الدفاع والامن

صور أقمار صناعية تكشف أضراراً جسيمة في مصنع مقاتلات سو-57 الروسية

موقع الدفاع العربي – 14 أبريل 2026: كشفت صور أقمار صناعية نُشرت اليوم الثلاثاء أول دليل بصري يؤكد أن الحريق الذي اندلع في 11 أبريل في مصنع الطيران بمدينة كومسومولسك-نا-أموري — المعروف باسم KnAAZ — تسبب في أضرار هيكلية كبيرة داخل الورشة المسؤولة عن تصنيع مكونات الهيكل المركّب لمقاتلة الشبح “سو-57” (Su-57 Felon).

وتُظهر الصور، التي نشرتها مجموعة الاستخبارات مفتوحة المصدر إكسيلينوفا+، انهيار عدة أجزاء من سقف الورشة رقم 46 إلى الداخل، ما يشير إلى أن الأضرار داخل المنشأة أشد بكثير مما يوحي به غياب أي تصريح رسمي روسي.

تُظهر هذه الصور دليلاً بصرياً لما كان قد استُنتج سابقاً من مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ولقطات ميدانية، إذ يبدو أن عدة أجزاء من سقف الورشة قد انهارت بنمط قد يشير إلى حريق واسع النطاق، وليس حادثاً محدوداً. وحتى الآن، لم تصدر أي بيانات رسمية من إدارة مصنع KnAAZ أو شركته الأم «سوخوي» أو شركة الطائرات المتحدة أو الجهات الروسية المختصة بشأن الحادث أو تداعياته، في حين توفر الصور مؤشرات إضافية يمكن الاستناد إليها في تقييم حجم الأضرار.

الورشة 46 لا تُعد منشأة ثانوية أو مرفقاً خدمياً، بل تمثل وحدة إنتاج متخصصة في تصنيع مكونات المواد المركّبة البوليمرية الداخلة في هيكل مقاتلة سو-57. ووفق تقييم صادر عن مجتمع الاستخبارات المفتوحة Cyberboroshno، تنتج هذه الورشة قرابة 300 مكوّن، من بينها نحو 100 قطعة كبيرة تشمل ألواح الجنيحات، ومآخذ الهواء، والأسطح المتحركة، وأرضيات الهيكل، وأطراف الأجنحة. وتتميز هذه الأجزاء بكونها غير قابلة للاستبدال ببدائل معدنية، كما يصعب تأمينها بسرعة من موردين محليين آخرين، ما يجعل أي تراجع في القدرة الإنتاجية — حتى لو كان جزئياً — عاملاً معطلاً بشكل مباشر لعملية تجميع هيكل الطائرة، خاصة في مراحلها الأولية والأكثر حساسية.

تكمن أهمية هذه الأضرار في طبيعة مقاتلة سو-57 نفسها، إذ تُعد الطائرة الشبحية الوحيدة من الجيل الخامس لدى روسيا، وقد صُممت لتقليل البصمة الرادارية ومنافسة مقاتلات غربية مثل F-22 وF-35 الأمريكية. ويعتمد تحقيق خاصية التخفي بشكل كبير على استخدام المواد المركّبة البوليمرية خفيفة الوزن، والتي تُصمم بهندسة تشتت موجات الرادار بدلاً من عكسها. ولا يمكن ببساطة استبدال هذه المواد بالألمنيوم دون فقدان الخصائص الشبحية للطائرة بالكامل. وكانت الورشة 46 الموقع الوحيد في روسيا القادر على إنتاج هذه المكونات على نطاق واسع.

ويعتمد الإنتاج داخل هذه الورشة بدرجة كبيرة على العمل اليدوي، مع إدخال أتمتة جزئية فقط منذ عام 2016، بما في ذلك نظام وسم المواد بالليزر. وهذا يعني أن إعادة بناء المبنى وحدها لا تكفي لاستعادة القدرة الإنتاجية، إذ يتطلب الأمر أيضاً إعادة تأهيل المعدات والأدوات والكوادر البشرية المتخصصة. ويزيد الأمر تعقيداً خضوع المصنع لعقوبات غربية واسعة، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في مارس 2022، وتبعتها الاتحاد الأوروبي، ما يجعل استبدال المعدات الأجنبية أمراً شبه مستحيل عبر القنوات القانونية، ويدفع روسيا للاعتماد على بدائل محلية أبطأ وأكثر تكلفة.

وكان برنامج سو-57 يعاني بالفعل من صعوبات في تلبية التزاماته قبل هذا الحادث، إذ ينص عقد موقّع عام 2019 على تسليم 76 طائرة بحلول 2027–2028. وتشير تقديرات غير رسمية حتى نهاية 2025 إلى أن عدد الطائرات العاملة يتراوح بين 20 و25 فقط، وهو أقل بكثير من الطموحات الأصلية. وفي عام 2025، سلّم المصنع طائرتين فقط، ما يجعل الفجوة بين الإنتاج الفعلي والعدد المطلوب كبيرة، حتى قبل أن يتعرض خط الإنتاج لهذه الضربة.

ولا تقتصر تداعيات الأضرار على برنامج سو-57 وحده، بل تمتد أيضاً إلى إنتاج مقاتلات سو-35 إس، حيث تلعب الورشة دوراً مهماً في الإنتاج التسلسلي لكلا الطرازين، رغم أن تأثير الضرر أكبر على سو-57 لاعتمادها الأكبر على المواد المركّبة. وتُعد سو-35إس إحدى الأدوات الرئيسية لتعويض خسائر سلاح الجو الروسي في الحرب الأوكرانية، ما يعني أن أي تباطؤ في إنتاجها سيزيد الضغط على القاعدة الصناعية الجوية الروسية.

ويأتي هذا الحريق في توقيت حرج، إذ يعمل المصنع بكامل طاقته لتنفيذ طلب دفاعي حكومي طويل الأمد أُعلن عنه عام 2024، مع جدول تسليم يمتد حتى 2030. كما يتزامن مع ضغوط متزايدة على سلسلة الإمداد، خاصة بعد ضربة أوكرانية في سبتمبر 2025 استهدفت منشأة Skif-M في بيلغورود — وهي مورد رئيسي لصناعة طائرات سوخوي — باستخدام صواريخ كروز محلية الصنع من طراز فلامنغو، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية إصابة جميع الصواريخ لأهدافها، مع توقعات بعملية تعافٍ طويلة ومعقدة.

وبذلك، يشكل حريق KnAAZ الأخير، إلى جانب الضربات السابقة على سلاسل التوريد، سلسلة متراكمة من الضغوط التي قد تهدد استمرارية برنامج المقاتلة الأكثر تطوراً في روسيا.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-14 20:49:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-14 20:49:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *