اليمن بمواجهة الحرب الشاملة: واشنطن بحاجة لاستعراض القوة

بكل ما تملك من ترسانة عسكرية وتقنية، تخوض الولايات المتحدة حرباً مفتوحة ضد اليمن، الدولة التي تواجه منذ سنوات حصاراً قاسياً وعدواناً مستمراً. تحت ذريعة حماية الملاحة في البحر الأحمر، حشدت واشنطن قدراتها الجوية، البحرية، الفضائية، السيبرانية، والاستخباراتية، لتفرض معادلة ردع نارية ضد حركة أنصار الله. لكن هذه الحرب، التي تتجاوز في بنيتها مجرد ضربات موضعية، تعكس صراعاً أكبر على النفوذ، وتسعى لترسيخ الهيمنة الأميركية في المنطقة، ولو على أنقاض شعوب المنطقة.
لا يخفى على أحد أن البحر الأحمر تحول إلى مسرح مواجهة بين واشنطن وصنعاء. فمنذ بدء استهداف السفن المتجهة إلى “إسرائيل”، نشرت الولايات المتحدة مجموعات قتالية بحرية تضم حاملات طائرات ومدمرات مزودة بأحدث أنظمة الدفاع الصاروخي، مثل Aegis، وطائرات قتالية متطورة كـ F/A-18 Super Hornet، إضافة إلى غواصات هجومية مزودة بصواريخ كروز توماهوك لضرب العمق اليمني عند الحاجة.
واشنطن لم تكتفِ بنشر القوة، بل أطلقت عمليات اعتراض مستمرة في المياه الدولية، مدعيةً أن جزءاً من مهامها هو منع وصول الأسلحة الإيرانية إلى اليمن. هذا الدور، الذي يحاكي سلوك شرطي استعماري، لم يمنع استمرار التطوير العسكري لدى أنصار الله، ولم يحقق اختراقاً فعلياً في وقف استهداف السفن المتجهة إلى “إسرائيل”.
التفوق الجوي، الذي شكل على الدوام أحد أعمدة الاستراتيجية الأميركية، يُستخدم هنا بطريقة مركزة لضرب منظومات الدفاع الجوي والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي يمتلكها اليمنيون. يتم تنفيذ هذه الهجمات عبر القاذفات الاستراتيجية والطائرات المسيرة MQ-9 Reaper، التي تنفذ عمليات اغتيال دقيقة وتوفر الاستطلاع المستمر لمواقع أنصار الله.
وفي كل ضربة، تعتمد واشنطن على الذخائر الذكية كالقنابل الموجهة JDAM، التي تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي GPS لضرب أهداف محددة بدقة. لكن هذه الهجمات، التي يفترض أنها مصممة لإضعاف القدرات الهجومية للقوات المسلحة اليمنية، لم توقف الطائرات المسيّرة التي ما زالت تعبر البحر الأحمر وتصل إلى أهدافها.
الحرب على اليمن لا تقتصر على الأرض والبحر، بل تمتد إلى الفضاء، حيث تلعب الأقمار الصناعية الأميركية دوراً أساسياً في جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديد مواقع منصات
الصواريخ والطائرات المسيرة قبل الإطلاق. أقمار مثل KH-11 ترصد التحركات على مدار الساعة، وتعمل بالتنسيق مع الطائرات المسيرة لجمع بيانات دقيقة يتم استخدامها في الضربات الجوية.
لكن الهيمنة الفضائية لا تقتصر على المراقبة، بل تشمل أيضاً الحرب الإلكترونية، حيث تُستخدم أنظمة متطورة للتشويش على الاتصالات العسكرية اليمنية وعرقلة تنسيق العمليات الهجومية. ورغم هذا التفوق التقني، لا تزال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة تجد طريقها نحو الأهداف الأميركية وحلفائها، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في تكتيكات الحرب غير المتكافئة.
بعيداً عن القنابل والصواريخ، تستخدم واشنطن سلاحاً آخر أكثر هدوءاً، لكنه لا يقل فتكاً: الحرب السيبرانية. عبر عمليات يقودها القيادة السيبرانية الأميركية (Uscybercom)، تسعى واشنطن إلى اختراق شبكات الاتصالات العسكرية لأنصار الله، وتعطيل أنظمة التحكم بالطائرات المسيرة، وحتى استهداف البنية التحتية الرقمية التي تدعم العمليات اللوجستية داخل اليمن.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الهجمات الإلكترونية أصبحت سلاحاً ذو حدين، حيث برزت قدرات دفاعية يمنية تتحدى الهيمنة الأميركية في هذا المجال، وأثبتت قدرة أنصار الله على إدارة عملياتهم حتى في ظل الانقطاع المؤقت لبعض أنظمة الاتصال.
المواجهة القائمة ليست مجرد رد فعل أميركي على تهديدات الملاحة، بل تعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة فرض الهيمنة الأميركية في المنطقة بعد تراجعها لصالح قوى أخرى، سواء كانت إقليمية أو دولية. اليمن، الذي يعاني من حصار مستمر منذ سنوات، تحول إلى ساحة اختبار لقدرات الردع الأميركي في مواجهة تكتيكات عسكرية غير تقليدية.
ومع كل ما تستخدمه واشنطن من أدوات عسكرية وتقنية متطورة، يبقى السؤال الأساسي: إلى متى يمكن للولايات المتحدة أن تواصل حربها ضد اليمن دون أن تتحول المواجهة إلى نزيف استراتيجي يعيد إنتاج إخفاقاتها السابقة في أفغانستان والعراق؟ الأكيد أن هذه الحرب، بكل ما تمثله من استعراض للقوة، تكشف هشاشة المشروع الأميركي عندما يواجه إرادة صلبة قادرة على القتال رغم كل الظروف.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :alkhanadeq.com
بتاريخ:
الكاتب:
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
/a>