عين على العدو

هآرتس: من اجل اقناع العالم باقصاء حماس، يجب على عباس أن يكون البديل المناسب

هآرتس 16/3/2025، رونيت مارزنمن اجل اقناع العالم باقصاء حماس، يجب على عباس أن يكون البديل المناسب

محمود عباس آخذ في الشيخوخة. هو يدرك جيدا المكانة الضعيفة للسلطة الفلسطينية في كل الساحات، الفلسطينية، الإقليمية والدولية. ولكن الفوضى والدمار الذي أنزلتها حماس على الفلسطينيين يمكن أن توفر لعباس فرصة لن تتكرر لتحويل الأمور رأسا على عقب. السؤال الكبير هو هل هو قادر على اتخاذ قرارات وطنية ثقيلة الوزن في القضايا الرئيسية في النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

منذ سنوات كثيرة عباس يعترف بوجود الآخر، اليهودي، وحتى أنه اعلن في السابق بأن الظلم التاريخي للفلسطينيين نتيجة وعد بلفور يمكن إصلاحه من خلال إقامة الدولة الفلسطينية الى جانب دولة إسرائيل على أساس القانون الدولي والقرارات الدولية (قرار التقسيم 181 والقرار 194 والقرار 1515) ومبادرة السلام العربية. في جميع الخطابات والمقابلات التي اجراها خلال السنين أيد حل “الدولتين لشعبين”، وحرص على تحديد عاصمة فلسطين بحدود القدس الشرقية. 

عباس يدرك أهمية القدس والحرم بالنسبة للشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية والعربية، وهو لا يريد أن ينظر اليه كمن يظهر الاستخذاء لهذه المواقع. ولكنه يحذر من عدم استخدامها للتحريض الديني، الامر الذي يمكن أن يشعل انتفاضة كبيرة في الضفة الغربية، تضعف السلطة الفلسطينية وتقوي حماس.

عندما يتحدث عباس عن “دولة واحدة”، “عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم التي طردوا منها في 1948، أو استخدام شعار “الانتصار أو الشهادة” فان هذا بشكل عام كي يبعد عن السلطة وعنه شخصيا، وصف الخونة والمستخذين، ومنع حماس والأحزاب الإسلامية من عرض نفسها كوطنية حصرية في النضال من اجل تحرير فلسطين. هذا يستهدف أيضا استخدام الضغط على إسرائيل، أنه اذا لم تتقدم نحو حل الدولتين فانه سيتعين عليها الاهتمام بسبعة ملايين فلسطيني في الدولة الواحدة، واذا صممت على تهجير الغزيين من القطاع فهي ستخاطر باحياء فكرة العودة الى أراضي 1948.

رغم أن خطابات عباس مليئة بالحديث عن “الكولونيالية الصهيونية”، وحتى أنه مؤخرا يكثر من استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية”، إلا أنه ما زال يتمسك بالنضال السياسي والدبلوماسي إضافة الى النضال القانوني. عباس يخشى من إيجاد صلة بين “طوفان الأقصى” و”تحقيق التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية”، الامر الذي سيجعل حماس بطلة الشعب الفلسطيني، ورميه هو والسلطة الى مزبلة التاريخ.

لذلك، هجوم حماس في 7 أكتوبر اهتم بعرضه كهجوم وفر المبرر لزيادة “الكولونيالية الصهيونية” بدلا من الدفع قدما بالتحرر منها، وهو يواصل التصميم على نزع سلاح حماس كشرط لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. 

خطاب عباس الأخير في مؤتمة القمة الطاريء الذي عقد في هذا الشهر شمل رسائل مهمة في هذا السياق، وركز على دوافع الوحدة والشراكة، وحدة وطنية فلسطينية تقوم على التزام جميع الجهات الفلسطينية ببرنامج سياسي وبالاتفاقات التي وقعت عليها م.ت.ف، وتقوم على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد وسلاح شرعي واحد”، وحدة لحركة فتح وإعطاء عفو شامل لكل الذين فصلوا منها. وهي الخطوة الهامة أمام خصومه محمد دحلان وناصر القدوة. وشراكة امنية مع الأردن ومصر في كل ما يتعلق بتدريب رجال امن فلسطينيين تمهيدا لاعادة سيطرة السلطة الفلسطينية في قطاع غزة. 

الخطاب تضمن أيضا الوعد بالتساوق مع المجتمع الدولي فيما يتعلق باجراء إصلاحات في مؤسسات الحكم في السلطة الفلسطينية وم.ت.ف واجراء الانتخابات، وتأييد عقد مؤتمر سلام دولي للدفع قدما بحل الدولتين على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية. وحتى كان في الخطاب جهد لتحسين العلاقة مع دونالد ترامب من خلال كلمات الشكر التي بعثها اليه على جهوده لتحقيق وقف اطلاق النار في قطاع غزة والسلام الفلسطيني – الإسرائيلي وفي المنطقة كلها. 

لكن رغم الرسائل المهمة التي تم ارسالها في الخطاب إلا أن نمط استخدام الضمائر الشخصية بقي على حاله في خطاباته طوال حياته السياسية، وعباس استمر في استخدام ضمير “نحن”، الامر الذي يسمح له بالاختباء وراء كيانات واشخاص وهيئات، مثل “دولة فلسطين”، “الشعب الفلسطيني”، “م.ت.ف”، “حركة فتح”، “مصر”، “الأردن”، “قطر”، “تركيا”، مؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدوله. ربما يشير ذلك الى قدرة شخصية محدودة على استخدام ضمير “أنا” عند اتخاذ قرارات وطنية شجاعة، على شاكلة القرارات التي اتخذها سلفه في المنصب ياسر عرفات عندما وقع على اتفاقات أوسلو، أو حسب تعبيره “سلام الشجعان”. 

عباس يعمل على اقناع الزعماء العرب وزعماء الغرب باقصاء حماس عن الساحة السياسية، ورؤية في السلطة الفلسطينية وحركة فتح الجهة القيادية الشرعية الرئيسية، اذا لم تكن الوحيدة، التي ستسيطر على كل الأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس. ولكن من اجل حدوث ذلك فانه يجب عليه أن يكون بديل مناسب وشرعي في نظر أبناء شعبه وقادر على تحمل المسؤولية الشخصية عن رفاههم الوطني والاجتماعي والاقتصادي. ربما المصالحة بينه وبين محمد دحلان وناصر القدوة هي الحلقة الناقصة التي ستعطي عباس القوة على ترجمة تصريحاته اللفظية الى أفعال سياسية. 

إسرائيل من ناحيتها يجب عليها الحسم بين سلطة فلسطينية بقيادة اشخاص معتدلين من حركة فتح تحت اشراف عربي ودولي وبين الاستمرار في المراوحة في المكان والفوضى في قطاع غزة. اختيار الاستمرار في المراوحة في المكان سيدفع عشرات آلاف الشباب الفلسطينيين اليائسين الى التجند في المنظمات الجهادية، وتقليل دافعية مصر والأردن واتحاد الامارات والسعودية لترتيب واقع آخر في قطاع غزة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :natourcenters.com
بتاريخ:2025-03-16 15:12:00
الكاتب:Karim Younis
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

JOIN US AND FOLO

Telegram

Whatsapp channel

Nabd

Twitter

GOOGLE NEWS

tiktok

Facebook

/a>

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى