التعليق على الصورة، في دراسة حديثة، بالغ المشاركون في تقدير مدى رغبة الآخرين في الجدال
Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!
صدر الصورة، غيتي الصور
معلومات المادة
سيصبح الناس أكثر انفتاحا مما تتصور، إذا اتبعت هذه الأساليب الحوارية البسيطة.
قال الفيلسوف كارل بوبر: “يعتمد نمو المعرفة تماماً على الاختلاف”. كان يكتب عن مخاطر التعصب في العلم، لكن كلماته يمكن أن تنطبق أيضاً على رؤية أي شخص للعالم. وإذا أردت أن ينتهي الخلاف بتغيير شخص ما لرأيه، فعليك القيام بذلك بالطريقة الصحيحة.
كما توصلت، في كتابي الأخير عن التواصل الاجتماعي، إلى أنه يمكن للأبحاث النفسية الجديدة أن تساعدنا على إجراء محادثات بناءة أكثر حول القضايا الخلافية.
فاجأتني بعض الاستراتيجيات. فبينما يحرص بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على تذكيرنا بأن “الحقائق لا تكترث لمشاعرك”، تشير الدراسات إلى أن الناس يكونون أكثر ميلاً للاستماع إلى حججنا، إذا تحدثنا عن تجاربنا الشخصية في القضايا المطروحة للنقاش.
كن فضولياً
ظهر أحد أهم دوافع الخلافات الحادة في دراسة الصداقة الأخيرة، وتضمنت استبياناً أعددته مع عالم النفس إيان ماكراي، وعُرض على قراء بي بي سي في شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب من العام الماضي.
وفي أحد أقسام الاستبيان طُلب من المشاركين تخيل نقاش مع شخص يختلف معهم حول قضايا سياسية أو اجتماعية معينة. بعد ذلك، سُئل كل مشارك عن نواياه – سواء كان يهدف إلى إقناع الشخص الآخر، أو التعلم منه، أو الجدال معه -، وكذلك انطباعه عن نوايا ذلك الشخص.
إجمالاً بالغ المشاركون، وعددهم 1912 مشاركاً، في تقدير مدى رغبة الآخرين في إقناعهم بوجهة نظرهم، ومدى رغبتهم في النقاش.
في الوقت نفسه، قللوا من تقدير مدى رغبة الشخص الآخر في التعلم وفهم الآراء المخالفة.
صدر الصورة، علامي
التعليق على الصورة، في دراسة حديثة، بالغ المشاركون في تقدير مدى رغبة الآخرين في الجدال
من الجدير أن نتذكر هذا كلما وقعنا في خلاف، إذ قد يكون الطرف الآخر أكثر انفتاحاً على نقاشٍ صادق مما كنا نعتقد، وعلينا أن نعامله بالاحترام الذي يقتضيه.
وبما أن شريكنا في المحادثة قد يقلل من شأن فضولنا تجاه آرائه، فعلينا أيضاً بذل المزيد من الجهد للتعبير عن اهتمامنا بآرائه، عبر إظهار نوايانا الحسنة للتعلم والفهم، وتشجيعه على تخفيف دفاعاته ليكون أكثر انفتاحاً على تبادل الأفكار بصدق.
وغالباً ما يكون الأمر بسيطاً جداً، مثل طرح السؤال الصحيح.
في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، دعت فرانسيس تشين وزملاؤها في جامعة ستانفورد الأمريكية طلاباً للمشاركة في نقاشٍ عبر الإنترنت، حول ما إذا كان ينبغي على الجامعة اعتماد مجموعة جديدة من الامتحانات.
لم يكن من المستغرب أن العديد من الطلاب كانوا مُصرين على رفض الفكرة. والأهم من ذلك، أنهم ظنوا أنهم يتحدثون مع زملائهم، لكن شركاءهم في النقاش كانوا في الواقع هم الباحثون أنفسهم – الذين اتبعوا نصوصاً صارمة للغاية، تختلف باختلاف ما إذا كان المشارك في المجموعة التجريبية، أو المجموعة الضابطة.
وفي نصف المحادثات، طلب الباحثون من الطلاب توضيح آرائهم. على سبيل المثال، قد يستمعون إلى نقاش أحد الطلاب ويردون: “كنت مهتماً بما تقوله. هل يمكنك إخباري بالمزيد عن سبب اعتقادك ذلك؟”. في التجارب الأخرى، لم تتضمن المحادثة أي طلب لمزيد من المعلومات حول معتقدات المشاركين.
كان التغيير بسيطاً في النص، لكن إضافة سؤال واحد غيرت مجرى النقاش بأكمله، إذ أثارت ردوداً أكثر انفتاحاً من المشاركين. على سبيل المثال، كانوا أكثر استعداداً لمواصلة الحوار وتلقي المزيد من المعلومات حول حجج الطرف الآخر.
قد نتشكك بعض الشيء في نتائج تجربة واحدة، لكن غاي إيتزاكوف من جامعة حيفا في إسرائيل وزملاؤه توصلوا إلى استنتاجات مشابهة جداً، في سلسلة من الدراسات شملت مئات المشاركين. إن طرح أسئلة فعالة حول معتقدات الناس، وأسباب تبنيهم لهذه الآراء، يدفعهم إلى تخفيف دفاعاتهم، ما يجعلهم أكثر تقبلاً للآراء البديلة.
بعد هذا النوع من النقاشات، كان المشاركون أكثر ميلاً إلى الموافقة على عبارات مثل “أشعر أنه يجب علي إعادة تقييم الحدث بعد الحوار”، مما يوحي بأنهم أصبحوا أكثر تفكيراً في القضايا التي ناقشوها.
شارِك تجاربك الشخصية
أثناء تبادل الآراء، لا تتردد في مشاركة تجربتك الشخصية في القضية المطروحة، فقد يُعزز ذلك حجتك.
لا يبدو أن هذه الحقيقة مُعترف بها على نطاق واسع. عندما طلبت إميلي كوبين، وزملاؤها في جامعة نورث كارولينا الأمريكية، من 251 مشاركاً وصف أفضل الطرق لعرض آرائهم حول قضية، مثل زواج المثليين أو الإجهاض، اختار 56 في المئة منهم عرض الحقائق والأدلة، بينما اختار 21 في المئة فقط التعبير عن تجربتهم الشخصية.
لاحظنا أنماطاً مماثلة في دراسة الصداقة التي أجريناها. وعندما طلبنا من المشاركين تقييم سبع استراتيجيات إقناع، احتلت “اللياقة” المرتبة الأولى، تلاها “المنطق والعقل”. وجاءت “التجربة الشخصية” في المرتبة الخامسة.
صدر الصورة، علامي
التعليق على الصورة، تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يشرحون تجاربهم الشخصية، في قضايا مثل ضبط حيازة الأسلحة، يُنظر إليهم على أنهم أكثر عقلانية وموثوقية
مع ذلك، تُشير تجارب كوبين إلى أنها قد تكون أداة إقناع فعّالة.
طلب فريقها من 177 مشاركاً قراءة آراء ثلاثة أشخاص حول مواضيع، مثل الضرائب أو تعدين الفحم أو ضبط حيازة الأسلحة، قبل تقييم مدى احترامهم لكل شخص ومدى عقلانيته. وبغض النظر عن موقفهم الأولي، أعطى المشاركون تقييمات أعلى بكثير حين علموا أن للشخص خبرة شخصية في الموضوع المطروح.
قد تبدو قراءة النصوص القصيرة عبر الإنترنت بعيدة كل البعد عن المقابلات الواقعية، لكن كوبين اختبرت المبدأ أيضاً في حوارات وجهاً لوجه، حول ضبط حيازة الأسلحة، مستخدمةً عينة أخرى من 153 شخصاً محلياً يعيشون بالقرب من الجامعة. ومرة أخرى، حظي الشخص الذي استخدم تجربة شخصية لعرض آرائه باحترام أكبر من شريكه في المحادثة، واعتُبر أكثر عقلانية في آرائه.
وبالطبع هناك أسباب وجيهة للحذر من الروايات الذاتية البحتة إذا لم تكن مصحوبة بأي إحصاءات، كما أن الاعتماد المفرط على النداء العاطفي قد يثير شكوك الطرف الآخر. ولكن ليس بالضرورة أن يكون النهجان متعارضان، وقد تُقبل وجهة نظرك بشكل أفضل إذا جمعت بينهما.
انظر إلى دراسة حديثة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2018. قاست الدراسة تقدم 230 من المندوبين القائمين على الاستطلاع، إذ تحدثوا حول مجموعة من القضايا السياسية مع 6869 ناخباً في سبعة مواقع أمريكية.
طُلب من بعضهم عرض حججهم باستخدام حجج إحصائية بحتة – تتعلق، على سبيل المثال، بالخوف الشائع من أن الهجرة تزيد من مستوى الجريمة – بينما طُلب من آخرين تبادل قصص شخصية، بالإضافة إلى تقديم أدلة واقعية.
أجرى كل ناخب استطلاعات رأي قبل وبعد لقائه بالمسؤولين عن جمع الأصوات. ووجد الباحثون أن تبادل الخبرات باحترام متبادل كان أكثر قدرة على تغيير الآراء، مقارنةً بالمحادثات التي ركزت بشكل أكبر على الحقائق والإحصاءات غير الشخصية.
صدر الصورة، علامي
التعليق على الصورة، تشير الدراسات إلى أنه حتى في المحادثات القصيرة يمكن تغيير المواقف، إذا تبادل المشاركون تجاربهم باحترام متبادل
ورغم أن التأثيرات العامة كانت بسيطة – حيث أدت، على سبيل المثال، إلى تغيير بنسبة خمس نقاط مئوية في الآراء حول الهجرة -، إلا أن ذلك يجب أن يؤخذ في سياقه. إذ استمرت المحادثات في المتوسط 11 دقيقة فقط، ومع ذلك بدأ عدد كبير من الأشخاص في تعديل آرائهم الراسخة.
استمع وتعلَّم
طوال محادثاتك، يجب أن تتأكد من الحفاظ على مستوى أساسي من اللباقة – ليس فقط مع شريكك في المناقشة، ولكن أيضاً عند التحدث عن أي شخص آخر قد يشمله النقاش، بمن في ذلك الشخصيات العامة.
وأظهر بحث أجراه جيريمي فريمر من جامعة وينيبيغ وليندا سكيتكا من جامعة إلينوي في شيكاغو أن السلوك الفظ من المرجح أن يُنفّر الشخص، الذي ترغب في إقناعه، أكثر من تغيير رأيه، وقد يُثير استياء الأشخاص الذين بدأوا بالفعل في تبني وجهة نظرك.
يصفون هذا بمبدأ مونتاغو، المسمى على اسم الأرستقراطية الإنجليزية التي عاشت في القرن الثامن عشر، ماري وورتلي مونتاغو، التي قالت إن “اللباقة لا تكلف شيئاً، بل تشتري كل شيء”.
وبإظهار فضول حقيقي، ومشاركة تجاربك الشخصية، والحفاظ على موقف متحضر، قد تُفاجأ بقدرتك على التواصل واكتساب رؤية عالمية أكثر حكمة في هذه العملية.
* ديفيد روبسون كاتب ومؤلف علمي حائز على عدة جوائز. صدر أحدث كتاب له بعنوان:
قوانين الاتصال: 13 استراتيجيات اجتماعية من شأنها أن تحول حياتك
أو “قوانين التواصل: 13 استراتيجية اجتماعية ستغير حياتك”.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :www.bbc.com
بتاريخ:2025-03-28 04:24:00
الكاتب: ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي