أطّل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في يوم القدس العالمي، ليقدّم ملخّصاً عن تطوّرات الصراع مع العدو الإسرائيلي في يوم القدس العالمي. وبلا شكّ، فإن اختيار مارون الراس لإحياء الذكرى، وهي البلدة التي شكّلت رمزاً لهزيمة نخبة جيش العدو الإسرائيلي في حرب تمّوز 2006، تشكّل دلالة كبيرة في مجرى الصراع لقربها من فلسطين، ورسالة اختصرها نصرالله بالقول إنها «روح التحدي».
انطلق نصرالله شارحاً هدف الإمام الخميني من وراء إعلان يوم القدس، لـ«تبقى قضية القدس حاضرة في وجدان الأمة ويتضامن معها كل شعوب العالم، فالقدس هي حقيقة وجوهر الصراع الذي يدور منذ أكثر من 70 عاماً ورمزه وعنوانه». والأخطر بنظر نصرالله هذا العام، هو «الحديث حول صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتسليم القدس والمقدسات للكيان الغاصب». واعتبر أن القدس «اليوم أمام تحديات ثلاثة، أولها معركة ألا تعترف دول العالم بها عاصمة لإسرائيل وألا يستسلموا للقرار الأميركي، التحدي الثاني هو الديمغرافيا وتغيير الهوية السكانية للمدينة المقدسة، والثالث يتعلق بالمقدسات وهنا الرهان على المسلمين والمسيحيين في المدينة». وأكد أن «الرهان الأساسي هو على بقاء سكان القدس في منازلهم ومدينتهم، وحكومة العدو عجزت عن تحقيق أي تغيير في البنية الديمغرافية للقدس على رغم محاولاتها على مدى سنوات»، وقال إن «من يحمي هوية المدينة ومقدساتها هم المقدسيون بالدرجة الأولى على رغم كل أوضاعهم القاسية، والواجب على بقية المسلمين في العالم مساعدة المقدسيين بالمال لكي يصمدوا في المدينة». وكشف أن «بعض العرب من الخليج يعمدون إلى شراء منازل من المقدسيين بدل مساعدتهم على البقاء، عُرض على أحد المقدسيين مبلغ 20 مليون دولار مقابل شراء منزله وهذه صورة عن المؤامرة ضد القدس»، مؤكّداً أن «مساعدة المقدسيين بالمال للصمود هو خط الدفاع الأول عن القدس».
وأشار نصرالله إلى أن أخطر ما يحصل اليوم هو التأويل الديني والمبررات التي تصدر من الخليج وتعطي حقّاً للصهاينة في القدس، لافتاً إلى أن «ما يحصل مع القدس اليوم يشبه فتاوى وعاظ السلاطين في قضية قيادة المرأة للسيارة في السعودية»، مشدّداً على أن «مسؤولية العلماء ووسائل الإعلام وكل صاحب قلم هي مواجهة الفكر التحريفي لقضية القدس». ولفت إلى أن الأعداء «يراهنون على انقلاب الأولويات لدى أجيالنا وهنا تكمن معركتنا أي تحصين بيئتنا الاستراتيجية، فالغالبية الساحقة من عشرات الآلاف التي تتوجه إلى السياج الحدودي هم من الشباب وهذا مؤشر إيجابي»، وأن «الشعب الفلسطيني كله من قيادات سياسية وفصائل وشباب يتعرضون لضغوطات هائلة للقبول بصفقة القرن لكن هذا الشعب لن يتنازل عن قضيته».أما حول سوريا، فأكد أنها «تعرضت لحرب كبرى استخدمت فيها كل الوسائل واليوم المساحة الكبرى من سوريا أصبحت آمنة، والإسرائيليون أكدوا قبولهم أي حل غير بقاء الرئيس بشار الأسد». وحول التطورات الأخيرة والتصريحات التي يخرج بها قادة العدو، قال نصرالله إنه «الآن أصبح العدو الإسرائيلي يتحدث أن المعركة في سوريا باتت إخراج إيران وحزب الله من سوريا»، مؤكّداً أنه «على الصهاينة أن يعترفوا بهزيمتهم وفشلهم في سوريا». وكرّر أنه «ذهبنا إلى سوريا لفهمنا أن ما يجري هو مؤامرة تستهدف كيان وشعب سوريا ومحور المقاومة وللدفاع عن عمود المقاومة في المنطقة، ولم نذهب إلى سوريا من أجل مشروع خاص في الشؤون الداخلية السورية». ونفى أن يكون لحزب الله أي مشروع خاص في سوريا على الإطلاق، و«نحن موجودون في سوريا حيث يجب أن نكون موجودين فحسب، بناء على طلب الحكومة السورية، وعندما ينجز الهدف في سوريا سنعتبر نفسنا انتصرنا بمساهمتنا في الانتصار السوري الكبير على الحرب الكونية، وعندما تنهار الجماعات المسلحة في سوريا عندها نعتبر أنفسنا أنجزنا المهمة والانتصار وسنكون سعداء عندما نستعيد شبابنا ورجالنا إلى قراهم وعائلاتهم في لبنان ونشعر بالنصر وأننا أنجزنا المهمة في سوريا». وفي الوقت نفسه الذي أصرّ فيه نصرالله على القول إن خروج الحزب مشروط بطلب من القيادة السورية، أكّد أنه «لو اجتمع العالم كله ليفرض علينا الخروج من سوريا فلن يستطيع إخراجنا». وختم بالقول إن «القدس ستتحرر وستعود لأهلها وهذا إيمان قطعي وعقائدي وتاريخي»، موجّهاً رسالة إلى «الصهاينة الغزاة المحتلين اركبوا سفنكم وطائراتكم وعودوا من حيث جئتم»، و«يوم الحرب الكبرى قادم وهو اليوم الذي سنصلي فيه جميعاً في القدس».«يوم القدس» مختلفاً في غزة: إحياء الذكرى بالمواجهات

مر «يوم القدس» مختلفاً على غزة هذه السنة، إذ أحياه الفلسطينيون بمواصلة «مسيرات العودة» للجمعة الحادية عشرة على التوالي، مقررين أن يقيموا صلاة العيد على الحدود أيضاً، لكن مع أخذ «استراحة محارب» قصيرة يوم الجمعة المقبل لعيادة أهالي الشهداء والجرحى

شهدت حدود قطاع غزة ومدن الضفة المحتلة مسيرات كبيرة أمس إحياءً لـ«يوم القدس العالمي»، وذلك في الجمعة الحادية عشرة من فعاليات «مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار»، وأيضاً مع ذكرى النكسة واحتلال مدينة القدس. فبينما توافد آلاف الفلسطينيين إلى «مخيمات العودة» المنصوبة في خمس مناطق في القطاع، وهي تبعد أقل من 700 متر عن السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، اندلعت مواجهات موازية بعد صلاة الجمعة في أكثر من محور في الضفة.

وبجانب وقوع إصابات كثيرة ومتنوعة أمس، أُعلن استشهاد الشابين زياد البريم (شرق خان يونس) وعماد أبو درابيه (شرقي جباليا) والفتى هيثم الجمل لتستقر حصيلة الشهداء على 126 فلسطينياً منذ 30 آذار الماضي، منهم 13 طفلاً وسيدة، فيما أصيب 13672 بجراح مختلفة، زاد عليهم أمس 440 إصابة؛ بينها 80 بالرصاص الحي، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أشرف القدرة.
أما في الضفة، فأحرق شبان قرية النبي صالح برج المراقبة المقام عند مدخل القرية، بعدما اقتحموا المنطقة وقصّوا السلك الشائك المقام حوله، ويأتي ذلك بعد يومين على إعدام قوات الاحتلال الشاب عز الدين التميمي (21 عاماً). وحتى السادسة مساء، أعلنت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار» اختتام فعاليات «مليونية القدس»، داعية إلى أداء صلاة عيد الفطر في مخيمات العودة الخمسة، كما دعت إلى اعتبار يوم الجمعة المقبل «يوم الوفاء للشهداء والجرحى… بزيارة ذويهم في جمعة التراحم والمواساة».
تعقيباً على ذلك، رأت ‏«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) أن الاحتشاد في يوم «القدس العالمي» يؤكد أن «مسيرات العودة مستمرة بقوة». وقال المتحدث باسم «حماس» فوزي برهوم، في تغريدة على «تويتر»، «تلك الحشود الكبيرة تؤكد استمرارية مسيرة العودة مهما بلغت التضحيات حتى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إنهاء حصار غزة». أما القيادي في الحركة، خليل الحية، فقال إن «المقاومة ستكون بالمرصاد للاحتلال الإسرائيلي إذا تغوّل على مسيرات العودة… أو حاول أن يغيّر قواعد إطلاق النار». وأشار إلى أن «أطرافاً محلية وإقليمية ودولية تتحدث عن توجه دولي وحراك لإنهاء الحصار»، لافتاً إلى أنهم يسمعون عنه في بعض اللقاءات والإعلام، لكنه لم يتبلور بعد. من جهته، قال القيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» جميل مزهر، إنه «لا يمكن أن نقبل مقايضة الحقوق الوطنية بأي قضايا ذات بعد إنساني… نحن نناضل من أجل قضية وطنية وثوابت وطنية». وأضاف في حديث صحافي من مسيرات شرق غزة، أن «المحاولات المستمرة للالتفاف على مسيرات العودة ستفشل أمام إرادة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال».
في المقابل، تواصلت الحرائق في الأحراج المحيطة بالمواقع العسكرية الإسرائيلية في «غلاف غزة» أمس بفعل طائرات ورقية حارقة أطلقت من غزة. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن حرائق اندلعت في مستوطنات «نيرعام» و«بئيري» و«كيسوفيم» و«كرم أبو سالم» و«مفسلايم» و«شاعر هنيغف»، كما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مستوطناً أصيب إصابة طفيفة جراء استنشاقه دخان حريق اندلع في منطقة «كرم أبو سالم». وفي وقت لاحق، قالت القناة الثانية العبرية إن جندياً أصيب بجروح طفيفة برصاص قناص من غزة. يأتي هذا بعدما أعاد جيش العدو رفع حالة التأهب في صفوف قواته ودفع بآلاف الجنود لمواجهة تظاهرات أمس، إذ قالت القناة العاشرة إنه تقرر نشر فرق من ألوية «جولاني» و«جفعاتي» و«اللواء 401»، بالإضافة إلى وحدات القناصة والوحدات الخاصة.
إلى ذلك، أدى نحو 290 ألف مواطن، من مختلف مناطق القدس وأراضي 1948 وممن انطبقت عليهم شروط الاحتلال من سكان محافظات الضفة المحتلة لدخول المدينة، صلاة الجمعة الرابعة «اليتيمة» من رمضان في المسجد الأقصى، بعدما كان الاحتلال قد استعد لهذه الجمعة بالدفع بالمزيد من وحداته ودورياته ونشرها في المدينة ومحيط البلدة القديمة والمسجد.

البناء

البناءقمّة روسية صينية لإطار تفاوضي حول كوريا… ورئيسا أركان روسيا وأميركا يبحثان التسوية السورية

ملايين يوم القدس في فلسطين وخارجها… ونصرالله: نعود من سورية بعد نصرنا وهزيمة أعدائنا
باسيل يقيّد مفوضية اللاجئين… والحريري للقاء إبن سلمان في موسكو… والناشف لحقّ المقاومة

كتب المحرّر السياسي

مِن رسم خريطة الطريق للمفاوضات الأميركية الكورية الشمالية في القمة التي جمعت رئيسَي روسيا فلاديمير بوتين والصين شي جين بينغ في بكين، إلى رسم إطار للتسوية في سورية في الاجتماع الذي ضمّ رئيسَي أركان الجيوش الروسية فاليري غراسيموف والأميركية جوزيف دانفورد، تبدو الحروب الكبرى قد صارت خارج الاحتمالات، ويبدو التفاوض مع حروبه الصغيرة، لكن الساخنة، هو سيّد الموقف في كلّ الملفات.

وحدها فلسطين تبدو الاستثناء، حيث لا فرص للتسويات، وحيث الحرب التي يخوضها الفلسطينيون بلحمهم العاري، ليست لتحسين شروط تفاوض، ولا لرسم حدود، بل حرب وجود، شكّل اليوم العالمي للقدس مناسبة لتظهيرها قضية عالمية، يصعب طمسها وتخطي التداعيات التي تتركها على سائر الملفات الإقليمية والدولية المعقدة، فالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال لا يجعلها كذلك، والإعلان عن الدولة اليهودية لا يعني قيامها، لأنّ دونهما معاً إرادة ملايين الفلسطينيين الذين وضعوا دماءهم في كفة موازية، وقد بدا بوضوح رغم الغياب العربي الرسمي إلى حدّ التآمر، أنّ الفلسطينيين ليسوا وحدهم، فالملايين التي خرجت في يوم القدس من صنعاء إلى بغداد ومارون الراس وبلدان الغرب والشرق، قالت إنّ قضية فلسطين كما كانت قضية القرن العشرين فهي باقية قضية القرن الحادي والعشرين.

إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالمناسبة أعادت رسم سياق المواجهة التي تدور حول فلسطين، والتي تقع المقاومة وحروبها في قلبها، من الحرب في سورية إلى الحرب في اليمن إلى مستقبل العراق، ومحور المقاومة الذي يواجه الضغوط والعقوبات دفاعاً عن فلسطين، ينتصر وانتصاراته رصيد لفلسطين.

عن الحرب في سورية، قال السيد نصرالله إنّ النصر التاريخي الكبير يقترب، وإنّ سورية تحتفل بهذا النصر، وإنّ عودة حزب الله من سورية تعني انتصاره مع سورية، ولن تنجح محاولات تصوير هذه العودة نصراً لأعداء سورية والمقاومة الذين كانت حربهم لإسقاط سورية، وكان وجود المقاومة وشراكتها في سورية تلبية لقرار دولتها وجيشها ورئيسها.

لبنانياً، مع تراجع المشهد الحكومي من الواجهة في ظلّ برود حركة الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يبدو أنه ربط توقيت حركته نحو وضع تصوّر أوّلي للحكومة العتيدة بساعة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي لم تتح للحريري فرصة لقائه في زيارته الأخيرة للسعودية، ويراهن على تحقيق هذا اللقاء بسفره إلى موسكو للمشاركة في حفل افتتاح مونديال موسكو، الذي يشهد في مباراته الأولى لقاء منتخبي روسيا والسعودية، ويُنتظر أن يحضره ابن سلمان، وتوقفت مصادر متابعة أمام هذا المشهد الذي يرهن الحكومة اللبنانية لوصاية سعودية مكشوفة، رغم ما يجلبه من شعور بالمهانة لغالبية لبنانية جامعة شاركت في الانتخابات النيابية، ظناً منها بأنّ الحكومة التي تلي الانتخابات ستحترم إرادة الناخبين التي قرّرت الأحجام والأوزان المفترض الاحتكام إليها في التشكيلة الحكومية، بينما يقول ما يجري للجميع إنّ أصواتهم بلا قيمة، وإنّ الصوت الذهبي سيبقى للخارج ممثلاً برضا ولي الأمر، الذي له أن يقرّر ما إذا كان التمثيل المسيحي سيحترم الأحجام النيابية أم سيكون هناك «زودة بيّاع» للبعض، وتهميش لبعض آخر، وله وحده أن يقرّر مَن سيشغل المقاعد العائدة للطائفة السنية، وليس نوابها وناخبوهم. وختمت المصادر بسخرية من المشهد الراهن بقولها، ربما نكون على موعد مع حكومة من إثنين وعشرين وزيراً يستوحي عددها ولي العهد السعودي من ملاعب كرة القدم وعدد اللاعبين.

وفي تهيئة الأجواء للقاء الحريري مع إبن سلمان، شنّ تيار المستقبل هجوماً على قرار وزير الخارجية جبران باسيل بتقييد حصول موظفي مفوضية اللاجئين الأممية، بعد توجيه تحذيرات عدة لهم للتوقف عن تحريض النازحين السوريين على رفض المشاركة في مبادرات العودة الطوعية التي ينسقها الأمن العام اللبناني بتكليف من رئيس الجمهورية، وشارك في الهجوم المستقبلي وزراء ونواب التيار الأزرق، لتأكيد عدم وجود تفاهم على ملف النازحين وعودتهم بين رئيسَي الجمهورية والحكومة.

وفي الشأنين الإقليمي والداخلي كانت لرئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي حنا الناشف كلمة في اجتماع المنفذين العامين في الحزب، أكد فيها محورية القضية الفلسطينية كبوصلة للنضال القومي، داعياً لتأكيد حق المقاومة في لبنان كعامل حماية للحقوق، خصوصاً الثروات النفطية أمام أطماع العدو، مؤكداً الحاجة لخطة اقتصادية تعزّز قطاعات الإنتاج الوطني.

نصرالله: لن ننسحب من سورية إلا بطلب من قيادتها

أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن حزب الله لن ينسحب من سورية إلا بطلب من القيادة السورية، مؤكداً أنّه «لو اجتمع العالم كله على أن يخرجنا من سورية فلن يستطيع، وهناك طريقة واحدة أن تطلب القيادة السورية ذلك».

وقال نصرالله: «عندما ذهبنا إلى سورية ذهبنا نتيجة فهمنا بأن ما يجري في سورية مؤامرة كبرى تستهدف كيان سورية ومحور المقاومة. وكذلك ذهبنا بطلب من القيادة السورية»، وأكد أنه «ليس لحزب الله مشروع خاص في سورية على الإطلاق، ونحن موجودون حيث يجب أن نكون موجودين، وحيث طلبت منا القيادة السورية أن نوجد بحسب تطوّرات الميدان».

وأضاف: «وجودنا بحجمنا وبمساهمتنا في الانتصار السوري الكبير على المؤامرة، وعندما ترى القيادة السورية أن لا يكون حزب الله موجوداً في سورية فسنكون شاكرين».

وفي كلمة له خلال الاحتفال الذي أقامه حزب الله في مارون الراس جنوب لبنان لمناسبة يوم القدس العالمي، ركّز السيد نصرالله كلمته على التطوّرات على الساحة الفلسطينية في ظلّ التظاهرات التي تعمّ المناطق الفلسطينية ضد مشاريع الاحتلال الصهويني وقرار الرئيس الأميركي نقل سفارة بلاده الى القدس.

وقال السيد نصرالله: «القدس هي حقيقة وجوهر الصراع الذي يدور منذ أكثر من 70 عاماً ورمزه وعنوانه، كما أنّها تتعرّض لمؤامرات لاسيما نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وما يُحكى عن «صفقة القرن» التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية».

وحذّر نصرالله من أن هناك تحدياً جديداً أيضاً في مواجهة قضية القدس وفلسطين لم نشهده في العالم العربي وبعض دول الخليج منذ 70 عاماً، وهو تقديم تنظير ديني وعقائدي وفلسفي وتاريخي للهزيمة أمام الكيان «الإسرائيلي». وهذا التنظير مسؤولة عنه السعودية بالدرجة الأولى ومن بعدها انتشر إلى الإمارات والبحرين، معتبراً أنه من التزييف لمفاهيم الإسلام ومن السخافة القول بأن «للإسرائيليين» حقاً دينياً وتاريخياً في القدس، لافتاً إلى أنه للأسف جاء مَن يريد أن يحمي عرشه هنا أو هناك من خلال التسليم لأميركا بموضوع فلسطين والقدس.

الناشف: ستبقى فلسطين البوصلة

وشدّد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي حنا الناشف على أن فلسطين ستبقى بوصلة المقاومة والنضال الحقيقي حتى استرجاع كامل التراب الفلسطيني. وشدّد بمناسبة يوم القدس العالمي على رفض كل الصفقات والمؤامرات الهادفة إلى شطب فلسطين من المعادلة، وأشار الى الانتصارات التي حققتها دول وقوى تصبّ في خانة مشروع المقاومة في المنطقة، بما يعني سقوط مخطط تصفية المسألة الفلسطينية. ودعا الى وضع خطة شاملة تؤكد التمسك بحق لبنان الثابت والمشروع في المقاومة والدفاع عن حقوقه الوطنية بوجه أي عدوان خارجي، وعلى رأسها الدفاع عن ثروته النفطيه في المياه الإقليمية بمواجهة الأطماع الصهيونية.

وخلال اجتماع عقده للمنفذين العامين في لبنان في مركز الحزب، أكد ضرورة إيجاد خطة فعلية تعزّز الاقتصاد الوطني، وتجعل المنتجات المحلية قادرة على المنافسة في الخارج، إضافة الى إيجاد أسواق لتصدير الإنتاج، حيث لا توجد أي خطوات داعمة للزراعة، بينما الأسواق الى الخارج مقفلة أمام حركة التصدير ما يؤدي الى كساد الإنتاج المحلي، في ظل غياب أي دعم فعلي للاقتصاد المحلي وتحفيزه على المنافسة.

إجراءات تصعيدية بحق مفوّضية النازحين

وفيما بقي ملف تشكيل الحكومة في ثلاجة الانتظار، ظهرت الأزمة بين لبنان والأمم المتحدة الى العلن بعدما بقيت في الكواليس لسنوات عدة، وذلك على خلفية تضارب المواقف والسياسات تجاه التعامل مع أزمة النزوح، وفي أول خطوة إجرائية لبنانية إزاء ممارسات المفوضية العليا لشؤون النازحين السوريين في لبنان، وبعد التحذيرات المتتالية التي وجهتها وزارة الخارجية اللبنانية اليها، أصدر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل تعليمات إلى مديرية المراسم في الوزارة بإيقاف طلبات الإقامات المقدّمة إلى الوزارة والموجودة فيها إلى حين صدور تعليمات أخرى. ما يعني بالمعنى الدبلوماسي أن لبنان لم يعُد يرحّب بوجود المفوضية وموظفيها على أراضيه، إذا لم تغيّر سلوكها. وأوضحت الخارجية في بيان أن «ذلك جرى استناداً إلى التقرير الخطي الذي رفعته إلى الوزير باسيل البعثة المرسلة من قبله إلى منطقة عرسال أمس، والتي تبيّن من خلال مقابلاتها مع نازحين سوريين راغبين طوعياً بالعودة الى سورية، ومع موظفين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تعمدوا تخويف النازحين عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة إخافتهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية أممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة». وطلب باسيل «دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها في حق المفوضية وهي عديدة، في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسها».

الجمهورية

الجمهوريةعون تسلّم تشكيلة تستنسخ الحكومة.. وسعي لحل العقدتين القوّاتية والدرزية

لاحت في الأفق أمس مؤشّرات عدة على احتمال دخول الحكومة الجديدة في مخاض الولادة في وقتٍ ليس ببعيد، كان أبرزها مسوّدة أولى للتشكيلة الوزارية أبلغَها الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجاءَت متضمّنةً توزيعةً للحصص الوزارية على مختلف الأفرقاء الذين سيمثلون في الحكومة، ولم يرِد فيها أيّ إسمٍ في اعتبار أنّ الأسماء تُسقَط على الحقائب بعد الاتفاق على الحصص وتوزيعة الحقائب الوزارية، السيادية منها والأساسية وغيرها. وتوقّعت مصادر مطّلعة أن يزور الحريري قصر بعبدا في عطلة نهاية الأسبوع ليُجري وعون تقويماً للتطوّرات وحصيلة المشاورات المتعلقة بالتأليف.

بعد أسبوعين على تكليفه تأليفَ الحكومة، أخرَج من جيبه المسوّدة الحكومية الأولى، وهي تشكيلة وزارية ثلاثينية موزّعة بين القوى السياسية مع عدد الوزراء على النحو التالي:

– حصّة رئيس الجمهورية مع تكتل «لبنان القوي» 9 وزراء مع هامش تفاوض على تخفيض العدد إلى 8 ليعطى الوزير التاسع لحزب الكتائب.
– «حزب الله» وحركة «أمل»: 6 وزراء
– تيار «المستقبل»: 6 وزراء يمكن تخفيضهم إلى 5
– «القوات اللبنانية»: 4 وزراء من بينهم نائب رئيس الحكومة.
– الدروز: 3 وزراء
– «المردة» : وزير
– الأرمن: وزير

ولم يعتمد الحريري في عملية التوزيع على معادلة «وزير لكلّ 4 نواب»، لأنّ هذا الأمر خلقَ إشكالية لجهة توسيع حجم الحكومة إلى أكثر من 30 وزيراً، وهذا ما يرفضه قطعياً، بالإضافة الى الكسور.

وأكّدت مصادر مطّلعة على اتّصالات التأليف لـ«الجمهورية» أنّ حركة اللقاءات والمشاورات حول تأليف الحكومة بدأت تنشط بقوّة وجدّية بعد وضعِ القواعد التي سترُكّب الحكومة على أساسها، وهي لن تختلف كثيراً عن تركيبة الحكومة الحاليّة لجهة الثوابت والحقائب السيادية وبعض الأسماء. وبمعنى آخر ستكون صورةً عن حكومة تصريف الأعمال مقرونةً ببعض التعديلات».

وكشَفت هذه المصادر أنّ «حركة الموفدين تنشط، وخصوصاً اللقاءات التي يعقدها الوزير غطاس خوري الذي كلّفه الحريري رسمياً التفاوضَ في هذا الملف. وكان منها لقاءات عدة عَقدها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزيرين علي حسن خليل وملحم رياشي، كذلك انعَقد لقاء بين الحريري وخليل» .

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري يتجه للإبقاء على حقيبتي الخارجية والطاقة لـ«التيار الوطني الحر»، المال للطائفة الشيعية، و«الاتصالات» لتيار «المستقبل»، ويرشّح لها المهندس حسن قباني، فيما تتأرجح حقيبة وزارة الداخلية التي ستبقى مع «المستقبل» بين الوزير جمال الجرّاح ومسؤول الماكينة الانتخابية «المستقبلية» سليم دياب. فيما لن تبقى وزارة الصحة مع «القوات اللبنانية»، أمّا الحقائب الأخرى فسيجري خلطها وتوزيعها مجدّداً. وتردَّد في الأوساط المعنية أنّ حقيبة وزارة الأشغال ستكون من حصّة «حزب الله».

العقدة الدرزية

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ لقاء الرئيس ميشال عون مع الوزير طلال أرسلان تناوَل العقدة الدرزية بعدما تبلّغَ جميع الأطراف المعنيين بالتشكيلة الحكومية بتمسّكِ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالحقائب الدرزية الثلاث في حال كانت التشكيلة تضمّ 30 وزيراً، طالما إنّ التمثيل سيكرّس نتائج الانتخابات النيابية التي وضَعت جنبلاط في موقعٍ يتيح له القول إنه «الممثل الوحيد للطائفة الدرزية» لمجرّد أنه يَحظى بدعم 7 نوّاب دروز من أصل ثمانية، بعدما لقيَ دعم النائبِ أنور الخليل الذي سمّيَ على لائحة «الوفاء والأمل» بدعم جنبلاط المباشر وترشيح النائب فيصل الصايغ على لائحة «المستقبل» في بيروت الثانية وفق المعادلة عينها.

ولذلك أكّد أرسلان بعد لقائه عون إصرارَه على المواجهة مع جنبلاط بدعمٍ مباشر من وزير الخارجية جبران باسيل، وفق ما سمّاه «المعايير التي وضَعها عون للحكومة الجديدة وينبغي على جميع الأطراف التزامها، لكي لا يطولَ مخاض الولادة الحكومية». وقال في ردٍّ غيرِ مباشر على مطالبة جنبلاط بحصر التمثيل الدرزي به: «إذا أراد البعض الاستمرارَ في الابتزاز، فإنّ الحكومة ستأخذ وقتاً أطول من المعقول ولن يكون تأليفها سريعاً».

وعلمت «الجمهورية» أنّ الوزير ملحم رياشي نَقل إلى عون أمس موقفَ «القوات اللبنانية» المتمسّك وفق «معايير الحجم» الذي كرَّسته الانتخابات بـ 6 حقائب وزارية مِن بينها موقع نائب رئيس الحكومة، الأمر الذي عزّز الاعتقاد بصعوبة مواجهة ما بات يسمّى «عقدة» تمثيل «القوات» بهذا الحجم الوزاري الكبير.

أمّا خوري فنَقل إلى رئيس الجمهورية تشكيلةً حكومية من 30 حقيبة تتضمّن توزيعة أوّلية للحصص الوزارية من دون الإشارة إلى أسماء محدّدة، لكنّها جاءت مرفقةً بالعُقد التي تواجهها، ولا سيّما منها العقدتان الدرزية و«القواتية».

وعند حديثه عن العُقد نَقل خوري إلى عون ما انتهت إليه اللقاءات التي عَقدها أمس الأوّل مع رياشي وخليل والنائب وائل ابو فاعور وتناوَلت صيغة الحريري المقترَحة والمحاولات الجارية للتقريب بين وجهات النظر، كاشفاً عن حجم العُقد التي ما زالت قائمة، ولا سيّما منها الفارق الكبير بين ما يريده باسيل من حصة لـ«القوات» وما تطالب به هي.

الحريري وباسيل

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري التقى بعد ظهر أمس باسيل الذي أكّد رغبة «التيار» في انضمام جميع الأفرقاء إلى الحكومة الجديدة بما يعكس تمثيلهم النيابي، ولا سيّما منهم «القوات» التي لا يَقبل إبقاءَها خارج الحكومة، على أن تتمثلَ بعدالة فيها. كذلك تناوَل البحث توزيرَ ممثلين عن العلويّين والأقليات المسيحية، حيث تمسّكَ باسيل بهذا التمثيل بغضّ النظرِ عن المواقف الأخرى التي صَدرت في المرحلة الأخيرة.

ملفّ النزوح

وفي جديد ملفّ عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، أعلنَ وزير الخارجية جبران باسيل في بيانٍ إيقافَ طلبات الإقامة المقدّمة لمصلحة مفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى حين صدور تعليمات أخرى، متّهماً المفوّضية بـ«تخويف» النازحين السوريين عبر طرحِ أسئلةٍ محدّدة تثير في نفوسهم الرعبَ من العودة نتيجة إخافتِهم من الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السَكن والعيش وقطعِ المساعدات عنهم وعودتهم من دون رعاية أممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم إلى عدم العودة إلى بلادهم. وطلبَ باسيل درس «إجراءات تصاعدية» أخرى قد تتَّخذ بحق المفوّضية في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسِها.

وأوضَحت وزارة الخارجية في بيانٍ أصدرَه مكتبها الإعلامي «أنّ هذا التدبير جاء بعد تنبيهات عدة وجّهتها الوزارة مباشرةً إلى مديرة المفوّضية في بيروت السيّدة ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرّتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الامين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوّضية والأمم المتحدة، «من دون أيّ تجاوبٍ، لا بل أمعَنت المفوّضية في سياسة التخويف نفسها».