أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2018-5-12-11

0 1٬391

Get real time updates directly on you device, subscribe now.


أضواء على الصحافة الإسرائيلية 11 -12 أيار 2018
مسؤول كبير في الجيش: مظاهرات يوم الاثنين ستكون أكثر عنفا مما اعتدنا على حدود غزة
يكتب موقع “هآرتس” الإلكتروني، نقلا عن مصدر بارز في القيادة الجنوبية، أن الجيش الإسرائيلي يتوقع بأن تكون المظاهرات يوم الاثنين، عشية يوم النكبة، أكثر عنفاً من تلك التي جرت على حدود غزة في الأسابيع الأخيرة. وستتزامن مظاهرات يوم الاثنين مع نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس.
ويتوقع الجيش الإسرائيلي، اضطراره للمواجه، يوم الاثنين، في 17 نقطة في غزة، بالإضافة إلى مظاهرات عنيفة متوقعة في الضفة الغربية. كما يتخوف الجيش من اندلاع مظاهرات في القدس الشرقية. وقام الجيش بنشر 11 كتيبة على طول السياج مع قطاع غزة، وسيتم تعزيز القوات في الضفة الغربية بشكل كبير.
وتعلق حماس الآمال الكبيرة على تظاهرة يوم الاثنين، والتي ستبدأ في الساعة 10:00 صباحا. وبحسب المصدر العسكري الكبير، من وجهة نظر حماس في غزة، ستكون المظاهرات بمثابة اختبار للحركة. وفي الأسبوع المقبل، سيتم فحص قدرة الحركة على تحفيز المتظاهرين على الوصول بكميات أكبر من أي وقت مضى، ومحاولة إصابة الجنود. ويخشى الجيش الإسرائيلي من عمليات تسلل جماعي إلى إسرائيل، ومحاولات اختطاف جندي وإلقاء قنابل يدوية وعبوات ناسفة. ويستعد الجيش لمشاركة 100 ألف متظاهر يوم الاثنين.
ووفقا للمصدر فإن الوضع الإنساني في غزة وصورة حماس وصلا إلى مستوى منخفض جدا، وتأمل حماس توجيه إحباط المدنيين نحو الجيش. ومع ذلك، تعتقد المؤسسة الأمنية أنه إذا لم يتحسن الوضع في قطاع غزة، فسوف يتم توجيه الإحباط إلى حماس.
جهات دولية تتدخل لمنع اندلاع مواجهة عسكرية مع غزة.. وهذا ما طلبته من حماس!!
وكتبت يديعوت أحرونوت نقلا عن مصادر مسؤولة أن جهات دولية عديدة تدخلت للحيلولة دون الانجرار إلى تصعيد للأوضاع مع قطاع غزة في ذكرى يوم النكبة القادم.
وقد اقترحت الجهات الدولية على حماس التدخل لمنع المتظاهرين من اختراق الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة يوم الاثنين المقبل، وذلك مقابل تسهيلات لغزة لم يتم الكشف عنها بعد.
وطالبت الجهات بأن تقوم حماس بنشر قواتها بشكل كبير جدا على طول حدود قطاع غزة مع “إسرائيل”، للحيلولة دون اجتياح المتظاهرين للحدود الإسرائيلية، خلال مسيرات العودة الكبرى التي ستنطلق يوم الاثنين المقبل تزامنا مع مراسيم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
ويشار إلى أن القيادة الإسرائيلية قلقة من الانجرار لمواجهة عسكرية مع حماس، في حال سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في مسيرات يوم الاثنين المقبل، وذلك في حال قرر المشاركين في المسيرة اجتياح الحدود الإسرائيلية.
أطباء لحقوق الإنسان تطلب بالسماح بإخلاء المصابين في مظاهرات غزة لتجنب بتر أطرافهم
ويضيف موقع الصحيفة الإلكتروني، أن جمعية أطباء لحقوق الإنسان، توجهت يوم الجمعة، إلى وزير الأمن الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، مطالبة بالسماح بنقل المصابين خلال المظاهرات في غزة، للعلاج في إسرائيل والضفة الغربية، من أجل تجنب بتر أطرافهم. وطالبت الجمعية بتغيير السياسة الإسرائيلية الجارفة التي تمنع نقل جرحى مظاهرات السياج الحدودي.
وطالبت الجمعية بضرورة السماح بنقل الجرحى لمنع عمليات البتر، مثلما حدث عدة مرات في الآونة الأخيرة، في الحالات التي كان من المستحيل فيها علاج الجرحى في مستشفيات قطاع غزة. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فقد تم حتى اليوم، بتر أطراف 24 فلسطينياً في أعقاب إصابتهم في المظاهرات. وقالت الجمعية إن “حقيقة أن المشاركة في المظاهرة تشكل اعتبارًا لمنع تلقي العلاج الطبي غير مقبولة أخلاقيا. غالباً ما يؤدي تأخير أو منع العلاج الضروري إلى عواقب وخيمة تصل إلى البتر أو حتى الموت”.
وقال البروفيسور رافي فلدان، رئيس منظمة أطباء لحقوق الإنسان، لصحيفة هآرتس، إنه “حتى في أوقات الحرب والصراع، وبالتأكيد في التعامل مع المتظاهرين العزل، يجب أن نكون حذرين بشأن صورتنا البشرية.” إن الأخلاقيات الطبية والمبادئ التوجيهية لمنظمات الصحة والإنقاذ في إسرائيل تتطلب العلاج المناسب للجرحى، بغض النظر عن أفعالهم قبل الإصابة”.
إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة في غزة أن فلسطينيًا يبلغ من العمر 40 عامًا، قتل يوم الجمعة، برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة، شرق خان يونس، كما أصيب صبيًا يبلغ من العمر 16 عامًا ومواطنين آخرين بجروح خطيرة. وأصيب خلال مظاهرات الجمعة الأخيرة 700 متظاهر، تم تحويل 305 منهم إلى المستشفيات. وقد أصيب 146 منهم بالذخيرة الحية، وهناك 10 في حالة حرجة، و186 في حالة متوسطة، والباقي في حالة طفيفة، وأصيب شخص واحد بعيار مطاط، فيما أصيب الآخرون نتيجة استنشاق الغاز.
وفي الضفة الغربية، قال الهلال الأحمر إن فلسطينيا أصيب خلال اشتباكات في منطقة نابلس. وقد أصيب الجريح بجروح طفيفة سببتها الذخيرة الحية، وأصيب سبعة آخرون بطلقات مطاطية.
وفي الأسبوع القادم، سيحاول الجيش الإسرائيلي منع المتظاهرين من الوصول إلى مسافة أبعد من نقطة وصولهم في المظاهرات السابقة، والهدف هو منع السماح بتجاوز منطقة الخيام التي تقع على مسافة 300 متر من السياج.
الفلسطينيون أحرقوا خط أنابيب لنقل الغاز من إسرائيل إلى غزة، والضرر يقدر بملايين الشواكل
ويضيف موقع “هآرتس” أن متظاهرون فلسطينيون أضرموا النار مساء الجمعة في خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز والوقود من إسرائيل إلى قطاع غزة عند معبر كرم أبو سالم. بالإضافة إلى ذلك، أضرم المتظاهرون النار في مجمع نقل البضائع إلى القطاع. وتقدر الأضرار التي سببها إحراق أنابيب الغاز والوقود بحوالي 10 ملايين شيكل، بينما تقدر الأضرار في مجمع نقل البضائع بحوالي 23 مليون شيكل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيتمكن من تقييم الحجم الفعلي للأضرار فقط بعد أن تهدأ النيران. ويشار إلى أن معبر كرم أبو سالم هو نقطة العبور الوحيدة للبضائع إلى قطاع غزة.
وقال عضو الكنيست حاييم يلين، وهو من سكان غلاف غزة: “حماس تقود مليوني فلسطيني إلى الهاوية، هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها الحاق الضرر بالمكان الوحيد لنقل الطاقة والوقود والغاز. يجب على العالم معرفة أن حماس مسؤولة وتدمر بأيديها المعبر الوحيد الذي ينقل خط أنابيب الحياة إلى غزة. الإرهاب يحفر الأنفاق ويطلق الصواريخ ويحرق حقولنا … حماس تقود إلى ظلمات الأنفاق والظلام في قطاع غزة”.
نشطاء يمين حاولوا إرسال طائرة ورقية مشتعلة إلى غزة فأحرقوا حقول إسرائيلية
في تقرير آخر حول أحداث الجمعة، يكتب موقع “هآرتس” أن الشرطة احتجزت الناشط اليميني الإسرائيلي، ران كرمي بوزغلو، على حدود غزة، بعد قيامه بمحاولة إرسال طائرة ورقية محترقة إلى قطاع غزة مع ناشطين آخرين، فسقطت في الأراضي الإسرائيلية وتسببت في اشعال حريق في حقول ناحل عوز.
وقال بوزغلو، لصحيفة “هآرتس” إن شريط الحريق الذي نشره كان يهدف إلى “إمتاع ورفع معنويات سكان المنطقة الذين يتضررون من إرهاب الطائرات الورقية الفلسطينية”.
ويشار إلى أن كرمي بوزغلو هذا، كان أحد النشطاء البارزين في المظاهرات ضد اعتقال ومحاكمة الجندي اليؤور ازاريا قاتل الجريح الفلسطيني في الخليل. وكان قد نشر قبل محاولة إرسال الطائرة الورقية إلى غزة، شريطا يتوجه فيه باللغة العربية إلى إسماعيل هنية، ويقول: “اسمع يا رجل، لا تلعب بالنار”، ومن ثم أضاف بالعبرية: “نحن نتواجد على حدود القطاع. سوف نعلمهم كيف يفعلون هذا بشكل صحيح. أعددنا لهم هدايا. سيفهمون فورا أن كل ما يجيدون عمله، نحن نفعله بشكل أفضل”.
وكان بوزغلو نفسه قد نشر مؤخراً على حسابه في تويتر أن “أفضل عقول الصناعات الجوية تعمل الآن على تطوير شعاع ليزر لاعتراض الطائرات الورقية. سوف يكون التطوير جاهزا للعمل في عام 2025 وسيكلف ما يقرب من مليار دولار، وفي الوقت نفسه، تجري دراسة إمكانية إطلاق رصاصة على رأس كل إرهابي يطلق طائرة ورقية”.
فلسطيني دهس جنديا قرب مستوطنة شفي شومرون وهرب
حاول سائقان فلسطينيان يوم الجمعة، دهس جنود في الضفة الغربية، وفقا لما ينشره موقع “هآرتس”. وأصيب جندي بجروح طفيفة، وتم إلقاء القبض على سائق، فيما هرب السائق الآخر.
وقد قع الحادث الأول بالقرب من مستوطنة شافي شومرون. وكان الجندي يقف عند نقطة تفتيش على مفترق غانوت، في منطقة لواء السامرة الإقليمي، عندما اصطدمت به السيارة. وقد تم نقله لتلقي العلاج الطبي. وفي الحالة الثانية، حاول سائق آخر إصابة جندي على حاجز في منطقة الخليل، وتم اعتقاله وجلبه للتحقيق.
مسؤول أمريكي: نقل السفارة لم يتم في إطار صفقة “هات وخذ” مع إسرائيل
ينقل موقع “هآرتس” الإلكتروني عن مسؤول أمريكي كبير، قوله، يوم الجمعة، إن قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس لم يكن جزءا من صفقة “هات وخذ” مع إسرائيل، مضيفا أن القرار يخدم المصالح الأمريكية.
وقال: “هناك أشخاص سعداء وهناك أشخاص غير راضين عن القرار، لكن ما زال الوقت مبكراً لقياس ردود الفعل، نحن مقتنعون بأن هذا القرار سيخلق فرصة لدفع عملية السلام على أساس الواقع وليس على الأوهام، ونحن على يقين من أنه سيخلق المزيد من الاستقرار على المدى الطويل”.
وأشار المسؤول إلى معارضة السلطة الفلسطينية لسياسة حكومة ترامب فيما يتعلق بالقدس، وقال: “على مدى عقود كان للفلسطينيين حق النقض على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وكان ذلك رافعة غير ناجعة”. وأضاف المسؤول أن الظروف تتغير تحت إدارة ترامب، وقال: “يجب على الناس الصعود إلى السفينة”.
وقال مسؤول أميركي آخر شارك في الإحاطة الإعلامية، إن الإدارة تتابع التقارير عن المظاهرات وأعمال الشغب المتوقعة بسبب نقل السفارة. وأضاف أن موجة المظاهرات على حدود غزة لا ترتبط بالقرار الأمريكي، مدعيا: “نحن ندعم الاحتجاجات غير العنيفة – لكن الكلمة الأساسية هي غير العنيفة. في غزة، هناك الكثير من الناس الذين يتظاهرون دون عنف، لكن هناك من يطلقون الطائرات الورقية المحترقة ويرفعون الصلبان المعقوفة ويضرمون النيران”.
وقال المسؤول الثاني إنه بناء على خبرته مع الفلسطينيين، “لا يزال هناك اهتمام كبير بالسلام وحياة أفضل وكل الأشياء التي يمكن أن تحدث في المنطقة. الرئيس يعمل على هذا، نحن متفائلون بأننا سنقدم عملية هامة “.
شرطة القدس منعت تعليق لافتة لحركة “سلام الآن” وتراجعت بعد توجه “هآرتس” إليها
يكتب موقع “هآرتس” أن شرطة القدس منعت حركة “سلام الآن” من تعليق لافتة خارج منطقة السفارات، خلال حفل افتتاح مبنى السفارة الأمريكية الجديد. وجاء قرار الشرطة خلافا لاتفاق سابق يسمح بتعليق اللافتة التي كتب عليها بالعبرية والإنجليزية: “عاصمتان في القدس، مصلحة إسرائيلية”. ويظهر على جانب واحد من اللافتة رسم للعلم الإسرائيلي العلم وأمريكي، وعلى الجانب الآخر رسم لعلم الولايات المتحدة والعلم الفلسطيني. وبعد توجه هآرتس إلى الشرطة بهذا الشأن، تراجعت عن رفض تعليق اللافتة.
ويأتي تعليق هذه اللافتة ضمن حملة إعلامية أطلقتها “سلام الآن” ضد نقل السفارة إلى القدس، تحت عنوان: “ليس هكذا – ليس الآن”. وبعد اتفاق سابق مع الشرطة، توجهت الحركة، صباح الجمعة، إلى الشرطة وطالبتها بالالتزام بالاتفاق، إلا أن الشرطة قالت إنها لا تنوي السماح بتعليق اللافتة، وبعد ذلك قالت لمحامي الحركة إنها ستقرر في الأمر صباح الأحد المقبل. وتوجهت صحيفة هآرتس إلى الشرطة للاستفسار عن هذا الموقف، فقررت الشرطة السماح بتعليق اللافتة.
نتنياهو: “إذا تدخلت سوريا فستتضرر”
كتبت صحيفة “هآرتس” أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تطرق يوم الخميس، للهجوم في سوريا وقال: “إيران تجاوزت خطا أحمر، وردنا يتناسب مع ذلك”. وعلى حد قوله، “بفضل الاستعداد السليم لقواتنا في الهجوم وفي الدفاع على حد سواء، فشلت العملية الإيرانية. لم يسقط أي صاروخ في الأراضي الإسرائيلية. شعب إسرائيل فخور بالجيش الإسرائيلي وشعب إسرائيل يعتمد على الجيش الإسرائيلي.”
كما قال نتنياهو: “نحن نتواجد في حرب مستمرة، وسياستنا واضحة: لن نسمح لإيران بتثبيت وجود عسكري في سوريا. أمس نقلت رسالة واضحة لنظام الأسد: عمليتنا موجهة ضد أهداف إيرانية في سوريا ولكن إذا عمل الجيش السوري ضدنا، فسنعمل ضده. هذا بالضبط ما حصل أمس، بطارية من الجيش السوري أطلقت صواريخ أرض – جو ضدنا، وبالتالي ضربناها”. وأضاف نتنياهو أن “على الأسرة الدولية أن تمنع تثبيت وجود قوة القدس الإيرانية في سوريا. علينا أن نتحد كي نقطع أذرع الشر المنتشرة هناك وفي كل مكان. أعود وأقول: “من يمس بنا- نمس به بشكل مضاعف”.
وقال وزير الأمن افيغدور ليبرمان أنه “أصيبت كل البنى التحتية الإيرانية في سوريا تقريبا.” وكان ليبرمان يتحدث في مؤتمر هرتسليا بعد بضع ساعات من الهجوم. كما قال إن إسرائيل لن تسمح لإيران بجعل سوريا قاعدة متقدمة ضد إسرائيل. وتطرق لنتائج الهجوم وأضاف: “احذر من الغرور وعدم الاكتراث، هذا ليس نصرا جارفا”.
وحظي الهجوم الإسرائيلي بدعم من الائتلاف والمعارضة البرلمانية. فقد قال رئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي في مؤتمر هرتسليا إن “الفكرة التي تقول يجب منع الإيرانيين من جعل سوريا جبهة إضافية ضدنا صحيحة ودقيقة وتستوجب شن هجمات واسعة. ولكن الحلول الكبرى هي سياسية، اقتصادية واستراتيجية وتملكها القيادة السياسية”.
وقال رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت: “اليوم نحن لم نعد نعول على الردع. نحن نقول: لن نسمح لكم بان تدخلوا إلى هناك مضادات طائرات ووسائل إطلاقها. لن نخيفكم – بل ببساطة لن نسمح لكم”.
إسرائيل طلبت من بعض الدول تأمين سفاراتها
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن وزارة الخارجية الإسرائيلية بعثت برسائل إلى بعض الدول في العالم، وطالبتها بالمشاركة في تأمين سفاراتها، تحسبا لوقوع رد إيراني على القصف الإسرائيلي لمواقع في سوريا.
وتلقت السفارات والممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم، تعليمات تقضي بضرورة تشديد الأمن والحراسة حول هذه المقرات. وطلبت إسرائيل المساعدة الأمنية من بعض الدول ذات الوضع الأمني الحساس، خصوصا في أمريكا اللاتينية. وتم تعزيز الأمن حول السفارات الإسرائيلية والمعابد والمدارس اليهودية وغيرها في جميع أنحاء العالم بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة.
إن أحد الاتجاهات التي قد يلجأ إليها الإيرانيون هي ضرب أهداف إسرائيلية أو يهودية في الخارج، خاصة في البلدان التي يمتلك فيها الإيرانيون ووكلائهم مثل حزب الله والميليشيات الشيعية، بنية تحتية متطورة، كأمريكا الجنوبية وإفريقيا وبعض أجزاء آسيا.
ويسود التخوف من محاولة تنفيذ هجوم إرهابي على غرار ما جرى أوائل التسعينيات ضد السفارة الإسرائيلية ومبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس (عاصمة الأرجنتين).
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن يوم الخميس، أنه هاجم عشرات المواقع الإيرانية في سوريا، ردًا على قيام قوات إيرانية بإطلاق 20 صاروخًا على هضبة الجولان.

مقالات
مطاردو الطائرات الورقية!
يكتب عوديد شالوم في “يديعوت أحرونوت” أنه يتم إعلان حالة التأهب في حقول القمح قبل الساعة الرابعة بعد الظهر. ففي ذلك الوقت تهب رياح غربية قوية، تجلب معها الطائرات الورقية المحترقة من قطاع غزة، وتقوم عيون المزارعين هنا بمسح السماء الرمادية بعصبية، برصد النيران في السماء الداكنة بعصبية، محاولين التنبؤ بالمصيبة قبل سقوطها في حقولهم وإحراقها.
وصلنا مساء الثلاثاء إلى نيرعام ووجدنا عوفر ليبرمان، مدير فرع المحاصيل الحقلية في الكيبوتس في القطعة التي شقتها بقعة سوداء محروقة خلفها الحريق. كان ليبرمان يحمل في يديه المتهم: طائرة مصنوعة من النايلون الشفاف تعلق على ثلاثة عصي خشبية، وذيلها مربوطً بقطعة من قماش محترق، المنقوع بالوقود، والملفوف بورق فضي. في وقت لاحق، سيقول لنا حنان كوهين، وهي صانع طائرات ورقية مخضرم، “إن هذه الطائرة الورقية نعرفها كصناعة إسرائيلية، وكنا نعدها في طفولتنا من الاغصان. والآن يقوم أطفال غزة بإعدادها بمساعدة أي نوع من عيدان الخشب خلال ربع ساعة من العمل الذي لا يحتاج إلى جهد.
لكن ليبرمان لا يهتم بنوع الطائرات الورقية. الطيارات تحرق له القمح وهو غاضب. نير عام تملك 5000 دونم من حقول القمح، ومنذ بدأ الجيران في غزة بإرسال الطائرات الورقية منذ شهر تم إحراق اكثر من 500 دونم. وهذا فقط في نيرعام. لقد طالت النيران كل حقول القمح تقريبا في شمال غلاف غزة. في كيبوتس كفار عزة وكيبوتس ناحال عوز في شمال قطاع غزة وفي منطقة أشكول، أحرقت الطائرات الورقية بشكل أساسي الغابات التي زرعها سكان كيبوتس باري بعد هجرتهم إلى المكان في عام 1946.
قبل وصولنا إلى نير عام، وصلنا إلى برج المراقبة التابع لدائرة أراضي إسرائيل في غابة باري. قافلة من خلاطات الخرسانة وصلت إلى الحدود، حيث تقوم المؤسسة الأمنية بانشاء حاجز تحت الأرض ضد الأنفاق، ولكن من المفارقات: في الوقت الذي تصب فيه إسرائيل المليارات على الحاجز الأرضي في قطاع غزة، طوّر أولاد غزة أسلحة بقرش ونصف.
يقول موشيه بروخي، المشرف على غابات دائرة أرض إسرائيل في النقب الغربي، إن أول طائرة ورقية سقطت في الغابة في 11 نيسان، ومنذ ذلك الحين قام هو ورجاله بإحصاء 45 حريقًا، التهمت حوالي 900 دونم. ويضيف: “أنا أتواجد منذ 31 عاما في غابات غلاف غزة ولم يسبق لي أن شاهدت ظاهرة كهذه. كانت لدينا حرائق نتيجة سقوط قذائف الإضاءة، ولكن الطائرات الورقية هي سلاح جديد. لقد سقطت الطائرة الورقية الأولى في الجزء الغربي من الغابة، على بعد 400 متر من السياج. وكان سكان غزة يصوروننا ونحن نخمد النار ونشروا الفيديو على يوتيوب. منذ ذلك الحين، وهم يخبطوننا، يسخرون منا. لدينا سيارة إطفاء واحدة هنا وقد تلقينا تعزيزات من محطة الإطفاء في نتيفوت. نحن بحاجة إلى قبة حديدية هنا مضادة للطائرات الورقية. كان الحريق الأخير يوم أمس في الساعة الرابعة عصرًا، ولحسن الحظ كان فريق الإطفاء على بعد 300 متر من الحريق. وصلنا بسرعة قبل انتشارها. لكن في ليلة “لاغ بعومر” نظموا لنا هنا حريقا مرتبا. لقد سقطت طائرة ورقية موصولة بأكياس وقود وأحرقت حوالي 500 دونم من الغابات، وهو حدث بدأ في الساعة الثانية ظهرا وانتهى في الساعة التاسعة مساء. لقد عمل 12 طاقم إطفاء هنا”.
“إنها تصبح أكثر تعقيدا في كل وقت”
كان حنان كوهين، 56 سنة، يحب بناء الطائرات الورقية حين كان صبيا في كيبوتس مشمار هانيغف. عندما بلغ درس الفن في أكاديمية بتسلئيل للفنون والتصميم، وبدأ في الاستثمار في الأقمشة والقضبان الخاصة وحول الهواية إلى فن متصل بالخيوط ويعتمد على الرياح. يقول: “هناك العديد من أنواع الطائرات الورقية، لكننا تعلمنا عندما كنا صغارا بأخذ ثلاث غصون من الأشجار، وربطها في الوسط، وتمديد سلسلة من الخيوط على محيطها وإلصاق ورقة عليها، وصنع ذيل جميل وربطها بخيط. هذه هي الطائرات الورقية التي تطير إلى الحقول في محيط غزة، أنا أسميها الطائرة الورقية الإسرائيلية”.
وقال الخبير في الطائرات الورقية ايلي شافيت: “في القرن الثاني قبل الميلاد، كان الصينيون يطيرون الطائرات الورقية المحترقة ويرسلونها فوق المدن المحاصرة لزرع الخوف، كما أنهم كانوا يعلقون فيها مزامير الرياح، وعندما تهب الرياح تنفجر منها الأصوات التي من شأنها أن تخيف العدو. في بداية القرن العشرين كانت لا تزال هناك وحدات طائرات ورقية في جيوش إنجلترا وفرنسا، وكانت تستخدم لمراقبة الجيوش وإصابة الأساطيل الجوية”.
عندما وصلنا إلى ليبرمان، أرسل لنا مزارع من كيبوتس كفار عزة صورة لذيل طائرة ورقية مشتعلة وجدها في حقله. لقد ربطه أطفال غزة ببالون أعياد الميلاد، والذي ملأوه بالوقود وكان مكتوبا عليه بالعبرية: “عيد سعيد”. بالنسبة لليبرمان هذا ليس مسلّيا. وقال بإحباط شديد “إنهم يتطورون طوال الوقت، لقد بدأوا بطائرات تحمل ألوان علم فلسطين، لكنهم أدركوا أننا حددناها في الهواء بسبب الألوان وتحولوا إلى النايلون الشفاف الذي لا يمكن رؤيته في الجو، وقد سقطت هذه الطائرات الشفافة لدينا فجأة. لقد تعرضت ستة قسائم أرض لدينا للضرر، وهذا لا يتوقف على حقول القمح، بل أصاب أيضا أنظمة الري. هو ضرر مضاعف، وماذا عن ساعات العمل الإضافي، أليست ضررا، وهذا كله بسبب الطائرات. هذا لا يصدق.”
في الساعة الرابعة إلا ربع، تهب الرياح الغربية المجنونة. يضيء الحقل المزروع ويهرع الجميع إلى هناك. تشوكي وتوي، عاملان من تايلند، يقودان الجرارات ويحرثان الأرض حول الحريق، ويخلقان منطقة عازلة لا تنتشر بعدها النار. كل ما تبقى هو أن نرى النار تندفع بجنون في بحر السنابل وتدمره خلال ثواني. يفحص ليبرمان الطيارة ويحولها إلى المنسق الأمني. ولا يستغرق الأمر نصف ساعة حتى يصل تقرير عن حريق في منطقة مراعي البقر، جنوب غرب الكيبوتس. شاحنة إطفاء من عسقلان، تصل إلى المنطقة. يعمل رجال الإطفاء بمهارة، ويرشون المياه. سألنا عن المكان الذي قاموا فيه بإطفاء حريق في اليوم نفسه، فقال أحدهم، نيف: “واي واي، أين لم نعمل؟ في جميع الحقول في المنطقة أطفأنا نيران اليوم”.
يتزايد الإحباط حاليا، في ظل عدم وجود حل لظاهرة الطائرات الورقية. في الأسبوع الماضي عزز الجيش نفسه بحوامتين صغيرتين لاعتراض الطائرات الورقية، لكنه تم إسقاطهما من قبل الشبان الغزيين بعد أن رشقوها بالحجارة باستخدام المقلاع.
هذا لم ينتهِ
يكتب ناحوم برنياع أن عام 2018 هو عام سيء للمحللين. فالتقويمات السياسية المعمقة تنهار بين ليلة وضحاها، وتوقعات استراتيجية معللة لا تنجو في نهاية اليوم. فالسياسة العالمية تدار بطريق ليس بطريق، وفقا لخطة توجيه تتناقض مع كل منطق تحليلي. إيران، دكتاتورية إسلامية ذات 80 مليون نسمة، تتصدى هذه الأيام لهجمات على جبهتين، سوريا والنووي، وتواجه أزمة اقتصادية ومعنوية من الداخل. قذائف تطلق نحو قواعد إيرانية في سوريا؛ صواريخ تطلق نحو أهداف إسرائيلية في الجولان. عسكريون إيرانيون يعادون إلى ديارهم داخل توابيت. لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه القصة، لا في الكرياه (مقر وزارة الأمن) في تل أبيب، ولا في المسجد في قم. شيء واحد متفق عليه بين الجميع: هذا لم ينتهِ.
اقترح ألا نستخف بمعنى المواجهة بين إسرائيل وإيران. دولتان تلاحقان الواحدة الأخرى منذ سنوات: إيران من خلال أذرعها، رجال حزب الله؛ وإسرائيل بواسطة عمليات سرية. في الشهر الأخير تم نزع الأقنعة. هذا الشهر بدأ في 7 نيسان، في قصف من الجو لمنشأة إيرانية في مطار T-4 في شمال سوريا. إسرائيل امتنعت عن تحمل المسؤولية؛ وبعد ذلك، على خلفية معلومات استخبارية عن نية إيران توجيه ضربة مضادة، غيرت إسرائيل قواعد اللعب. باتت تعرض إيران كهدف، كعدو من الشرعي مهاجمته. لقد خدمت هجمات سلاح الجو على أهداف إيرانية في سوريا هدفين مباشرين: إجبار الإيرانيين على دفع ثمن تثبيت وجودهم في سوريا، وتشجيع ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي. والصحيح أنه حتى هذه اللحظة، تحقق الهدفان.
حسب مصادر الجيش الإسرائيلي، فان ما حاولت إيران عمله هو نسخ النموذج من اليمن إلى الجبهة السورية. في كل ليلة تطلق من اليمن صواريخ نحو أهداف في السعودية. الصواريخ من انتتاج إيراني، التخطيط والقيادة من حزب الله، والإطلاق عمليا من قبل الإيرانيين، رجال فيلق القدس في الحرس الثوري، ومقاتلين حوثيين. إيران لا تعلن تحملها للمسؤولية: من المريح لها الحفاظ على الغموض، وذلك أيضا بسبب مكانتها الحساسة في العالم، وأساسا بسبب الانتقاد الداخلي. أما الحملة الإسرائيلية فتستهدف نقل رسالة إلى الحكومات في العالم والى الشارع الإيراني: إيران هي العنوان، لا الملاك ولا الرسول.
إن التطلعات الإسرائيلية للمدى البعيد بعيدة الأثر: دفع إيران إلى انهيار اقتصادي من خلال العقوبات الأمريكية. وسيولد الانهيار الاقتصادي تغييرا في النظام. وسيتخلى النظام الجديد عن الخيار النووي وعن مخططات التوسع الإيرانية في المنطقة. ما أدى إلى انهيار الاتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي سيؤدي إلى انهيار الجمهورية الإسلامية. الرئيس ريغان فعل هذا للسوفيات؛ الرئيس ترامب سيفعل هذا للإيرانيين. لقد أحب ترامب هذه الفكرة.
ولكن انهيار الاتحاد السوفياتي ليس النموذج التاريخي الوحيد. فمصر هزمت في حرب الأيام الستة؛ إسرائيل عادت وضربتها في حرب الاستنزاف، وجاء الجواب في حرب يوم الغفران، وكان قاسيا وأليما. في بداية الثمانينيات تحكمت إسرائيل بالسياسة اللبنانية. اختارت رئيسا وأملت اتفاق سلام. وكانت النتيجة ورطة لسنوات طويلة. في الشرق الأوسط يتم دفع ثمن باهظ على الطموح الزائد.
نمر خارج القفص
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” أن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، صادق أول أمس (الأربعاء) في مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة على ما نشر في “هآرتس” في بداية الأسبوع بأن “إسرائيل تلقت اقتراحات غير مباشرة من حماس للتوصل إلى هدنة، أي وقف طويل المدى لأطلاق النار في قطاع غزة”. وسارع وزير الأمن إلى نفي هذه الاحتمالات وأعلن أنه طالما لم تلتزم حماس بنزع سلاحها في القطاع بشكل شامل، والتخلي عن حفر الأنفاق والصواريخ التي في حوزتها، فليس هناك في الحقيقة ما يمكن التحدث عنه. في المقابل، هذا الأسبوع، رفع رئيس حماس في القطاع يحيى سنوار، الرجل الذي وقف وراء الاقتراحات الأخيرة، من حدة اللهجة الهجومية تجاه إسرائيل قبيل تجدد المظاهرات على طول الجدار الحدودي في القطاع. وقال: “النمر المفترس خرج من القفص ولا يمكن وقفه. لن نتنازل عن مبادئنا حتى لو دفعنا ثمنها ملايين الشهداء. لن نوافق على الموت مقهورين”.
في يوم الجمعة الماضي، للمرة الأولى منذ بداية المظاهرات في 30 آذار لم يقتل فلسطينيون بنار القناصة الإسرائيليين على الجدار. لقد استخدم الفلسطينيون إلى جانب الطائرات الورقية طائرات موجهة، حملت معها كميات صغيرة من المواد المتفجرة. قوات الجيش الإسرائيلي عثرت على عشرات العبوات الناسفة التي وضعت على طول الجدار تحت غطاء المظاهرات. وقال ضابط رفيع مؤخرا: “لا توجد أي مشكلة تقنية لإسقاط 200 قتيل في مظاهرة عنيفة تشمل 20 ألف شخص، لكن هذه ستكون عملية خاطئة أخلاقيا وتسبب لنا أضرار استراتيجي”.
تاريخ الهدف القادم الذي يستعد له الطرفان هو يوم الثلاثاء القادم 15 أيار، يوم النكبة. المظاهرات اليوم ستكون فقط تسخين من قبل الطرفين. في يوم الاثنين يتوقع أن يزداد التوتر في المناطق حول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ومظاهرات الاحتجاج التي تخطط لها قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي رد سكانها حتى الآن بعدم مبالاة واضح على قتل العشرات من إخوتهم في الأحداث على الجدار في القطاع. في الجيش الإسرائيلي يجدون صعوبة في تقدير كم سيكون حجم المشاركة في المظاهرات في الضفة ضد نقل السفارة الأمريكية.
إذا كان هناك أي مؤشر، فان صورة رئيس بلدية القدس، نير بركات، مع لافتة تشير إلى مبنى السفارة، كانت هي الصورة الأكثر انتشارا في الشبكات الاجتماعية في المناطق في هذا الأسبوع. في قيادة المنطقة الوسطى يستعدون لمواجهات بحجم محدود من خلال سيطرة معينة لأجهزة الأمن الفلسطينية على الأحداث إلى جانب تجدد محاولات القيام بعمليات من قبل إرهابيين أفراد. في الجيش الإسرائيلي قلقون من التفكك التدريجي لأسس السلطة الفلسطينية على خلفية الوضع الصحي والسيطرة الضعيفة لرئيس السلطة محمود عباس على الوضع.
الجيش ما زال يعتبر أن الحفاظ على استقرار السلطة مصلحة امنيه إسرائيلية بسبب الحاجة لإيجاد عنوان في الطرف الآخر. هذا البديل يبدو مفضل على الفوضى، التي من شأنها إرجاع إسرائيل للسيطرة الكاملة والمسؤولية عن توفير الاحتياجات اليومية لما يقرب من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة.
رغم المقاطعة الكاملة التي أعلنت عنها السلطة للاتصالات مع الأمريكيين، بذريعة أن إدارة ترامب تميل لصالح إسرائيل، تجري من وراء الكواليس اتصالات عبر القناة الأمنية. قبل وقت قصير من توليه لمنصبه كوزير للخارجية، استضاف رئيس ألـ “سي. أي. إيه، مايك بومبيو في واشنطن، الجنرال الفلسطيني ماجد فرج، رئيس جهاز الاستخبارات. السلطة تعتمد بشكل كبير على المساعدة والتوجيه الأمني الأمريكيين إلى درجة لا تجعلها تحرق كل الجسور.
الإدارة الأمريكية تواصل اهتمامها بما يجري هنا حتى في سياقات أخرى تتعلق بوعود ترامب في حملته الانتخابية. مؤخرا تجولت في البلاد بعثة امنيه تضم ممثلين عن الجيش وخبراء في الأمن الداخلي، الذين أرادوا التعلم بشأن الجدار الذي أقامه جهاز الأمن على طول الحدود مع مصر. ترامب عاد وتعهد ببناء سور لم ير مثله العالم على الحدود بين أمريكا والمكسيك، لكن في إسرائيل تولد الانطباع بأن الزوار الأمريكيين لا يعرفون تماما كيف سيبدو هذا المشروع الضخم، الذي يبدو في هذه المرحلة خيالي جدا.
المشكلة اليهودية لأبو مازن
يكتب شلومو افنيري في “هآرتس”: هذه الأقوال اكتبها بألم وحزن، مع ذلك لا يوجد شك بأنه بعد الخطاب الذي ألقاه محمود عباس (أبو مازن) في الأسبوع الماضي، أمام المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله فان أي حكومة إسرائيلية، من اليمين أو اليسار، لا يمكنها أجراء المفاوضات مع الفلسطينيين إذا وقف هذا الشخص على رأسهم. لا يستطيع أي اعتذار أو أي تلوي أن يشطب تسجيلات الأقوال التي اسمعها الرئيس الفلسطيني في خطابه: الأمر لا يتعلق بزلة لسان صدفية، بل بعقيدة منظمة تمسك بها منذ حصل على شهادة الدكتوراه المشكوك فيها من موسكو في العام 1982، والتي ادعى فيها بأن عدد اليهود الذين قتلوا في الكارثة كان اقل بكثير من ستة ملايين، وأن الصهاينة تعاونوا مع النازيين.
صحيح أن أبو مازن اعتذر عن الأقوال بعد بضعة أيام، لكن كل ما قاله في الاعتذار هو أنه يحترم الديانة اليهودية وأن الكارثة كانت جريمة فظيعة. في الحقيقة هو لم يتراجع عن أي كلمة في خطابه. ولأنه ليس كل ما قاله نقلته وسائل الأعلام، يجدر التذكير بها.
حسب أقوال أبو مازن فانه منذ القرن الحادي عشر وحتى حدوث الكارثة تم تنفيذ اعتداءات ضد اليهود مرة كل 10 – 15 سنة “بسبب دورهم الاجتماعي والاقتصادي وعملهم في الأعمال البنكية والإقراض بالربا وما أشبه”.
لقد كرر الادعاء الذي يقول إن اليهود الأشكناز “المتحدثين بالايديش” هم أحفاد الخزر وليس لهم أي صلة ببني إسرائيل.
حسب نهجه فان الصهيونية هي نتيجة مؤامرة إمبريالية وليست تعبيرا عن رغبة اليهود في العودة إلى ارض إسرائيل.
إنه يصف “اتفاق النقل” الذي مكن يهود المانجا من إخراج جزء من أملاكهم إلى ارض إسرائيل بعد 1933، كتعبير عن دعم النازيين لإنشاء دولة يهودية. السبب: “هتلر أراد أن تكون الدولة اليهودية مخلصة له”.
بعد ذلك قال أبو مازن إن 60 ألف يهودي الأماني (ثري) هاجروا إلى البلاد واحضروا معهم كل أملاكهم.
من بين أقوال الهراء التي قالها في خطابه برز قوله إن ستالين كان يهوديا. رغم أن عدد من الحضور حاولوا تصحيحه من خلال مقاطعته، إلا أنه أصر على أن ستالين كان يهوديا. من الصعب معرفة من أين جلب أبو مازن هذه الحقيقة الكاذبة، ربما يتعلق الأمر بصدى الدعاية النازية التي ماهت بين الشيوعية واليهود، وربما أنه قد اختلط عليه الأمر بين ستالين وبروتسكي (وربما ماركس). حقيقة أن هذا حدث لمن حصل على شهادة الدكتوراه من موسكو في العهد السوفييتي، فقط تعظم اللامعقول. هذه الأقوال تعبر عن اندماج لا يصدق بين الظلم والجهل.
كما هو معروف، لا يوجد أي ذكر في أقواله لعلاقة اليهود التاريخية بأرض إسرائيل. ولا يوجد أي تطرق للشعب اليهودي، فقط لليهودية كديانة: هذا هو الموقف الأساسي الفلسطيني، الذي يقول إن اليهود ليسوا شعبا بل طائفة دينية. ولذلك ليسوا جديرين بتقرير المصير.
لقد سبق هذا الخطاب خطاب القاه أبو مازن في 14 كانون الثاني الماضي أمام المجلس المركزي لـ م. ت. ف، الذي شتم فيه ترامب بـ “يخرب بيتك”، ولهذا فان تفاصيل أخرى منه لم تحظ بالانتباه. في خطاب كانون الثاني لم يكتف أبو مازن بالادعاءات ضد تصريح بلفور كدليل على المؤامرة بين الإمبريالية والصهيونية، بل شرح بأن العلاقة وجدت منذ مئات السنين قبل ذلك.
حسب أبو مازن فان الموضوع الإنجليزي الإمبريالي في فلسطين بدأ في القرن السابع عشر عندما توصل كرومويل “إلى فكرة نقل اليهود من أوروبا إلى الشرق الأوسط، لأنه أراد استخدام هذه المنطقة كموقع متقدم للقوافل من أوروبا إلى الشرق”. وأضاف أبو مازن “هذه قصة معروفة للجميع وليس هناك حاجة لتكرارها، شركة الهند الشرقية وما أشبه”.
بعد كرومويل أشار أبو مازن إلى نابليون الذي تم وقفه أمام أسوار عكا (“لأننا كنا أقوياء في حينه مثلما نحن اليوم”) باعتباره أنه هو الذي بادر إلى فكرة إقامة دولة يهودية في فلسطين: “لكن أيضا في محاولته هذه فشل”، وهذا ما لم يمنعه من إضافة أنه حتى نابليون الثالث عمل بهذا الاتجاه.
لقد أضاف أبو مازن الولايات المتحدة لهذه القائمة المثيرة للانطباع للمؤامرات الإمبريالية المؤيدة للصهيونية والتي استمرت مئات السنين. فلقد ذكر أن مبشرين أمريكيين في منتصف القرن التاسع عشر حاولوا إقناع مصلين قرب حائط المبكى بالمساعدة على هجرة اليهود إلى البلاد، لكن هؤلاء رفضوا؛ عندها دعمت الولايات المتحدة هجرة مسيحيين من أمريكا إلى البلاد. ولكن حتى هذه المحاولة فشلت. من اجل إغلاق الدائرة فقد ضم أبو مازن إلى المؤامرات الإمبريالية جد تشرتشل ووزير الخارجية الروسي. وكدليل قاطع على الدعم الإمبريالي الأمريكي للصهيونية أشار إلى أن يهود اليمن تم إحضارهم جوا في الطائرات بعد إقامة الدولة بواسطة الخطوط الجوية “تي. دبليو. إي”، وأنتم تعرفون لمن تعود هذه الشركة”، قال.
لمسرح اللامعقول هذا تضاف الجملة التالية: “عندما تم الإعلان عن قرار التقسيم، أقيمت دولة إسرائيل، لكن دولتنا لم تنشأ. لا تسألوني لماذا فأنا لا أعرف”.
لم ينس أبو مازن أيضا أن يكرر في نفس الخطاب كذبة أن هرتسل طلب طرد العرب من البلاد، وصاغ هدف الصهيونية “إحضار شعب بلا ارض إلى ارض بلا شعب”. هرتسل لم يقل في أي يوم هذه الجملة ووصف ارض إسرائيل اليهودية المستقبلية في كتابه “الأرض القديمة – الجديدة” الذي يعرض فيه عرب البلاد كمواطنين متساوي الحقوق في المجتمع الجديد.
هذا الخليط من الأقوال ليس خليط بين الجهل والسذاجة، بل أقوال قيلت في محافل رسمية من قبل زعيم الحركة الفلسطينية. هذه أيضا ليست “روايات بديلة” بل أكاذيب صارخة وأقوال خبيثة، التي تحرض وتعمق الكراهية فقط. عندما يتهم زعيم الحركة الفلسطينية – أحد ورثة المفتي الحاج امجن الحسيني الذي مكث أثناء الحرب العالمية الثانية في برلين – الصهيونية بالتعاون مع النازية فهذا يبلغ عن شيء مقلق في عالمه الروحي والأخلاقي. لو قال زعيم يميني أوروبي هذه الأقوال لكان سيتم طرده خارج المعسكر، وربما حتى تقديمه للمحاكمة بتهمة التحريض والعنصرية. جان ماري لوبين تم إبعاده عن الحوار في مجتمع ديمقراطي بسبب أقوال اقل من هذه.
يوجد مخرج واحد للنزاع فقط: حل الدولتين لشعبين. ولكن من اجل التوصل إلى هذا الحل يجب على الفلسطينيين إقناع الإسرائيليين (ليس الأمم المتحدة والأوروبيين) بالموافقة على هذا الحل، لأنه يمكن لموافقة كهذه فقط أن تمكن من إقامة الدولة الفلسطينية. أقوال أبو مازن تخدم جبهة الرفض الإسرائيلية فقط. بالتحديد من يتمسك بحل الدولتين يجب عليه الانضمام إلى طلب “نيويورك تايمز” من الفلسطينيين بإيجاد زعيم آخر لهم.
في هذه الأثناء اقترح على كل من يؤيدون حل الدولتين في إسرائيل التوقف على الحج إلى رام الله وانتظار ما سيقوله أبو مازن. لقد قال أقواله والحركة الفلسطينية تستحق زعيما آخر لا يبني على الكراهية. الضرر الذي تسبب به أبو مازن للقضية الفلسطينية ولاحتمال السلام لا يقدر. ليس فقط نتنياهو وبينت وادلشتين هم الذين يجب عليهم إدانة أقوال أبو مازن، بل في المقام الأول يجب أن يقوم بذلك اليسار الصهيوني.


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: