السندويتشات .. مقابل الغش بالمدارس !!

0 117

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

جرت العادة في وزارة التربية والتعليم المصرية ، أن تُرسل مُعلميها ، إلي غير المدارس التي يعملون بها ، للمراقبه علي طلاب امتحانات الشهادات الابتدائية أوالإعدادية أوالثانوية ، حتي تتمكن من تقليص محاولات الغش ، التي ربما تحدث من جانب المراقبين علي الطلاب الممتحنين داخل اللجان ، وأيضاً للحفاظ علي جَهد كل مُذاكر يسعي لنيل التفوق ، وتقديساً لهيبة الإمتحان ، الذي يُكرم ، عنده المرء أو يُهان !!

وكثيراً ما تُصادف الظروف ، ويكون من بين الممتحنين من تربطهم علاقة قرابة أو معرفة بالمراقبين عليهم ، مما يعتبره المراقبين فرص سانحه لتغشيش هؤلاء الطلاب ، كنوع من الخدمة الشخصية لهم ، أو مجامله بسيطة لأولياء أمورهم ، مثلما هو حادث من غش وتسيُب في إمتحانات النقل والصفوف العادية ببعض مدارس الجمهورية !!

أما إحدي مدارس القاهرة بمصر فقد إتخذت من الغش والفوضي عنواناً لها ، لضمان إنجاح كل فاشل وضعيف من أولادها ، لدرجة أن إدارة تلك المدرسة ، كانت تجمع مبلغاً من المال من كل مُعلم ، يُدرس لطلاب الشهادات ، أثناء فترة إمتحاناتهم ، ثم يقوم معلمو المدرسة ، بشراء اللازم لعمل سندويتشات اللانشون والجبنه الرومي وغيرها من الأطعمه ، ثم يأتي دور معلمات الفصول ، بوضع لمساتهُنَ في صنع السندويتشات الطازجه ، المحشوه بالطماطم والخيار، ليتناولها المراقبون مع المشروبات الغازية ، وكان يُقدم هذا كله ، في صورة إفطار ، أو تحت مسمي ” تحية اللجنه المُراقبة ” أو بمغزي يؤكد الحكمة القائلة ” أطعم الفم تستحي العين ” حتي يرضخ المُراقب لتغشيش الطلاب ، وتتحقق نتيجة جيدة لطلاب المدرسة !!

وذات مره ، حضر مع إحدي لجان المراقبه علي الشهادة الابتدائية ، أحد الموظفين ، ويدعي فواز ، وكان من أشد المؤيدين لمبدأ ” السندويتشات مقابل الغش ” ، لدرجة أنه كان يحضر صباح كل يوم ، متلهفاً ومتشوقاً لما لذ وطاب من السندويتشات الشهيه التي ترتاح لها معدته ، ويتلذذ بها لسانه ، ويستطعمها فاه ، حتي أن ذلك الرجل ذات مره حاول أن يأخذ ، لأهل بيته ، بعض هذه السندويتشات ، ولكن أحرجه البعض ومنعه ، فإستحي وامتنع !!

وذات صباح حضر فواز لمقر المدرسة ، التي يراقب فيها ، وفي هذه المره ، تأخر تجهيز السندويتشات عن ميعادها اليومي ، فجنَ جنون فواز ، وعلا صوته ، وظل يهدد ويندد ، عندما رأي أحد المدرسين الأساسيين بالمدرسة ، جالساً بإحدي الحجرات ، يتناول الطعام ، ظاناً أن هذه الأطعمه هي المخصصه لتحية اللجنه ، وتم توزيها دون علمه أو استهتاراً في شأنه ، إلي أن أسرع بعض العاملون بالمدرسة بتهدئة صاحب الصوت العالي ، وتوضيح الأمر له ، بأن ما يتناوله مُعلم المدرسة من سندويتشات ، قد أحضرها معه من بيته ، ومن ماله الخاص، أما ما يخصه من إفطار مع زملائه المراقبين ، فلم ينتهي تجهيزه بعد ، حتي إقتنع فواز وهدأت ثورته ، ولكن لم تهدأ معدته ، وظلت تحلُم بالوجبة الغذائية المعتاده ، التي لا تُكلِف ، صاحبها ، درهماً ولا ديناراً .

كان المعلمون يبدأون بكل يسر في دخول لجان الإمتحانات – بعد إطعام الطعام للمُراقبين – ويبدأ كل معلم في تغشيش للطلاب ، وإملائهم الإجابات شفوياً ، أو كتابتها لهم بخط أيديهم في أوراق الإجابة ، ليضمنوا نجاحاً واكتساحاً ، وخشيةً من الرسوب ، الذي ربما يحدُث ، إذا ما مُنِعَ الغش !!

وسيظل الغش يفترش أمتعته الرديئة ، ذات المنظر القبيح والرائحه الكريهه ، داخل مدارس مصر، كلما استمر مبدأ إطعام البطون ، وما لازمه من الحِيل الضاله ، هي الطريق المُستحل ظُلماً بغير حق ، لإقناع كل مُراقب بتسهيل الغش ، الضار بمصلحة الطالب .. نعم الطالب الذي هَجر المُذاكرة ، وإتجه للعب في الشوارع والطرقات ، واعتاد إستخدام الانترنت فيما لا يفيد ، بل والتغيب عن المدرسة لأيام طويله ، لأجل السفر للفُسح والمرح ، بعدما إطمئن قلبه بأن الغش بالسندويشات ، صار الممر المختصر للنجاح المسروق والمسلوق ، كلما استمرت ظاهرة فواز الأكول .. وأشباهه !!!

كتبه: أمير شفيق حسانين

تستطيع مشاهدة خبر: السندويتشات .. مقابل الغش بالمدارس !!
في موقع برس شيعة الالكتروني.


بانوراما
بانوراما


المصدر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: