يديعوت: الاتفاقات في جهة، الواقع في جهة أخرى

يديعوت 10-2-2025، يوسي يهوشع: الاتفاقات في جهة، الواقع في جهة أخرى
وقف النار في الشمال وفي الجنوب يوجد في حالة مخادعة: في الجنوب تواصلت المرحلة الأولى من الاتفاق مع حماس لكن الغموض حول المرحلة الثانية يبقى كثيفا رغم الصدمة من حالة ثلاثة المخطوفين الذين اعيدوا الى إسرائيل في نهاية الأسبوع. في الشمال يهاجم الجيش الإسرائيلي أهدافا في رد على خروقات حزب الله، لكن الترقب الأمريكي هو التنفيذ الكامل للاتفاق وعلى رأسه انسحاب عموم قوات الجيش الإسرائيلي الى الخط الدولي الأزرق. في ظل هذه التطورات، فان السكان في النقب الغربي وفي بلدات خط التماس الذين يتصدون للواقع المتشكل على حافة بيوتهم وهم قلقون.
مرة أخرى على الجدار
في الجنوب، انسحب الجيش الإسرائيلي ليلة الاحد من محور نتساريم حيث سيطرت القوات من المراحل الأولية للمناورة البرية. والان باتت حركة سكان القطاع من الجنوب الى الشمال حرة تماما. بعضهم يرى الأنقاض ويعودون، لكن في جهاز الامن يقدرون بان الحديث لا يدور عن اغلبية الجمهور الغزي. هكذا بحيث أنه من ناحية حماس هذه احدى صور النصر في ضوء الصمود والمحاولة للعودة الى الحياة الطبيعية. ومثلما تعلمنا على جلدتنا فليس مجديا جدا الاستخفاف بمسألة الوعي حيال منظمة دينية متطرفة كحماس. من الجهة الأخرى، طوى الجيش الإسرائيلي البنى التحتية العديدة التي أقامها في المجال (استحكامات، طرق، مواقع استخبارات، غرف مبيت وطعام). بعضها فكك، أخرى دمر وثمة أيضا ما احرق. يتبقى التساؤل ماذا سيحصل اذا ما عاد الجيش الإسرائيلي الى القتال – الامر الذي يتعلق بتوافقات رئيس الوزراء مع الرئيس الأمريكي في زيارته الى واشنطن. تلك الزيارة التي شهدت “الخطة”، التي امتشقها ترامب وتبدو بعيدة جدا عن الواقع في الميدان في هذه اللحظة.
لكن ما يقلق السكان حقا هو ما وقع في موعد قريب من الانسحاب: فقد وثق عشرات الغزيين على مسافة مئات امتار قليلة عن جدار الحدود في منطقة ناحل عوز. الجيش، بمن نسي، يفترض أن يواصل الاحتفاظ بمنطقة مجردة – “الفاصل”، بعرض 700 متر داخل أراضي القطاع. في الجيش يقولون انه استخدمت حوامات واطلاق نار لاجل ابعاد الغزيين، الذين لم يكونوا مسلحين. وقد ابتعد هؤلاء عن المكان بالفعل ولم يبدوا كمن يعتزمون الهجوم على الجدار. احداث مشابهة سجلت في نقاط أخرى في المنطقة وجرت رد فعل عسكري مشابه. بالنسبة لسكان الغلاف هذا يكفي بتذكيرهم بواقع 6 أكتوبر الامر الكفيل بان يجعل جهود الاعمار والعودة الى الحياة الطبيعية صعبة. ومع كل الاحترام للخيالات عن ابعاد سكان غزة، هناك حاجة لموقف جدي ومعمق من هموم الجمهور في الجانب الإسرائيلي.
تفويت فاخر
في الشمال أيضا سجل توتر بين المستوى العسكري والسكان. ففي الجيش اصدروا فتوى مهنية تقضي بان لا مانع من عودة النازحين الى بيوتهم ابتداء من الأول من اذار، بعد اقل من شهر. وجاء هذا القرار في اعقاب تقويم للوضع اجري مؤخرا مثلما تعهد الجيش في شهر كانون الأول. اما الرد الغاضب فلم يتأخر بالمجيء.
“هذا تسيب مزدوج”، قال لـ “يديعوت احرونوت” دافيد ازولاي، رئيس مجلس المطلة، “ألا يكفي ان المطلة دمرت على مدى سنة كاملة دون رد من قيادة المنطقة الشمالية، حتى بداية المناورة وبعدها قرار لاعادة السكان بعد ثلاثة أسابيع هو تأكيد لتخريب مطلق – باسم “صورة النصر” التي قررتها حكومة إسرائيل وقائد المنطقة الشمالية. أيها الرفاق الأعزاء ليس هناك ما يمكن العودة اليه.
ليس في الجانب العسكري ولا في الجانب المدني وبالتأكيد لا توجد صورة نصر. توجد صور بشعة جدا في اعقاب التسيب الذي شهدناه قبل المناورة. مخاوف ازولاي ومسؤولين آخرين في الشمال مفهومة وواجبة. في يوم الثلاثاء من الأسبوع القادم يفترض بالجيش ان يسحب كل القوات في الشمال الى خط الحدود الدولية. وعلمت “يديعوت احرونوت” بان الإدارة الامريكية تضغط للالتزام بهذا الموعد. امس اخلى الجيش الإسرائيلي منطقة أخرى في الجبهة الشرقية، والجيش اللبناني دخل مكانه الى مجالات قريبة جدا من حدود كيبوتسي منيرا ومسغاف عام.
هذا التطور يخيف السكان بل ان ازولاي دعا الجيش الى الامتناع عن الانسحاب. والان يتبقى أن نرى اذا كانت الحكومة ستفرض على النازحين اتخاذ قرار من خلال اغلاق صنبور الدعم.
كل هذا يكشف مأساة المعركة في الشمال: بخلاف غزة، حيث فشل الجيش في تحقيق حسم حيال حماس، الصدام مع حزب الله انتهى بنتيجة ممتازة لقواتنا لكنها لم تترجم الى الإنجاز السياسي. في اتفاق وقف النار لم يتقرر فاصل مثلما في غزة لا يمكن لاي مواطن لبناني وبالتأكيد لا يمكن لاي نشيط من حزب الله ان يدخل اليه.
صحيح أن قيادة الشمال تلاحظ ان الجيش اللبناني يعمل بقدر اكبر ضد حزب الله ما كان قبل الحرب لكن التحسن غير كاف ومطلوب زمن آخر لتثبيت الردع في الميدان. في هذه الاثناء ادخل حزب الله ومؤيدوه خمسة وزراء الى الحكومة الجديدة وتجرب المنظمة قوتها أيضا في ترميم القدرات العسكرية. وعليه فان الجيش يهاجم أهدافا بسلاح الجو. وامس اعلن الجيش الإسرائيلي بانه هاجم عدة اهداف شهدت خرقا للاتفاق بينها نفق في منطقة البقاع، اجتاز من أراضي سوريا الى لبنان استخدمه حزب الله لنقل السلاح. السؤال – هل هذه الاعمال ستتواصل وباي وتيرة، بعد تنفيذ الانسحاب أيضا في إطار وقف النار.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :natourcenters.com
بتاريخ:2025-02-10 15:23:00
الكاتب:Karim Younis
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
/a>