ماذا عن أهم تأثيرات الأزمة القطرية على اليمن؟ 

0 129

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

ماذا عن الأزمة القطرية خلال عام من الآن؟ ماذا عن الأسباب والخلفيات السابقة قبل اندلاع الأزمة؟ ماذا عن أهم ثلاثة انعاكاسات خلال عام على الأزمة اليمنية؟ هل هنالك عمق للتأثير في مستقبل الصراع اليمني الحالي؟ وكيف؟

في السادس من يوليو (تموز) 2017 أعلنت دول الخليج – باستثناء عمان – إجراء حصار سياسي واقتصادي على دولة قطر نتيجة سياساتها وتعاملاتها الخارجية ودعمها للإرهاب، إذ بدأت وعرضت حوالي 11 مطلبًا رئيسيًا لفك لذلك الحصار وإنهائه بالكامل، كانت تلك المطالب عبارة عن خطوط عريضة واسعة، ولكن لا تقبل النقاش، بعد مضي عدة أيام تقلص عدد تلك المطالب إلى خمسة، وفي كلتا الحالتين كان الرد القطري: لا لمطالب بدون فك الحصار أولًا.
كانت المطالب تعبر في اللحظة الأولى عن سير العلاقات الخارجية لدولة قطر مع جيرانها وتحديدًا مع إيران التي اتهمت بنسج علاقات مريبة معها، وكذلك في توظيف جماعات إرهابية لزعزعة الأمن والسلم الدوليين، كما كانت قناة الجزيرة الذراع الإعلامي الأول والرئيس لقطر حاضرة في المشهد، إذ كان إغلاقها هي وسائر الأذرع الإعلامية لقطر من ضمن المطالب الرئيسة والتي لابد منها قبل فوات الأوان بحسب مسؤولين خليجيين والمطالب التي نشرتها الصحف القطرية والسعودية وقتها.

وبعد مضي مدة الثمانية عشر يوما للتجاوب مع هذه الورقة قررت دول الخليج استمرار الحصار وتكثيف الحملة الإعلامية والدولية عليها حتى ترضخ في الأخير، بعد مرور قرابة عام على الأزمة القطرية صرح وزير خارجية البحرين بالتالي؛ كنا نتوقع في بداية الأزمة مع قطر أن يتوجه أميرها إلى السعودية، ولكن هذا لم يحدث، ولم يتم التجاوب مع مطالب الدول الأربع المقاطعة! (بضم الميم).

يمكن أن نقولإن الأزمة القطرية الخليجية بشكل عام كشفت النقاب عن حجم التباينات في المواقف بين أبناء الجزيرة الواحدة التي كانت تفخر سابقًا من أنها منيعة من التفكك والصراع الداخلي بعكس الدول العربية الأخرى، وهو أمر لم يكن ليحصل في يوم وليلة، وإنما نتيجة تراكمات تاريخية أبرزها مثل ماقال وزير الخارجية القطري في لقاء خاص في برنامج الحقيقة؛ هنالك أسباب مخفية دفعت الإمارات لحصار قطر، إذ رفضنا في قبل ثلاثة أعوام من الآن تسليم متهمين في قضايا خاصة يحملون الجنسية القطرية إلى أبوظبي بناءً وفقًا للقانون والدستور القطري الأمر الذي لم يعجب أسرة آل زايد!

بالإضافة إلى أن قضية أغلاق السفارة القطرية في دول الحصار في 2014 مؤشر آخر على أن الأزمة القطرية كانت تتصاعد من تحت الطاولة، وهو من زاوية إماراتية ومصرية نتيجة الدول القطري الذي لا يمشي بشكل سلس مع الاتجاه أو السياق الخليجي الواحد.

بعد مرور عدة أشهر – في تاريخ 9 يوليو صرح أمير الكويت في مؤتمر صحافي بصحبة ترامب بعد مشاورات ولقاءات كثيفة بين الأطراف على أنه بحكمة وجهود الخليجيين استطاع إيقاف غزو عسكري كان وشيكًا على دولة قطر! ذلك الأمر جعل المسؤولين القطريين يهددون بأنهم لن يكتفوا بالرد فقط على الهجمات والحصار الخليجي وبدوره أكد رجب طيب أردوغان على دعم حليفته قطر وإنزال المزيد من المدرعات والدبابات والإسراع في بناء القاعدة التركية الجديدة في الدوحة وقبل هذا الحدث كان سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي في أول زيارة رسمية في عهد بوتين حاكم الكريملن يوقع عقد وشراكة مستمرة مع الجانب القطري.

في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2017 كرر عادل الجبير نفس التصاريح السابقة وتبعه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارته الأخيرة في مارس (آذار) 2018 للصحافة الأمريكية على أن الأزمة القطرية صغيرة جدًا ويقوم بمتابعتها موظف صغير في الديوان الملكي!

لم تكتف قناة الجزيرة الذراع الإعلامي الأول لقطر بسرد ما تراه مناسبًا فحسب من أزمة الحصار، إذ قامت بتسليط الضوء على كل صغيرة وكبيرة للتحالف في الأزمة اليمنية وخارجها؛ فمن حيث الخارج كانت الإمارات والسعودية تدعمان حملات مناوئة ضد قطر في المحافل الدولية عن طريق رجل الأعمال الأمريكي اللبناني الأصل جورج نادر المتهم بنسج علاقة خاصة مع الإمارات وتوظيف لوبيات ضخمة ضد قطر وكذلك عن طريق الأذرع الألكترونية في تويتر مثل المسؤول السعودي سعود القحطاني الذي يوصف قطر من أنها الشقيق العاق أو ابن نوح الضال، بالإضافة إلى حديث أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات المتواصل على دعم قطر للإرهاب والإرهابيين في العالم العربي!

إليكس تريسلون وزير الخارجية الأمريكي السابق والزاوية الأمريكية لم تكن غائبة عن المشهد، كانت الزيارة الأولى لقطر ودول الحصار من قبل أمريكا بعد ظهور المطالب الثلاثة عشر بأيام، إذ حينها صرح قائلًا بأنه يشعر بالقلق إزاء ما يحدث في دول الخليج وقد تكرر هذه الزيارات كثيرًا، ولكن دون طائل، في مارس الماضي تمت إقالة تيلرسون نفسه وتعيين بومبيو بديلاً له، وبحسب إذاعة (بي بي سي) البريطانية فإن أحد أسباب إقالة تيلرسون المفصلية عدم وقوفه مع دول السعودية والإمارات في الأزمة القطرية الأمر الذي لم يعجبهما صاحبات النفوذ الواسع في الكواليس الأمريكية، وفي حين آخر كان العامل الاقتصادي له دور بارز في الأزمة الخليجية من كون الغاز القطري وتصديره لأوروبا وتنسيق علاقات أخرى مع إيران والهند والصين أعطى قدرًا من الرعب والثخانة في مدى رغبة قطر على التعامل مع دول أخرى محطمة بتلك العلاقات الخطوط العريضة لدول مجلس التعاون الخليجي من بداية تكوينه في بداية الثمانينات من القرن الماضي.

خطوط حمراء قد تجاوزتها في علاقاتها الخارجية وينبغي عليها التراجع عنها؛ يغرد أنور قرقاش على تويتر أثناء تداوله للأزمة القطرية في سياق مهاجمته الشرسة للإرهاب العالمي.

مسّت تلك الخطوط الحمراء الأمن القومي الخليجي وأضرته كما يصرح وزير الخارجية البحريني، وبجرأة يصفها النظام المصري بداعمة الجماعات الإرهابية التي تدعم جماعة الأخوان المحظورة في أرض الأهرامات، أعطت قطر هامش بسيط للمناورة وللمفاوضة مع الصباح كويتيًا، ولم تعتن أمريكا بإيجاد حل لهذا الشرخ الطارئ في تحالف اقتصادي، عسكري ضخم ضد إيران ـ إذ إن بهذه الطريقة يمكن لهم جلب الكثير من المال من الطرفين ويمكنهم أيضًا التهديد بأن القاعدة الأمريكية سوف تسحب أو تبقى في الدوحة! في كل هذا الضجيج الذي دب بغته وبجرأة ظهر سؤال مرحلي عن مدى تأثير هذا الشرخ المتسع على الأزمة اليمنية أو حرب التحالف في اليمن؟

1- كان التأثير الأول الذي أتى بسرعة الريح انسحاب قطر التي دعمت التحالف عند انطلاقته بمعركة عدن ماديًا وعسكريًا في إرسالها مستشارين وجنود مرابطين في الحدود السعودية اليمنية نفسها، ولا يغيب أيضًا شخوصها المواليين الموجودين في الميدان؛ خط تعز عدن وإن لم يكن بذلك التأثير الذي يغير من قدرات وهيمنة التحالف وتقدماته الميدانية.
2 – التأثير الآخر في شق عصا الإخوان المسلمين، الجنرال العجوز بقي مواليًا للسعودية من الرياض، اليدومي يلتقي بمحمد ابن زايد لحسم معركة تعز وضواحيها، وقيادات الصف الأول التي ظلت في حضن الرياض الدافئ. بينما الجيل الجديد، خالد الآنسي، توكل كرمان أوكلت لهم مهمة التصدي للإمارات إعلاميًا من كافة أنابيب الدعاية، ومن أين؟ من استنطبول وأنقرة تحديدًا.
3 – أعادت قناة الجزيرة تلقيم تقاريرها وبرامجها نحو اتجاه آخر، من؟ هذه المرة لم تكن دمشق أو طهران، الهدف صار تغييرات الأمير محمد بن سلمان، ومشروع علمانية الخليفة محمد بن زايد في آسيا وأفريقيا، وزلات التحالف في المناطق المحررة! ولا ننسى أيضًا تطور القدرات العسكرية لحركة أنصار الله في صعدة، أخطر ما قد أستفز التحالف خلال عام من الأزمة القطرية، لم يكن إستراتيجية الصواريخ الحوثية، شدة ضربات قناة الجزيرة وكشف عورات التحالف وآخرها سقطرى مرورًا بليلة انقلاب الانتقالي واعتقال النشطاء في حضرموت وتوصيف وزير الخارجية السعودي بالموظف في الخارجية الأمريكية كانت من الزوائد الدودية التي أوجعت بطن التحالف من دون القدرة على استئصالها.

إذًا.. ماذا عن مستقبل تأثيرها على الأزمة اليمنية؟

ليست لقطر قدرة على تغيير مجريات الواقع كثيرًا، وهذا ما تراهن عليه دول التحالف، خصوصًا إنها تعاني من أزمة تحدي الواقع كما يصف مثل هذه التحديات أرنولد تونبي، كيف؟ جغرافيا قطر صغيرة جدًا، قناة سلوى التي أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان ستتكفل في قص جناحتها حتى وإن لم ترغب في القص! ذلك المشروع قادر على تحويلها ورقيًا على الأقل إلى بحيرة عائمة يسهل أصطياد الأسماك منها أو رميها بالنفايات النووية السامة!
لدى قطر قدرة على المناورة في كل مشروع يقفز اتجاهها من خلال المال والإعلام! من الممكن جدًا أن تدعم الحوثيين ماليًا (ضمنيًا)، هنالك تقارير أمريكية تؤكد بأن أنابيب المال القطري انهالت على بعض الشخوص لفرق الإخوان الناجية في تعز ومحافظات أخرى لكي تعكر صفو أي إنجاز للتحالف ممكن أن يحدث.
لذلك بطريقة ما ستكون تعز مركز الدعم المالي، وثغرات التحالف المادة الخام التي تشغل ماكينة الجزيرة للرأي الآخر بعد أن أصابها العطب والوهن لفترة طويلة جدًا!

<

p class=””>

The post ماذا عن أهم تأثيرات الأزمة القطرية على اليمن؟  appeared first on ساسة بوست.

بانوراما
بانوراما


رابط المصدر الاصلي للمقال
المقال نشر عبر خدمة rss الالية وادارة الموقع لا تتبنى محتواه و لا ما يرد فيه من اراء

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: