منوعات

من غريب إلى وريث.. كيف يعيد تبني البالغين تشكيل الخريطة العائلية في اليابان؟

هذا التقليد المتأصل في الثقافة اليابانية يجعل من حالات تبني البالغين ما نسبته نحو 90 بالمئة من إجمالي حالات التبني في البلاد، وهو ما يشكل مفارقة واضحة إذا ما قورن بمعظم المجتمعات الأخرى حيث لا يمس التبني البالغين في الغالب.

تتجسد هذه الممارسة بشكل بارز فيما يعرف بـ”موكويوشي”، أي تبني الصهر، حيث يتزوج رجل من ابنة عائلة ما، ثم يتبناه والداها ليحمل لقب الأسرة ويصبح الوريث الرسمي. صُمم هذا التقليد الذي انتشر على نطاق واسع بين عائلات الساموراي والتجار خلال فترة إيدو “1603-1867″، بهدف ضمان استمرارية العائلة في حال عدم وجود وريث ذكر مناسب، مما يتيح توريث اسم العائلة وممتلكاتها وأعمالها من دون الاعتماد على صلة الدم.

تُورث العديد من الشركات اليابانية من جيل إلى جيل، وإذا لم يكن هناك أطفال في العائلة، فقد يصبح نقل ملكية الأعمال مستحيلا، وهنا يأتي دور تبني شخص بالغ ليصبح رسميا فردا من العائلة ويواصل إدارة أعمالها. تولي اليابان أيضا أهمية كبرى للحفاظ على القيم العائلية والممتلكات، إذ يتيح التبني اختيار وريث يتولى رعاية المنزل والأرض والممتلكات الأخرى. وإذا لم يكن للزوجين أبناء، يصبح التبني وسيلة لنقل اسم العائلة وتقاليدها إلى الجيل التالي، فضلا عن أن الأزواج الذين ليس لديهم أبناء غالبا ما يتبنون بالغين ليكونوا سندا لهم في شيخوختهم.

من غريب إلى وريث.. كيف يعيد تبني البالغين تشكيل الخريطة العائلية في اليابان؟

تطورت عملية تبني البالغين لاحقا لتصبح استراتيجية أعمال متطورة، وغالبا ما تكون منفصلة عن الزواج، وهذا أحد الأسباب الرئيسة لوجود آلاف الشركات العريقة في اليابان، المعروفة باسم “شينيسي”. النموذج بسيط ولكنه فعال: إذا اعتُبر الابن البيولوجي غير كفؤ، يمكن لرب الأسرة تبني موظف موهوب أو شاب واعد من خلال وكالة متخصصة لتولي إدارة شركة العائلة. من أبرز الأمثلة على هذا التقليد شركة تويوتا موتور، التي أسسها كييتشيرو تويودا عام 1937، وكذلك شركة سوزوكي موتور التي يُعرف عنها قيادتها من قبل أبناء بالتبني، فأوسامو سوزوكي، الرئيس والمدير التنفيذي الحالي، هو رابع ابن بالتبني يقود الشركة.

تتنوع أشكال تبني البالغين في اليابان، وإلى جانب تبني الصهر، هناك التبني الفردي المتاح للرجال والنساء البالغين غير المتزوجين، وإذا كان الشخص المراد تبنيه متزوجا بالفعل، فيمكن تبني الزوجين معا. كما يوجد تبني موظفي الشركات، إذ في حال عدم وجود ورثة في العائلة، يلجأ أصحاب الأعمال غالبا إلى تبني أحد موظفيهم المخلصين ليصبح جزءا من الشركة وعائلتها.

تشترط إجراءات تبني البالغين في اليابان موافقة الطرفين، ولا يتم التبني إلا بموافقتهما، وتُسجل جميع التغييرات في سجلات العائلة المعروفة باسم “كوسيكي”. بعد التبني، يُغير المتبنى لقبه ليحمل لقب الوالدين المتبنيين. من الشروط أيضا ألا تتبنى العائلات أكثر من طفل واحد إذا كان لديها أطفال بالفعل، وألا يقل عمر الطفل المتبنى عن 15 عاما، مع وجوب أن يكون أصغر من الوالدين المتبنيين بيوم واحد على الأقل. وإذا قرر الشخص المتبنى العودة إلى عائلته البيولوجية، أو فُقد، أو هجر عائلته بالتبني، فيمكن فسخ علاقة التبني قانونيا.

من غريب إلى وريث.. كيف يعيد تبني البالغين تشكيل الخريطة العائلية في اليابان؟

رغم استمرار حضور وانتشار تقليد تبني البالغين في اليابان، بدأ بعض الشباب ينظرون إليه باعتباره تقليدا عفا عليه الزمن، ويرى آخرون أن الشركات العائلية يجب أن تورث للمهنيين بناء على كفاءاتهم لا على أساس الانتماء العائلي. مع ذلك، يبقى الحفاظ على اسم العائلة وتراثها أمرا بالغ الأهمية بالنسبة للكثيرين من اليابانيين.

تخيلوا إلى أي درجة ستنقلب حياة رجل بالغ، يتغير حتى لقب عائلته، وتنقلب حياته رأسا على عقب بعد أن تتبناه أسرة من أب وأم قد يكونا أكبر منه سنا بيوم أو يومين فقط.

المصدر: RT


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabic.rt.com

تاريخ النشر: 2026-04-16 13:31:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: arabic.rt.com بتاريخ: 2026-04-16 13:31:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *