قمم سابقة، نشرت بعض الصحف «البيان الختامي» في أول يوم لانعقاد القمة هذه قمم تنعقد ببيانات جاهزة، وكلمات جاهزة، وبيانات ختامية «جاهزة» ولأنها كانت «سابقة التجهيز» فليس فيها مكان لضرب سوريا أتحدث عن سوريا «الدولة» لا بشار»!

الشلل العربي

«اختلاف وأهمية القمة العربية الـ 29 التي تستضيفها «الظهران» عن أي قمة أخرى سابقة يكمنان، في رأي حسام فتحي في «المصريون»، في الظروف غير المسبوقة والتحديات غير العادية التي تواجهها الدول العربية، والتي لأول مرة ـ منذ سقوط فلسطين ـ تصل إلى تهديد «وجود» دول عربية كبرى كسوريا وليبيا واليمن وما «خُطِّط» له كان أعظم وأخطر. وبقدر التحديات تأتي المسؤولية المُلقاة على عاتق زعماء العرب المشاركين في القمة، فما أحوجنا اليوم لإقرار استراتيجية حقيقية ومؤثرة وشاملة لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة تهديد «وجود» الدول العربية نفسها، ودحر الإرهاب الذي لا يهدد مصر وحدها، ولكن تهديده يمتد إلى منطقتنا العربية كلها، ولا أحد بمنأى عن خطره، بل ويشمل هذا التهديد العالم أجمع. وصدقا ما قاله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بأن عالمنا العربي يعاني شللا في بعض الأحيان، ودعا إلى تحديد أوجه الخلل. وحقّا قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إنه تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية وقف التردي في القضية العربية، واستعادة الحد الأدنى المطلوب لإنقاذ الوضع العربي. وكان من الطبيعي أن تحتل قضية «القدس» ورفض نقل السفارة الأمريكية إليها، وضرورة الحفاظ على هويتها، مكان الصدارة في القمة التي أطلق عليها العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «قمة القدس»، ليذكّر قادة العالم كله بأننا كعرب ومسلمين لا ننسى أولوية القضية الفلسطينية على رأس سلم الاهتمامات، ولن نتنازل عن القدس الشرقية كجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية. أدعو الله أن يوفق القادة العرب لإنجاح القمة، ومواجهة التحديات الجسام التي تواجهها».

عودة الروح

أما خالد ميري رئيس تحرير «الأخبار» فقد أبدى تفاؤله الكبير بالقمة لدرجة أن عنوان مقاله كان « العرب وعودة الروح»: «لسنوات طويلة رضي العرب لأنفسهم بأن يكونوا ظاهرة صوتية لا وزن لها، لكن العرب الذين توحدوا خلف مصر ليتحقق نصرنا العظيم في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة قادرون على أن ينحوا أي خلافات جانبا، وأن يتوحدوا من جديد والهدف واضح، مواجهة التهديدات والمخاطر أيا ما كانت وتحقيق مصالح الشعوب العربية وضمان الأمن والاستقرار لها. المستقبل ليس ضبابيا رغم جسامة التحديات والعرب – إن أرادوا وتوحدوا – قادرون على الفعل وعلى تجاوز كل الأزمات».

المقعد الفارغ

وإلى «الدستور» وماجد حبتة الذي ذكرنا بالذي كان من أمر الرئيس الليبي السابق معمر القذافي وتصرفاته وأقواله في مؤتمرات القمة العربية ومما ذكرنا به ماجد قوله: «سوريا التي كان لافتا «أو مؤسفا» أن يكون مقعدها فارغا في القمة العربية التي انعقدت الأحد، بعد ساعات من العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي الذي استهدف أو «استباح» الأراضي السورية. مقعد سوريا الفارغ قد يجعلك تتذكر خطأ الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في القمة الخامسة عشرة التي انعقدت في شرم الشيخ حين قال «نشكر الرئيس بشار الأسد رئيس جمهورية السودان الشقيق على كلمته»، وهي القمة التي انعقدت في أول مارس/آذار 2003 قبل 19 يوما من بدء الغزو الأمريكي البريطاني للعراق، ومن محاسن الصدف أن يحدث خطأ شبيه بعد عشر قمم، أي في القمة الخامسة والعشرين التي استضافتها الكويت سنة 2014 والتي قال فيها خالد سليمان الجارالله نائب وزير الخارجـــية الكويتي: «نؤكد على دعمنا الثابت للائتــــلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بوصفه ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني».
القذافي في قمة دمشق ألقى خطابا حماسيا حذّر فيه القادة العرب من تصفيتهم واحدا تلو الآخر، كما تمت تصفية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «أبو عمار» أو إعدامهم كما أعدم الأمريكيون صدام حسين. في خطابه سأل القذافي: أين أبو عمار؟ ومع دهشة الحضور من السؤال كرره مرة أخرى وقبل أن يفيق الحضور من دهشتهم، التي رافقتها ابتسامات ساخرة قال بصوت أعلى: أين صدام حسين؟ وأنت تتابع فعاليات القمة العربية التاسعة والعشرين التي ستكون ساذجا زيادة عن اللازم لو انتظرت منها موقفا موحدا أو موقفا في المطلق تجاه التحديات التي تواجه المنطقة العربية».

«أهل الباطل»

وننتقل إلى «اليوم السابع» وتساؤل محمود سعدالدين: «لماذا مقال كامل عن الأصوات الباطلة في انتخابات الرئاسة 2018؟ يجيب سعدالدين لأنه مثلما تحمل أرقام نتائج تصويت المحافظات دلائل مهمة تقودنا لفهم عقلية الناخب المصري وثقافته التصويتية، تحمل أرقام الباطل أيضا دلائل أكثر أهمية عن الفئات غير الراضية أو المتحفظة، أو من تمتلك ملاحظات على المسار الحالي للدولة، وبالتالي التفتيش وراء أرقام الباطل وتحليلها رقميا، وفق كل محافظة وترتيبها حسب الأعلى والأقل، سيكون أمرا مهما فى استنتاج الدلالات والتفسيرات الحقيقية وراء ملاحظات هذه الفئة على المسار الحالي، والتسلح بأدوات إقناعها أو تصحيح فكرها أو استقطابها، أو الاستفادة من ملاحظاتها وتحفظاتها في تحسين تعامل الإدارة مع بعض الملفات.
الباطل في انتخابات الرئاسة 2018 يساوى مليونا و762 ألفا، وحسابيا يكمن وضع أصوات الباطل ضمن عدد من المعادلات التي تبرز أهميته لنا في التحليل. فإذا ما اعتبرنا أصوات الباطل كمحافظة من المحافظات، فإن محافظة الباطل تحتل المرتبة الرابعة على مستوى الجمهورية في عدد الأصوات، تسبقها القاهرة والشرقية والدقهلية وتليها محافظة البحيرة، الباطل سجل مليونا و700 ألف صوت، بينما البحيرة سجلت مليونا و600 ألف صوت. إذا ما اعتبرنا أصوات الباطل محافظة كفرضية وهمية للمرة الثانية على التوالي، فسنكتشف أن أصوات الباطل تساوى مجموع أصوات 10 محافظات في مصر، وهي جنوب وشمال سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر والسويس وبورسعيد والأقصر وأسوان والإسماعيلية ودمياط، لأنه وفقا للجمع الرقمي لنتائج المحافظات العشرة فيقترب من مليون و700 ألف بما يوازي أصوات الباطل فى الجمهورية. إذن الباطل ليس رقما عابرا في الانتخابات الرئاسية، هو رقم يحمل دلالات نوعية، ولكن لمزيد من تشريح هذا الرقم يقتضي الأمر تفصيل الباطل جغرافيا على مستوى الجمهورية، فالأرقام الانتخابية تقودنا إلى أن أعلى 5 محافظات في أصوات الباطل هي القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية والبحيرة، وحققت مجموع أصوات باطلة بواقع 752 ألفا، بما يوازي نسبة 42٪ من أصوات الباطل في الجمهورية، والقاهرة وحدها حققت باطلا بما يقترب من ربع مليون صوت، وهو رقم يستحق التوقف عنده ودراسة الكتل الاجتماعية التى أبطلت صوتها، وإلى أي مناطق جغرافية تنتمي، بما يعني هل الباطل في منطقة منشأة ناصر أعلى؟ أم أقل من الباطل في مصر الجديدة. القراءة العامة للباطل تقودنا إلى نتيجة مهمة مفادها أن الباطل مفتاح أساسي من مفاتيح فهم الشخصية المصرية، بدون التعرف على خصائص أهل الباطل، تهتز صورتنا عن التركيبة التصويتية المصرية في الانتخابات الرئاسية».

بين مؤيد ومعارض

وإلى القضية التي أثارها الإعلامي عماد الدين أديب من ضرورة فتح حوار بين النظام والمتعاطفين مع الإخوان المسلمين، وأثارت ضجة هائلة، وتم رفضها بالإجماع، في ما عدا الكاتب الدكتور ناجح إبراهيم الذي دافع عن الفكرة، بل طالب بالتحاور مع الإخوان أنفسهم. وقد عادت القضية مرة أخرى للظهور في «المصري اليوم» في مقالين متناقضين، الأول للكاتب اللواء السابق في وزارة الداخلية ومساعد وزيرها، الذي كان مسؤولا عن النشاط الديني في جهاز مباحث أمن الدولة أيام نظام مبارك، والمعارض له وبجواره في الصفحة نفسها وزير الثقافة السابق حلمي النمنم. مقال علام كان عنوانه «الحوار مع المتعاطفين ضروري» قال فيه:
كانت لي وجهة نظر في قضية التعامل مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإرهابية، ووجهة النظر هذه اكتسبتها من خلال تجربتى العملية في التعامل مع أبناء هذا التيار، وأيضا من خلال بعض الدراسات العلمية التي قام بها بعض مراكز البحوث العلمية، خاصة المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، ولذلك رأيت أن أعرض وجهة نظري، من خلال هذه الملاحظات: أولا: لا يمكن لأي من أصحاب الرأي في هذه القضية أن يزايد على شخصي – وأزعم أنني أخذت على عاتقي أن أكشف جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية، بعد أن كانت مهمتي في العمل في جهاز المباحث العامة لأكثر من خمسة وعشرين عاما، هي مواجهة هذه التنظيمات- وبعد إحالتي إلى التقاعد كنت أنا والمرحوم الدكتور رفعت السعيد تقريبا الوحيدين في الساحة اللذين أخذنا على عاتقنا مواجهتهم إعلاميا في كل الساحات- ومعروف لدى الكثيرين أنني صنفت من قبل جماعة الإخوان بالذات العدو الأول بالنسبة لهم.
ثانيا: أعتقد أنه من الضروري علينا جميعا كمجتمع مصري وحكومة مسؤولة عن أمن البلاد- أن نحدد المطلوب من أبناء هذا التيار فليس معقولا أن نرى أنه يجب إعادة أعضاء هذه الجماعة، فالبعض يقترح عزلهم من وظائفهم وإيداعهم في السجون ومصادرة أموالهم وإسقاط الجنسية عمن هرب خارج البلاد – والبعض يرى إجراء مصالحة معهم، وأنا أرى أن الحوار معهم ضروري- وأن يكون الحوار بهدف تصحيح مفاهيمهم الخاطئة وبهدف دمجهم في المجتمع- وأصحاب الرأي الذين يرون أنه لا فائدة من الحوار معهم بدعوى إصرارهم على معتقداتهم- أقول إن هذا الرأي لا يستند إلى أي دليل».

محاولة جديدة

بينما مقال حلمي النمنم عنوانه «إنها محاولة جديدة لانتشال الجماعة» وأبرز ما قاله بعد أن استعرض تاريخ الجماعة في التآمر على النظام الملكي ونظام عبد الناصر والسادات: «وكما انتهت حوارات الثمانينيات إلى أن شنت الجماعة عمليات إرهابية باغتيال عدد من الشخصيات العامة، وبعض هذه العمليات خرج التكليف بها من السجون مثل اغتيال الشهيد فرج فودة سنة 1992، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ وتجربة المراجعات، تحمس لها الكثيرون مثل مجلة «المصور» التي أفردت لها صفحات كتبها بقلمه، وأصدر عنها كتابا مستقلا الأستاذ مكرم محمد أحمد بنفسه تمت وأفرج عنهم، لكننا وجدناهم بعد ثورة يناير/كانون الثاني وقد ارتد عدد كبير منهم إلى أسوأ مما كانوا، بعضهم توجه إلى سيناء لقتل جنودنا، أي أننا لم نكن بصدد مراجعات حقيقية، بل ذريعة للإفلات من السجون، ويندهش المرء من أحاديث المصالحة والحوار، ذلك أنه بعد 3 يوليو/تموز 2013 كانت الدولة على استعداد تام ورغبة صادقة للمصالحة، وتقبلت الدولة كل مبادرات ومساعي المصالحة، لكن الجماعة رفضت بإصرار وتمركزت في بؤرة رابعة، مهددة بالدماء والويل وكانوا هم من بادر بالرصاص والدماء يوم 14 أغسطس/آب 2013 للتذكرة فقط وجهت إليهم الدعوة لحضور اجتماع القوى الوطنية والسياسية يوم 3 يوليو 2013 ورفضوا الحضور، وفي اليوم التالي مباشرة صدر تصريح رسمي من الحكومة مفاده أن الدولة لن تسمح بالمساس بشباب الحركة الإسلامية، في إشارة واضحة إلى أن الدولة لا تريد التصعيد، ولكنهم أصروا على الدماء. وفى السنوات الأربع الأخيرة كان من بين تصريحات الرئيس السيسي تصريح واضح جاء فيه أنه يخاطب من يختلف معنا بأننا سنتقبل اختلافك شريطة ألا يرفع السلاح علينا، هذا المعنى تكرر أكثر من مرة لدى الرئيس ومن يدقق فيه يجد أنه موجه لمن يرفع السلاح، وأن المطلوب هو عدم تحويل الخلاف السياسي والفكري إلى حرب ودماء ترى من يرفع السلاح غيرهم؟ ومع ذلك لم تحدث استجابة لمثل هذه التصريحات ولا محاولة البناء عليها ولا التوقف عندها من الجماعة. أما المتعاطفون باللغة الإعلامية أو «المحبون» بمصطلحات الجماعة وهم على درجة من الانتماء للجماعة، والذين لا نعرف عددهم فأخشى أن يتصور بعضنا أن أي شاب متدين يصبح متعاطفا مع هؤلاء قد يكون رافضا ومعاديا لهم. أعرف من هؤلاء كثرة والحق أن المجتمع المصري شهد حالة حوار ونقاش في السنوات الأخيرة حول أفكار الجماعة وما حولها من جماعات خرجت من رحمها وآخرها «داعش» وصدرت في ذلك كتب ودراسات عديدة ويحتاج المجتمع حركة واسعة تنقله إلى الأمام وهذا ما جرى فعليا في مجالات التنمية والبناء الاقتصادي، ونريد حركة مساوية في المجال السياسي بأن تنطلق الأحزاب إلى الواقع وتنزل إلى الشارع وإلى المواطن العادي في مختلف أنحاء مصر».

قضية الحوار مع المتعاطفين مع الإخوان تعود مجددا وغرامة ربع مليون جنيه على أي لفظ خادش للحياء في المسلسلات

حسنين كروم



المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: