استراتيجية “الخنق الاقتصادي”: لماذا وكيف تحاصر الولايات المتحدة الموانئ الإيرانية؟
وجاء هذا التحرك لسبب واضح، إذ تسعى واشنطن إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي بعد وصول محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي إلى طريق مسدود.
ويركز هذا الضغط بشكل أساسي على شلّ أكبر مصادر دخل إيران، وعلى رأسها صادرات النفط، إضافة إلى الرد على إجراءات طهران السابقة بإغلاق مضيق هرمز وفرض رسوم عبور باهظة على السفن الدولية.
من الناحية القانونية، يستند هذا الإجراء إلى أساس محدد لكنه مثير للجدل. فبحسب الدليل الإرشادي لقادة البحرية الأمريكية لعام 2022، يُعرَّف الحصار البحري بأنه عملية قتالية تهدف إلى منع السفن أو الطائرات، سواء كانت تابعة لدول معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة أراضٍ يسيطر عليها العدو.
ورغم تأكيد المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أنه لا يحق لأي دولة إغلاق المضائق الدولية، فإن خبير القانون الدولي دونالد روثويل يطرح رؤية مغايرة، إذ يرى أنه وبما أن الولايات المتحدة تُصنَّف حالياً كطرف “محارب” وليس محايداً، فإن بإمكانها قانونياً فرض حصار استناداً إلى قوانين الحرب البحرية.
من جانبه، شدد الرئيس دونالد ترامب على أن الهدف من هذا الحصار هو ضمان عدم تمكن إيران من الاستفادة من تجارة النفط مع حلفائها.
وتحت شعار “إما الكل أو لا شيء”، تسعى الولايات المتحدة إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات عبر قطع شريانها الاقتصادي الرئيسي.
في المقابل، اعتبرت إيران هذه الخطوة شكلاً من أشكال “القرصنة” الصريحة، ولوّحت بالرد عبر استهداف موانئ أخرى في منطقة الخليج، ما يزيد من احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة.


وعلى الصعيد العملياتي، تشير المعطيات إلى أن الجيش الأمريكي ينفذ هذا الحصار بأسلوب محسوب بدقة لتجنب المخاطر المباشرة. فبدلاً من نشر السفن الحربية قرب السواحل الإيرانية، حيث تكون عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية، تفضل القوات الأمريكية التمركز في بحر عمان والمحيط الهندي.
وبالاعتماد على تقنيات الأقمار الصناعية والاستخبارات التجارية، تراقب القيادة المركزية الأمريكية حركة السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية، وما إن تصل إلى المياه المفتوحة حتى تتدخل قطع بحرية، من بينها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” USS Abraham Lincoln ومجموعتها الضاربة، لاعتراضها وإجبارها على العودة.
وقد بدأت تداعيات هذه الاستراتيجية تظهر عالمياً، لا سيما من خلال ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، نظراً لأن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يثير مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.
وفي هذا السياق، أدانت الصين، باعتبارها أحد أكبر مستوردي النفط الإيراني، هذه الخطوة بشدة ووصفتها بأنها غير مسؤولة.
ويرى محللون أن الحصار يهدف أيضاً إلى دفع حلفاء إيران للضغط عليها من أجل إنهاء التوترات المسلحة المستمرة.
في المقابل، يثير هذا الإجراء مخاطر إنسانية جدية على المدنيين داخل إيران، إذ رغم تأكيد واشنطن السماح بدخول شحنات الغذاء والدواء عبر آلية تفتيش صارمة، فإن اعتماد إيران على واردات القمح يظل عاملاً مقلقاً قد يؤدي إلى أزمة غذائية.
أما الدول الحليفة مثل المملكة المتحدة، فقد أعلنت أنها لن تشارك بشكل مباشر في عمليات الحصار، لكنها ستواصل الحفاظ على قدراتها في مجال مكافحة الألغام البحرية في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، يخيّم الغموض على منطقة الخليج، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح في فرض السلام، أم أنها ستفتح الباب أمام صراع أوسع وأكثر خطورة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-15 14:29:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-15 14:29:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
