اخبار لبنان

النجف تحييد الهُوية

النجف تحييد الهُوية

النجف: تحييد الهُوية

د. حيدر زوير

مع تصاعد المواجهة العسكرية القائمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عبرت بيانات مرجعية النجف (السيد السيستاني) كأداة سياسية لضبط الإيقاع الهوياتي للشيعة وخاصة للشيعة العرب. إن القراءة التحليلية لبياني “تعزية الخامنئي” و”إدانة الحرب الشاملة” تكشف عن استراتيجية نجفية تهدف إلى منع تحويل الصراع إلى “حرب طائفية” وجودية.
​تتجلى هذه الاستراتيجية في الأبعاد التالية:

​1. “قائد دولة” لا “إمام طائفة”

​في بيانه حول اغتيال السيد الخامنئي، تعمد السيد السيستاني استعمال لغة “سياسية- دولتية”. فقد وصف الشهيد الخامنئي بـ “القائد المعظم للجمهورية الإسلامية” وبدوره في “قيادة نظام الجمهورية”، متجنباً إضفاء صفة “الإمامة” أو تحويل الجريمة إلى اعتداء على “المذهب الشيعي” ككل، هذا التمييز المصطلحي جوهري؛ فالنجف هنا تعامل الجريمة بوصفها “اغتيالاً سياسياً لزعيم دولة” واعتداءً عسكرياً على بلد (إيران)، وليست “استهدافاً لمرجع ديني عابر للحدود”، يسعى هذا الموقف بتقديري لحماية عموم الشيعة من الانخراط في ردود فعل عقائدية أو عاطفية تحت شعار “الدفاع عن الإمام”.

​2. ثنائية “المظلومية” و “التوسع العسكري”

​بينما تدين النجف الحرب على الشعب الإيراني وتعتبرها “ظالمة”، فإنها في الوقت ذاته تنأى بنفسها عن “العمليات المضادة” التي استهدفت دولاً عربية ” الخليج، الأردن، العراق”  عن طريق وصف هذه العمليات بأنها “مشاهد غريبة”، حيث تؤكد المرجعية العليا أن استهداف الجوار العربي ليس جزءاً من “المذهب”، بل هو نتيجة حتمية لفوضى الحرب السياسية، يسعى هذا الموقف إلى موضعة الحرب بعيدا عن كونها “معركة التشيع”، مما يمنع تشكل أثر سيئ في علاقة الشيعة بمحيطهم مستقبلاً.

​3. الشيعية ومنطق “الوطنية الدستورية”

​عن طريقِ دعوة الشعب الإيراني لـ “وحدة الصف” داخلياً، ودعوة الدول الإسلامية للتدخل “دبلوماسياً”، يرسخ السيد السيستاني مفهوم “السيادة الوطنية”. الرسالة الضمنية للمرجع الاعلى للشيعة بتقديري هي: ” التمسك بالحدود وعد أن حرب الاعتداء على إيران، هو صراع أنظمة وقوانين دولية، هذا الفكر يقطع الطريق على أي محاولة لفرض “ولاء عابر للحدود” قد يجعل من الشيعة وقوداً لحروب إقليمية لا تخدم مصالحهم الوطنية.

4. منطقا “الاندماج” و”المواجهة”

​يعكس موقف النجف في جوهره تبايناً بنيوياً قديماً بين مدرستين في فهم دور المكون الشيعي في الفضاء العام؛ فبينما تتبنى طهران استراتيجية “المواجهة الشاملة” مع القوى الدولية كخيار مركزي، تميل مدرسة النجف نحو استراتيجية “الاندماج الوطني” والحفاظ على التوازنات القائمة، حيث تنظر النجف إلى الشيعة كجزء أصيل من نسيجهم الوطني، حيث استطاعوا عبر العقود الأخيرة – ومن خلال المسارات الدستورية – تثبيت حقوقهم السياسية وتفعيل أدوارهم في بلدانهم، ومن هذا المنطلق، يبرز تخوف صامت لدى المرجعية من أن يؤدي الانخراط في صراعات إقليمية كبرى إلى تهديد هذه المكتسبات أو وضع المكون الشيعي في مواجهة مع الإرادة الدولية والمحيط العربي، مما قد يعرض استقرارهم السياسي والاجتماعي للخطر. لذا، جاء الموقف ليرسخ رؤية النجف التي ترى في “الدولة الوطنية” الحصن الحقيقي للحفاظ على الوجود والدور، بعيداً عن تقلبات المحاور العسكرية.

 


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على:lebanon.shafaqna.com

تاريخ النشر:2026-03-05 22:01:00

الكاتب:Mounir

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanon.shafaqna.com
بتاريخ: 2026-03-05 22:01:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.