زوابع ترامب و أمطار روحاني

0 89

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

كل المتابعين للشأن الصهيوني يدركون أنه لا فرق بين الحمائم و الصقور ، الشخصيات الصهيونية التي كانت توصف بالحمائم لم تكن تختلف في تصرفاتها و مخططاتها و أهدافها عن الشخصيات المنتمية للجهات المتشددة في الكيان الصهيوني ( حزب الليكود ) ، خذ مثلا شمعون بيريز هذا الصهيوني كان الجميع يطلقون عليه توصيف الحمام على معنى أنه يمثل الجهة الصهيونية القريبة من السلام و التعايش مع العرب و لكن الحقيقة تقول أن كل المجازر الرهيبة التي ارتكبها الكيان الصهيوني كانت في عهد حزب الحمائم ( حزب العمل ) و من بينهم طبعا الإرهابي الكبير شمعون بيريز ، أيضا و بهذا القياس و المعنى هناك من يظن أن باراك أوباما هو من الحمائم و دونالد ترامب هو من الصقور و لهؤلاء نؤكد أن كل القيادات الأمريكية لا تختلف عن بعضها من ناحية كراهيتها للإسلام و المسلمين ، من ناحية وقوفها المعلن و الثابت و المتواصل مع الكيان الصهيوني على اعتباره رأس الرمح المسموم المغروس في جسد الأمة العربية و كرأس الحربة للامبريالية و الصليبية الأمريكية ، من ناحية تنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة الرامي إلى تفتيت الدول العربية و تقسيمها .

عندما صعد دونالد ترامب منذ اشهر قليلة إلى سدة الحكم لم يتوقع المتابعون تغييرا كبيرا في العناوين الكبرى للسياسة الأمريكية و هذه العناوين المهمة لا يسطرها ساكن البيت الدائري كما يظن الكثيرون بل هي سياسة مستقر عليها منذ عهود لا تتبدل و لا تتغير مهما تغيرت الأحزاب الحاكمة و لا الشخصيات التي يتم انتخابها لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، في السياسة الأمريكية الثوابت هي الثوابت و الغايات هي الغايات ، هنا لا بد من تفسير حتى يفهم البعض أن الذي يتغير في السياسة الأمريكية ليس المخطط و خط السير السياسي بل ما يتغير هو عامل الوقت و هنا لم تكن الرياح الايجابية مواتية للرئيس الأمريكي السابق خاصة في ظل اقتصاد منهار نتيجة كلفة الغزو الأمريكي للعراق و ما خلفته ضربات المقاومة العراقية من تدمير على المستوى الذهني لدى الجيش الأمريكي بحيث تحدثت كبرى وسائل الإعلام الأمريكية عن كل ما حصل لهذا الجيش في العراق كفيتنام ثانية ، لذلك لم يكن ممكنا للرئيس أوباما أن يدخل في حرب باهظة الثمن ضد إيران و اختار الحل الأقل كلفة و هو إبرام الاتفاق النووي مع خضوعه لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران كبند من بنود الحل المهمة ، ربما هذا الحل هو الذي اغضب إسرائيل و بقية اللوبي الصهيوني الأمريكي الفاعل في السياسة الخارجية و لذلك استثمر الرئيس الحالي الوضع ليدفع بنفسه إلى الواجهة كرئيس قادر على ضرب إيران و فرض الرؤية الأمريكية .

من عادة الساسة الإيرانيين الهدوء السياسي التام و المبالغ فيه أحيانا ، ربما فهم البعض الهدوء الإيراني من باب الخوف و عدم الثقة في النفس لكن المتابعين للشأن الإيراني يدركون مليا أن إيران تملك قوة عسكرية قادرة على إلحاق ضربات عسكرية موجعة ضد الكيان الصهيوني و ضد كل الدول الخليجية التي تنفذ أجندات أمريكية صهيونية مشبوهة سواء على مستوى المعلومات الاستخبارية أو على مستوى الهجوم الإعلامي الموتور أو على مستوى التدخل المباشر في الشؤون الإيرانية و من بين ذلك مساعدة الموساد على اغتيال بعض العلماء الإيرانيين و بث الإشاعات المغرضة داخل إيران و مساعدة ما يسمى نفاقا بالمعارضة الداخلية الإيرانية المتكونة من بعض العملاء الذين تديرهم المخابرات الصهيونية ، أن القوة العسكرية الإيرانية تتكون من عناصر متداخلة متعددة و غنى عن القول أن هذه القوة هي قوة عقائدية بالمفهوم العميق للكلمة بمعنى أن كل مواطن إيراني يحس نفسه معنيا بالمحافظة على كل مكاسب الثورة خاصة بعد أن جرب طيلة سنوات هيمنة سلطة الشاه و استبداده الذي بلغ حدا جعل القيام بالثورة أمرا حتميا ، هذا الشعور العميق بالانتماء هو من يحدد مصير كل معركة عسكرية مهما تفاوتت القوى العسكرية و مهما طالت المواجهة.

من يستمع اليوم إلى الرئيس الأمريكي يظن أن المعركة و الحرب ستندلع بعد ساعات ، لكن من يشاهد نفس الرئيس الذي هدد كوريا الشمالية بالويل و الثبور قبل انتخابه و في الأيام الأولى لتسلمه للحكم يتودد إلى الرئيس الكوري و يسعى للاجتماع به في اقرب الآجال يدرك حقيقة واضحة أن أمريكا ليست قادرة راهنا على مواجهة كلفة حرب عسكرية مع إيران مهما كانت الأسباب و الدوافع و مهما كانت النتائج الايجابية التي ستقطفها هذه الإدارة من هذه الحرب المدمرة ، الاقتصاد الأمريكي ليس قادرا بالمرة على دفع فاتورة الحرب المكلفة بالمقابل لا يمكن للنظام السعودي دفع هذه الكلفة الخيالية لأنه يعانى أصلا من ضائقة مالية غير مسبوقة نتيجة فشل حربه القذرة في اليمن و سوريا و العراق في حين لا ترى بقية الدول الخليجية ضرب إيران مصلحة خليجية مهما تفاوتت الأسباب و الدوافع و هناك من يظن اعتقادا أن أمريكا لن تخرج رابحة في هذه الحرب و ستجر كثيرا من الويلات المدمرة على كل شعوب المنطقة دون استثناء خاصة انه لا تركيا و لا روسيا يريان حلا في هذا الهجوم الاستعماري البغيض ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

ربما يلتجأ الرئيس الأمريكي لهذه الزوابع اللفظية العديمة الجدوى ليعطى الانطباع الزائف للدول الخليجية بكونه مصر على القضاء على هذا النظام الإيراني الذي يمثل حالة من وجع الرأس المزمنة للأنظمة الخليجية الآيلة للسقوط و المتخوفة من رياح التغيير الآتية على مهل مهما كان مصدرها في المقابل يعطى الرئيس الإيراني السيد حسن روحاني الانطباع العام بكونه يمثل الأمطار السخية التي ستكون في مصلحة الزرع العربي المتمثل في كل هذه الأصوات المقاومة الرافضة للوجود الأمريكي الصهيوني الخليجي في المنطقة ، لعل ما حصل في سوريا قد اغضب القيادات العسكرية الأمريكية الصهيونية المتعطشة للدماء و الحروب المدمرة خاصة و أن الجميع على علم بالدور الإيراني الاستراتيجي الكبير في حصول الانتصارات السورية المتلاحقة و التي آلت إلى اندحار الجماعات الإرهابية المسلحة التي جاءت بها المخابرات الأمريكية التركية الخليجية لضرب حلف المقاومة و إسقاط دوره الطليعي في المنطقة ، كذلك لا بد من الاعتراف أن انتصار الشعب اليمنى قد أدى إلى ارتباك واضح لدى القيادة السعودية و لذلك كان التفاهم بين الرئيس الأمريكي و بن سلمان السعودي على تحريك بعض الزوابع اللفظية من باب التعتيم على كل الخسائر الحاصلة لدى الطرفين و الخروج من سوريا بأخف الأضرار الممكنة .

كتبه: أحمد الحباسي

تستطيع مشاهدة خبر: زوابع ترامب و أمطار روحاني
في موقع برس شيعة الالكتروني.


بانوراما
بانوراما


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: