صحافة

لماذا يفشل المخطط الإسرائيلي رغم المجازر؟

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

تعيش غزة على وقع معركة متعددة المستويات، تتجاوز القتال المباشر إلى صراع على البقاء والوجود. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، شنت “إسرائيل” حرب إبادة تهدف إلى تفكيك المقاومة الفلسطينية وتغيير الواقع الديمغرافي في القطاع. ورغم الدمار الهائل، أثبتت المقاومة قدرتها على استعادة توازنها العسكري وإطلاق الصواريخ باتجاه العمق “الإسرائيلي”، ما يشير إلى فشل استراتيجية الاحتلال في القضاء عليها بالكامل. في الوقت نفسه، تتحرك حكومة بنيامين نتنياهو، مدعومة من إدارة دونالد ترامب العائدة إلى الواجهة، نحو تنفيذ مشروع تهجير الفلسطينيين قسرًا إلى دول ثالثة، مما يعيد إلى الأذهان سيناريو نكبة 1948.

في هذا السياق، تبرز عدة تساؤلات: ما السيناريوهات المحتملة لمآلات الصراع في غزة؟ كيف ستتعامل المقاومة مع الهجوم الجديد؟ وهل تنجح “إسرائيل” في فرض مشروع التهجير القسري؟ للإجابة على هذه التساؤلات، لا بد من تحليل المعطيات الحالية ضمن مقاربة تجمع بين الواقع العسكري والسياسي، مع استشراف السيناريوهات المحتملة لما قد يحدث مستقبلًا.

أولًا: قراءة في الواقع العسكري والميداني

1. المقاومة تستعيد زمام المبادرة

رغم القصف المكثف والتوغل البري، لم تتمكن “إسرائيل” من القضاء على القدرات العسكرية للمقاومة، التي لا تزال تحتفظ بقدرتها على شن هجمات صاروخية واستخدام تكتيكات حرب العصابات في مواجهة الاحتلال. وقد برهنت المقاومة على مرونة عملياتها من خلال استهداف مواقع عسكرية داخل العمق “الإسرائيلي”، ما يعكس امتلاكها لمخزون صاروخي لم يُستنزف بالكامل، إضافة إلى استمرار تصنيع الذخائر محليًا رغم الحصار.

كما أن استراتيجية المقاومة لم تقتصر على المواجهة المباشرة، بل شملت أساليب استنزافية، مثل استدراج قوات الاحتلال إلى كمائن داخل المناطق السكنية والمباني المدمرة، وهو تكتيك أجبر الجيش “الإسرائيلي” على إعادة التفكير في جدوى التقدم البري داخل القطاع.

2. تعثر الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهدافه

بعد أشهر من العدوان، لم يحقق الاحتلال أيًا من أهدافه المعلنة، والتي كانت تتمثل في:

– القضاء على المقاومة: لا تزال البنية العسكرية للمقاومة قائمة، وتواصل تنفيذ عملياتها بشكل منتظم.

فرض سيطرة دائمة على غزة: يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبات في تأمين وجوده داخل القطاع، حيث تشير التقديرات إلى أنه بحاجة إلى نشر أكثر من خمس فرق عسكرية للحفاظ على السيطرة، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل أزمة التجنيد وانخفاض المعنويات داخل الجيش.

– تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة: على عكس التوقعات، لم يسفر العدوان عن انهيار الدعم الشعبي للمقاومة، بل زادت مشاهد الدمار والقتل من تمسك الفلسطينيين بحقهم في البقاء ومواجهة الاحتلال.

وبسبب هذه العوامل، وجدت “إسرائيل” نفسها أمام مأزق استراتيجي، حيث لا تستطيع تحقيق انتصار حاسم، ولا تملك خطة خروج واضحة من غزة دون أن يُنظر إلى ذلك باعتباره فشلًا عسكريًا وسياسيًا.

ثانيًا: المشروع التهجيري بين التنفيذ والمقاومة

1. خطة التهجير: الدعم الأميركي

في ظل فشلها في الحسم العسكري، تعمل “إسرائيل” على تنفيذ مخطط طويل الأمد يهدف إلى إفراغ غزة من سكانها، وذلك من خلال تكثيف القصف على المناطق السكنية، وفرض حصار خانق يخلق واقعًا إنسانيًا كارثيًا يدفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع. وقد حظي هذا المخطط بدعم أميركي، خاصة مع عودة إدارة ترامب، التي ترى في التهجير القسري “حلًا واقعيًا” للصراع، وتضغط على بعض الدول العربية لقبول لاجئين فلسطينيين من غزة.

في السياق ذاته، صادقت حكومة الاحتلال على إنشاء إدارة عسكرية مكلفة بالإشراف على عمليات التهجير، والتي تتضمن:

– حرمان السكان من مقومات الحياة: منع دخول الغذاء والدواء والوقود، مما يجعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة.

– استهداف المناطق السكنية لإجبار الناس على الفرار: تصعيد الغارات الجوية والمجازر الجماعية لدفع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى النزوح.

– التفاوض مع دول ثالثة لاستقبال المهجرين: محاولات مستمرة لإيجاد دول تقبل استقبال اللاجئين الفلسطينيين، رغم رفض معظم الدول العربية لهذا المخطط.

2. العقبات أمام نجاح التهجير

رغم الدعم الأميركي، يواجه المشروع التهجيري عقبات كبيرة، أبرزها:

– الرفض الفلسطيني القاطع: يدرك الفلسطينيون أن النزوح من غزة يعني تكرار نكبة 1948، ولذلك يظهر تمسكهم بأرضهم رغم الدمار والمجازر.

– المقاومة المسلحة والمدنية: استمرار المقاومة يجعل تنفيذ التهجير على نطاق واسع أمرًا بالغ الصعوبة، إذ لا يزال مقاتلو المقاومة قادرين على شن عمليات تمنع الاحتلال من فرض واقع جديد بالقوة.

– المواقف الإقليمية والدولية: رغم التواطؤ الأميركي، ترفض مصر ودول أخرى استقبال لاجئين من غزة، كما تعارض بعض القوى الدولية، مثل الصين وروسيا، محاولات تغيير الواقع الديمغرافي بالقوة.

ثالثًا: السيناريوهات المحتملة

1. استمرار الحرب دون حسم نهائي

في هذا السيناريو، تستمر العمليات العسكرية دون تحقيق أي أهداف استراتيجية حاسمة، مما يضطر الاحتلال إلى تخفيف وتيرة القتال والعودة إلى سياسة القصف الجوي والحصار، دون فرض تغيير ديمغرافي حقيقي.

2. تهجير جزئي للفلسطينيين تحت ضغط المجازر والحصار

قد يتمكن الاحتلال من دفع أعداد محدودة من الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع، لكن نجاح التهجير على نطاق واسع يظل مستبعدًا بسبب المقاومة الشعبية والعسكرية، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية الرافضة لهذا السيناريو.

3. تدخل إقليمي يمنع تنفيذ التهجير

قد تتدخل بعض القوى الإقليمية، مثل مصر وتركيا، عبر تقديم مساعدات إنسانية واسعة تمنع حدوث موجات نزوح جماعي، مما يعقّد تنفيذ المخطط الإسرائيلي.

4. تصعيد إقليمي يغير مسار الحرب

في حال استمرار العدوان، قد تتدخل أطراف أخرى في الصراع، مثل حزب الله أو فصائل المقاومة في الضفة الغربية، مما يجبر “إسرائيل” على إعادة تقييم خياراتها، ويؤدي إلى تقليل تركيزها على غزة.

أي مستقبل لغزة في ظل الصراع؟

ما يجري في غزة ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو معركة وجودية تهدف إلى فرض تغيير ديمغرافي يخدم الأجندة الإسرائيلية-الأميركية. لكن فشل الاحتلال في القضاء على المقاومة، وصمود الفلسطينيين في وجه الحصار والتدمير، يؤكد أن مشروع التهجير لن يكون سهل التنفيذ.

في النهاية، تبقى غزة حجر الزاوية في القضية الفلسطينية، وأي حلّ لا يراعي إرادة الفلسطينيين وحقهم في البقاء على أرضهم مصيره الفشل، كما حدث مع كل المخططات الاستعمارية السابقة التي حاولت تصفية القضية الفلسطينية بالقوة.

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :alkhanadeq.com
بتاريخ:
الكاتب:
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

JOIN US AND FOLO

Telegram

Whatsapp channel

Nabd

Twitter

GOOGLE NEWS

tiktok

Facebook

/a>

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى