العرب والعالم

“لينكد إن”تحت المجهر.. اتهامات بالتجسس والانحياز لصالح “إسرائيل” وقمع المحتوى الفلسطيني

في تطور جديد يعيد الجدل حول سياسات المنصات الرقمية الكبرى، تواجه شركة لينكد إن اتهامات متصاعدة تتعلق بطريقة إدارتها للمحتوى الفلسطيني، إلى جانب مزاعم حديثة بشأن ممارسات تقنية مرتبطة بخصوصية المستخدمين وعلاقاتها بجهات في الولايات المتحدة و”إسرائيل”.


وجاءت هذه الاتهامات عقب نشر تحقيق صحفي موسّع سلّط الضوء على ما اعتبره دورًا للشركة في مراقبة نشاط المستخدمين، وإمكانية تمرير بياناتهم إلى أطراف ثالثة، من بينها جهات في أمريكا و”إسرائيل”، الأمر الذي أعاد فتح ملف سياسات المنصة، خاصة في ظل سجلها السابق المتعلق بالرقابة على المحتوى الفلسطيني والانحياز لصالح “إسرائيل”.


“بوابة المتصفح”


التحقيق، الذي حمل عنوان “بوابة المتصفح” ونشرته جمعية فيرلينكد الألمانية، أشار إلى أن “لينكد إن” اعتمدت داخل المتصفح على شيفرة برمجية صغيرة تعمل على التحقق مما إذا كان المستخدم يملك إضافات معينة مثبتة على متصفحه.


وبحسب ما ورد في التحقيق، لم يقتصر الأمر على مجرد رصد هذه الإضافات، بل امتد ليشمل جمع بيانات تقنية عن أجهزة المستخدمين. كما أشار إلى ارتباط جزء من هذه العملية بشركة هيومن سيكيوريتي الأمريكية، التي سبق أن اندمجت مع شركة بيريميتر إكس.


ووفق شرح مواقع تقنية مستقلة، تعتمد هذه الآلية على محاولة الشيفرة الوصول إلى ملف صغير معروف داخل كل إضافة؛ فإذا نجحت العملية، تتمكن المنصة من معرفة أن هذه الإضافة مثبتة بالفعل على جهاز المستخدم.


وبصيغة أوضح، كانت “لينكد إن” تتحقق من وجود إضافات بعينها، ما يتيح لها معرفة ما إذا كان المستخدم يعتمد أدوات قد تنافس خدماتها أو تساعد في استخراج البيانات من منصتها.


الفحص التقني


اختبارات أجراها موقع بليبنغ كومبيوتر كشفت أن “لينكد إن” كانت تفحص بهذه الطريقة أكثر من 6,236 إضافة، من بينها أدوات شهيرة، إضافة إلى أدوات أخرى لا ترتبط مباشرة بأنشطة المنصة، مثل إضافات التدقيق اللغوي أو البحث عن وظائف.


كما بيّنت الاختبارات أن الشيفرة لا تكتفي بفحص الإضافات، بل تجمع كذلك معلومات تقنية عامة عن الجهاز، تشمل اللغة، والمنطقة الزمنية، ودقة الشاشة، والذاكرة المتاحة، وعدد أنوية المعالج، وحالة البطارية، وبعض خصائص الصوت والتخزين.


ورغم أن هذه البيانات لا تكشف هوية المستخدم بشكل مباشر، فإنها تُستخدم لتكوين ما يُعرف بـ”البصمة التقنية” التي تميّز كل جهاز وتحدد خصائصه بشكل دقيق.


اللافت في القضية أن هذا النوع من الفحص لم يبدأ مؤخرًا، بل تطوّر تدريجيًا على مدار سنوات. فبحسب موقع ذا نكست ويب، بدأت “لينكد إن” عام 2017 بفحص 38 إضافة فقط، قبل أن يرتفع العدد إلى 461 إضافة في عام 2024، ثم يقفز إلى 6,167 إضافة في فبراير/شباط 2026.


وفي أوائل أبريل/نيسان من العام نفسه، أكدت اختبارات موقع “بليبنغ كومبيوتر” أن عدد الإضافات التي يجري فحصها بلغ 6,236، ما يشير إلى أن المسألة ليست إجراءً تقنيًا محدودًا، بل مسار توسّع بشكل كبير مع مرور الوقت.


استمرار الجدل


في ردها على هذه الاتهامات، أوضحت “لينكد إن” أن عملية فحص بعض الإضافات تأتي في إطار حماية المنصة من أدوات تقوم بجمع البيانات بشكل مخالف، وكذلك لضمان استقرار خدماتها.


كما أكدت أنها لا تستخدم هذه البيانات لاستخلاص معلومات حساسة عن المستخدمين، لكنها في المقابل لم تقدّم توضيحات تفصيلية بشأن آليات تخزين هذه البيانات، أو مدة الاحتفاظ بها، أو حدود استخدامها، ما أبقى باب الجدل مفتوحًا.


سجل من الاتهامات بالانحياز ضد الفلسطينيين


1. التضييق على المحتوى الفلسطيني


قبل هذا التحقيق بسنوات، واجهت “لينكد إن” انتقادات واسعة بسبب سياساتها في الإشراف على المحتوى الفلسطيني، من أبرزها حذف منشورات تتعلق بفلسطين، مثل عبارة “من البحر إلى النهر”.


وفي هذا السياق، أصدرت حملة تقريرًا بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025، استند إلى 15 شهادة لمستخدمين وموظفين داخل شركتي مايكروسوفت و”لينكد إن”.


ووثّق التقرير حالات حذف أو تقييد منشورات تدعم الحقوق الفلسطينية، مقابل تساهل مع محتوى يتضمن تحريضًا على انتهاكات ضد الفلسطينيين.


كما أشار إلى أن الإدارة العليا تتدخل في بعض القرارات بشكل يتجاوز الإجراءات المعتادة، ما يؤدي إلى ما وصفه بـ”رقابة مزدوجة”، تُقيّد الأصوات الفلسطينية، في حين تسمح بمرور خطاب الكراهية.


وذكر التقرير كذلك أن شكاوى داخلية قُدمت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بشأن هذه السياسات، وأن عددًا من المستخدمين لجأوا إلى الرقابة الذاتية خوفًا من فقدان فرص العمل.


2. تصنيف المدن الفلسطينية


في 5 يناير/كانون الثاني 2026، وجّهت منظمة “حملة” رسالة مفتوحة إلى الرئيس التنفيذي لـ”لينكد إن”، عبّرت فيها عن قلقها من تصنيف مدن فلسطينية مثل بيت لحم ورام الله تحت مسمى “يهودا والسامرة، ”إسرائيل“” على المنصة.


واعتبرت المنظمة أن هذا التصنيف يشكّل تزييفًا للواقع الجغرافي، ويسهم في “تطبيع الضم” رقميًا، كما يتعارض مع المعايير الدولية التي تعتبر الضفة الغربية أراضي محتلة.


وأكدت أن استخدام هذه المصطلحات ليس محايدًا، بل يعزز الرواية الاستيطانية ويقوّض الحقوق الرقمية للفلسطينيين، مشيرة إلى عدم تلقي أي استجابة من “لينكد إن” بهذا الخصوص.


ارتباطات بـ”إسرائيل”


تُعد “لينكد إن” شركة أمريكية مقرها ولاية كاليفورنيا، وقد استحوذت عليها مايكروسوفت عام 2016 في صفقة بلغت قيمتها 26.2 مليار دولار، مع احتفاظ المنصة بهويتها وإدارتها المستقلة.


ورغم ذلك، تمتلك الشركة حضورًا تشغيليًا متزايدًا في “إسرائيل”. ففي 28 فبراير/شباط 2022 أعلنت استحواذها على شركة أوريبي، مؤكدة أنها ستفتتح مكتبًا جديدًا في “تل أبيب” ضمن هذه الصفقة.


وأوضحت أن فريق الشركة، بما في ذلك المؤسسة أيريس شور، سينضم إلى عمليات “لينكد إن” في “تل أبيب”، التي ستتحول إلى مركز للابتكار.


من جهته، أشار تقرير نشره موقع تك كرانش إلى أن قيمة الصفقة تراوحت بين 80 و90 مليون دولار، وأنها تمثل أول حضور رسمي للمنصة في “إسرائيل”.


وفي يونيو/حزيران 2023، ذكرت تقارير اقتصادية أن “لينكد إن” استأجرت طابقًا كاملًا بمساحة 1,400 متر مربع في برج ألون B في “تل أبيب”، وأن عدد موظفيها في “إسرائيل” يبلغ نحو 50 موظفًا.


ويعكس هذا التوسع أن وجود الشركة لم يعد يقتصر على استيعاب فريق “أوريبي”، بل بات يشكل قاعدة لتطوير وتسويق إقليمي.


وتبرز أيضًا شركة “هيومن سيكيوريتي”، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا ولديها مراكز في “تل أبيب”، كشركة أمريكية–”إسرائيلية” بعد اندماجها مع “بيريميتر إكس”.


وبحسب بيانات متخصصة، تم إنشاء مركز بحث وتطوير في “إسرائيل” عقب هذا الاندماج، فيما أفادت تقارير اقتصادية بأن العملية ستُبقي على 110 موظفين في “تل أبيب” مع إضافة نحو 50 وظيفة جديدة.


دور “مايكروسوفت”


وتزيد ملكية “مايكروسوفت” لـ”لينكد إن” من حدة الشبهات بشأن العلاقة مع “إسرائيل”، في ظل ارتباط الشركة بشراكات أمنية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023.


وبحسب ما كشفته وثائق مسرّبة سابقًا، ضخت”مايكروسوفت”” ملايين الدولارات لتوفير خدمات “أزور”  المستخدمة في جمع المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف، في وقت كانت فيه غزة تتعرض لعدوان مكثف.


بهذا، يتضح أن الجدل حول “لينكد إن” لا يقتصر على جانب تقني يتعلق بخصوصية المستخدمين، بل يمتد إلى سياق أوسع يشمل سياسات المحتوى، والتموضع السياسي، والعلاقات المؤسسية مع جهات مرتبطة بـ”إسرائيل”، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول حيادية المنصات الرقمية الكبرى وتأثيرها على الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: shehabnews.com

تاريخ النشر: 2026-04-19 13:49:00

الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-04-19 13:49:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *