عين على العدو

نتنياهو ينثر تضليلات وفي هذه الاثناء إسرائيل في موقف انتظار

Thank you for reading this post, don't forget to subscribe!

هآرتس 24/3/2025، عاموس هرئيل: نتنياهو ينثر تضليلات وفي هذه الاثناء إسرائيل في موقف انتظار

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طرح أول أمس صيغة مضللة بخصوص تسلسل الاحداث في القضية القطرية. الفشل المنطقي في شروحاته تم تشخيصه على الفور، من قبل نفس المراسلين غير المعتمدين على فتات المعلومات  من مكتبه. في الفيلم الذي نشره حاول نتنياهو الادعاء بأن تحقيق الشباك في القضية بدأ في 27 شباط الماضي، بعد يومين على طلبه من رونين بار تقديم له تحقيقات الجهاز حول المذبحة في الغلاف في 7 أكتوبر 2023. عمليا، المراسل عوفر حداد من “اخبار 12″، الذي كشف الدفعات القطرية لايلي فيلدشتاين، من مكتب نتنياهو، توجه الى نتنياهو وطلب رده في 9 شباط، والنبأ نشر في اليوم التالي. هذا أيضا هو اليوم الذي توجه فيه نتنياهو الى بار وطلب منه استكمال التحقيق. أي أن القضية تدحرجت لاسبوعين، وبار لم يقرر فجأة التحقيق فيها فقط لأنه حصل من نتنياهو على طلب (الثاني بالفعل)، تسريع التحقيق.

هذا الادعاء يضاف الى ادعاءات أخرى مضللة لمكتب رئيس الحكومة ضد بار من الأسبوع الماضي. في المكتب، أحيانا بغطاء مصدر سياسي، قالوا إن أداء رئيس الشباك في طاقم المفاوضات منع تحقيق صفقة المخطوفين (عمليا، المفاوضات علقت فقط بعد مغادرة بار للطاقم بتوجيه من نتنياهو)، وأن بار عرف قبل بضع ساعات عن المذبحة في 7 أكتوبر وامتنع بشكل متعمد عن ايقاظ نتنياهو (هذا كذب بالضبط).

نتنياهو ومحيطه ينثرون في هذه الأيام رسائل متناقضة. فمن جهة، هناك تصعيد واضح في خطواته ضد رؤساء جهاز الامن وجهاز القضاء، وصل الذروة في محاولة اقالة بار والمستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، مع التطاول الشخصي منفلت العقال عليهما. من جهة أخرى، يبدو أنه يوجد ضغط داخلي متزايد بسبب تقدم التحقيق القطري الى جانب اكتشافات جديدة بخصوص طبعات سابقة للقضية.

في نهاية الأسبوع نشر الصحافي روعي يانوفسكي في “كان 11” بأن الدفعات القطرية لمستشاري نتنياهو يونتان اوريخ وإسرائيل اينهورن تم نقلها على الأقل منذ أيار 2022. هذا النشر جاء استمرارا لما كشفه بار بيلغ في “هآرتس”، أن الاثنين ادارا حملة لتحسين صورة قطر في الساحة الدولية. عشية كأس العالم في تلك السنة. ورئيس الأركان السابق، عضو الكنيست غادي ايزنكوت (المعسكر الرسمي)، قال في مقابلة مع “اخبار 12” بأن نتنياهو تم تحذيره في السابق قبل سنوات من أن جزء من الأموال القطرية التي تحول الى قطاع غزة يستخدم لغرض نشاطات إرهابية لحماس.

الموضوع الآخر ليس موضوع للتحقيق الجنائي. المنتدى الصحيح لفحص الحقيقة بخصوصه هي لجنة تحقيق رسمية. ولكن هذا بالضبط هو أحد الأسباب الرئيسية الذي بسببه يحاول نتنياهو منع بكل القوة تشكيل مثل هذه اللجنة. ايزنكوت يتناول التحذيرات التي قالها الشباك حتى في 2018، عندما كان نداف ارغمان هو رئيس الجهاز. في تلك المرحلة، بعد قليل من بلورة محور ضخ المساعدات القطرية، وصل جزء من الأموال بحقائب نقدية واستهدف ثلاثة أغراض – شراء الوقود لشبكة الكهرباء في غزة، توفير المساعدة للعائلات المحتاجة ودفع رواتب موظفي الوزارات الحكومية لحماس في قطاع غزة. القطريون قاموا بارسال 30 مليون دولار في الشهر، الثلث منها فقط تم تخصيصه للرواتب، تم ارسالها نقدا لأن البنوك الأجنبية والإسرائيلية خافت من إدخالها الى قائمة العقوبات الدولية اذا قامت بعقد صفقات مع حكم حماس. شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” اختلفت في حينه مع تحذير الشباك، وقالت إن الأموال تصل الى أهدافها المعلنة، ولكن هناك خطر آخر وهو أن الموارد التي ستكون في ايدي حماس بفضل الأموال القطرية، سيتم توجيهها حقا لأغراض الإرهاب. 

في العام 2020 انضمت “امان” الى تحذير الشباك. هذا حدث عندما تبين أن رئيس الذراع العسكري في حماس، محمد الضيف، يصادر كل شهر 4 ملايين دولار من المساعدات القطرية لغرض نشاطات رجاله. في هذه الحالة ثار خلاف على الصعيد السياسي والأمني في إسرائيل، لكن الأموال استمرت في التدفق، على أمل شراء الهدوء. حتى حكومة بينيت – لبيد واصلت سياسة مشابهة، حتى لو كانت وضعت طلبات اكثر بخصوص طريقة نقل الأموال الى القطاع. 

التوتر مع بار وبهراف ميارا، حيث في الخلفية توجد فضيحة قطر، سيبقى محور النقاش العام في الفترة المقبلة، ومن المؤكد أنه سيؤجج نار الاحتجاج في الشوارع بدرجة معينة. ولكن يصعب تجاهل حقيقة أن نتنياهو، في مجالات أخرى، يواصل تحقيق أهدافه. يحتمل جدا أن تتدخل المحكمة العليا ضد اقالتهما، لكن المحكمة لن تمنع رئيس الحكومة من تمرير الميزانية، التي ستضمن استقرار حكومته كما يبدو حتى تشرين الأول 2026. في هذه الاثناء نتنياهو سيحاول أيضا تمرير قانون لتغيير تشكيلة لجنة تعيين القضاة.

الإدارة تستعد بالفعل

الكابنت صادق أمس على اقتراح وزير الدفاع إسرائيل كاتس، تشكيل إدارة الهجرة الطوعية لسكان غزة الى دول ثالثة”. كاتب قال إن الإدارة سيتم تشكيلها وفقا لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأنه سيعلن في القريب عن هوية رئيس هذه الإدارة. عمليا، لا توجد خطة أمريكية لتهجير قسري للفلسطينيين من القطاع (“هجرة طوعية” هي كذبة متفق عليها). ترامب قام برمي فكرة في الهواء في اللقاء بينه وبين نتنياهو في البيت الأبيض قبل شهر تقريبا، ومنذ ذلك الحين لم يتخذ أي خطوات فعلية لتطبيقها. كاتس ينتظر البيان الرسمي حول تعيين رئيس الإدارة، لكن العميد (احتياط) عوفر فنتر، هو المرشح المرجح لهذا المنصب، يجري الآن محادثات كثيرة قبيل بدء عملها.

قرار الكابنت يعكس استمرار الاعداد لسيطرة إسرائيل من جديد على القطاع، كما نشر هنا في نهاية الأسبوع الماضي. الجيش الاسرائيلي لا يستعد فقط لعملية برية كبيرة، بل إعادة الحكم العسكري في كل القطاع. هذه الاقوال تتناقض مع تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في المقابلة مع المذيع تاكر كارلسون. ويتكوف نثر هناك آمال لمستقبل إقليمي واعد، وعبر عن دعمه لفكرة اندماج حماس اذا نزعت سلاحها في إدارة فلسطينية مستقبلية في القطاع. وقال إنه لن تكون صفقة بين السعودية وإسرائيل بدون اتفاق وبدون وقف القتال في القطاع. 

ويتكوف التقى مؤخرا مع تاكر وخمسة وزراء خارجية عرب، واظهر الاهتمام باقتراح مصر حول حكومة الخبراء التي تدير القطاع برعاية دولية، من خلال مساعدة اقتصادية واسعة من دول الخليج. ولكن الأمريكيين يجدون صعوبة في الدفع قدما بهذه المبادرة إزاء المعارضة الحازمة لنتنياهو ونيته المعلنة للعودة الى القتال. في المقابل، إسرائيل مستعدة لمناقشة تمديد المرحلة الأولى في صفقة المخطوفين بواسطة دفعات أخرى، التي يطلق فيها سراح بعض المخطوفين الإسرائيليين، من بينهم من يحملون الجنسية الامريكية. المشكلة هي أن حماس لا تبدي أي استعداد لمناقشة جدية وتطالب بربط أي تقدم مهم باعطاء ضمانات دولية بعدم عودة إسرائيل الى القتال.

إزاء هذا الجمود في هذه الاثناء ترامب يبث (مبعوثه يقتبس في اعقابه) بأن هناك حاجة الى إزالة بالقوة عقبات من الطريق من اجل الدفع قدما بخططه لحل النزاعات. في هذه المرحلة الولايات المتحدة لم تعط الضوء الأخضر أو الضوء الأحمر العلني للخطط العسكرية الإسرائيلية في القطاع. الطرفان يوجدان في موقف انتظار، وإسرائيل توسع قليلا نشاطاتها البرية في القطاع، لكنها تمتنع في هذه الاثناء عن تجنيد واسع للاحتياط. ولكن اذا لم يتدخل ترامب فان التوجه واضح – العودة الى القتال الواسع، وربما أيضا فرض الحكم العسكري رغم أنه من غير الواضح من أين ستأتي القوات المطلوبة للجيش لتنفيذ هذه المهمة الطموحة جدا.

في نفس الوقت، صراعات إقليمية أخرى تستمر على نار هادئة. الحوثيون من اليمن استأنفوا الاطلاق على مركز البلاد تقريبا كل يوم، ردا على خرق إسرائيل لاتفاق وقف اطلاق النار في القطاع. في جنوب لبنان تأججت النفوس على خلفية اطلاق ست صواريخ نحو المطلة في صباح يوم السبت. إسرائيل التي تعترف بأنها لا تعرف من اطلق الصواريخ (تشتبه بأن منظمة محلية تابعة لحماس هي التي فعلت ذلك)، قامت بمهاجمة مواقع لحزب الله ردا على اطلاق النار، وهي تهدد باستئناف القتال في لبنان اذا تم استئناف اطلاق النار. التسخين المستمر على الحدود يستخدمه نتنياهو كأداة لحرف الانتباه وكذريعة. أيضا هو يخدمه في تحركاته المتطرفة في الساحة الداخلية. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :natourcenters.com
بتاريخ:2025-03-24 16:12:00
الكاتب:Karim Younis
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

JOIN US AND FOLO

Telegram

Whatsapp channel

Nabd

Twitter

GOOGLE NEWS

tiktok

Facebook

/a>

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى