يديعوت: دروس 7 أكتوبر، لإسرائيل توجد استراتيجية دفاع حدود جديدة، ثلاثية الطبقات

يديعوت احرونوت 25/2/2025، رون بن يشاي: دروس 7 أكتوبر، لإسرائيل توجد استراتيجية دفاع حدود جديدة، ثلاثية الطبقات
اخفاق المذبحة أدى الى استراتيجية جديدة – تجاه الدول التي لإسرائيل سلام معها أيضا. الخطة تتضمن ثلاث منظومات دفاع، في حدود غزة، لبنان وسوريا: استحكامات وعوائق في أراضي إسرائيل، “منظومة دفاع متقدمة” في ارض العدو وطلب تجريد مناطق مهددة. إسرائيل تقيم المنظومات ترقبا لدعم إدارة ترامب لها، لكن ليس واضحا كيف سيردون في أوروبا. وفي كل حال – سيتطلب الامر الاف المقاتلين وميزانيات طائلة.
في الاحتفال الختامي لدورة الضباط أول أمس (الاحد) حين قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه يطالب “بتجريد كامل لجنوب سوريا من قوات النظام الجديد”، فقد كشف عمليا عن استراتيجية دفاع الحدود الجديدة لإسرائيل. عمليا، هذه الاستراتيجية تبلورت في نهاية السنة الماضية، بعد اتفاق وقف النار في لبنان وأول امس أضاف نتنياهو القسم الناقص في اللوحة حين أعلن انه سيطالب بان يكون جنوب غرب سوريا، من دمشق جنوبا منطقة مجردة من السلاح.
هذه الاستراتيجية تبلورت أساسا كنتيجة لدروس إخفاقات مذبحة 7 أكتوبر، وهي معدة أولا وقبل كل شيء لاعطاء الامن لسكان البلدات المجاورة للحدود في الجنوب، في الشمال وعلى حدود سوريا. تفرق الاستراتيجية بين الحدود مع الدول التي يوجد لها معها سلام، أي مصر والأردن وبين الحدود التي يحدق منها خطر مباشر وتهديد نشط على مواطني دولة إسرائيل، في البلدات المجاورة للحدود والبعيدة عنها عدة كيلومترات.
الاستراتيجية في الحدود التي تشكل خطرا: منظومة دفاع برية ثلاثية الطبقات
في الحدود التي لا تزال فيها حرب نشطة او شبه نشطة، أي في حدود قطاع غزة، في حدود لبنان وفي هضبة الجولان، ستكون منظومة دفاع برية ثلاثية الطبقات. منظومة الدفاع الأولى ستكون في داخل أراضي إسرائيل، وستتضمن استحكامات دائمة، عائق بري يتضمن جدار و/أو سور وجساسات مختلفة لضبط الحدود، وكذا منظومة محاور سير سريعة، قوات كثيرة وعناصر دفاع جوي ومدفعية. منظومة الاستحكامات والعائق هذه يفترض أن تفصل ماديا بين بلدات الحدود وبين القرى الشيعية ومراكز التنظيم المحتملة لحزب الله في جنوب لبنان. في قطاع غزة ستكون منظومة ذات مزايا مشابهة تفصل بين أراضي القطاع وبين بلدات غلاف غزة، الا انه بدلا من معسكرات تواجد للقوات على الحدود ستكون هذه استحكامات عسكرية حقيقية جاهزة لاعطاء دفاع لمحيطها والقتال ضد كل من يحاول الاقتحام – حتى بدون أن يكون اخطار استخباري. في حدود سوريا مع هضبة الجولان السورية يوجد منذ الان عائق، وتوجد استحكامات دفاع مأهولة، أي، كل هذا في أراضينا.
منظومة الدفاع الثانية في كل الجبهات الثلاثة هذه ستكون في داخل ارض العدو، وستشكل مدماك “دفاع متقدم”، كان قائما في حينه في الحزام الأمني في لبنان، من 1984 وحتى انسحاب الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي من الحزام الأمني في أيار 2000. في قطاع غزة يفترض ان يكون تواجد للجيش الإسرائيلي بهذا الشكل أو ذاك في الفاصل الأمني الذي يوجد في داخل القطاع. عمق هذا الفاصل وطريقة تواجد الجيش الإسرائيلي فيه بهدف منع اقتراب فلسطينيين من الجدار، ليسا واضحين بعد، وهذا موضوع للمفاوضات في المرحلة الثانية من صفقة المخطوفين الحالية، وهذه ستكون أساسا المفاوضات على ترتيبات الامن في الفاصل الأمني – حزام الدفاع المتقدم. لكن إسرائيل أوضحت منذ الان بانها ستطالب بحق العمل في هذا الفاصل الأمني – سواء كان هذا في شكل تواجد دائم أم من خلال دوريات برية، جوية وما شابه.
في حدود لبنان، الدفاع المتقدم يتم في هذه اللحظة من خلال خمسة استحكامات على طول الحدود والتي توجد في مناطق مسيطرة. توجد فيها قوة سرية وإسرائيل تقول انها ستخرج منها اذا ما وعندما يكف جنوب لبنان عن أن يكون مصدر تهديد على أراضي إسرائيل.
في هضبة الجولان، قوات الجيش الإسرائيلي التي دخلت الى المنطقة الفاصلة وانتشرت فيها لتواجد مؤقت لكن طويل تعطي طبقة الدفاع المتقدمة لبلدات هضبة الجولان ولسيادة إسرائيل في هضبة الجولان. المنطقة الفاصلة تقررت كارض فارغة من كل تواجد عسكري إسرائيلي او سوري، شرق الحدود مع إسرائيل، وهي معدة لان تكون كفاصل جغرافي بري يلزم السوريين ويلزمنا بان نجتازها اذا كانت لاي من الطرفين نوايا هجومية.
منطقة الفصل هذه تقررت في اتفاق وقف النار مع سوريا في 1974، والان مع اسقاط النظام السوري لبشار الأسد من المنظمة الجهادية هيئة تحرير الشام، سارعت إسرائيل بالدخول الى منطقة الفصل والاستيلاء عليها لخلق منظومة دفاع متقدمة عن بلدات هضبة الجولان، لم تكن من قبل. هذه المنظومة، مثلما في لبنان تتشكل أساسا من استحكامات رصد، تقام على أراضٍ مسيطرة ودوريات، لكن بخلاف جنوب لبنان، توجد للجيش الإسرائيلي علاقات مع السكان وللتواجد في قمة جبل الشيخ السوري توجد أيضا قيمة استخبارية وعملياتية هامة.
الجديد الحقيقي: تجريد المناطق المهددة لإسرائيل
منظومة الدفاع المتقدمة الثالثة، التي هي الجديد الحقيقي، هي تجريد المناطق التي يحدق فيها تهديد على إسرائيل. في قطاع غزة، اعلن رئيس الوزراء بان كل تسوية لانهاء الحرب يجب أن تتضمن ليس فقط إعادة المخطوفين وتقويض الحكم المدني والعسكري لحماس بل أيضا تجريد القطاع. التجريد هو اصطلاح عام، معناه انه في المنطقة التي ستكون في اطار ترتيبات التجريد إما ألا يكون سلاح على الاطلاق او الا تكون أنواع معينة من السلاح: مثلا سلاح شخصي، كلاشينكوفات ومسدسات يكون مسموح بها، وربما حتى بنادق تستخدمها السلطة لانفاذ القانون، لكن تكون محظورة أسلحة هجومية مثل صواريخ ومقذوفات أرض أرض، قذائف هاون، صواريخ مضادة للدروع، صواريخ آر.بي.جي وبالطبع مركبات قتالية مدرعة كالدبابات او المجنزرات، او القوارب والسفن الحربية والمُسيرات وكذا دواليك – كل الأمور القادرة عمليا على ان تطلق الى أراضي إسرائيل وتلحق بنا خسائر.
في إطار اتفاقات السلام مع مصر، وكذا في إطار ترتيبات وقف النار مع سوريا، توجد مناطق تقرر فيها في حينه قيود على القوات، أي مسموح حيازة دبابات حتى عدد معين، محظور التحليق بطائرات قتالية، محظور حيازة مدافع وراجمات فوق أطر معينة وكذا دواليك. ولهذا فان موضوع التجريد قابل للتفاوض وهو مركب، وعند الحديث عن التجريد – فان الرب والشيطان هما في التفاصيل الصغيرة.
الحكم ذاته ينطبق أيضا على جنوب لبنان. عمليا تطالب إسرائيل ان تكون منطقة جنوب لبنان، من الليطاني جنوبا وشرقا، مجردة من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية من كل الأنواع: صواريخ مضادة للدروع ومُسيرات، راجمات وحوامات كبيرة. إسرائيل تطالب بالطبع الا يسمح لرجال حزب الله أيضا ان يتجولوا مسلحين في المنطقة جنوبي الليطاني ولا حتى بسلاح خفيف. يفترض بالجيش اللبناني أن يفرض هذا واذا لم ينجح في ذلك فإسرائيل ستفعل. لكن في لبنان تعمل إسرائيل أيضا في مديات بعيدة، حتى اكثر من 100 كيلو متر. كي يكون لبنان مجردا من الصواريخ الثقيلة، والدقيقة أساسا، الكفيلة بالحاق ضرر كبير في الجبهة الإسرائيلية الداخلية.
في سوريا، قضى رئيس الوزراء بشكل صريح انه يطالب بتجريد منطقة الجولان السوري حتى الحدود مع الأردن في الجنوب ومن الشرق حتى المعبر الى منطقة السويداء المعروفة كجبل الدروز. في هذه المنطقة يطالب نتنياهو الا تتواجد المنظمة الجهادية لتسيطر الان في سوريا واساسا الا يتوجد أيضا الجيش السوري الجديد الذي هو تحالف منظمات إسلامية مسلحة انضمت الى هيئة تحرير الشام وزعيمها أحمد الشرع الجولاني.
تحاول هذه المنظمة الان اقناع العالم بانها وان كانت منظمة إسلامية الا انها محبة للسلام وعلاقات الجيرة الطيبة مع المحيطين بها ومع العالم بعامة. الشرع، الذي بدل بدلته العسكرية ببدلة مدنية وبربطة عنق يحاول الان الاقناع بان كل همه ينصب على اعمار سوريا من دمار الحرب الاهلية وانهاء ارث حكم الطغيان لعائلة الأسد والأقلية العلوية. ويشدد صراحة على أنه يريد علاقات جيرة بلا عنف مع إسرائيل لكنه لا يتحدث عن السلام.
في الخلفية في سوريا يوجد أيضا الاتراك الداعمين الأساسيين للجولاني ورجاله لكنهم لا يسيطرون عليهم. في إسرائيل يخشون من متلازمة “القط المتربص” في سوريا، أي لن يبعد اليوم الذي يغير فيه الجهاديون الذين يتحدثون الان بتعبير الدولة المحبة للسلام جلدتهم ليعودوا ليكونوا إسلاميين جهاديين تحت صورة “جيش سوريا الجديد” على حدودنا.
فضلا عن ذلك، فانهم يهددون أبناء الطائفة الدرزية في السويداء، واخوانهم في إسرائيل قلقون مما سيحصل في المستقبل. حاليا يحاول الشرع تهدئة روع الدروز وضمهم في نظامه لكن كونهم أقلية تختلف عن السلفيين فان الدروز مهددون، ولاسرائيل مصلحة في الدفاع عنهم. ولهذا أكد نتنياهو في خطابه بان إسرائيل تطالب الا يدخل الى المناطق جنوب دمشق، القنيطرة ودرعا والسويداء رجال هيئة تحرير الشام او جيش سوريا الجديد الذي هو جهادي بلباس جديد.
عندما سألت ما هو معنى منع دخول جيش سوريا الحر ورجال هيئة تحرير الشام الى المنطقة جنوب دمشق، شرح لي رجل أمن كبير بان إسرائيل تريد في واقع الامر تجريد هذه المنطقة ليس فقط من تواجد السلاح الثقيل بل واساسا من تواجد الإسلاميين الذين قد ينفذوا هجوما على نمط 7 أكتوبر الاجرامي من الحدود السورية. عمليا، مفهوم الدفاع ثلاثي الطبقات هذا يستهدف الدفاع عن إسرائيل من الإسلام المتطرف في قطاع غزة، في جنوب لبنان وفي سوريا أيضا. فيها جميعها، الجهات التي تعرض إسرائيل للخطر هم الجهاديون الشيعة والسُنة الذين سيشكلون تهديدا حتى في “اليوم التالي” في سوريا، في لبنان وفي قطاع غزة. ايران الشيعية ستبقى تدعم الميليشيات التي قد تندفع نحونا من أراضي العراق وتركيا ستدعم الميليشيات الجهادية التي ستأتي الينا من وسط سوريا وشمالها. عن حماس في غزة لا حاجة للحديث.
طبقات الدفاع الثلاثة هذه يفترض أن تعطي لسكان شمال، جنوب وشرق إسرائيل دفاعا من شكلي هجوم: انقضاض بري وتسلل الى داخل إسرائيل ونار مباشرة مثلما كان في الشمال وبقدر معين في غلاف غزة. عمليا، مفهوم دفاع الحدود هذا يقوم على أساس طبقة رابعة، وهي القدرات الاستخبارية والجوية لدولة إسرائيل. احد دروس 7 أكتوبر 2023 هو أن سلاح ا لجو يجب أن يكون في الميدان، وان يكون عنصر مدفعي في دفاع الحدود الجديد.
لهذا المفهوم بالطبع توجد فضائل امنية وعسكرية واضحة – السؤال هو فقط اذا كان قابلا للتطبيق وعلى مدى كم من الوقت. في سوريا أيضا مثلا أوضحت إسرائيل للاتراك وكذا للحكام الجدد في دمشق، من خلال الوسطاء بانها لا تنوي البقاء بشكل دائم في المنطقة الفاصلة وتقيم هناك دفاعا متقدما اذا كانت ترتيبات أمني دائمة وربما تركيا أيضا تضمنها. في لبنان، عمليا الطريقة الحالية لا يفترض أن توجد، وإسرائيل تقول انها ستطوي منظومة الدفاع المتقدمة، أي استحكامات السيطرة والرصد اذا تبين أن الجيش اللبناني بالفعل اخذ الى يديه بالفعل بشكل فاعل، متواصل وجدي السيطرة في المنطقة جنوبي الليطاني.
إسرائيل كان بودها أن ينزع سلاح حزب الله تماما على الأقل من جنوب الليطاني. مفهوم دفاع الحدود هذه هو ما كانت إسرائيل تريد أن يتحقق ويوجد لهذا احتمال – والسبب هو الإدارة في واشنطن برئاسة ترامب. في إدارة بايدن او أوباما ما كان احتمال لإسرائيل حتى ان تنظر الإدارة الامريكية في عناصر هذا المفهوم الذي يجري قسم هام منه في ارض ليست بسيادة إسرائيل. اما لدى ترامب فلهذا المفهوم احتمال.
مفهوم الدفاع في الحدود مع مصر والأردن
صورة مفهوم دفاع الحدود لن تكون كاملة دون رسم ماذا سيحصل في الحدود مع مصر والأردن. في حدود السلام توجد نية لتكثيف منظومات الدفاع المادية التي تتضمن استحكامات، عائق (سياج حديدي او سور) ووسائل رصد وجمع معلومات من كل الأنواع. الدفاع في هذه الحدود سيتم في أراضينا، وفي الحدود الشرقية، أي أساسا مع الأردن ستقام فرقة جلعاد واساس عملها منع التهريب من حدود الأردن الذي هو وجع الرأس الأساس في الضفة ولكن ستكون جاهزة أيضا لامكانية تهديدات برية من الشرق.
في الحدود مع مصر أيضا سيكون دفاع مختلف للاهداف ذاتها حقا، رغم أن سيناء تعطي للحدود عمقا انذاريا واستراتيجيا افضل مما للحدود مع الأردن.
هذا سيتطلب ليس اكثر من 10 الاف مقاتل ومقاتلة بل ومقدرات مالية كبيرة.
وأخيرا ستكون منظومة الدفاع المتقدمة مكشوفة وستصبح هدفا، بعد فترة معينة بهجمات حزب الله او مسلحين من القطاع، سواء كان هؤلاء حماس ام جماعات مسلحة أخرى. وهكذا أيضا في هضبة الجولان. استحكامات الرصد والتحكم في لبنان، منطقة الفصل الأمني في قطاع غزة وربما أيضا في الجولان السوري قد تنتج لنا معارك عصابات وإرهاب مثلما كان في الحزام الأمني في جنوب لبنان. وعليه فيتعين على اسرائيل أن تستكمل منظومات الدفاع البرية بمنظومة انفاذ من الجو أساسا، للاتفاقات والتسويات بعد أن تتصمم نهائيا.
مصدر الخبر
نشر الخبر اول مرة على موقع :natourcenters.com
بتاريخ:2025-02-25 16:23:00
الكاتب:Karim Younis
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي
JOIN US AND FOLO
Telegram
Whatsapp channel
Nabd
GOOGLE NEWS
tiktok
/a>