هآرتس: الصراع بين النظام الجديد في سوريا والموالين للاسد يؤدي الى اضطهاد العلويين

هآرتس 9/3/2025، تسفي برئيل: الصراع بين النظام الجديد في سوريا والموالين للاسد يؤدي الى اضطهاد العلويين
“منذ أمس فقدت سبعة أصدقاء. عمتي قتلت اليوم قرب مدينة جبلة (78 سنة). من فضلكم، احمونا من الكارثة، نحن نتوسل للمساعدة”، هذا ما كتبه أمس للصحيفة مواطن سوري يائس، الذي في شهر كانون الثاني أبلغ الصحيفة عن عدد من اعمال التنكيل والقتل والمس من قبل رجال النظام الجديد في سوريا، الذين يعتبرون “جهاديين”. وقد ارفق بالرسالة عدة أفلام فيديو فظيعة، في أحد الافلام ظهر مسلحون مع لحية وهم يطلقون النار من مسافة بضعة امتار على مواطن سوريا، في البداية على قدميه وبعد ذلك على صدره ورأسه. في فيلم آخر ظهر مسلحون وهم يطاردون مدنيون هاربون ويطلقون النار عليهم من مسافة صفر ويقتلونهم واحدا تلو الآخر. في فيلم آخر ظهر مسلح يرتدي الزي العسكري وهو يطلق النار على صدر مواطن يجلس تحت شجرة برتقال ويتوسل اليه، وبعد ذلك يتأكد من القتل بالاطلاق على رأسه.
حسب اقوال مرسل الأفلام فانه “لا يمكن وصف عنف الجهاديين الذين يركزون الهجمات على المواطنين العلويين. هم يطلقون النار عليهم في الشوارع وبشكل عشوائي، ويقتحمون البيوت ويطلقون النار على العائلات. بعضهم يشفقون على النساء والأطفال وبعضهم لا”. وهو يشرح بأن “الجهاديين” الذين يعملون من قبل النظام هم رجال مليشيات يأتون من ادلب، حمص ودير الزور، وبعضهم من الشيشان، مصر، المغرب وتونس”. وحسب قوله فانهم “جميعهم تربوا على كراهية العلويين ويعتبرونهم شيطان اكثر خطرا من اليهود والمسيحيين، الذين تصفيتهم ستطهر العالم الإسلامي من الكفار”
رسائل الواتس اب التي أرسلها للصحيفة ناشط آخر في سوريا يبدأها بالدعوة “اس.أو.اس إسرائيل”. هنا تحدث إبادة جماعية، ذبح في كل مكان، جثث في كل زاوية. هم يطلقون النار علينا بالقذائف والمدافع. في الشبكات الاجتماعية يتم وصف حالات فيها قتلت عائلات كاملة تشمل نساء وأطفال. حسب تقرير المركز السوري لحقوق الانسان الذي مقره في لندن، فانه منذ يوم الخميس قتل في سوريا 340 شخص، والتقدير هو أن العدد الحقيقي أكبر بكثير، ويمكن أن يصل الى ألف شخص.
يصعب التأكد من هذه الأرقام بسبب عدم قدرة منظمات ووسائل اعلام مستقلة على الوصول الى أماكن المواجهات التي تحدث في عدة مدن وبلدات، بالأساس في منطقة الشاطيء الغربي في سوريا، حيث هناك يتركز معظم السكان العلويون.
الاحداث الأخيرة بدأت في يوم الخميس الماضي عندما اصطدمت دورية لجيش سوريا الحر، الذي يعمل تحت قيادة وزارة الدفاع السورية، التي أقامها رئيس الدولة المؤقت احمد الشرع، بكمين لقوات المتمردين، بقايا الجيش السوري التابع لنظام الأسد. في الكمين على الطريق الرئيسي بين اللاذقية ومدينة جبلة ومدينة بانياس قتل 16 شخص من قوات الامن. في نفس الوقت تمت مهاجمة الكلية البحرية وقوات سلاح البحرية التي توجد قرب مدينة جبلة. وحسب مصادر سورية تراسلت مع “هآرتس” فان هجوم المتمردين على قوات الامن هو جزء من معركة مخطط لها ومنسقة تهدف الى ضعضعة النظام الجديد واحداث فوضى بصورة لا تسمح للشرع بإدارة الدولة. الهدف هو إعادة احتلال مناطق ومدن كما فعل المتمردون الذين عملوا ضد نظام الأسد في حينه، مع استغلال عدم السيطرة للنظام المركزي على كل ارجاء الدولة، بالأساس المحافظات الكردية في الشمال والدروز في الجنوب.
المصادر تشير الى أن هجمات الانفصاليين، “بقايا الجيش السوري”، بدأت بعد فترة قصيرة من اعلان غياث دالا، وهو ضابط كبير سابق في جيش الأسد، عن تشكيل المجلس العسكري لتحرير سوريا، وهو نوع من الاطار العسكري الذ ي يحاول القيام بـ “ثورة مضادة” واسقاط نظام الشرع. دالا كان من كبار الفرقة الرابعة التي كانت بقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس المخلوع، الذي يعتبر رجل الاتصال والتنسيق بين الفرقة وقوة القدس الإيرانية. حسب تقارير سورية فان دالا يجند الآن للمجلس العسكري مئات، وربما آلاف، المتطوعين بواسطة الشبكات الاجتماعية، ويبدو أنه يحصل على التمويل من ايران وحزب الله.
رد حاسم
هنا يتطور المخزون الأكثر خطورة الذي يجب على الشرع مواجهته في الفترة القريبة القادمة، وهو التحدي الذي اذا لم يتم الرد عليه كما يجب، يمكن أن يخلق في سوريا عملية تشبه العملية في العراق بعد اسقاط صدام حسين، عندما شكلت قوات عسكرية انفصالية من بقايا الجيش، التي انضمت للقاعدة وقوات سنية أخرى، قامت باشعال الحرب الاهلية الدموية التي في ذروتها مهدت الطريق امام سيطرة داعش على أجزاء في العراق.
المواجهة مع الانفصاليين السوريين ربما تهدد اكثر من المواجهات مع اقليات الاكراد والدروز، التي هي مستعدة للتعاون مع نظام الشرع مقابل حكم ذاتي، ثقافي واداري وسياسي، حسب النموذج الذي نشأ في العراق، لكنهم حتى الآن لا يشكلون أي تهديد عسكري ضده. يبدو أن الشرع يجد صعوبة في السيطرة على جميع المليشيات التي تعمل في ارجاء سوريا، من بينها مليشيات كانت شريكته في الانقلاب الذي أدى الى اسقاط نظام الأسد في نهاية العام 2024.
خلال نسيج هذه التوترات الطائفية والتهديدات فان أبناء الطائفة العلوية مسجونين، التي احتل أبناؤها قمة السلطة العسكرية، السياسية والاقتصادية، لنظام الأسد. ولكن عدد كبير من أبناء الطائفة (10 في المئة من سكان سوريا) لا يتمتعون بملذات الحكم، والكثيرين منهم عانوا تحت نظام الأسد مثل أبناء طوائف أخرى. رغم ذلك، كل الطائفة تتلقى الآن النار وتعتبر مجموعة سكانية معادية وخائنة وتشكل خطر على النظام الجديد. المشكلة هي أن السلوك الذي تعوزه التجربة للنظام الجديد الذي يعمل بدون خطة سياسية وإدارية منظمة، يساعد على تبلور الجبهة الانفصالية ضده. آلاف الموظفين والمهنيين الذين عملوا تحت نظام الأسد تمت اقالتهم من وظائفهم. في عملية أدت الى الاضرار بشكل كبير وحتى شل الخدمات المدنية. هكذا كان الامر عند اقالة اكثر من 360 ممرض وممرضة في مستشفى في اللاذقية وشل خدمات الطوارئ. الموظفون الذين بقوا في وظائفهم لا يحصلون على رواتب، وهم يعتبرون هدف مريح لحملة تجنيد قوات الانفصاليين. القيادة العليا وعدد من قيادات الجيش التي تم تعيينها من قبل الشرع لا توجد لها تجربة أو تأهيل لشغل هذه المهمات الثقيلة، وبالاساس عملية إعادة الاعمار التي تحتاج الى تجنيد مليارات الدولارات.
الشرع تعهد بتشكيل حكومة جديدة في بداية الشهر الحالي، وحتى الآن لا يبدو أنه ينوي الوفاء بتنفيذ وعده، أو البدء في صياغة دستور جديد يعرض خطة وطنية متفق عليها. لقاءات “الحوار الوطني” تم عقدها في 24 – 25 شباط الماضي، وشارك فيها 600 ممثل كان يجب أن يصدروا خطة عمل لبناء سوريا جديدة، ووضع الأساس للدستور ووضع مباديء النظام الجديد. هذه الحوارات انتهت بإعلان نوايا عام وضبابي. ليس كل الطوائف والقطاعات شاركت في هذه اللقاءات التي ادارها طاقم غير تمثيلي تم انتخابه من خلال مساعدي الشرع. اعلان الشرع في اللقاء الذي قرر فيه بأنه “من غير المناسب جلب نظام من الخارج لا يناسب المجتمع السوري”، تم تفسيره كاشارة على أنه لا ينوي إقامة الدولة على أسس ليبرالية تعتمد على حقوق الانسان والسوق الحرة وحرية التعبير. عمليا، هو ذكر باقوال بشار الأسد الذي أوضح بأنه “ستكون في سوريا ديمقراطية تناسبها”.
منتقدو الحوار الوطني يقولون إن حقيقة أن اللقاءات استمرت ليومين فقط (بدلا من أن تكون منصة متواصلة لنقاشات عامة) وأن بعض المشاركين حصلوا على دعوة للمشاركة فيها عشية اللقاء، تدل على أن نية الشرع كانت صورية للشراكة الوطنية لارضاء دول الغرب التي ستأتي لمساعدة سوريا. كل ذلك يؤدي الآن الى خيبة أمل من الوعد الكبير بـ “سوريا الجديدة” الذي جاء عند الإطاحة بنظام الأسد.
سؤال اذا كان الشرع حقا مسلم راديكالي ويغطي نيته الأيديولوجية بالبدلة العصرية والتصريحات البراغماتية، اصبح الآن الأقل حسما. الامر الملح اكثر هو سؤال هل سيكون قادر على السيطرة على سوريا وكبح ظهور قوات انفصالية التي يمكن أن تتطور الى حرب أهلية جديدة. وخلال ذلك تهدئة خوف العلويين وتجنيد الموارد والأموال لاعادة اعمار الدولة، وتوفير بسرعة الاحتياجات الأساسية لكل مواطني الدولة. ضرورة تقديم رد عملي على كل هذه التحديات، رد يرتبط بالمساعدات التي سيحصل عليها النظام من الدول الغربية، يمكن أن يحدد ماذا ستكون التوجهات الأيديولوجية للنظام.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :natourcenters.com
بتاريخ:2025-03-09 13:45:00
الكاتب:Karim Younis
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
/a>