أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2018-5-9

0 341

Get real time updates directly on you device, subscribe now.


أمد / سوريا تتهم إسرائيل بمهاجمة قاعدة عسكرية جنوب دمشق
كتبت صحيفة “هآرتس” أن سوريا اتهمت إسرائيل بمهاجمة قاعدة عسكرية جنوب دمشق، استخدمتها القوات الإيرانية في سوريا. ووفقا للتقارير فقد تسللت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي إلى الأجواء السورية، مساء أمس الثلاثاء، وقصف الصواريخ الإيرانية الموجهة لإسرائيل والتي كانت معدة للانتقام منها. وقبل الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لاحظ نشاطات مشبوهة للايرانيين في سوريا، وأمر السلطات المحلية في الجولان بفتح الملاجئ.
وتكتب صحيفة “يديعوت أحرونوت” في هذا السياق، أنه لوحظ في شوارع هضبة الجولان، أمس، تحركات كبيرة للقوات الإسرائيلية، وقام الجيش بتجنيد جنود الاحتياط في وحدة الدفاع الجوي والجبهة الداخلية وشعبة الاستخبارات. وألغت وزارة التعليم 30 رحلة للمدارس كانت مخططة لمنطقة الجولان، اليوم.
وحسب “هآرتس” فقد أفاد المركز السوري لحقوق الإنسان، أن تسعة مقاتلين على الأقل من الموالين لنظام الأسد قتلوا في الهجوم. ووفقاً للتقرير، ليس من المعروف إن كان من بين القتلى نشطاء من الحرس الثوري الإيراني أو مقاتلين آخرين موالين لإيران. وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية، فقد قتل مدنيان في الهجوم.
كما ذكرت وكالة الأنباء السورية أن دفاعات النظام الجوية اعترضت صواريخ أطلقتها إسرائيل. وبحسب الوكالة، فقد تم إطلاق الصواريخ على قاعدة عسكرية في منطقة الكسوة بالقرب من العاصمة. ووفقاً لتقارير في وسائل الإعلام العربية، فإن الهدف من الهجوم هو قاعدة تستخدمها القوات الإيرانية. وذكرت قناة الميادين أن حريقا انتشر في جميع أنحاء المنطقة.
ونسبت تقارير إضافية الهجوم إلى إسرائيل: وقال مصدر في القوات الداعمة لنظام الأسد لوكالة رويترز للأنباء إن سلاح الجو الإسرائيلي أطلق الصواريخ. ووفقا لتقرير آخر، شوهدت حركة مكثفة للطائرات الإسرائيلية في جنوب البلاد، بما في ذلك المجال الجوي السوري.
وعلى الرغم من التوتر، سيغادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى موسكو في وقت مبكر من صباح اليوم، للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسيناقش الجانبان إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق مع إيران وفرض العقوبات، فضلاً عن التوترات المتزايدة في سوريا ولبنان.
ترامب ينسحب من الاتفاق النووي
وجاء الهجوم بعد فترة وجيزة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، وترحيب نتنياهو بالقرار وتهديده لإيران.
وتكتب “هآرتس” في هذا الصدد، أن ترامب أعلن في الخطاب الذي ألقاه في البيت الأبيض، أن واشنطن ستعيد فرض العقوبات التي سبق رفعها عن إيران مع توقيع الاتفاق. وأثار إعلان ترامب الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم، وخاصة بين الشركاء في الاتفاق النووي. وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا إنها تأسف لقرار ترامب، فيما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة لم تفِ أبدًا بالتزاماتها في الاتفاقية النووية مع إيران. وقال أيضا إنه يوجد الآن وقت قصير لمناقشة الأمر مع القوى الموقعة الأخرى للحفاظ على الاتفاق.
وقال ترامب في بداية كلمته: “النظام الإيراني هو دولة إرهاب، إنه يصدر الصواريخ الخطرة، يغذي الصراعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط ويدعم المنظمات الإرهابية مثل حزب الله وحماس وطالبان والقاعدة، ويقتل مئات الجنود الأمريكيين ويخطف ويعذب المواطنين الأمريكيين، لقد سلبوا ثروات الناس. ولم يكن أي نشاط لهذا النظام خطير مثل سعيه للحصول على أسلحة نووية”.
وتشير “هآرتس” في أحد التحليلات للخطاب إلى أن ترامب كرر رسائل نتنياهو ضد إيران. فقد قال: “في الأسبوع الماضي، نشرت إسرائيل وثائق استخباراتية كانت مخبأة لفترة طويلة من قبل إيران وأوضحت تاريخ السعي الإيراني للحصول على أسلحة نووية. لقد كانت هذه صفقة ما كان يجب أبدا أن يتم توقيعها، فهي لم تجلب السلام، ولن تجلبه أبداً”.
وزعم ترامب أنه على الرغم من انسحابه من الاتفاق فإنه سيواصل العمل مع حلفائه “من أجل التوصل إلى اتفاق حقيقي، شامل ومتواصل للتهديد النووي الإيراني. وهذا الحل سينهي مشروع الصواريخ الباليستية الإيرانية وسيوقف النشاط الإرهابي حول العالم، وسيمنعها من العمل في أنحاء الشرق الأوسط. وفي هذه الأثناء ستدخل العقوبات حيز التنفيذ”.
وقد رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على هذا القرار بالقول إن “الولايات المتحدة لم تفِ أبداً بدورها في الاتفاق”، وحذر من أنه “إذا فشلت المفاوضات، فإن إيران ستقوم بتخصيب اليورانيوم أكثر مما فعلت في الماضي”. وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية غير قانوني وغير شرعي ويقوض الاتفاقيات الدولية، وهناك وقت قصير للتفاوض مع القوى الأخرى للحفاظ على الاتفاق”.
نتنياهو يرحب ويهدد
وردت إسرائيل على القرار بعد قليل من الخطاب. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن ترامب “اتخذ قراراً شجاعًا وصحيحًا، لو بقي الاتفاق النووي مع إيران ساريًا، لكان ذلك سيسمح لإيران بما يكفي من اليورانيوم لإنتاج ترسانة كاملة من القنابل النووية”. وأضاف نتنياهو أن “شعب إسرائيل كله يجب أن يقدر قرار الرئيس ترامب بعرقلة هذا الاتفاق الشرير وعدوان إيران”، ودعا المجتمع الدولي لكي يحذو حذوه.
وحذر نتنياهو من أن “إيران تنقل أسلحة فتاكة لإلحاق الأذى بإسرائيل وتعلن صراحة نيتها استخدام سوريا كقاعدة أمامية لمهاجمتنا … سنرد بالقوة على كل هجوم على أراضينا. الجيش مستعد، الجيش قوي وكل من يختبرنا سيشعر جيدا بذراعه”.
كما سارع وزير الأمن افيغدور ليبرمان إلى الرد، وقال: “الرئيس ترامب، زعيم العالم الحر، قال هذا المساء لنظام آيات الله بصوت واضح وحاسم: كفى. إيران كيان إرهابي يطمح إلى امتلاك أسلحة نووية، وهذه خطوة قيادية شجاعة، سيسقط في نهايتها هذا النظام الرهيب والمتوحش”. وقالت الوزيرة ميري ريغف إن “وعد بلفور وعد بوطن يهودي – وإعلان ترامب يحافظ على البيت اليهودي إلى الأبد، الشعب اليهودي كله يدين كثيرا لشخص شجاع قال نعم للأخيار ولا للأشرار”.
في المقابل، قالت عضو الكنيست، شيلي يحيموفيتش من المعسكر الصهيوني، إن “إعلان ترامب يخلق وضعاً جديداً في المنطقة، على الرغم من العيوب في الاتفاق، إلا أن الوضع قد يتفاقم إلى حد تسريع تسلح إيران بالنووي، أو، بدلاً من ذلك، خطر الحرب، إذا تم إلغاء الاتفاق كليا بعد بيان ترامب. نأمل أن يتم التوصل إلى طريقة لترتيب الأمر”.
العالم يدين القرار
وأعرب الرئيس الفرنسي عمانوئيل ماكرون عن أسفه لهذه الخطوة وقال إنه على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فإن بلاده ستستمر في محاولة التوصل إلى اتفاق أوسع يغطي الأنشطة النووية الإيرانية وبرنامج الصواريخ الباليستية، وأنشطة أخرى في المنطقة. وقال: “سنعمل بالتعاون على إطار أوسع لاتفاق يحقق الاستقرار في الشرق الأوسط”.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن استيائه من تحرك ترامب. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فديريكا موغريني، إنها تتوقع أن يستمر المجتمع الدولي في تنفيذ الاتفاقية على الرغم من التحرك الأمريكي.
وقال المبعوث الروسي إلى الاتحاد الأوروبي إن بلاده ستواصل التعاون مع أوروبا في الجهود المبذولة للحفاظ على الاتفاق. وأعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن أسفها لتحرك ترامب. وفي بيان مشترك مع ألمانيا وفرنسا، شددت الدول الثلاث على التزامها بالاتفاق النووي.
اندلاع حرائق في منطقة المجلس الإقليمي “شاعر هنيغف” بسبب الطائرات الورقية
تكتب صحيفة “هآرتس” أنه اندلعت العديد من الحرائق، أمس الثلاثاء، في عدة حقول مزروعة بالقمح في منطقة المجلس الإقليمي “شاعر هنيغف”. وقد اندلع حريق كبير بالقرب من كيبوتس “ناحال عوز”، مما تسبب في أضرار للمحاصيل. ولم تقع إصابات جراء الحريق.
وقد اندلعت النيران بعد أن تمكن الفلسطينيون من تطيير الطائرات الورقية المحترقة من قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية في فترة ما بعد الظهر. وتمكن رجال الإطفاء من إخماد الحريق بعد حوالي ساعتين.
وقال عمير ريتوف، رئيس مركز المجالس الإقليمية: “لقد حولت البالونات والطائرات الورقية الإرهابية حياة المزارعين في منطقة غزة إلى كابوس متواصل في الآونة الأخيرة. يجب أن تواصل قوات الأمن العمل بقوة للقضاء على الظاهرة ومنعها من التحول إلى روتين محزن من الهجمات الإرهابية المستمرة. الهدف واضح: ضرب المناطق الخضراء في دولة إسرائيل ومحاولة تدمير كل قطعة أرض زراعية. كلنا أمل بأن يتغلب الجيش الإسرائيلي هذه المرة أيضا على العقبة وينجح في وقف هذه الظاهرة المقلقة”.
المحكمة المركزية تصادق على الالتماس وتقرر محاكمة المشاركين في “العرس الدموي”
تكتب صحيفة “هآرتس” أن المحكمة المركزية في القدس، أمرت أمس الثلاثاء، بمحاكمة خمسة قاصرين شاركوا في “عرس الكراهية” الذي قاموا خلاله بطعن صورة الطفل علي دوابشة بالسكاكين، بعد فترة وجيزة من قتله حرقا مع والديه على أيدي مستوطنين القوا بزجاجات حارقة داخل منزل العائلة في قرية دوما. وبعد استئناف المدعي العام، ألغى قضاة المحكمة المركزية قرار محكمة الأحداث في القدس، الذي ألغى لوائح الاتهام بحجة وجود عيوب في عملية تقديمها. وتم تقديم الخمسة للمحاكمة بعد الكشف عن أفعالهم فيما وصف بحفل الزفاف الدموي في تقرير نشرته شبكة الأخبار في القناة العاشرة.
وتم تقديم لوائح الاتهام في تشرين الأول 2016 ضد الخمسة، ووجهت إليهم تهمة التحريض على العنف أو الإرهاب، فيما اتهم أحدهم، أيضا، بالتسبب بأضرار للممتلكات. وخلال المداولات في محكمة الأحداث، ادعى محامو المدعى عليهم بأن المستشار القانوني لم يصادق خطيا على تقديم لوائح اتهام على جرائم تتعلق بحرية التعبير. وفي وقت لاحق، أدلى المستشار ببيان أفاد فيه بأنه صادق على القرار. وأشار البيان إلى رسالة إلكترونية كتبها مساعد المستشار.
لكن محكمة الأحداث قضت بأن شرط التوقيع على الوثيقة يجب أن يكون خطيا وليس في شكل مراسلات بالبريد الإلكتروني. وتبنت المحكمة مزاعم الدفاع بأنه ينبغي إلغاء لوائح الاتهام في ضوء هذا الخلل.
لكن قضاة المحكمة المركزية كتبوا في قرارهم، أن قرار محكمة الأحداث كان خطأ. “لا يوجد خلاف بين الأطراف على أن القانون لم يحدد ضرورة وجود صيغة خطية للموافقة المذكورة، وأن هناك صيغة مقبولة يستخدمها المستشار القانوني في حالات مماثلة. واستعرض القضاة خصائص الطلب وقرروا أن “هذه الأمور انعكست في الوثيقة (التي قُدمت لاحقًا إلى المحكمة) والتي وافق فيها المستشار القانوني بتوقيعه، على تقديم لائحة الاتهام” وكتبوا “كان من الممكن جسر الثغرة دون إلغاء لائحة الاتهام كاملة.”
نتنياهو ووزرائه يرحبون بإطلاق سراح الجندي القاتل أزاريا
تكتب “يسرائيل هيوم” أن إطلاق سراح الجندي اليؤور ازاريا، الذي وقف في مركز واحدة من أكبر القضايا في البلاد في السنوات الأخيرة، أثار موجة من ردود الفعل دعما له ولأسرته. وقبل مغادرته في رحلة دبلوماسية، هنأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثلاثاء) الجندي الإسرائيلي أزاريا. ورداً على سؤال حول الموضوع، قال نتنياهو: “أنا سعيد لأن هذا قد انتهى”.
كما احتفل وزراء نتنياهو بإطلاق سراح الجندي القاتل، وتكتب الصحيفة أن وزير التعليم نفتالي بينت غرد على تويتر: “اليؤور، كم هو جيد عودتك إلى المنزل!” وقال نائب وزير الأمن إيلي بن دهان إنه “كان من المفترض أن يتم إطلاق سراح اليؤور منذ فترة طويلة، وأنه ما كان ينبغي مناقشة خلل عسكري في إجراءات جنائية. قانون الحصانة لجنود الجيش الذي بادرت إليه مع رئيسة كتلة البيت اليهودي شولي معلم- رفائيلي، سيدافع عن الجنود ويمنع تكرار حوادث مماثلة في المستقبل”.
وقال وزير المواصلات يسرائيل كاتس: “لقد حان الوقت لعودة اليؤور إلى عائلته وأصدقائه، وأناشد الرئيس رؤوفين ريفلين أن يعمل الآن لمحو السجل الإجرامي لاليؤور من أجل تمكينه من الاندماج في الحياة المدنية ومواصلة حياته بطريقة سليمة”.
وقال وزير الاتصالات أيوب القرا، “أنا سعيد وفرح برؤية المحارب أزاريا يتحرر أخيرا ويرجع إلى بيته، إلى حضن عائلته الرائعة والمحبة.”
يشار إلى أن ازاريا أمضى تسعة أشهر فقط في السجن العسكري بعد تخفيف ثلث محكوميته، ومن قبلها تخفيف أربعة أشهر بقرار من قائد الأركان. وتكتب “يديعوت أحرونوت” أنه خرج من السجن في ساعات صباح أمس، قبل يومين من الموعد الرسمي لإطلاق سراحه، وذلك ليشارك في عرس شقيقه.
وكان في انتظار ازاريا أمام منزل عائلته الكثير من أنصاره، إلى جانب اللافتات والزينة التي علقتها بلدية الرملة ترحيبا بعودته. وقال والده لوسائل الإعلام إن 95% من الشعب يدعمون ابنه رغم كل ما عرضوه في بعض وسائل الإعلام.
60 مليون شيكل للحفريات “الأثرية” في القدس
تكتب “يسرائيل هيوم” أن الحكومة ستقوم بتمويل الحفريات الأثرية بالقرب من “مدينة داود” في القدس بتكلفة 60 مليون شيكل. وستطرح ميري ريغف، وزيرة الثقافة والرياضة، مشروع القرار على طاولة الحكومة يوم الأحد القادم، (الذي تحتفل فيه إسرائيل حسب التقويم العبري بما يسمى “يوم القدس” – المترجم).
وستقوم بأعمال الحفريات جمعية العاد (وهي جمعية يمينية تعمل ليس فقط في مجال الحفريات بل الاستيطان في البلدة القديمة وفي سلوان – المترجم) وتدير هذه الجمعية حديقة مدينة داوود الوطنية، وتحظى أعمالها بإشراف سلطة الآثار الإسرائيلية. وسيتم تقديم الميزانية بشكل رئيسي من ميزانيات وزارة الثقافة والرياضة ووزارة التعليم على مدار عامين. وقالوا في وزارة الثقافة والرياضة أن إجراء الحفريات الأثرية بتمويل الدولة وفي مثل هذا النطاق نادرة.
وجاء في تفسير مشروع القرار أن الحفريات تهدف “إلى ضمان استمرارية كشف الآثار والبحث والتطوير للمواقع الأثرية في القدس القديمة، وبالتالي تعزيز مكانة القدس كمركز دولي للدين والتراث والثقافة والسياحة، وذلك استمرارا لقرار الحكومة من العام الماضي، الذي ينص على إعداد خطة شاملة في هذا الموضوع”.
مقالات
بين محاربة النووي والتطورات في سوريا، إسرائيل والولايات المتحدة متفقتان بشكل وثيق
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” أنه بعد عام ونصف بالضبط من اليوم الذي فاز فيه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، ضربت العاصفة المسماة دونالد ترامب لأول مرة بكامل قوتها في الشرق الأوسط. إن إعلان رئيس الولايات المتحدة عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران ينذر بتغير استراتيجي في المنطقة. وهو يندمج في التوتر الفوري والمباشر بين إسرائيل وإيران في سوريا.
مساء أمس الثلاثاء، حوالي الساعة 22:30، تم الإبلاغ عن غارة جوية إسرائيلية في الكسوة، بالقرب من دمشق في سوريا. ويبدو وكأنها ضربة استباقية من سلاح الجو. وقبل بضع ساعات من ذلك، عزز الجيش الإسرائيلي من انتشاره في هضبة الجولان، وأرسل تهديدًا واضحًا لإيران واستعد للقادم. فتح الملاجئ في هضبة الجولان – في خطوة لم يسبقها مثيل طوال سبع سنوات من الحرب الأهلية في سوريا – يشهد على شدة التحذيرات: إسرائيل مصممة على منع الرد العسكري الإيراني على الحدود.
لقد بدا مؤتمر ترامب الصحفي وكأنه تم تنسيقه تماما مع رسائل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لقد كرر ترامب الحديث عن جميع العيوب التي وجدها نتنياهو في الاتفاق النووي خلال السنوات القليلة الماضية، وقال إنه يرى في كشف الموساد للوثائق النووية الإيرانية دليلا على نية طهران مواصلة خداع المجتمع الدولي.
يتخذ ترامب ونتنياهو خطًا مشتركًا في ثلاث قضايا رئيسية: التخلي عن الاتفاق النووي، وتشجيع تغيير الحكومة في إيران، ووقف الدعم العسكري الإيراني في سوريا. ترامب، بتشجيع نشط من نتنياهو، يقود الآن خطا أكثر عدائية وعدوانية ضد البرنامج النووي. كما يدعو الشعب الإيراني إلى الوقوف ضد حكامه، على أمل أن يؤدي تدهور الوضع الاقتصادي إلى جانب العقوبات الجديدة إلى وضع النظام في تحدٍ أكثر خطورة مما كان عليه في الماضي. ويترك الرئيس الأمريكي لإسرائيل محاربة الإيرانيين في سوريا، لكن إدانته لدعم إيران للإرهاب يفسر على أنه يدعم تصرفات الجيش الإسرائيلي في الشمال.
على النقيض من بعض التسريبات التي نشرت قبل نشر إعلان الرئيس، كان يبدو أمس أنه على وشك إعادة فرض عقوبات واسعة ضد إيران بوتيرة سريعة نسبياً. على الأقل وفقا للبيان، لا يترك ترامب أي مجال لإجراء مزيد من المفاوضات حول الخطوات التالية مع القوى الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق. أمريكا تعمل، وتترك شركاءها يقررون بأنفسهم كيفية التصرف.
لدى ترامب، الذي انتقد بشدة الاتفاق منذ الحملة الانتخابية، مبدأين: إثبات أنه يفي بوعوده الانتخابية (كما كان الحال مع قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والذي سينفذ في الأسبوع المقبل)، ومحو كل ما يتماثل مع إرث سلفه، براك أوباما. من وجهة النظر الإسرائيلية، ليس هناك شك في أن مستوى تماثل ودعم ترامب ورجاله مرتفع للغاية. لكن الاختبار الأكثر صعوبة هو الحفاظ على خطوات مخططة ومنسقة في وقت لاحق، وهنا لم تظهر الإدارة حتى الآن نهجا محسوبا ومستمرا، على الرغم من التنسيق الوثيق بين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية في كلا البلدين.
ضربة استباقية
تحت هذا العنوان يكتب اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت”، أنه بعد وقت قصير من إعلان ترامب، أفادت مصادر في سوريا عن وقوع تفجيرات في منطقة دمشق. وتدعي وسائل الإعلام العربي أن هذا نشاط إسرائيلي. إذا كان هذا صحيحًا، فهذا يعني أن إسرائيل لم تنتظر لحظة حتى ينظم الإيرانيون أنفسهم لتنفيذ أي نشاط عدائي ضدها. وسواء كان القصف مرتبطا بشكل مباشر باستعدادات إيران لهجوم انتقامي من إسرائيل، أو ما إذا كان هدفًا “عاديًا” تجاوز أحد خطوط إسرائيل الحمراء في سوريا، فإن هذا يُسمى ضربة استباقية.
حتى لو لم تكن إيران تنوي إطلاق صواريخ على إسرائيل أمس، فقد جاء القصف – المنسوب إلى إسرائيل – لكي يبث رسالة إلى الإيرانيين مفادها: أنتم رفعتم مستوى احتمال إطلاق النار على إسرائيل، وبالتالي فإننا نرفع مستوى التهديد، على الرغم من التوتر. والآن ينتظرون لمعرفة ما سيفعله الإيرانيون: مواصلة الاستعدادات لإطلاق النار أو الرد أو تأجيل الخطط. وتبحث عيون المؤسسة الأمنية عن الجواب الذي يحاك في الدماغ الإيراني.
لقد استوعبت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه سيكون لتصريح ترامب تأثير ضئيل أو لن يؤثر بتاتا على الانفجار الذي تعده إيران على الجبهة الشمالية. لأن ما يحدث في الشمال هو الواقع وما يحدث في المكتب البيضاوي هو المسرح. الرئيس ترامب مدمن على الدراما نفسها، وهو لا يهتم كثيرا بما سيحدث بعد العرض. لذلك، ليس لدينا أي فكرة عن العقوبات التي ينوي تجديدها.
قبل فترة قصيرة من خطاب ترامب، أمرت القيادة السياسية الجيش الإسرائيلي بفتح الملاجئ في هضبة الجولان، وأشارت المصادر الاستخباراتية التي وصلت أمس إلى المؤسسة العسكرية إلى تغييرات محتملة في تحركات وحدات الصواريخ الإيرانية.
إن فتح الملاجئ في هضبة الجولان هو إشارة إلى الإيرانيين بأن إسرائيل تستعد لخوض معركة في سوريا. لقد حاول الجيش أمس تخفيف القلق العام وأوضح أن الإجراء العقابي الإيراني لن يؤدي بالضرورة إلى مواجهة عامة ويعتمد بدرجة كبيرة على مدى الضرر الذي سيتسبب فيه. لكن الجمهور تلقى رسالة مزدوجة: إلغاء خطاب رئيس هيئة الأركان في مؤتمر هرتسليا، وتعليمات فتح الملاجئ كان علامة على فتح عملية عسكرية، ويبدو أنه لم يخطئ.
منذ أكثر من أسبوع، كان الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب لمواجهة تحذير ملموس توقع قيام إيران بإطلاق النار بواسطة أحد أذرعها. وقد أدى هذا التحذير إلى رفع حالة التأهب إلى درجة عالية في مجال الاستخبارات، والتي شملت أيضا تعبئة الاحتياط ووضع منظومة الدفاع الجوي، من السهم إلى باتريوت، في حالة تأهب قصوى. ليس من الواضح ما إذا تم تسريع التحركات الإيرانية لإطلاق النار، والتي تم تشخيصها في اليوم الأخير، تمهيدا بإعلان ترامب، كتحدي إيراني للولايات المتحدة أو أن المقصود عملية تشغيلية.
يبدو أن المنشورات الإسرائيلية، التي كشفت عن عمد وبطريقة غير مسبوقة مواد استخبارية حساسة، تشير إلى نية ملموسة من جانب الإيرانيين لإطلاق الصواريخ على المنشآت العسكرية في إسرائيل، لم تؤثر على الإيرانيين. انهم يبثون: قد تعرفون ما نخطط له، لكن هذا لا يردعنا وسنصفي الحساب معكم. وهم يعرفون ما يتحدثون عنه. إذا كان الإيرانيون سيطلقون بالفعل صواريخ، فلن يكون من السهل تحديد مواقع منصات الإطلاق وضربها.
من المشكوك فيه أن الجهات الأمنية المحيطة بالرئيس – مثل وزير الدفاع ماتيس – ستوصي بشن هجمات على منشآت نووية في إيران. لذلك، إذا كان هناك شخص في إسرائيل يحلم بأن تهاجم الولايات المتحدة بوردو أو تعلن الحرب على إيران – لأن الصواريخ الإيرانية أطلقت من سوريا إلى معسكر في إسرائيل ، فلينسى الأمر. في الأزمة الشمالية نحن لوحدنا، وكل الأجوبة تخصنا وبمسؤوليتنا الكاملة.
انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية لا يحسن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل، لقد بدأ الجيش الإسرائيلي منذ أمس، بمد أطرافه إلى أقصى حد: من غزة، عبر جبهة جديدة في سوريا ضد إيران، إلى جبهة جديدة قديمة تُدعى المنشآت النووية الإيرانية. في فتح الجبهتين ضد إيران، تمتلك الحكومة الحالية سهما ذهبيا.
حتى إذا لم تبدأ إيران بتخصيب اليورانيوم صباح الغد، فإنها لا تشعر بالالتزام بالاتفاقية بعد الآن، كما تم توقيعها: ليس للتواريخ، وبالتأكيد ليس بسبب القيود التي تظهر فيها. في أي مرحلة تشعر بأنها تستطيع، ستنتهك الاتفاقية. إذا كان لدى إسرائيل أي سيطرة، أو على الأقل تعاون مع القوى العظمى في مجال السيطرة النووية في إيران، فقد فقدناها. لذلك لا ينصح بالخروج للرقص هذا الصباح. سيكون من الأفضل لوزير المالية فحص الاحتياطيات المتبقية في الميزانية من أجل تحويلها بسرعة إلى ميزانية الأمن.


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: